خاينة خلف جدران الحب - الفصل 5 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خاينة خلف جدران الحب
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

*💮ࢪواية خاينة خلف جدران الحب💮17-18والاخير🍒⸙•♡* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏*تـم مـشـارڪه الـࢪوايـة مـن قـنـاة عالم الروايات ‏‏تابع قناة عآلُم آلُرۆآيَآتٌ آلُجٍميَلُةّ/روايات وقصص حب ودين اقتباسات عميقة نكت بوستات وصور واستوريهات في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb01xFo7DAX1UxQAXc2j الفصل 17 بدون لينك خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى حاول أبوه محمد يشرح له بهدوء: - مش أنا اللي سمحت يا ابني... رهف هي اللي عملت كده من زمان، وأولادك كانوا لسه شهور، وكبروا وهما شايفين إيمان أم تانية ليهم. ودلوقتي رهف لسه خارجة من العمليات... تعال معايا وهتفهم كل حاجة. --- محمد (الأب) وهو بيبص لمومن بعين فيها إصرار: ـ مش أنا اللي سمحت يا ابني... رهف هي اللي عملت كده من زمان. وأولادك كانوا لسه شهور، وكبروا وهما شايفين إيمان أم تانية ليهم. ودلوقتي رهف لسه خارجة من العمليات... تعال معايا وهتفهم كل حاجة. مومن يتنهد بعصبية، صوته فيه انفعال: ـ إنت ليه مصرّ تاخدني وإنت عارف إني سايب مراتي مريضة وكمان أولادي؟ محمد يهز راسه بجدية: ـ هوريك حاجة وهترجع... إنت لازم تفهم اللي أنا فهمته عشان تعرف تتعامل. - السيارة تتحرك وسط صمت مشحون] مومن قاعد جنب أبوه، مش فاهم حاجة، بس إحساس جواه بيقوله يسمع كلامه. بعد وقت وصل للبيت [داخل بيتهم - مكتب الأب] محمد بيفتح المكتب ويطلع رزمة أوراق ورسائل، ويحطها قدام مومن، وهو بيقوله: ـ شوف يا مومن... ده تكملة الحكاية. محمد يفتح طابعة رسائل موبايله، يعرض تسجيل لمكالمة قديمة من رقم إيمان، نفس يوم الحفلة اللي كانوا هيقتلوك فيها. [ مشهد من فيديو الحفلة] يطلب،مومن يوقف الفيديو عند وش إيمان، ويفرّز الصورة على لبسها وقتها، وصوت الإنشاد شغال في الخلفية. محمد يكمل: ـ وقتها... إنت دخلت الحفلة، وجيه اتصال من والد إيمان، بعد ما رهف كلّمت والدها. شوف نص المكالمة. [صوت رهف في التسجيل] ـ فاعل خير. بنتك هى الا بتسرب كل مخططكم وبتقفل الخط. محمد يتنهد وهو بيقلب في الورق: ـ نفس اليوم ده، إيمان ضحّت بنفسها واتجوزت شاب من التنظيم بعد ما هددوها، وعرفت منه إن مهمته يقتلك. [كان مومن -فى حالة صدمة] إيده بتتقلب في الورق، وعينيه مش قادرة تصدق: ـ طب... مدام كانت عارفة إني في خطر، ليه ما بلغّتنيش؟ محمد يبص له بثبات، صوته واطي لكن تقيل: ـ ده اللي كنت هتجنن أعرفه بعد التحقيقات... بس بعدين فهمت. رهف... مهووسة بيك. بتحبك لدرجة الجنون. [داخل إحدى غرف المستشفى - الإضاءة هادئة، الجو ساكن، ورهف قاعدة على الكرسي جنب سرير، ملامحها هادئة وكأنها مفيش فيها أي تعب. جنبيها ست أكبر منها في السن - عمتها - قاعدة بتتفرج عليها.] العمة (بهدوء وهي مائلة عليها): طيب مدام كنتِ خايفة جوزك يعرف كل حاجة... ليه عملتي دراما إنك عندك نزيف وكمان خلّيتيهم يسحبوا دم منك؟ رهف (ابتسامة خبيثة وهي بتتكلم بثقة): منكرش يا عمتي... كنت غبية شوية، بس متنسيش إنتِ اللي زمان غيّرتِ ما بيني وبين إيمان... وإنها البنت الحقيقية للنائب، وحطيتوها عند أهلها. دلوقتي بعد ما بنتهم ماتت، أنا أخدت مكانها... بس لسوء حظي، رجعت ظهرت تاني. فلاش باك العمة واقفة في نص الشارع الضيق، الشمس ضاربة على وشها، بتبص للبنت الصغيرة اللي قاعدة على الرصيف بتلعب بعروسة مقطوعة الإيد. العمة بلهجة مترددة وهي بتمسح عرقها: ـ "بُصي يا حبيبتي... أنا عمّتك... أخت أبوك." البنت رفعت وشها ببراءة: ـ "عَمّة؟! إنتي بتقولي إيه؟" العمة خدت نفس طويل وكملت كلامها وهي بتبص بعيد، كأنها بتشوف حاجات قديمة: ـ "للأسف... أخويا ومراته عملوا حادثة. أخويا مات... ومراته كانت حامل... ووقتها أنا كنت لسه ممرضة صغيرة ومش عارفة أتصرف. كان صعب أربيك... وأنا حتى معنديش بيت ثابت." وقفت لحظة، وبصت للبنت بعينين فيها دموع: ـ "وقتها جات في دماغي فكرة... فكرة أنا لحد النهاردة مش عارفة أقول إنها صح ولا غلط... كنت عايزاك تعيشي في بيت مستواهم كويس، تتربي زي الأميرات... ووقتها عرفت إن في زوجة شخص مهم بيشتغل في الوزارة كانت بتولد... أخدتك، وحطيتك مكان بنتها... وبنتها أنا خدتها ونزلت بيها على دور الناس البسيطة." البنت ابتدت ملامحها تتغير، تمسك العروسة أكتر، كأنها بتدور على أمان وسط الكلام اللي بيهد الدنيا حواليها. العمة بصوت واطي: ـ "هناك... كانت في واحدة لسه والدة... بس للأسف طفلتها ماتت... حطيت بنت الرجل المهم مكان طفلتها اللي ماتت... ومن وقتها وأنا بتابعك من بعيد... بعرف أخبارك، بفرح لما بشوفك سعيدة... لكن اتصدمت لما البنت الحقيقية جات وسكنت قدامك... قربت من أهلها." قربت خطوة من البنت، ونبرتها بقت جادة ومليانة تحذير: ـ "أنا الأول افتكرت إن أهلها شاكّين، وإنهم بيعملوا كده عشان يبدّلوكم... عشان كده جيت أحكيلك. لو في يوم من الأيام اكتشفوا إنك مش بنتهم... هيعملوا إيه؟ هيرموك... وياخدوها مكانك." الكاميرا تتثبت على وش البنت، عينيها بتلمع بخوف، وكأن كل لعبها وضحكها اللي فات ما كانش ليه أي معنى... بلهجة مترددة وهي بتمسح عرقها: ـ "بُصي يا حبيبتي... أنا عمّتك... أخت أبوك." البنت رفعت وشها ببراءة: ـ "عَمّة؟! إنتي بتقولي إيه؟" العمة خدت نفس طويل وكملت كلامها وهي بتبص بعيد، كأنها بتشوف حاجات قديمة: ـ "للأسف... أخويا ومراته عملوا حادثة. أخويا مات... ومراته كانت حامل... ووقتها أنا كنت لسه ممرضة صغيرة ومش عارفة أتصرف. كان صعب أربيك... وأنا حتى معنديش بيت ثابت." وقفت لحظة، وبصت للبنت بعينين فيها دموع: ـ "وقتها جات في دماغي فكرة... فكرة أنا لحد النهاردة مش عارفة أقول إنها صح ولا غلط... كنت عايزاك تعيشي في بيت مستواهم كويس، تتربي زي الأميرات... ووقتها عرفت إن في زوجة شخص مهم بيشتغل في الوزارة كانت بتولد... أخدتك، وحطيتك مكان بنتها... وبنتها أنا خدتها ونزلت بيها على دور الناس البسيطة." البنت ابتدت ملامحها تتغير، تمسك العروسة أكتر، كأنها بتدور على أمان وسط الكلام اللي بيهد الدنيا حواليها. العمة بصوت واطي: ـ "هناك... كانت في واحدة لسه والدة... بس للأسف طفلتها ماتت... حطيت بنت الوزارة مكان طفلتها اللي ماتت... ومن وقتها وأنا بتابعك من بعيد... بعرف أخبارك، بفرح لما بشوفك سعيدة... لكن اتصدمت لما البنت الحقيقية جات وسكنت قدامك... قربت من أهلها." قربت خطوة من البنت، ونبرتها بقت جادة ومليانة تحذير: ـ "أنا الأول افتكرت إن أهلها شاكّين، وإنهم بيعملوا كده عشان يبدّلوكم... عشان كده جيت أحكيلك. لو في يوم من الأيام اكتشفوا إنك مش بنتهم... هيعملوا إيه؟ هيرموك... وياخدوها مكانك." الكاميرا تتثبت على وش البنت، عينيها بتلمع بخوف، وكأن كل لعبها وضحكها اللي فات ما كانش ليه أي معنى... اكملت رهف ست سنين وأنا حاطة إيدي على قلبي... خصوصًا إني عارفة أمّي "منى" كانت بتحبها أوي، وكمان أبويا "عماد". فاكرة إنتِ اللي بلغتيني إنها هي، ووقتها لعبت في دماغها عشان تكشف أهلها إنهم في تنظيم... وتيجي الشرطة وتقبض عليهم وتمشي من هنا. بس لما زهقت، أقنعت بابا إننا نعزل من المنطقة. العمة (بضحكة خفيفة): عارفة... بس هواسك وحبك لمؤمن كان ممكن يفضحني. ابتسمت رهف بالعكس انا اختارت الانسان الصح وهى ليه الفضل انى اقرب منه كنت لما بقلدها فى حاجه بعجب بي العمة (نكست راسها بتفكير): أنا مش عارفة حقيقتي اللي عملته في إيمان هيظهر واحدة واحدة... خصوصًا بعد ما حماك القاضي دخل اللعبة، وجمع معلومات كتير وقت رجوع إيمان. رهف (تكمل بسرعة وكأنها بتدافع عن نفسها): عشان كده خليتها تشتغل عندي... عشان لو حصل حاجة أعرف أتصرف. بس الصدمة الكبيرة... إن مؤمن طلع دكتور في الجامعة وشافها! ساعتها عقلي وقف. ولما سحبت إيده ووقعت وهي ماشية... كنت لازم أتهمها إنها حاولت تقتلني. خبّطت راسي جامد في الترابيزة، وبعتلك رساله عشان تتصرفي بحكمة إنك ممرضة. والحمد لله عرفتي ابعت ليك رساله وبعت سواق اخدنا عل. المستشفى الا انتي شغالة فيها وجهزت الدكتور وطاقم التمريض... بس رجوع مؤمن مع أبوه على بيته يكشف نص الخطة. لكن فى الاخر مبرر كنت طفلة صغيرة كانت بتساعد صاحبتها... وشوية غيري عليه وحب . العمة (تتنهد بقلق): قلبي مش مرتاح... أنا نصحتك من البداية تبعدي عنها. كان لازم تساعديها وترجعيها. رهف (بتصرخ بعصبية، عينيها فيها شر): هو أنا اللي رجعتها؟! انا صدقت انها مشيت وبعت رساله ل أبوها انها خانت التنظيم بتاعهم وعقابها وسفرها وفرحت لم ماتت لكن بعد كده لم وصلت منها رسالة يوم فرحى كنت على أخري وكان لازم اتجوب معها واعرف بتعمل إيه وفعلا فضلت على كدة شهور وعمري ما كنت أفكر أرجعها! لكن يوم ولادتي ... اتجمعت أمها الحقيقية مع اللي ربتها، وأبوها اللي هما أصلاً فاكرين انى بنتهم ... وكمان أهل مؤمن. وطبعًا حمايا العزيز استلم الموضوع، خصوصًا إنه عارف إنها السبب في إنقاذ مؤمن. رهف وهي بتعض على شفايفها من الغيظ، بصت في عين عمتها وقالت: - يومها حسيت إن الدنيا كلها بتقفل عليا، كلهم كانوا حوالين بعض، وأنا اللي واقفة زي الغريبة... بس قلت مش هسيبها تكسبني، حتى لو كان لازم أخلص عليها للأبد. لكن انصدمت انها رجعت وكمان الهانم امى منى وقربت من أمها سماح إلا ربيتها بقوا سمن على العسل وأصدقاء وكل يوم يتجمعوا مع بعض قلت اشغلها وتيجي تخدمني العمة قربت منها وهمست: - رهف... إنتي مش فاهمة، وجودها هنا بيكشفنا واحدة واحدة، وحماكي مش سهل... الراجل ده شاطر، وبيجمع الخيوط من بدري. رهف ابتسمت ابتسامة باردة: - عارفة... وعشان كده أنا سبقتهم خطوة. خليت كل حاجة تبان إنها ذنبها، إشتغلت عندى وكمان فى نفس الجامعة الا فيها مومن ، وقتها يشك فيها انها عاوزة تسرق حياتنا . وخليت الناس تشوفها وهى بتنقلنى على المستشفى بعد ما بعت ليك رساله تجيب تاكسي يوصلنا للمستشفى الا انتى شغال فيها سبحان الله نفس المستشفى الا اتولدت وانخطفت منها رجعت تاتى عليها ، لكن دلوقتي ل اتهمها انها مجرمة وحاولت تقتلنى ... ولو الخطة مشت، هي هتخرج من حياتنا تاني زي المرة اللي فاتت. العمة بصت لها بريبة: - والخطوة الجاية؟ رهف قامت من مكانها ببطء، وقربت من الشباك وهي بتبص بره، وقالت بصوت واطي بس كله تحدي: - الخطوة الجاية... هتسجن والا يسجنها هو أبوها وامها بيدهم ويكون ضدها... وضحكت ضحكة خبيثة. مش حاولت تقتل بنتهم الا هى انا حتى مومن نفسه. يسجنها، وساعتها هتنهار، ومش هتلاقي غير قضبان السجن العمة هزت راسها وقالت: - ربنا يستر، لأني حاسة إنك بتلعبي بالنار... والنار دي ممكن تولع فينا إحنا قبلها. رهف رجعت تبص لها بعينين بتلمع خبث: - وأنا طول عمري بحب اللعب بالنار يا عمتي... تلميذتك النار دي هي اللي بتحميني. --- فكرت رهف وهي بتقرب من عمتها بنظرة مليانة مكر، قالت وهي بتضحك ضحكة خبيثة: - هو مش ممكن نستغل إنها موجودة دلوقتي؟ نطلب منها دم تاني... مدام هي الوحيدة اللي ينفع تتبرع لي، العمة بصوت فيه خبث: ـ "إنتي صدقتي؟... إنتي ناسية إني متفقة مع البنات اللي بيسحبوا العينة يقولوا مفيش تطابق؟... كله عشان نجبر إيمان تتبرع." رهف ضحكت ضحكة باردة، مفيهاش ذرة ندم، وقالت وهي تبص للعمة: ـ "والحقنة اللي اتزرعت في جسمها ... كانت مستعملة، صح؟... عشان لو في أي عدوى، تسيب أثرها فيا." العمة مالت قدام، عينيها فيها لمعة انتصار: ـ "بالضبط... وده أضمن طريقة نخلي إيمان في الآخر ما مفيش مفر غير إنها تخسر حياتها عشانك." ابتسمت رهف خليهم يطلبوا منها دم تأنى المرة دي نسحب كتير... كتير قوي... لحد ما يغمى عليها. وبعدها... خديها إنتِ، واعملي بيها أي حاجة... إنتِ شاطرة في الموضوع ده وخدى قرشين حلوين وابعت لي نصيبي . العمة بصتلها بتركيز، وكأنها بتحاول تفهم إذا كانت بتهزر ولا بتتكلم جد. رهف كملت وهي بتعدل خصلتها وابتسامتها بقت أوسع: - أنا حاولت أرجع الزفت جوزها ليها... بس واضح إنه مات بجد. العمة تنهدت وقالت وهي بتكتم انزعاجها: - رهف... إنتي مش بس بتلعبي بالنار... إنتِ بتسكبي عليها بنزين. رهف لمعت عينيها: - وأهو... لما النار تولع، مش هتفرق تحرق مين الأول. --- حسوا إن فى حد جاي رجعت رهف مكانها و عاملة نفسها نايمة، عينيها مغمضة ركبت عمتها إلا هى الممرضة الا معها كل الاجهزه حوليها لكن ودانها شغالة كويس، بتحاول تلتقط أي حركة أو نفس. كان المحامي اللي خسر قضيته واتشوهت سمعته، واقف خارج الغرفة وشه مليان غل، كان عايز يقتلها لكن لم سمع كلامها إيده ماسكة موبايله بيسجّل كل حاجة. سألتها رهف أخدت الدفتر من البيت يجي صوت ارتباك واضح وبعدين صوت عمتها بيصرخ من بعيد: "إنتي مجنونة؟! حد عاقل يفضح نفسه ويكتب كل حاجة زي دي؟" رهف بنبرة مكسورة: تنهدت رهف "عاوزين أعمل إيه وأنا كنت صغيرة،،وجي تقول ليا كل ده ومكنتش أنفع أتكلم مع حد أو أفضفض... المهم،يا عمتي جبت الدفتر، المهم، بعت حد يجيبه... صوت العمة، بعد لحظة صمت مشحون: "آه... ومعايا... في الأوضة بتاعتي." المحامي يقفل التسجيل فجأة، يضغط أسنانه ويقوم واقف بسرعة، يفتح الشباك وياخد نفس عميق، وبعدين يبعت رسالة نصية على موبايله بسرعة لشخص مجهول: "اسمع... هتروح فوراً تجيب الدفتر من أوضة الممرضة الا موجوده معها بسرعة ، ومعاك التسجيل ده. أي نسخة منه... كله. وتبعتهم على طول للقاضي محمد. لو حصل معايا حاجة، هو عارف يتصرف."وكمان الشرطة والنائب العام انا طلبت منه يعطيني موافقة على التسجيل وكمان الشرطة عندها علم لكن انت عارف واحدة زى ده ممكن تخرج منها فاضل أجيب اعترفها المحامي يفضل واقف، ماسك الموبايل بإيد بتترعش، وعينه بتتحرك ناحية الباب وكأنه حاسس إن في حد بيراقبه...ويقترب منها - " فجأة، حسّت رهف بخطوات تقيلة بتقرب من سريرها، قلبها دق بسرعة، لكن فضلت ثابتة في تمثيلها. ضحك ضحكة قصيرة خبيثة، وبص حواليه وهو بيكمل التسجيل. ثم دخل عند رهف فاكرة نفسك أذكى من الكل يا مدام رهف؟... أنا بقى جاي أسمع وأشوف بعيني كل اللي بتلعبيه." رهف فتحت عينيها فجأة، ونظرت له ببرود: - "إيه يا أستاذ... رجعت تدور عالشو تاني؟ ولا جاي تسترزق من ورايا؟" هو ابتسم ابتسامة كلها تحدي: - "أنا جاي آخد حقي... وحقي المرة دي هيبقى فوضى في حياتك، وأنتي بنفسك اللي هتفتحي الباب." ساعتها رهف اتكأت على مخدتها، ووشها اتغير لنظرة مليانة استفزاز: - "بس تعرف... الفوضى أنا بعرف أرقّصها على مزاجي." المحامي قرب أكتر، وصوته بقى أوطى: - "وأنا بعرف أستغلها لحد ما تقعك في حفرة ما تعرفيش تطلعي منها." عيونهم اتثبتوا في بعض، والجو بينهم بقى كله حرب صامتة... فى مكان تأنى عند مومن - بيت رهف مومن كان قاعد على طرف السرير، ماسك تليفون رهف، بيقلب في الرسائل بينها وبين إيمان. كل الكلام كان فيه مودة وأخوة، لكن في نص الكلام، عينه وقفت على تفاصيل صغيرة... إيمان بتحاول تفهّم رهف، تنصحها، تحذرها من الغلط. مومن بدأ يحس إن الصورة مش كاملة... حس إن ورا الكلام ده حاجة تانية. قام، وبدأ يفتّش في هدوم رهف. وسط الهدوم، الكاتبة صفاء حسنى 📍 داخل غرفة المستشفى - الإضاءة بيضا وهادية بشكل مخادع رهف قاعدة على السرير، ملامحها فيها خبث وهدوء متعمد، وبتبص للمحامي اللي واقف قدامها. رهف (بابتسامة باردة): "انت جيت للموت برجلك... مش لعبت قبل كده لعبة التهديد؟ فشلت... وجاي تاني تلعب نفس اللعبة؟ انت مش بتتعلم." المحامي يتنهد وهو بيقرب خطوة: "يعني أنا هددتك بصورة ليك يا مفترية." رهف تضحك ضحكة قصيرة وساخرة: "لا... انت هددتني إني عندي ضحايا كتير... بس الجديد بقى؟ إنك هتكون الضحية رقم خمسة." رهف تومئ بعينيها ناحية الممرضة - عمتها - وكأنها بتقول كلمة السر: "رزقك جيه برجله... اتصرفي." العمة تبتسم ابتسامة شيطانية وهي بتعدل الجوانتي الطبي في إيدها. في نفس اللحظة، يدخل اتنين دمرجية من ورا المحامي بدون صوت تقريباً... حركة سريعة، حقنة بتغرس في رقبته... المحامي يحاول يتكلم لكن صوته بيختفي، إيده بتترعش، عينه بتتسع، وركبته بتخونه... وفجأة... --- الفصل بدون لينك خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى قبل الاخيرة باب الغرفة بيتفتح بعنف، وصوت رجولي حاد: "ولا حركة!" كاميرات صغيرة على صدر اتنين رجال أمن بيسجلوا كل حاجة... والممرضة العمة بتتجمد مكانها، ورهف ملامحها بتتبدل من الثقة للصدمة. الشرطة دخلت بخطوات سريعة وحاسمة، معاهم المحامي اللي كان بيجهز خطته من شهور عشان يكشف رهف. رهف كانت فاكرة إن كل حاجة تحت سيطرتها... لكن المحامي كان ماشي بخطى ثابتة، وفي دماغه بيرجع يتذكر لحظة بداية الخطة. فلاش باك - مكتب القاضي محمد المحامي: "حضرتك أنا مظلوم... وبسبب مرات ابنك مستقبلي ضاع. اتوقفت عن ممارسة المحاماة بعد سنين تعب." القاضي محمد - بعينين غاضبة: "يعني إنت مكنتش عايز تضيع مستقبل ابني، وطلبت منها تخفي ورق من القضية؟" المحامي - بصوت منخفض: "منكرش... لكن كل اللي طلبته ورقة واحدة، ملهاش علاقة بالقضية. كنت بشيل اسم شاهدة... الست دي متجوزة وعندها بيت وأسرة، وكنت عايز أستر عليها لأنها كانت على علاقة بالمتهم. والله عمري ما فكرت أذي حد أو ابن حضرتك... لكن مرات ابنك مش سهلة، وشغلها مشبوه... وأنا كشفتها." القاضي - صارخًا: "اخرس! ما تبليش زوجة ابني وهي بين الحياة والموت! جاي تقول الكلام ده دلوقتي؟" المحامي - محاولًا يقنعه: "مرات ابنك سليمة... مفيهاش حاجة. اتفرج يا فندم..." وفتح الموبايل... عرض فيديو لرهف وهي قاعدة في غرفة عمليات مزيفة، بتاكل وتشرب عادي... بينما برا، الكل فاكر إنها تحت مشرط الجراح. القاضي محمد - مصدوم: "دي غرفة العمليات...؟" المحامي - برأس مهزوز: "أيوه... أنا مش فاهم إيه هدفها إنها توجع قلب الكل عليها... وتخلي الطاقم الطبي يشاركها الخداع." تنهد المحامي وقال: "تعال معايا... أنا هفهمك كل حاجة." مكتب النائب العام المحامي والقاضي محمد قدموا الأدلة... التسجيلات، الصور، وفيديوهات المراقبة. تم إصدار إذن رسمي بالتسجيل والتصوير... ومن هنا بدأوا متابعة كل حركة، لحد ما وقعوا على التسجيل الصوتي الكامل لاعتراف رهف، وكمان دفتر أسرارها اللي فضح كل أفعالها. عودة للحاضر - المستشفى الشرطة اتحركت فجأة على غرفة رهف، فتحوا الباب بعنف... رهف انتفضت من على السرير، والعمة اتجمدت مكانها. الضابط: "رهف عماد الخولي... إنتِ وعمتك متهمين بالاتجار في الأعضاء، والشروع في القتل، والتآمر." رهف - بابتسامة باهتة: "إنتو فاكرين هتقدروا تلمسوني؟" الضابط - ببرود: "اللي في إيدينا كفاية يجيبلك حكم مؤبد." الكاتبة صفاء حسنى إيمان ومنى وعماد كانوا في الممر، ووجوههم متجمدة من الصدمة... شايفين رهف وهي خارجة مكبلة، وعنيها مليانة كره وهي بتصرخ:رهف وهي خارجة، حاولت تبص لإيمان، "مش هسيبك يا إيمان... والله ما هسيبك!" لكن الضابط شدها بعنف، الضابط بصوت حازم: -إنتِ ليك عين تتكلمي يا "رهف، تهمة تهديد وسط تهم كتيرة آنتى متهمة رسمياً بالتلاعب، والخداع، والتسبب في إيذاء مرضى... "وتجارة اعضاء يلا معانا! رهف اتجمدت مكانها، عينيها بتلمع بخوف وصدمه، واللممرضة اللي كانت معاها بتترعش وهي شايلة شنطتها الصغيرة. الشرطي مسكهم هما الاتنين، وسحبهم ناحية الباب وسط نظرات كل اللي واقفين. إيمان وقفت مذهولة، مش قادرة حتى تطلع صوت... منى وعماد واقفين جمبها، والصدمة مرسومة على ملامحهم، كأنهم مش مصدقين اللي بيحصل. --- الكاتبة صفاء حسنى إيمان وقفت قدام الشرطة، صوتها عالي وهي بتزعق: - "رهف مريضة! واخدينها ليه؟! أنتم مين أصلاً؟!" الضابط بصّ لها بابتسامة ساخرة وقال: - "سبحان الله... إنتِ لسه بتدافعي عنها؟ رغم إنها سرقت كل حاجة منك!" إيمان اتجمدت، قلبها دق بسرعة وهي مش فاهمة قصده: - "حضرتك... بتقول إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!" إيدها راحت تلقائيًا على الموبايل، واتصلت بمؤمن بسرعة، صوتها بيرتعش: - "الحق يا دكتور مؤمن... واخدين رهف! ومحدش فاهم حاجة!" على الطرف التاني، صوت مؤمن جه هادي لكن تقيل: - "سيبيهم ياخدوها يا إيمان... وهات الأولاد، وعمّي عماد، وعمّتي منى، وتعالي لي... وأنا هفهمك كل حاجة." إيمان اتسعت عينيها من الصدمة، وبصّت ناحية رهف اللي كانت محاطة بالشرطة، سألتها بنبرة فيها رجاء وخوف: - "رهف... في إيه؟! إيه اللي بيحصل؟!" رهف رفعت راسها، ونظرة حقد في عينيها، ابتسمت ابتسامة باردة وقالت بصوت واطي لكن مليان سم: - "في إني... هموّتك يا إيمان. مش هسيبك... أقسم بالله... مش هسيبك." الشرطي شدّها بعنف، وهي لسه عينيها معلقة بإيمان، وكأنها بتحفر آخر تهديد في قلبها قبل ما تتسحب برّه. مؤمن قفل الخط مع إيمان بهدوء... لكن عنيه كانت بتلمع بقلق وغضب. مد إيده تليفون كان تحت هدوم رهف ، وطلع منه تليفون أسود قديم... التليفون السري اللي كانت مخبيها عن كل الناس. الكاتبة صفاء حسنى ضغط زر التشغيل... وبدأ يفتح الرسائل المسجلة. أول رسالة، صوت رهف وهي بتتكلم مع عمتها، نبرتها مليانة خبث: رهف: "أي حد يقرب مني... بتسلميهولك. وانتِ عارفة تتصرفي... زي ما عملنا قبل كده." رسالة تانية... كلام بيقشعر له البدن: رهف: "إيمان لازم نخلص منها ... الخطة ماشيه كويس. كل اللي نحتاجه اول ما ادخل المستشفى . والدكتور اللي هيكشف عليا ... يخلي التقرير يقول نزيف في المخ... وبعدها نعمل مشكلة وسط العملية. ونمنع أي حد يتبرع ليا غير إيمان. والحقنة... لازم تكون مستعملة. لو كانت من مريض سرطان... يبقى برافو عليكِ." مؤمن اتجمد مكانه، نفسه