امرأة خارج التاريخ - الفصل الأول: امرأة عادية جدًا - بقلم اشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: امرأة خارج التاريخ
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول: امرأة عادية جدًا

الفصل الأول: امرأة عادية جدًا

لم أكن أؤمن كثيرًا بالبدايات، ربما لأنني رأيت منها ما يكفي لأعرف أنها غالبًا مجرد خدعة أنيقة تخفي نهايات مؤجلة. ومع ذلك، كل صباح كنت أستيقظ كما لو أن اليوم يحمل شيئًا مختلفًا، لا أملًا حقيقيًا… بل عادة قديمة يصعب كسرها. فتحت عيني قبل أن يرن المنبه بدقائق، كما يحدث دائمًا، وبقيت أحدق في السقف الأبيض فوق سريري وكأنني أحاول أن أتذكر حلمًا هرب مني في اللحظة الأخيرة. لم أتذكر شيئًا. أنا نادرًا ما أتذكر أحلامي… وربما هذا أفضل. نهضت ببطء، لا لأن جسدي متعب، بل لأنني تعلمت عبر زمن طويل أن التسرع لا يغيّر شيئًا. الأرض كانت باردة قليلًا تحت قدمي، والضوء الرمادي المتسلل من النافذة كان يشبه كل صباح عرفته من قبل، حتى صرت أحيانًا أشعر أن الأيام تعيد نفسها بوجوه مختلفة فقط. غسلت وجهي، ثم رفعت بصري نحو المرآة، وهناك—ككل مرة—توقفت لثوانٍ أطول مما ينبغي. المرأة التي نظرت إليّ كانت مرتبة، هادئة، تبدو في عمر يصعب تحديده بدقة. وجه مناسب تمامًا لقاعة محاضرات جامعية، لا يثير الشفقة ولا الفضول المفرط. وجه آمن… وهذا كان مقصودًا دائمًا. مررت أصابعي بخفة على خدي، ثم ابتسمت تلك الابتسامة الصغيرة التي أتقنتها عبر سنوات طويلة من التعامل مع الناس. ابتسامة مهذبة، محسوبة، لا تقول شيئًا حقيقيًا. ارتديت معطفي الداكن، حملت حقيبتي، وغادرت الشقة. في المصعد، وقفت وحدي أراقب الأرقام تنخفض ببطء. كان هناك وقت—منذ زمن بعيد—كنت أملّ فيه من الانتظار. الآن… لم أعد أملّ من الأشياء الصغيرة. ربما لأنني عرفت أن ما يبدو طويلًا للآخرين… يمر سريعًا جدًا من جهتي. في الخارج، كانت المدينة تستيقظ على مهل. أصوات محركات، أبواب تُفتح، خطوات مسرعة فوق الأرصفة، ووجوه نصف نائمة تحاول إقناع نفسها بأن اليوم يستحق المحاولة. كنت أمشي بينهم بهدوء، أراقب ذلك الإيمان البسيط الذي يحمله الناس في صدورهم: إيمان أن لديهم وقتًا كافيًا، فرصًا قادمة، ونهايات بعيدة. لطالما حسدتهم على ذلك. وصلت إلى الجامعة قبل موعدي المعتاد بدقائق، كعادتي التي لم أفهم يومًا إن كانت انضباطًا… أم هروبًا من شيء آخر. قاعة المحاضرات كانت فارغة، صامتة، نظيفة بشكل مريح. أحب القاعات الفارغة؛ الأماكن حين تخلو من البشر لا تضطر لارتداء أقنعة كثيرة. وضعت حقيبتي على المكتب، ومررت أصابعي فوق سطح الخشب المصقول. توقفت لحظة. هذه الطاولة ليست قديمة كما يظن قسم الإدارة… ربما عشر سنوات فقط. سحبت يدي بهدوء، كأنني قلت شيئًا لا ينبغي قوله. حين بدأ الطلاب بالدخول، عاد ذلك الجزء المنظم مني إلى الواجهة. الوجوه نفسها تقريبًا كل فصل دراسي: حماس مؤقت، فضول متفاوت، وبعض الملل المبكر الذي يظهر في العيون قبل الدفاتر. تبادلت معهم التحية، وبدأت المحاضرة بنبرة هادئة ثابتة، أتحدث عن سقوط الإمبراطوريات كما لو أنني أصف طقسًا مألوفًا. كنت أشرح لهم كيف تبدأ الحضارات قوية، واثقة، مقتنعة أن الزمن يعمل لصالحها، ثم—ببطء لا يلاحظه أحد في البداية—تبدأ الشقوق الصغيرة في الظهور. كنت أتكلم، والطباشير يتحرك بين أصابعي بثبات، لكن فكرة قديمة مرت في داخلي كهمس أعرفه جيدًا: كل شيء يشيخ… كل شيء يتعب… كل شيء يسقط في النهاية. إلا أنا. لم يتغير صوتي، ولم تتوقف يدي عن الكتابة، لكنني شعرت بذلك الفراغ الصغير الذي يمر أحيانًا في صدري، كذكرى لا تريد أن تموت ولا تستطيع أن تعيش كاملة. عندها لاحظته. في الصف الثالث، قليلًا إلى اليسار، كان هناك طالب لم أره من قبل. لم يكن يكتب مثل البقية، ولم يكن شاردًا مثلهم أيضًا. كان ينظر إليّ مباشرة، بنوع من التركيز الهادئ الذي تعلّمت عبر سنوات طويلة أن أنتبه له فورًا. تجاهلته في البداية، وواصلت الشرح بنفس الوتيرة، لكن إحساسًا خفيفًا غير مريح بدأ يتحرك في داخلي، إحساس قديم لم أختبره منذ وقت طويل. حين انتهت المحاضرة وبدأ الطلاب يجمعون أغراضهم، رفع يده. توقفت. لا أعرف لماذا. أشرت له بالكلام. قال بهدوء غريب: "دكتورة… كيف يمكنكِ أن تتحدثي عن تلك الفترة وكأنكِ… كنتِ هناك؟" للحظة قصيرة جدًا—لحظة أصغر من أن يلاحظها أحد—شعرت بشيء قديم يطرق جدارًا داخليًا ظننت أنه صار صلبًا بما يكفي. لكنني ابتسمت. دائمًا أبتسم. وقلت بنبرة هادئة مدروسة: "هذه يا أستاذ… اسمها خبرة قراءة." ضحك بعض الطلاب بخفة، وهزّ رأسه كأنه قبل الإجابة، لكن عينيه بقيتا ثابتتين عليّ لثانية أطول مما ينبغي. وعندما خرج الجميع من القاعة، وبقي الصمت وحده يتمدد بين المقاعد… أدركت شيئًا لم يعجبني إطلاقًا. للمرة الأولى منذ زمن طويل جدًا… شعرت أن الماضي بدأ يقترب مني بخطوات حقيقية. ولم أكن متأكدة… أنني أريد الهروب هذه المرة.