لقاء
كانت أنفاسه العالية تمزّق سكون الليل، تحجب حتى صوت المطر المنهمر بغزارة.
تقدّم نحوها بجسده الضخم، فحجب ضوء القمر، وغرقت هي في ظلّه الكثيف.
خطوة… ثم أخرى…
حتى كادت المسافة بينهما تنعدم.
صوت أنفاسه العميقة كان يبثّ الرعب في قلب أي شخص يقترب منه.
وحين أصبح أمامها تمامًا، قال بصوتٍ ممتلئ بالحقد والغل:
"ماذا أفعل بكِ الآن… وأنتِ فاقدةٌ كلَّ شيء، يا عزيزتي؟"
ارتجف فستانها مع ارتجاف جسدها.
نظرت إلى كل شيء… إلا وجهه.
كان عقلها يصرخ بألف سؤال:
ماذا أفعل؟
أين أهرب؟
هل أركله في نقطةٍ حسّاسة؟
لا… لا… سيقتلني قبل أن أتحرّك!
نظرت إليه بعد لحظات من التفكير، بعينيها البلوريتين اللتين تشبهان اللؤلؤ النادر، ينعكس فيهما ضوء القمر كوميضٍ مرتجف.
لم تستطع أن تنطق بكلمة.
صوته العميق اخترق قلبها قبل أن يصل إلى سمعها.
نبضات قلبها تسارعت، وكأنها تحاول الهروب من صدرها.
تشجّعت أخيرًا، وهمست بشفاهٍ مرتجفة:
"م… ماذا ستفعل بي؟"
نظر إليها نظرة لم تستطع قراءة ما يجول خلفها، ثم مدّ يده إلى خصرها وأحاطها بقوة، وقال بصوتٍ بارد:
"سآخذكِ إلى مكانٍ لن ترى فيه عيناكِ ضوء الشمس مجددًا… عزيزتي."
حاولت المقاومة، دفعت، صرخت…
لكن بحركةٍ سريعة أفقدها الوعي.
تلقّف جسدها بين ذراعيه، ونظر إليها لوهلة…
كأنه لم يُرِد أن يؤذيها.
كأنه لم يُرِد حتى أن يراها تتألّم.
لكن قراره كان قد اتُّخذ.
فماذا سيحدث لبطلتنا؟
وهل كان في عينيه ندمٌ حقيقي… أم مجرد وهم؟
انتظروا الفصل القادم