بدأ يتقطع، قلبه بيرجع يفتكر كل لحظة كان بيظن فيها إن رهف إنسانة ضعيفة أو محتاجة حماية. ضغط على التسجيل اللي بعده... رهف: "لازم نخلص منها قبل ما حد يعرف إنها بنت نائب رئيس مجلس الوزراء... عماد الخولي... ولدي العزيز." مؤمن مسك رأسه بيده... إحساس الخيانة والاشمئزاز بيغلي جواه. كل المشاهد اللي فاتت اتجمعت قدامه... رهف، ابتسامتها المصطنعة... دموعها اللي كانت بتطلع وقت ما تحتاجه... تمثيلها إنها ضحية. لكن دلوقتي... هو عارف إنها مش بس خطيرة... دي كانت بتلعب بحياة الناس زي ما الطفل بيلعب بقطع الشطرنج. القاضي محمد ماسك التسجيلات ودفتر كشف رهف، عينه بتتحرك بين الورق وبين الشخص اللي جابهوله، ووشه بيشد أكتر مع كل كلمة بيسمعها. اقتربت إيمان من أهل رهف، ملامحها فيها قلق وحيرة، وقالت بصوت عالي شوية: "أنا مش فاهمة حاجة... كل اللي قاله مومن إني آخد الأطفال ونروح عنده، وهو هيتصرف... بس لحد دلوقتي مش فاهمة إيه اللي بيحصل!" منى كانت منهارة، عينيها حمرا من كتر البكا، وصوتها مبحوح وهي بتصرخ في وش عماد: "أكيد حد بيكرهك ومتبلي على بنتي!... ده اللي أخدته من منصبك... بنتي قبضوا عليها، وسمعتنا هتبقى على كل لسان... هتبقى سيرة الناس في كل مكان يا عماد!" عماد حاول يمسك أعصابه، لكن وشه كان متوتر، وإيده ماسكة التليفون بيكلم حد: "استني يا منى، أنا بحاول أوصل لمعلومة أكيدة... لحد دلوقتي كل اللي عارفه إنهم بيقول إنها كانت متفقة مع ممرضة فى بيع أعضاء ... ده اللي مخلّي موقفها وحش أوي." منى قربت منه خطوة، دموعها نازلة: "موقفها وحش إزاي؟!... دي بنتك... بنتنا... إنت مش شايف إن لازم تتحرك أسرع؟! لو اتأخرنا، ميتلفق لها تهمة عمرها ما هتطلع منها!" إيمان كانت واقفة بينهم، قلبها بيخبط، مش عارفة تدافع عن مين، ولا تعرف الحقيقة فين، بس إحساسها بيقول إن في حد ورا الموضوع ده... حد بيخطط من بدري. --- الكاتبة صفاء حسنى خارجة ايمان من باب المستشفى، ماسكة إيدين الأطفال بقوة، عينيها مليانة دموع لكنها بتحاول تخفيها قدامهم. وراها أمها، ومنى، وعماد اللي بيجري ناحيتهم وهو متوتر. عماد (بلهفة): استني ايمان ! أنا جاي معاكي... ايمان مش بترد، بتسرّع خطواتها ناحية العربية. عماد يلف عشان يركب عربيته ويتبعهم، لكن فجأة يقف قصاده القاضي، واقف بجسمه يسد الطريق، وعربيه الشرطة واقفة على الجنب جنب باب المستشفى، وضباط جوه العربية بيراقبوا. القاضي (بنظرة صارمة): مش كل حاجة تمشي على مزاجك يا أستاذ عماد... النهارده مش إنت اللي هتقرر. عماد (بعصبية): إبعد عن طريقي... القاضي (هادئ لكن حاد): لو على طريقك... أنا واقف فيه. ولو على بنتك... بنتك اقدمك أهي ليها حق تعيش من غير خوف. --- انصدم عماد، وشه قلب أحمر من الصدمة، وصوته طلع عالي وهو بيصرخ: - "بنت مين؟! إلّا أقدّمي بنتي أخدوها دلوقتي على قسم الشرطة! وأنا لازم ألحقها! بدل ما تساعدني، واقف أقدّمي ومش عايز ألحقها!" منى واقفة بتترعش، عينيها مليانة دموع، وبتبص على عماد بخوف وقلق. محمد حاول يهدّي الموقف، مد إيده قدّامهم وقال بحزم: - "تعالوا... انت ومدام منى ومدام سعاد، هنروح عند مؤمن، وهناك هتفهموا كل حاجة." عماد مسك نفسه بالعافية، قلبه بيخبط من الغضب والخوف، وبص لمنى وقال: - "أنا مش فاهم حاجة، بس لو فيه حاجة مستخبيّة عني... والله ما هسيب حد!" منى دموعها نزلت، وصوتها واطي: - "أنا كنت خايفة أقولك... كنت خايفة تخسرني... وخسرتك أكتر." محمد قطع الكلام: - "يلا بينا قبل ما الوقت يضيع." الجو بقى مشحون، والكل ساكت، مفيش غير صوت خطواتهم وهما خارجين بسرعة... رايحين لمؤمن، ومستعدين يسمعوا الحقيقة اللي هتغير كل حاجة. حياة ومراد كانوا واقفين بيتفرجوا على الموقف بعينيهم الواسعة، مش فاهمين حاجة من اللى بيحصل، نظراتهم رايحة جاية بين الكل، والدهشة مرسومة على وشوشهم. إيمان مدت إيديها وضمّتهم لحضنها بكل قوتها، وكأنها بتحاول تحميهم من حاجة حتى هي نفسها مش فاهمها، عينيها بتلمع بدموع الخضة والحيرة. من غير ما حد ينطق، اتحركوا كلهم بسرعة ناحية بيت مؤمن. في البيت، مؤمن كان واقف كإنه حجر، عيناه بتلمع بصمت والصدمة مغرقاه. دماغه مليانة بصور وكلمات مش قادرة تترتب. دخل الحمام بخطوات تقيلة، قلبه بيخبط في صدره، ووشه شاحب. فتح البانيو، والمية نازلة بصوت ثابت، قعد فيه وهو لابس، وساب المية تغمره، بدأ يغطس وشه وجسمه كله تحت المية، وكأنه بيحاول يمحي كل حاجة شافها وسمعها من على جلده ومن جوه قلبه. في البانيو، المية السخنة بتغرق وشه وجسمه، وأنفاسه بتتقطع وهو مغمض عينه... دماغه رجعته لأول مرة شاف فيها إيمان، كانت واقفة قدامه بعينين مرتبكة وابتسامة صغيرة، قلبه وقتها دق دقة غريبة، كأنه شاف حاجة ناقصاه طول عمره. افتكر المرة اللي شافها وهي بتضحك من قلبها وسط الناس، والضحكة دي دخلت جواه من غير ما يستأذن... والمرة اللي شاف دموعها وهي بتحاول تخبي ضعفها، واللي كسر قلبه أكتر من أي وجع. افتكر اللحظة اللي كان بيقف جنبها، حاسس إنها قريبة منه لدرجة إنه سامع دقات قلبها، بس برضه بعيدة وكأن بينهم ألف حاجز. المية غمرت وشه تاني، بس المرة دي دموعه نزلت وامتزجت بيها... قلبه كان بيصرخ جوا صدره: "ليه كل حاجة حلوة في حياتي بتروح؟ وليه هي بالذات؟" -- كان البخار لسه مالي الحمّام، والمية بتتزحلق على كتف وهو واقف قدام المراية بعد ما خرج من البانيو. مسح الضباب من على الإزاز، وبص لنفسه، كإنه بيحاول يقرأ ملامحه اللي اتغيّرت من سنين. في اللحظة دي، عقله رجّعه لورا... كل مرة شاف فيها إيمان. أول مرة شافها كانت واقفة في الشارع تحت المطر، بحجابها لم وقع منها كتبها فيها خوف وارتباك. المرة التانية لما شافها بتضحك مع رهف، ضحكة بريئة، بس كان فيها حاجة غريبة بتشد قلبه من غير ما يفهم ليه. وآخر مرة... كانت عينيها بتلمع بالدموع وهو بيحاول ما يبانش إنه متأثر. صوت باب الشقة بيخبط بيتفتح فجأة قطع شريط الذكريات، خلا قلبه يدق أسرع. مسك الفوطة يلفها حواليه وبدأ يغير هدومه بسرعة، يحاول يخفي أي ارتباك في ملامحه. تمام، هنكمل المشهد بنفس أسلوبك الدرامي ونحافظ على الجو المشحون بالأحداث. دخلت إيمان وأهل رهف وراهم، وعماد كان بيتكلم مع محمد، لكن محمد اختار الصمت لحد ما يوصلوا البيت عند ابنه، وكان فاكر إن ابنه مش عارف أي حاجة وعايز يفتح الكلام مرة واحدة. حتى لما سعاد طلبت إنها تنسحب هي وبنتها وقالت: سعاد: "يلا يا إيمان نمشي، إحنا نايمين الأطفال وتعالي." لكن محمد رفض وقال بصوت ثابت: محمد: "لا، استني يا ست سعاد... إنتي وإيمان، في موضوع مهم جدًا... لازم الكل يعرفه النهاردة قبل بكرة." الجو اتوتر فجأة، كل العيون اتوجهت لمحمد، وعماد حس إن الموضوع مش هيعدي عادي، قلبه بدأ يدق أسرع، وإيمان واقفة مكانها متجمدة، مش عارفة تتوقع إيه. محمد بصوت مليان حدة: "أنا ساكت على ظلم حصل من ، لكن النهاردة مش هسكت... كل حاجة لازم تتقال... وكل واحد يتحاسب على عمله!" بصت ايمان بقلق لوالدها، وسعاد ضمت بنتها في حضنها، بينما عماد حاول يسيطر على الموقف وقال بهدوء مصطنع: "مش فاهم يا محمد، احنا عايزين نعرف مين وراء سجن رهف بنتى وازى ياخدوها من المستشفى... لكن محمد رد بسرعة: "... لأن اللي حصل النهاردة كفاية إنه يفتح كل الملفات القديمة والجديدة." --- القاضي محمد كان قاعد قدامهم، صوته هادي لكن عينه بترقب كل حركة في وشوشهم. قال وهو بيبص ل عماد : ـ أنتم ولّدتوا بناتكم فين بالظبط؟ بص عماد له باستغراب: ـ إيه السؤال ده يا محمد وايه علاقته بحبس بنتى رهف ؟ القاضي مال بجسمه لقدام، وكأنه بيغوص جواهم: ـ أجاوبك ليه؟ لأن المكان اللي اتولدت فيه البنات، ومع التحقيقات بتأكد إن رهف متنكش بنتك اتوترت منى ، ، القاضي كمل وهو مش شايل عينه عنهم: ـ عشان كده لازم تحددوا ميعاد الولاده واسم المستشفى اتجمد، عماد صوته اتلخبط: ـ إنت بتقول إيه! التخريف ده كان "القاضي محمد قاعد ، وشه جامد وميبشرش بالخير. بص للأمهات اللي قاعدين قدامه وقال بحزم:" القاضي: الأمهات ترد عليا الأول وبعدين أفهمكم في إيه. "منى، ست في أواخر الأربعين ، متوترة وباين عليها القلق، ردت بسرعة:" منى: أنا خلفت بنتي في المستشفى الخاص اللي في... مدان الحجاز ]. "سعاد، اللي كانت واقفة جنبها، اتصدمت من كلامها ووشها جاب ألوان. قالت بصوت مهزوز:" سعاد: أنا كمان ولدت إيمان في نفس المستشفى، بس في قسم التأمين. "القاضي بص لهم بتركيز، وبعدين بدأ يشرح لهم بعد ما طلب من كل واحدة تقول كانت بتعاني من إيه وقت الولادة، وكانت ولادة طبيعية ولا قيصري. منى اتكلمت وقالت:" منى: أنا خلفت بنتي قيصري، وطلبت من عماد إني أولد من غير وجع. حاولوا يولدوني طبيعي بس معرفوش، فعملوا لي قيصري. "سعاد اتنهدت بحرقة وقالت:" أنا كان عندي مشكلة عشان مكنتش بتابع مع دكاترة. في نص التامن حسيت إن نبض البنت ضعيف، روحت المستشفى حجزوني على طول وولّدوني وكشفوا على البنت. "فجأة، مؤمن خرج من الأوضة اللي جنبهم، شكله متعصب ومضايق. قاطع كلام سعاد وقال:" مؤمن: يعني بنتكِ كان قلبها ضعيف، لكن إيمان قلبها سليم ومفيهوش أي حاجة. وده يثبت كلامهم . "مؤمن طلع موبايله بسرعة وفتح تسجيل صوتي. سمّعهم تسجيل الممرضة ل رهف وهي بتتكلم بصوت واطي ومريب." ضغط على زر التشغيل، وبدأ صوت عمة رهف يخرج واضح في الغرفة: "أنا كنت عارفة إني مش هقدر أربيك، فبدلتك مع بنت عيلة تانية... خليتك مكان بنتهم، وخدت بنتهم مكانك... كل ده علشان تعيشي حياة أحسن من حياتي." الصمت خيم على المكان، وكل العيون اتجهت ل ايمان منى وضعت إيدها على فمها وهي مش مصدقة، ودموعها نزلت فجأة: ـ يعني... إيمان بنتي؟! تتبع خائنة خلف جدران الحب الفصل الأخير الجزء الثاني انصدم مومن لما شاف ثلاجات صف ورا بعض، وكل واحدة فيها أجزاء متقطعة من أجسام بني آدمين… مكتوب عليها أسماء، ومين المفروض يستلمها. المنظر كان مرعب، مومن اتجمد مكانه والشرطة نفسهم اتصدموا. --- اعترف الدكتور بعد القبض عليه وهو مرعوب: ــ اللي كانت شغالة معايا من الأول هي العمة. الكلمة دي قلبت الدنيا. بدأت العمة في التحقيقات تنهار وتفضح أسماء تقيلة: مسؤولين، سماسرة، وحتى دكاترة كبار. اعترفت إنهم كانوا بيستغلوا الجثث اللي “ملهاش حد” أو المتشوهة، خصوصًا أيام المظاهرات… من 25 يناير لحد اعتصام رابعة. كانت بالنسبة لهم “سبوبة”. كلامها كان صدمة… ناس كتير قلبها اتشحتف على أولادهم اللي اختفوا قسري، وناس تانية اتجننت من كتر الظلم. مومن كان واقف، قلبه بيتقطع وهو فاهم إن اللي قدامه مش مجرد جريمة فردية… دي شبكة كبيرة مربوطة بتنظيمات وعدو للبلد. الحقيقة ضاعت وسط الدم، ومحدش بقى عارف مين الصح ومين الغلط… والضحايا كانوا البسطاء اللي صدقوا الأمل، ودفعوا التمن غالي. مومن ما فكرش في حاجة وقتها غير إيمان. بص للظابط وقال له: ــ خليني أوصل العلاج… دي ل ايمان الظابط هز راسه بابتسامة: ــ روح يا صاحبي… وهفضل فخور إننا مسكنا قضية زي دي بسببك. اسمك مش هيتنسي. جرى مومن بأقصى سرعة، وصل المستشفى، دخل عند الدكتور وسلمه العلاج. تم حقن إيمان… والساعات اللي بعدها كانت كابوس. مابين الحياة والموت، نفسها بيتقطع، والأجهزة بتصرخ. لكن في الآخر… بدأت تسترد وعيها شوية بشوية. مومن قعد جنبها، ماسك إيدها. أول ما فتحت عينيها شافت علبة صغيرة في إيده. فتحها… كان فيها خاتم. ــ تتجوزيني يا إيمان؟ قبل ما تلحق ترد… حياة ومراد دخلوا جارين عليه، بصوت طفولي مليان براءة: ــ يا طنط إيمان، إحنا بنحبك… ماما طلعت عند ربنا، وما لناش غيرك. إيمان بصتلهم وهي مش فاهمة، لكن مومن غمز لها بمعنى “سيبي الباقي عليّ”. في الوقت ده، كانت رهف خارجة من السجن، عربية خاصة واخداها على محافظة بعيدة. شقة مجهزة بكل حاجة وحراسة تحت البيت. لكن قلبها موجوع… فقدت مومن. مومن اتفق مع الحراسة يراقبوها كويس. كل يوم رهف كانت بتروح البحر، تقعد بالساعات تحكي مع خيال شايفاه: ــ إنت سامحتني يا مومن؟ بتحبني؟ وكان الخيال يرد عليها: ــ آه يا رهف… بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. كانت تبتسم وتصدق. منى حسّت إن رهف لازم تتشاف. طلبت من مومن تزورها. راحت لها… لقت رهف قاعدة على الأرض ماسكة لعبة قديمة، بتكلمها كأنها طفلة: ــ ماما منى… مومن معايا، ومراد وحياة معايا… رجعوا ليا. عايشين هنا معايا، بعيد عن إيمان والعمة وكل الناس الوحشة. منى دموعها نزلت… حضنتها وقالت: ــ سامحيني يا بنتي… معرفتش أكون الأم الصح ليكي. بس صدقيني، هتتعالجي، وهتبقي كويسة. وفعلاً خدوها على مستشفى نفسي. هناك قابلت دكتور شاب بدأ يتكلم معاها ويدوي جراحها. رهف لأول مرة حسّت إن في حد بيسمعها… بيديها اهتمام حقيقي. شوية شوية، فهمت إن اللي كان عندها مش حب… كان هوس. وإن الهوس عمره ما كان حب. --- الكاتبه صفاء حسنى --- كانت إيمان لسه مرمية ع السرير في المستشفى، وشها شاحب وعنيها باين فيها الإرهاق.. كل نفس بتاخده كأنه صراع بين الحياة والموت. ساعات بتسرح في اللحظة اللي كانت فيها خلاص هتفارق الدنيا، والدموع بتنزل من غير ما تحس. دخل مومن عليها، واقف قدامها بابتسامة فيها خبث وقال: "إيه يا إيمان؟ مش عايزة تفكري تراجعي نفسك؟ العرض لسه قائم، مكانك جنبي موجود." بصت له إيمان بعنيها الضعيفة بس مليانة كرامة وقالت بصوت مهزوز: "أنا ممكن أكون وقعت بين إيدك.. وممكن الموت نفسه كان أقربلي منك.. بس مستحيل أخون صاحبة عمري! رهف بالنسبالي مش مجرد صاحبة، دي أخت، وأي سبب في الدنيا مش هيخليني أخد مكانها." ضحك مومن بسخرية، وقرب منها وهو يقول: "هتفضلي مثالية كده لحد إمتى؟ الدنيا ما بترحمش يا إيمان، وأنا مش بلعب." دمعة نزلت من عينها، مسحتها بسرعة وقالت بكل إصرار: "حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.. مش هكون أنا السبب في كسرة قلب رهف. أنا عشت لحظة الموت وشوفت قديه الحياة قصيرة.. ومش هقابل ربنا بعار الخيانة." سكت مومن للحظة، نظر لها بنظرة غامضة وقال: "يبقى استحملي اللي جاي يا إيمان.. لأنك اخترتِ الطريق الصعب." إيمان أخدت نفس عميق، ورغم ضعفها حسّت جواها إن ربنا واقف معايا ، وإنه مهما حاول مومن يلعب، عمره ما هيقدر يبدّل الحق بالباطل. --- رجعت إيمان من المستشفى، ملامحها لسه باهتة من التعب، بس عينيها مليانة وجع وقرار صعب. سعاد كانت ماشية جنبها ماسكة إيديها بحنان الأم اللي عمرها ما سابتها لحظة. وقفت قدام البيت، لقت منى وعماد مستنيينها. ملامحهم مشوشة ما بين فرحة إنها بخير، وحزن من رفضها الدائم ليهم. منى بصوت متقطع وهي بتحاول تمسك إيدها: – "تعالي معانا يا إيمان… بيتنا بيتك، انتي مش غريبة عننا… انتي بنتي، بنتي اللي شيلتك جوا بطني تسع شهور." إيمان هزت راسها، والدموع مغرقة عينيها، صوتها مبحوح لكنه ثابت: – "بس مربتنيش… مربتنيش يا طنط. أنا كبرت هنا… وسط الست اللي كانت بتضرب وتتبهدل عشان تسد جوعي… الست دي هي اللي ربّتني، هي اللي علمتني أكون إنسانة." عماد حاول يقرب، صوته فيه رجاء: – "إيمان… محدش فينا اختار الظروف دي، رهف نفسها ضاعت في النص، ليه تكملي في العناد ده؟ انتي ليكي حق علينا." إيمان اتحولت ناحيته بغضب مكتوم: – "حق؟! وشرع مين أو دين مين اللي يخليني آخد مكان رهف؟! هي اللي اتظلمت… هي اللي اتسرق عمرها عشان الحقيقة دي. إزاي عايزني أكون بديل؟!" منى وقعت على كرسي قدامها ودموعها نازلة: – "بس انتي مش بديل… انتي بنتنا الحقيقة." إيمان عضت شفايفها من القهر، قلبها بيتقطع، لكنها مسكت إيد سعاد وضمتها ليها: – "الحمد لله… لولاك يا ماما ما كنتش بقيت واقفة هنا. يمكن أنتي مش اللي جبتيني الدنيا… لكن أنتي اللي علمتيني أعيشها. أنتي أمي… ومش هتخليكي." سعاد بصت لمُنى وعماد بعينين كلها وجع ودموع، وقالت بهدوء: – "البنات مش بالدم… البنت باللي يربيها ويصونها. إيمان اختارت… ومحدش هيقدر يغير اختيارها." وسابتهم ماشيين وهي ماسكة إيد سعاد، وقلبها بينزف، بس عقلها رافض يعيش على حساب جرح صاحبتها رهف. بعد أيام من المحاولات من رفض قرب حد منها أن كان مومن أو عماد أو منى رجعت إيمان الجامعة بعد ما صحتها ابتدت تتحسن شوية، بس لسه عايشة في دوامة تعب نفسي رهيب. كل الناس حواليها كانوا مستغربين قرارها؛ ليه رفضت ترجع مع منى وعماد أهلها الحقيقيين؟ وليه رافضة تقبل حب مومن؟ محدش قادر يجاوب… حتى رهف نفسها ابتدت تتعالج، يمكن عشان خلاص عرفت إن إيمان اختارت طريق غيرها. إيمان كانت بتحاول تعيش عادي، تحضر محاضراتها، وتذاكر، وتثبت لنفسها إنها قادرة تقف على رجليها من تاني. بس كان فيه عينين بتطاردها في كل ركن بالجامعة… عينين مومن. كان دايمًا بيراقبها من بعيد، وأوقات يضغط عليها بكلمة أو محاولة يقرب، بس هي دايمًا تبعد وتصد. وده كان بيجننه: "ليه؟ أنا مغلطتش فيكي…" وفي يوم، وهي واقفة في نص ساحة الجامعة، فجأة لقت مومن بيقف قدامها، كأنه سد الطريق عليها. ملامحه مليانة وجع، وصوته متكسر وهو بيقول: "إنتي ليه رافضاني؟ رغم إنك عارفة إني ضحية زيي زيك… لعبوا بينا وخدعونا. أنا حبيتك إنتي… والله دورت عليكي، بس رهف كانت بتخفي أي طريق يوصلني ليكي. يمكن مكنتش أعرف إسمك ولا حياتك فين… لكن ملامحك! ملامحك عمرها ما غابت عن عيني. ليه دايمًا حاسة إني باخد مكانها؟" سكت لحظة، عينيه مليانة رجاء: "إيمان… صدقيني، أنا دلوقتي مش بشوف غيرك." إيمان اتجمدت مكانها، عينيها لمعت بالدموع، وفجأة انفجرت فيه بصوت عالي قدام كل اللي في الساحة: "عشان دي الحقيقة يا مومن! إنت عايز مربية لأولادك مش أكتر… الحب مش بيتولد في يوم وليلة! إنت كنت بتحب رهف، كنت بتنام معاها وتوعدها بكلام كله حب. هتنكر ده؟! كنت بتعيط بالدموع عشانها، واتهِمتني أنا إني السبب إنها في الحالة دي دلوقتي. وفجأة كده اكتشفت إنك بتحبني؟!" "إنت عاوز إيه مني يا مومن؟! عاوز واحدة تربي عيالك وخلاص؟! أنا مش هبقى مربية عندك. إنت نفسك معرّفتش تفهم زوجتك، ولا حتى تعرف عنها حاجة… وعاوزني أصدق إنك في لحظة حبيتني؟! لا، إنت بتضحك على نفسك… أو بتنافقني!" الكلمة الأخيرة وقعت عليه زي الطعنة، قلبه اتشل، بس مومن ماعرفش يبين ضعفه… عض شفايفه من الغيظ، ورفع صوته فجأة: مومن (بانفعال): "أنا منافق؟! طيب إنتي إيه؟ مش عايشة في دور البريئة اللي ملهاش ذنب؟! مع إنك عارفة كويس إن أنا وإنتي الاتنين ضحايا رهف! عارفة إنها لعبت بينا… ومع كده بتتعاملي كإني أنا الجاني!" سكت لحظة، وصوته بقى أخشن وهو بيخفي وجعه: مومن: "ما تلعبيش دور المظلومة عليا، إنتي اخترتي البُعد، وأنا اخترت فبرحتك لكن هتندم يا ايمان كانت واقفة قدامه، عينيها مليانة غضب ووجع وهي بتقول: إيمان (بحدة): صوتها كان مليان كسرة وقهر، وهي بتبعد خطوتين، دموعها بتنزل وهي بتكمل بصوت أهدى بس جارح: "أنا مش هقبل أبقى بديلة لحد، ولا هعيش في وهم اسمه حب… اللي بيتولد من جرح." إيمان اتجمدت مكانها، دموعها وقفت في عينيها، بس فضّلت ساكتة… نظر لها بغضب اخر كلام ماشي يا ايمان لكن هتندم أما هو، لف وخرج بسرعة، سايب وراه جرح أعمق من اللي حاول يخفيه. إيمان كانت لسه خارجة من المكان ، قلبها مخنوق بعد ما سابت مؤمن بالكلام الجارح اللي تبادلوا فيه. حاولت تمسك نفسها قدام الناس، وتتذكر فلاش باك إيمان قاعدة على السرير، غرفة هادية بالمستشفى، ملامحها شاحبة من التعب، وعينيها متعلقة في السقف كأنها بتسأل الدنيا "ليه؟". الباب اتفتح فجأة وبهدوء، دخلت شخصية ملثمة، لابسة أسود بالكامل، خطواته تقيلة ومرعبة. إيمان رفعت عينيها بارتباك، تحركت على السرير بخوف: ـ إنت مين؟! عاوز إيه؟ الملثم ما اتكلمش ولا كلمة، مدّ إيده بورقة صغيرة وسبها على الترابيزة جنبها، وبنفس الهدوء خرج وسابها مرتبكة، قلبها بيدق بسرعة، عينيها مليانة رعب. مدّت إيمان إيدها المرتعشة وخدت الورقة، فتحتها بسرعة، وقرايتها خلت الدم يتجمد في عروقها: "إياكي ترجعي لأهلك... أو تقربي من مومن... وإلا هنقتلك، ونقتل أمك سعاد، ومش بعيد مومن وأهلك كلهم." إيمان شهقت بخوف، الورقة وقعت من إيدها، إيدها مسكت صدرها من الرعب، دموعها نزلت من غير ما تحس. همست بصوت مكسور: ـ حتى هنا... حتى في المستشفى؟! وضغطت راسها في المخدة وهي بتحس إنها محاصرة من كل ناحية، وإن حياتها اتحولت لسجن مالوش مفر. بس أول ما قعدت على كرسي في جنينة الجامعة، موبايلها رن برسالة جديدة. بإيد مرتعشة فتحتها… "برافو عليكي 👏 نفذتِ المطلوب. كده والدتك في أمان بعيد عن الخطر." الكلمات وقعت عليها زي الصاعقة. عينيها غرقت بالدموع، والموبايل وقع من إيدها. جلست على الأرض وسط الطلبة، من غير ما تحس بمكانها ولا بالناس اللي بدأت تبص عليها. دموعها كانت بتنزل غصب عنها، وصوتها اتكسر وهي تهمس: ـ "أنا مالي… أنا مليش دعوة… أنا تعبت… نفسي أعيش بسلام بقى… تعبت من التهديدات والصراعات… عايزة أرتاح… كفاية." حضنت ركبتيها وبقت تبكي كطفلة ضايعة، مش عارفة تروح لمين ولا تصدق مين… كل اللي حاسة بيه إنها اتسحبت في دوامة أكبر من قدرتها. بعد أيام وشهور من محاولات مومن مع ايمان ومفيش امل تمام ✨ خليني أرتبلك المشهد بأسلوب درامي مشوّق ومنسّق من غير ما أفقد المحتوى اللي كتبتيه: بعد شهور طويلة من محاولات مومن المستمرة مع إيمان، وهو بيجري وراها في كل مكان، كلام واعتذارات ووعود، وحتى أولاده بقوا وسيلته الأخيرة… مفيش فايدة. كان مؤمن قاعد في شقته، وسط هدوء قاتل، وهو باصص لأولاده وهما نايمين في حضنه. قلبه بيتقطع كل ما يشوف ملامحهم البريئة اللي مالهمش ذنب في أي حاجة. اتنهد وقال لنفسه: "يمكن السفر هو الحل... أبدأ من جديد، بعيد عن كل الوجع، بعيد عن كل الوجوه اللي بتفكرني باللي ضاع." وبالفعل، قرر ياخد أولاده ويسافر. أهله وافقوا، وأبوه بنفسه اتدخل وساعده في نقله كـ وزير خارجية مصر في دولة أوروبية. الكل اعتبر ده انتصار له، لكنه من جواه كان شايفه هروب. لكن في يوم عادي، وهو بيحزم شنطه، جاله صديق قديم من الداخلية. دخل عليه بابتسامة فيها جدية وقال: "يا مؤمن... نسيت إنك كنت السبب إننا نمسك شبكة كبيرة؟ الداخلية قررت ترجعك الشرطة تاني. وجودك مهم... وإحنا مش هنسيبك تمشي." : وقف مؤمن مذهول وهو بيسمع صديقه، عينيه متسعة وصوته فيه رجفة: إزااااي؟! أنا رجعت الشرطة؟! مش من زمان نفس الداخلية دي رفضتني وقالوا الحادثة عملالي إعاقة! دلوقتي فجأة بقوا شايفني صالح للخدمة؟ تنهد الصديق وهو باين عليه حرج: اللي عرفته يا مؤمن… إن زوجتك رهف هي السبب. وقتها قدمت تقرير من المستشفى، كتبه الدكتور، وكان صحيح بنسبة معينة. لكن لما الرئيس عرف إنك السبب في القبض على الشبكة الكبيرة… استغرب جدًا. إزاي نخسر ضابط زيك؟ قرب منه خطوة وقال بجدية: بعد التحريات الدقيقة لقوا إن كل التقارير اللي اتبعت للداخلية كانت مزورة. وإنك في الحقيقة كويس، لا عندك إعاقة ولا حاجة تمنعك من الخدمة. فضل مؤمن واقف في صمت، صراع رهيب جواه… بين فرح خفي إنه رجع لبدلته اللي طول عمره عشقها، وبين ألم عميق وهو بيكتشف أن رهف اللي كانت السبب فى كل حاجة … وصوته خرج مبحوح مؤمن وقف مذهول، قلبه اتخبط من جوه، وصوته خرج مبحوح: رهف… انتى دمرتني رهف… انتى دمرتني أنا تعبت! مش قادر أعيش نفس الدوامة من جديد. أنا خلاص خسرت كل حاجة... الحب، الأمان، حتى راحتي." الصديق قرب منه، حط إيده على كتفه وقال: "عارف وجعك... بس يمكن ربنا كاتبلك تبدأ بداية مختلفة، مش عشان نفسك بس... عشان البلد اللي محتاجاك. أوقات الألم بيكون الطريق للرسالة اللي ربنا عايز يوصلها مننا." مؤمن سكت، عينه دمعت وهو بيبص لأولاده. حس إن قدره بيرجعه رغمًا عنه. وقف قدام المراية، وشاف ملامحه اللي اتغيرت من كتر الجروح، وقال لنفسه: "يمكن دي فرصتي الأخيرة... إني أكون أب وأكون ضابط في نفس الوقت. يمكن المرة دي أقدر أكتب نهاية مختلفة." "صاحبه كمل كلامه وقال: "واحنا بنعمل التحريات، اكتشفنا حاجة غريبة حصلت." مؤمن سأل بفضول: "إيه كمان؟ قلبي مبقاش مستحمل." صاحبه ابتسم وقال: "ماتخافش." "فيه ممرضة دخلت لإيمان قبل ما ترجع بالعلاج وهددتها، وقالت لها لو فكرت تقرب منك أو ترجع لأهلها هيقتلوا أمها اللي ربتها." " مومن كان واقف مدهوش من كلام صديقه، عينيه مليانة قلق وحيرة، صوته مهزوز وهو بيقول: إيه اللي بتقوله ده؟! يعني كل اللي حصل لإيمان ورفضها ترجع مش من نفسها؟! صديقه قرب منه، حاطط إيده على كتفه كأنه بيطبطب عليه وقال بنبرة جدية: أيوه يا مومن، الممرضة اعترفت بعد ما اتقبض عليها. قالت إن في ناس من الشبكة اللي كنت بتطاردها وصلوا لإيمان وهددوها، قالوا لها لو رجعتلك أو حاولت تتكلم هيموتوا الست اللي ربتها. مومن فتح عينيه على الآخر، قلبه اتقبض، حس كأن جبل نزل فوق صدره: يعني كل ده، كل البُعد، وكل الدموع... عشان التهديد ده؟! يا رب سامحني أنا ظلمتها، فكرت إنها اختارت تبعد عني! صديقه اتنهد وهو بيكمل: عشان كده يا صاحبي الداخلية غيرت قرارها. عرفوا إنك كنت مظلوم، وإنك كنت ضحية لعبة كبيرة. الرئيس نفسه استغرب إزاي واحد زيك يتركن على جنب! دلوقتي عايزينك ترجع، لأنك أثبت إنك مش بس ضابط، إنت بطل حقيقي. مومن سكت لحظة، ماسك راسه بإيده، صوته كله وجع: طب وإيمان؟! إزاي هبص في وشها تاني بعد كل اللي حصل؟! أنا جرحتها بكلامي، وكنت فاكرها بتبيعني! صديقه ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن عينه كان فيها جدية: إيمان لسه بتحبك يا مومن، وده باين في كل كلمة قالتها وقت التحقيق. بس هي اتكسرت من جوا. لازم ترجع لها، وتثبتلها إنك سندها، زي ما هي كانت دايمًا سندك. مومن رفع عينه للسما، دمعة نزلت غصب عنه، وقال بصوت خافت: والله ما هسيبها تاني... ولا هسيب حقي ولا حقها يضيع. كان مومن واقف في شرفة مكتبه ، عينيه مليانة تفكير وحيرة، ماسك كباية الشاي اللي برد من كتر ما سرح. دخلت منى وهي شايلة ورق، وقبل ما تسلّمه لاحظت علامات الشرود على وشه. سالته منى: "واضح إنك سرحان أوى يا مومن… في إيه؟" مومن وهو بيرسم ابتسامة صغيرة: "عايزك تعمليلي خدمة يا طنط منى." سالته منى باستغراب: "أمر… إيه هي؟" مومن: "اتصلي بإيمان… وقولي لها تيجي النادي. قوليلها إن حياة ومراد نفسهم يشوفوها… وإنهم مشتاقين ليها." سكتت منى لحظة، رفعت عينيها له بتردد وقالت: "مومن… انت عارف إنها مش هتوافق. إيمان رافضة أي حد يقرب منها بطريقة صعبة. أنا قلت لنفسي يمكن وقت… يمكن أيام… شهور… لكن دلوقتي قربنا نكمل سنة وهي على نفس الحال!" ابتسم مومن ابتسامة فيها إصرار غريب وقال بهدوء: "اسمعي كلامي يا طنط منى… وهتفهمي كل حاجة." كانت ابتسامته دي مش مجرد ابتسامة عادية… كانت ابتسامة راجل شايف الصورة من بعيد، وواخد قرار إنه مايسيبش إيمان تغرق أكتر في وحدتها وخوفها. في الليل إيمان قاعدة في الصالة، لابسة تريننج بسيط، شعرها مربوط بسرعة، وإيديها مشغولة بترتيب أوراق على الطربيزة قدامها. فجأة موبايلها يرن، بتبص فيه بتنهيدة، اسم امى منى ظاهر. إيمان (بضيق وهي بترد): – ألو يا طنط منى… خير؟ حزنت منى (بنبرة دافية): – طنط ازيك يا إيمان؟ وحشاني والله. إيمان (بتحاول تبقى باردة): – معلش مشغولة، قولي عاوزة إيه. طلبت منى وهى (بتاخد نفس طويل): – بصي… في ناس مشتاقينلك أوي، حياة ومراد، عمالين يسألوا عليك كل يوم. حياتي الصغيرة بتقول عاوزة أشوف طنط إيمان. إيمان سكتت لحظة، صوتها اتغير خفيف كأنها بتحارب دمعة: – منى… بلاش تفتحيلهم باب مش هيتقفل. ردت منى (بلطف أكتر): – مش باب يا إيمان… ده حضن ناقص. الأطفال محتاجين يشوفوكي، وأنتي كمان… محتاجة تشوفيهم. صدقيني مش هيجرالك حاجة، دي ساعة واحدة في النادي، مكان آمن وزحمة. إيمان (بعصبية دفاعية): – قلتلك قبل كده، أنا مش عايزة أي حد يقرب مني. الموضوع منتهي. اتكلمت منى (بإصرار وبنبرة واثقة، كأنها بتنقل كلام مومن): – طيب اسمعي… “ – إيمان… تعالي بس شوفيهم، ساعة واحدة. هتحسي إن قلبك رجع يدق من جديد. إيمان قلبها ضعف للحظة… الحنين للأولاد غلبها، واشتاقت تشوفهم. وافقت، تانى يوم رجليها ودّتها للنادي. أول ما وصلت، موبيلها رن برسالة جديدة. فتحتها… وكانت الصدمة: صورة حياة وهي بتلعب على الزحلقة، ووراها سيدة غريبة بتجهز تزقها بقوة. والكلمات اللي تحت الصورة خنقت قلبها: "واضح إنك مش خايفة على أمك… طيب إيه رأيك البنت دي تموت؟" قلب إيمان وقع في رجلها، الدم اتسحب من وشها، وصرخت وهي بتجري بجنون ناحية الزحلقة: ــ "حياااة… انزلي فوراً!" الكل في النادي استغرب حالة الذعر اللي مسيطرة عليها، بس هي ما فكرتش في حد. طلعت بسرعة وجذبت حياة بالعافية ونزلتها، وحضنتها بقوة كأنها هتطير من بين إيديها. ولما حياة نزلت، صرخت فيها إيمان بعصبية مرتجفة: ــ "أوعي تطلعي هنا تاني… مفهوم؟!" حياة وقفت مرتبكة، خوفها بان في عينيها، وحتى مراد سكت من كتر ما اتخض. وبسرعة انسحبوا ناحية منى. منى انفجرت فيها بغضب: ــ "إيه ده يا إيمان؟! إزاي تزعقي في حياة كده؟ دي طفلة!" إيمان دموعها كانت محبوسة، قالت بصوت مكسور: ــ "سكتي ليها . ما تقولي أنهم أحفادك… عشان دي الكلمة اللي كل مرة بتوجعني. أنا مش قادرة… إنتِ جايباني هنا ليه؟ عشان تفرجيني إنك معاهم؟! دول أولاد بنتك… وهتفضلوا طول العمر تقولوا الكلمة دي. أبعدوا عني… أبعدوا عني، ممكن؟" إيمان قالت كلمتها وهي على وشك الانهيار، وصوتها بيرتعش بين الخوف والوجع. ووقعت على الارض وهى منهارة في نفس اللحظة اللى وقعت فيها إيمان على الأرض، ودموعها مغرقة وشها، ظهر مؤمن بخطوات سريعة وعيونه متسمّرة عليها. وقف قدامها لحظة، شايف في رعشتها وصوتها المكسور خوف كبير بتحاول تخبيه ورا عصبيتها. قرب منها فجأة، مد إيده وخطف التليفون من إيدها بالعافية. . إيمان تصرخ بصوت مجروح وهي بتحاول تسترجع التليفون: ـ إنت بتعمل إيه؟! سيب تليفوني بقولك! بقولكم سبونى في حالي! منى بعصبية وانفعال، صوتها عالي وفيه قهر: ـ واضح إنك اتجننتي وعاوزة تروحي تتعلاجي! هو إيه اللي انتِ عايشاه ده؟! إيمان عينيها دمعت وصوتها اتكسر وهي بتصرخ: ـ آه! دخليني مستشفى.. دخّليني وخرج بنتك! سمعت إنها اتحسّنت وبقت حلوة.. رجّعيها لأحفادك.. ولحضرة الظابط! سادت لحظة صمت تقيل في .. منى واقفة مذهولة من كلامها، وإيمان منهارة على الأرض، دموعها نازلة بغزارة وصوتها بيرتعش، كأنها فجرت كل القهر اللي جوّاها مرة واحدة. مؤمن تجاهل صرخاتها، فتح الموبايل بسرعة، وعينه وقعت على الرسالة. وشه اتبدل، ملامحه شدّت وطلع التليفون من جيبه التاني واتصل بحد. بصوت حازم: ـ يا سيادة النقيب… في صورة مبعوت دلوقتي، ل ايمان عايزك تدور على الست دي حالاً… أوعى تهرب منك، مفهوم؟ قفل بسرعة، ورجع ركع قدام إيمان وهو ماسك كتفها، صوته فيه قوة وهدوء في نفس الوقت: ـ إهدي يا إيمان… محدش هيقدر يقرب من أي حد فيهم، مامتك في أمان… وأولادي؟ أولادي تحت عيني، أقدّم حياتي ليهم. إنتي اتحمّلتي كتير لوحدك، بس من هنا ورايح مش هتفضلي لوحدك. إيمان تبص له بعينين غرقانين دموع وصوتها بيرتعش: ـ تعبت… نفسي أعيش في أمان. مؤمن مسك إيد حياة الصغيرة اللي كانت متشبسة في هدوم منى ووشها كله خوف. قعد قدامها وقال لها بابتسامة هادية رغم القلق اللي جواه: ـ متخافيش يا حياة… في ست شريرة كانت عاوزة تأذيكي… عشان كده طنط إيمان خدتِك بسرعة قبل ما تقرب منك. بس دلوقتي؟ ولا حد يقدر يلمسك طول ما أنا موجود. وحياة تبص له بريئة، وهي تحاول تصدقه وتتمسك بإيده أكتر. تتبع بدون لينك الجزء الثالث من الفصل الاخير خاينة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى استغربت منى وبصّت لمؤمن وقالت باستغراب: هو إيه الموضوع يا مؤمن؟ ممكن تفهّمني؟ تنهد مؤمن وهو باين عليه الحزن والتعب وقال: إيمان بيوصلها تهديدات من زمان... من أيام ما كانت في المستشفى. الرسالة كانت واضحة: "ما تقربيش من حد، ولو قربتي هيموت حد من أهلك". عشان كده طول السنة دي وهي رافضاني. إيمان بصّت له بدموع، وعينيها مليانة صدمة وقالت بصوت مبحوح: إزاي...؟! مؤمن مسك إيديها بحنان وقال: مش مهم عرفتِ إزاي، المهم إني مش هسمح لحد يدمرك تاني. كفاية اللي حصل زمان... كفاية هي أخدت منك كل حاجة ولسه مصرّة تعيشي في حزن وهم. شهقت منى، قلبها وقع من مكانه، وبصّت ناحية الأطفال وخافت تنطق الاسم، لكن صوتها خرج متقطع: انت تقصد...؟! لا... مستحيل! هي السبب كمان؟ طب إزاي وهي في المصحّة؟ ضحك مؤمن بسخرية مُرة وقال: طبعًا هي. وهي السبب في طردي من الشرطة. قدّمت ورق مزور إنّي غير صالح للخدمة، وفعلاً استغنوا عني. عارفة يا منى؟ أنا مش عارف أقولك إيه... إنتي للأسف معرفتيش تربيها ولا تزرعي فيها حاجة كويسة... وأنا بخاف لأولادي يفضلوا معاك، عشان اللي اتزرع في قلبها نبت شر. --- ، صوت مومن عالي ووشه متشنج، كانت منى بتترعش من الغضب والدموع ماليه عينيها. الجو كله مشحون، وكل كلمة طالعة زي الرصاصة. منى – بصوت مبحوح وبتدافع عن نفسها: "إنت ليه دايمًا جاي عليّا يا مومن؟! آه هى نباتا شيطانة، بس مش أنا السبب… مش بسبب تربيتي! هى طالع لدم أهلها… وأنا عمري ما عرفت إن جواها الحقد ده والكره ده. أقسم بالله يا مومن، أيام كتير كنت بعلمها الصح والغلط، ولما اتحجبت فرحت… قولت خلاص، قلدت إيمان وهتبقى نسخة منها. لكن عمرى ما اتصورت إن كل ده كان تمثيل، وإنها بتعمل كده عشان توقعك فى حبها." مومن – بيصرخ وصوته بيرجّ القعدة: "بس متنسيش يا خالتو … هى استغلت سلطة جوزك وعلاقاته! وأنا كنت بستغرب ليه طول الوقت في النادي… مكنتش أعرف إنها بتكسب علاقات عشان تدمرني أنا! عشان توقعني في الفخ وتضحك علينا كلنا." منى – بتضرب صدرها بيديها وبتبكي: "أنا مالي يا مومن؟! والله ما كنت عارفه إن جواها سُم… أنا زيي زيكم، انخدعت فيها. أنا اللي كنت بقول هتبقى ست بيت صالحة وبتسمع الكلام، لكن للأسف طلعت وحش متخفي." كانت إيمان بتسمعهم ومرعوبة وصرخت مرة واحدة ، وشها شاحب وإيديها بترتعش: انا عاوزة اروح عند ماما سعاد هى فى خطر دلوقتي قرب منها مومن يطمنها متخفش هى بخير بعت دوري شرطة عندها اول ما عرفت عيونها دمعت وهي ماسكة راسها من كتر التوتر، كأنها خلاص مش قادرة تتحمل أكتر. وبتصرخ، وشها شاحب وإيديها بترتعش: ــ "أنا مش عارفة… هى ليه بتكرهنى كده؟! إيه اللى عملته عشان توصل للدرجة دى؟" صوتها كان مليان قهر وخوف وهي بتبص حوالينها بقلق، تكمل بصوت متقطع: ــ "ده وصلت لمرحلة ممكن تقتل حد من أولادها بس عشان تبعدني عنهم… أنا مش قادرة أصدق… أنا مش عارفة أتعامل معاها إزاى، بقت خطر علينا كلنا!" عيونها دمعت وهي ماسكة راسها من كتر التوتر، كأنها خلاص مش قادرة تتحمل أكتر. مؤمن قرب منها بسرعة، وحط إيده على كتفها يهديها، صوته كان مليان حزم لكن فيه خوف واضح: ــ "اهدّي يا إيمان، متخليش الخوف يسيطر عليكي… أنا مش هسمح لحد يقرب منك ولا يؤذيكي، فاهمة؟" منى كانت واقفة جنبهم، قلبها بيتقبض من حالة إيمان، عينيها دمعت وهي تقول بصوت متأثر: ــ "يا رب استر… البنت دي فقدت عقلها بجد، أنا أول مرة أشوف إنسانة ممكن توصل للدرجة دي من الكره والحقد." إيمان وقعت على الكرسي منهارة، والدموع سايحة على خدها، وهي تهمس بصوت مخنوق: ــ "أنا مش قادرة أعيش كده… كل يوم بخاف إنها تعمل كارثة." مومن يلبي طلب إيمان بسرعة، يمسك إيدها ويوصل معاها لبيت سعاد. منى تيجي معاهم هي والأطفال. 🚪 أول ما يوصلوا، يقفوا قدام باب الشقة، مومن يمد إيده ويدق الباب . تفتح سعاد الباب بوشها الطيب، لسه مستغربة مين الطارق. فجأة إيمان تجري عليها وتحضنها بقوة، وهي بتبكي بحرقة: إيمان (مترجفة): "إنتي بخير يا ماما؟ إنتي كويسة؟" سعاد تندهش من خوف بنتها وتمسح على شعرها: سعاد (بحنان): "آه يا بنتي أنا بخير… مالك؟ تعالي جوه." إيمان تدخل وهي ماسكة في إيد أمها كأنها خايفة تسيبها لحظة. لكن فجأة، أول ما عينيها تلمح رهف قاعدة في الصالة ومعاها شاب غريب، شهقت بقوة وصوتها اتكسر: إيمان: "يا نهار… رهف!!" بتنتفض رهف من مكانها والدموع تتجمع في عينيها. الأطفال يجروا عليها باندفاع وعيونهم مليانة دهشة وبراءة: حياة: "ماما رهف… إنتي رجعتي؟!" مراد: "إنتي رجعتي من عند ربنا؟!" الكلام ينزل على رهف كالصاعقة، إيدها ترتجف ووشها ي