خاينة خلف جدران الحب - الفصل 4 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خاينة خلف جدران الحب
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

*💮ࢪواية خاينة خلف جدران الحب💮13-14-15-16🍒⸙•♡* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏*تـم مـشـارڪه الـࢪوايـة مـن قـنـاة عالم الروايات ‏‏تابع قناة عآلُم آلُرۆآيَآتٌ آلُجٍميَلُةّ/روايات وقصص حب ودين اقتباسات عميقة نكت بوستات وصور واستوريهات في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb01xFo7DAX1UxQAXc2j خائنة خلف جدران الحب الكاتبة صفاء حسنى الفصل 13 صباح جديد، الجو دافئ، والشمس طالع بنورها الهادي... صحى مومن وهو حاسس براحة وسعادة بعد ليلة دافية كان مفتقدها من شهور طويلة. لف ووشّه على السرير وهو بيبتسم، بس ملاقاش رهف جنبه. نهض من على السرير، دخل الحمام خد شاور سريع، وبدأ يلبس هدومه عشان يروح الجامعة. وهو بيلبس، حس بفضول وقلق بسيط، خرج من الأوضة يدور عليها... لقاها في أوضة الأطفال. كانت قاعدة على الأرض، ضهرها للحيط، وشعرها مفكوك وبينزل على كتفها، وعينيها مغمضة من التعب. شايلة "مراد" بإيد، و"حياة" نايمة على رجلها التانية. الاتنين بيزحفوا حواليها وهم بيضحكوا بصوت واطي، وهي مغمضة نص غمضة كأنها بتقاوم النوم. وقف مومن بعيد وفضل يتأمل المشهد... قلبه اتقبض. سند راسه على الحيطة، وقال بصوت واطي: - "قد إيه بتتعب... وأنا اللي كنت شايف إنك مقصّرة!" بهدوء خرج من الأوضة، وفتح موبايله، وبدأ يتصل بوالدتها. صوته كان باين عليه التقدير: - "ماما، ممكن تيجي النهارده تقعدي مع رهف شوية؟... هي محتاجة حد يسندها." رهف كانت سامعاه، دمعة خفيفة نزلت من عينيها، بس كانت دمعة فرح. ابتسمت وقالت لنفسها: - "كويس... أخيرًا حاس بيا." سمعت صوت الباب بيتقفل وخرج مومن، وساعتها بسرعة خدت موبايلها واتصلت بإيمان. رهف: - "إيمان، ممكن تيجي تساعديني شوية؟ الولاد صحيو وأنا تعبانة خالص." إيمان ردت وهي بتجري في الطريق: - "أنا في طريقي للجامعة هقدم الورق، بس هعدي عليكي بعدين فورًا... خليكِ قوية، أنا جنبك." رهف بصّت للأطفال وهما بيضحكوا، وضمتهم لحضنها، وقالت بحنان: - "طالما في ضهر بيسندني... هفضل واقفة." إيمان كانت ماشية بخطوات مترددة وسط حرم الجامعة المفتوحة، لابسة عباءة بسيطة، وحاطة شنطة جلد صغيرة على ضهرها،من الإيشارب التركى الطويل اللي دايمًا ملفوف بنعومة حوالين جسمها . وقفت قدام المبنى الإداري، وخرجت تنهيدة طويلة من صدرها، وكأنها بتستجمع شجاعتها كلها. إيمان (في سرها): "يا رب... يا رب بداية جديدة... بعد سنين وجري وهروب... آن الأوان أعيش ليّا." دخلت المكتب، وابتسمت للموظفة اللي كانت قاعدة ورا الشباك. إيمان (بهدوء): "السلام عليكم... أنا جاية أقدّم في نظام التعليم المفتوح، معايا شهادة الثانوية." الموظفة (بابتسامة رسمية): "أهلاً وسهلاً... طيب اتفضلي يا أستاذة، هاتي الأوراق اللي معاكي." طلعت إيمان من شنطتها شهادة الثانوية، وصورة البطاقة، وشهادة الميلاد، وكل الورق اللي جهّزته بصعوبة من يوم ما