امرأة خارج التاريخ - الفصل الثاني: أشياء لا تُفسَّر - بقلم اشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: امرأة خارج التاريخ
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: أشياء لا تُفسَّر

الفصل الثاني: أشياء لا تُفسَّر

لم أكن أحب الأسئلة التي تأتي بنبرة هادئة. الأسئلة الحادة يمكن صدّها بسهولة؛ أصحابها يريدون إثبات شيء، يريدون الانتصار في نقاش سريع، وهؤلاء أعرف كيف أتعامل معهم منذ زمن بعيد. أما الأسئلة التي تُقال بهدوء… تلك التي لا تحمل تحديًا واضحًا، بل فضولًا صبورًا—فهذه نادرًا ما تكون بريئة. طوال الطريق إلى مكتبي بعد المحاضرة، ظل صوته يتردد في رأسي أكثر مما ينبغي. لم يكن السؤال نفسه هو ما أزعجني، بل الطريقة التي قالها بها، كأنه لا يبحث عن إجابة بقدر ما كان يختبر رد فعلي. فتحت باب المكتب، ودخلت، ثم أغلقته خلفي بهدوء متعمد. المكان كان مرتبًا كما تركته صباحًا: الكتب مصطفة، الأوراق في أماكنها، والنافذة نصف مفتوحة تسمح بدخول هواء بارد خفيف. أحب أن يبقى كل شيء تحت السيطرة… الأشياء الصغيرة على الأقل. وضعت حقيبتي على المكتب وجلست ببطء، ثم بقيت لحظة أحدق في الفراغ أمامي. كان بإمكاني أن أنسى الأمر بسهولة، كما فعلت مئات المرات من قبل مع فضوليين عابرين. كان بإمكاني أن أعتبره طالبًا جديدًا يحاول لفت الانتباه، أو شابًا يبالغ في تحليل نبرة أستاذته. كان بإمكاني… لكن شيئًا في داخلي لم يفعل. تنفست بعمق، وسحبت ملف المحاضرة التالية محاوِلة أن أُغرق نفسي في العمل، في التواريخ والأسماء والمعارك التي أعرفها أكثر مما ينبغي. الورق دائمًا كان وسيلة جيدة لإسكات الأفكار غير المرغوب فيها. الأرقام لا تسأل، والسنوات لا تنظر إليك بتلك الطريقة المقلقة. مرّت دقائق لا أعرف عددها، ثم سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. تجمدت يدي فوق الورق. ليس خوفًا… أنا لم أخف منذ زمن طويل… لكنه ذلك الشعور القديم نفسه، الشعور الذي يسبق الأشياء التي تغيّر المسار دون استئذان. "تفضل." انفتح الباب ببطء، ودخل هو. الطالب نفسه. للحظة قصيرة، فكرت أن أطلب منه العودة في وقت آخر، أن أختصر الحديث بأي عذر مهني مناسب، لكن الجزء المنضبط مني—ذلك الجزء الذي بنى هذه الحياة بعناية—كان أسرع. أشرت إلى الكرسي أمام المكتب. "تفضل، كيف أستطيع مساعدتك؟" جلس بهدوء، لا يبدو متوترًا كما يفعل معظم الطلاب عندما يدخلون مكتب أستاذ جامعي. عيناه كانتا واضحتين، يقظتين أكثر مما أحب. قال: "آسف إذا كان سؤالي في المحاضرة غير مناسب." أومأت بخفة. "لا بأس، الفضول جزء جيد من دراسة التاريخ." راقبني لثانية، ثم قال: "لكن جوابك كان… سريعًا جدًا." ابتسمت ابتسامة صغيرة محسوبة. "الخبرة تختصر الطريق." كان الصمت الذي تلا ذلك أطول مما ينبغي. لم يتكلم فورًا، ولم أشعر أنه ارتبك. كان فقط… يلاحظ. وهذا، تحديدًا، لم يكن مريحًا. أخيرًا قال: "أنا اسمي زيد، بالمناسبة." زيد. اسم طبيعي، قصير، لا يحمل رمزية ثقيلة، لكنه استقر في ذاكرتي لحظة أطول مما ينبغي. أومأت برأسي بهدوء. "تشرفت." تردد قليلًا، ثم أخرج من حقيبته ورقة مطوية بعناية ووضعها أمامي على المكتب. لم ألمسها فورًا. نظرت إليه أولًا. قال بهدوء: "وجدت هذه بالصدفة أثناء بحثي." نزل بصري أخيرًا إلى الورقة. كانت صورة قديمة… قديمة جدًا. بالأبيض والأسود. مجموعة أشخاص يقفون أمام مبنى قديم، بملابس تعود تقريبًا إلى بداية القرن الماضي. وفي الصف الخلفي… كانت هناك امرأة. تشبهني. لا — لم تكن مجرد شَبه. كانت أنا. لم يتغير وجهي، ولا نظرتي، ولا حتى تلك الوقفة الهادئة التي أتقنتها عبر السنين. للحظة واحدة فقط — لحظة صغيرة، ضيقة، لا تكاد تُرى — توقف شيء ما في داخلي. لكنني رفعت رأسي ببطء شديد، ونظرت إلى زيد بنفس الهدوء الذي بنيته حجرًا فوق حجر. وقلت: "تشابه وجوه… يحدث كثيرًا في التاريخ." لم يجب فورًا. فقط ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا… وقال بهدوء أخطر من السؤال نفسه: "نعم… يحدث." وعندها فقط… بدأ ذلك الشعور القديم يعود إليّ بوضوح لم أعرفه منذ زمن طويل جدًا.