الفصل 2
أكيد 🤍
بنكمل الفصل الثاني… ويكون طويل مثل ما تبين 🌷
الفصل الثاني
حين بدأ القلب يكبر بهدوء
مرت أيام كثيرة بعد تلك الحادثة الصغيرة في ساحة المدرسة.
لكن الغريب… أن الأشياء الصغيرة بدأت تأخذ معنى أكبر.
كانت الطفلة تستيقظ كل صباح قبل منبهها بدقائق.
ليس لأنها تحب الاستيقاظ باكرًا…
بل لأنها صارت تنتظر شيئًا لا تعرف كيف تشرحه.
تختار مشبك شعر بلون مختلف كل يوم.
مرّة أزرق مثل السماء،
ومرّة وردي مثل الغروب،
ومرّة أصفر لأنها شعرت أن اليوم سيكون مشمسًا حتى لو كان الشتاء في الخارج.
كانت أمها تلاحظ ابتسامتها الصامتة،
لكنها لم تسأل.
في المدرسة، صار بينهما شيء يشبه العادة الجميلة.
هو يصل قبلها أحيانًا، فيحجز لها مكانًا قرب الشجرة.
وهي تحضر قطعتين من الحلوى بدل واحدة.
لم يعترف أحدهما بشيء.
فهما لا يعرفان أصلًا ما الذي يجب الاعتراف به.
لكن شيئًا ما كان ينمو…
مثل نبتة صغيرة تشق التراب بهدوء.
في أحد الأيام، أعلن المعلم عن مشروع جماعي.
"كل طالبين معًا."
ساد الصف همس وضحكات.
والقلوب الصغيرة بدأت تختار بسرعة.
اقترب منها بخطوات مترددة وقال:
"تحبين نكون فريق؟"
لم تجبه فورًا.
ليس لأنها لا تريد…
بل لأن قلبها بدأ يدق بسرعة أربكتها.
ثم قالت بخجل:
"طيب."
ومن تلك الكلمة القصيرة… بدأت مغامرة جديدة.
كان المشروع عن "أحلام المستقبل".
جلسا بعد المدرسة تحت الشجرة نفسها،
يفتحان الدفتر الكبير ويكتبان أفكارهما.
قال لها:
"أنا أبغى أصير مهندس… أبني بيت كبير فيه حديقة."
سألته:
"ليش حديقة؟"
قال مبتسمًا:
"عشان أزرع شجرة مثل هذي."
وسكت قليلًا… ثم أضاف:
"وأحط فيها أرجوحة."
لم تفهم لماذا تخيلت نفسها تجلس على تلك الأرجوحة فجأة.
ولم تفهم لماذا شعرت بدفء غريب في صدرها.
حين جاء دورها لتتحدث، قالت:
"أنا أبغى أصير رسامة… أرسم قصص."
قال بحماس:
"طيب ارسميني في قصصك."
ضحكت، لكنها بالفعل رسمته تلك الليلة.
رسمته تحت شجرة… وبجانبه أرجوحة فارغة.
بدأ الوقت يمر أسرع.
صارت ضحكاتهم أطول.
وصارت نظراتهم أقل ارتباكًا.
لكن ليس كل شيء يبقى هادئًا.
في يوم غائم، جاءت معلمة وأخبرتهم بخبر مفاجئ:
"سيتم نقل بعض الطلاب إلى فصل آخر بداية الأسبوع القادم."
شعرت بشيء يسقط داخلها.
لم تسأل.
لم تلتفت.
لكن قلبها كان يعرف قبل عقلها.
وفي نهاية اليوم…
قال لها وهو ينظر إلى الأرض:
"يمكن أنقل فصل ثاني."
ساد الصمت.
كانت تريد أن تقول شيئًا كبيرًا…
شيئًا يوقف الوقت.
لكنها ما زالت طفلة.
فقالت فقط:
"أوكي."
عاد كلٌ منهما إلى منزله بصمت ثقيل.
في تلك الليلة، لم ترسم.
لم تفتح دفترها.
جلست قرب النافذة تراقب السماء.
تساءلت:
هل المشاعر لها فصول مثل المدرسة؟
هل يمكن أن تنتقل أيضًا؟
في الصباح التالي،
دخل الصف للمرة الأخيرة وهو يجلس أمامها.
لم يتحدثا كثيرًا.
لكن حين دق الجرس،
ووقف ليخرج…
وضع شيئًا صغيرًا على طاولتها دون أن يلتفت.
انتظرت حتى فرغ الصف.
ثم نظرت.
كانت ممحاته…
وعليها مرسوم بالقلم شكل أرجوحة صغيرة.
تحتها كتب بخط غير مرتب:
"عشان ما تنسين."
ابتسمت…
لكن عينيها امتلأتا بشيء لم تفهمه.
مرت أسابيع.
صار في فصل آخر.
وصارت تراه أحيانًا في الممرات.
لم يعدا يجلسان تحت الشجرة.
لكن كلما مرت بجانبها…
كانت تلمس جذعها بخفة.
كأنها تقول للشجرة:
"أنا هنا."
بدأت تفهم شيئًا مهمًا:
أن بعض القصص لا تنتهي لأنها انتهت،
بل لأنها علمتنا كيف نشعر.
كبر قلبها قليلًا.
ليس كثيرًا…
فهي ما زالت طفلة.
لكنها تعلمت أن الحب ليس امتلاكًا،
ولا وعدًا بالبقاء،
بل أثرًا يبقى حتى بعد أن تتغير المقاعد.
وفي إحدى الليالي،
أخرجت الدفتر من جديد.
ورسمت شجرة أكبر…
وأرجوحة تتحرك،
وطفلة تبتسم.
لم ترسم أحدًا بجانبها هذه المرة.
لأنها فهمت أخيرًا:
أن قلبها يستطيع أن يحتفظ بالذكريات…
ويمشي أيضًا.
🌷