الفصل 4
أكيد 🤍
بنكمل القصة… ونبدأ الآن بـ
الفصل الرابع
حين عاد الصوت الذي ظنته ذكرى
مرت سنوات.
كبرت الطفلة.
لم تعد ضفائرها قصيرة،
ولم تعد تخجل من صوتها حين تتكلم.
كبرت معها أحلامها،
وصار دفتر الرسم أكبر…
وألوانها أعمق.
لكن الشجرة؟
ما زالت في مكانها.
كانت تمرّ أحيانًا من أمام مدرستها القديمة،
تنظر من بعيد،
وتبتسم.
لم تعد تشعر بالحزن.
بل بشيء يشبه الامتنان.
في أحد الأيام، كانت تشارك في معرض فني صغير للشباب.
علّقت لوحاتها على الجدار الأبيض،
لوحات مليئة بالأشجار…
والأراجيح…
وأطفال يضحكون تحت سماء واسعة.
اقترب منها أحد الزوار.
لم تنتبه في البداية.
كان ينظر إلى لوحة محددة…
لوحة شجرة كبيرة،
وفيها أرجوحة تتحرك قليلًا كأن الريح تحركها.
قال بصوت تعرفه…
لكنها لم تسمعه منذ زمن:
"لسه تحبين ترسمين الأراجيح؟"
تجمدت يدها.
رفعت رأسها ببطء.
وكان هو.
لم يعد الطفل الذي يرسم خطوطًا على التراب.
صار أطول…
وأهدأ…
ونظرته صارت أعمق.
لكن ابتسامته؟
هي نفسها.
سكتت للحظة، ثم قالت بابتسامة خفيفة:
"يمكن… لأنها ما تطيح."
ضحك.
قال:
"كنت أدور على اسم الفنانة… ما توقعت تكونين أنتِ."
قالت بخجل ممزوج بثقة جديدة:
"وأنا ما توقعت أشوفك هنا."
وقفا أمام اللوحة صامتين.
لم يكن الصمت هذه المرة ثقيلًا.
كان مليئًا بالذكريات.
سألها:
"تتذكرين الشجرة؟"
قالت:
"كل مرة أمرّ من هناك."
قال:
"أنا رجعت لها مرة… بعد ما نقلونا بسنوات."
نظرت إليه بدهشة:
"ليش؟"
ابتسم قليلًا، ثم قال:
"عشان أتأكد إن الأرجوحة لسه موجودة."
ضحكت…
ضحكة صافية مثل أيام الطفولة.
تجولا بين اللوحات معًا.
كانا يتحدثان عن الدراسة،
عن الأحلام التي تغيرت،
عن أشياء كثيرة فاتتهما.
لكنهما لم يتحدثا عن ذلك الشعور القديم مباشرة.
كأنهما يحترمان براءته.
في نهاية المعرض،
وقف عند الباب وقال لها:
"تعرفين؟
أول مرة حسيت بشيء مختلف كان تحت الشجرة.
بس وقتها ما كنت أفهم."
نظرت إليه بهدوء.
قال:
"الحين أفهم…
إن بعض الناس يدخلون حياتنا بدري،
عشان يعلمونا كيف يكون الشعور صادق."
سكتت لحظة.
ثم قالت:
"وأحيانًا يرجعون…
عشان نتأكد إننا كبرنا."
ابتسم لها.
ولم يكن في الابتسامة وعد…
ولا استعجال.
فقط احتمال.
قبل أن يذهب، قال:
"في حديقة جديدة انفتحت قريب… فيها أرجوحة كبيرة."
رفعت حاجبها بخفة:
"صدفة؟"
قال مبتسمًا:
"يمكن."
لم تعطِه جوابًا واضحًا.
لكنها قالت:
"خلنا نشوف."
في تلك الليلة، جلست أمام دفترها القديم.
قلبت الصفحات حتى وصلت إلى أول رسمة لشجرة صغيرة وأرجوحة فارغة.
أمسكت القلم…
ورسمت شخصين هذه المرة.
ليس لأن القصة عادت كما كانت.
بل لأنهما لم يعودا طفلين.
الحب لم يعد مجرد ابتسامة خجولة.
صار اختيارًا هادئًا.
صار ناضجًا…
لكنه ما زال نقيًا.
وأدركت أخيرًا:
أن بعض القصص لا تبدأ مرتين…
بل تكمل نفسها
حين يحين الوقت.
🌿
إذ