رجعت. الموظفة (وهي بتراجع): "تمام... التقديم مفتوح لتخصصات كتير، تحبي تدخلي قسم إيه؟" إيمان (لحظة تفكير): "حقوق... نفسي أدرس قانون، يمكن أقدر أساعد غيري في يوم." الموظفة: "حلو جدًا، حقوق متاحة. هندخلك امتحان تحديد مستوى في العربي والإنجليزي، وبعد كده نكمل باقي الإجراءات. وبالنسبة للمصاريف، بتكون حوالى ٥٠٠٠ جنيه في السنة، بتدفعي على ترمين، وفي تسهيلات كمان لو محتاجة." إيمان (هزت راسها بتفهم، بس كانت بتحاول تخبي قلقها): "تمام... ممكن أسأل عن الجدول والكتب؟" الموظفة: "أول ما تخلصي الإجراءات، هيتبعتلك الجدول على الموبايل... وهيبقى عندك محاضرات أونلاين وحضور في الأيام الجمعة والسبت إيمان: "يعني ممكن أذاكر من البيت؟" الموظفة (بابتسامة مشجعة): "بالضبط... وربنا يوفقك، واضح إنك جادة ونيتك حلوة." طلعت إيمان من المكتب وقلبها مليان مشاعر... خوف من البداية... حنين لحلم قديم... وإصرار إنها تبني مستقبلها من تاني. الكاتبة صفاء حسنى وقفت على جنب في ساحة الجامعة، طلعت موبايلها، وبعتت تسجيل صوتي لرهف: إيمان (بصوت فيه ابتسامة): "قدّمت خلاص يا ستّي... رسميًا هبقى طالبة حقوق... نفسي ألبس الروب يوم وأرافع في المحكمة... أنا بدأت المشوار... ودورك بقى ترجّعي الحب في بيتك... شدّي حيلك، وبلاش دلع بزيادة." في نفس الوقت اللي كانت فيه إيمان خارجة من المبنى الإداري، بخطوات متفائلة ومليانة أمل... كان مومن داخل من الباب التاني، لابس قميص كلاسيك وساعة جلدية شيك، شايل في إيده دوسيه كبير فيه كل أوراقه ومستنداته. وقف قدام مكتب شؤون هيئة التدريس، ونفخ بهدوء كأنه بياخد قرار كبير. موظف شؤون أعضاء هيئة التدريس (بيبتسم): "اتفضل يا أستاذ... حضرتك جاى تقدم على وظيفة محاضر؟" مومن (بثقة): "آه، معايا ماچستير قانون جنائي، ودرّست قبل كده ضمن هيئة النيابة... حابب أكمّل كدكتور مساعد." الموظف: "حضرتك شخصيّة كبيرة أهو، الجامعة محتاجه ناس زيك. اتفضل الأوراق دي هتملأها، ونحتاج منك خطة تدريس ونسخة من الرسالة. وهنبعت لحضرتك ميعاد مقابلة مبدأيّة." مومن (وهو بيملأ الورق): "أكتر حاجة نفسي فيها دلوقتي... إني أعلّم، وأعيد التوازن في حياتي." كان قاعد على طاولة خشب جنب الشباك، والشمس داخله على وشه، باين عليه التعب بس في عينه إصرار. في الخارج، على بعد أمتار... كانت إيمان لسه واقفة بتبعت تسجيل لرهف. إيمان رفعت وشها للحظة، حست إن الجو حوالين الجامعة فيه طاقة غريبة... طاقة أمل. إيمان (بصوت داخلي): "يمكن الحياة فعلاً بتبدأ من هنا... من أول قرار ناخده بإيدنا، مش بظروفنا." داخل، مومن بيقف، ويسلم الورق، ويتجه ناحيه المخرج... في اللحظة اللي بيخرج فيها من الباب التاني... إيمان بتعدي من الباب المقابل. مسافة صغيرة جدًا... بس محدش شاف التاني. إيمان كانت طالعة من المبنى، ماسكة ورق التقديم، ووشها شاحب، دماغها مشوشة... بتبص في ورقة المصاريف، والهمّ مالي ملامحها، وفجأة تشعر بدوخة... الكاتبة صفاء حسنى خطوتها اتلخبطت... رجليها خانتها... كادت تقع على الأرض. وفي اللحظة دي، إيد ثابتة تمسكها... مومن، اللي كان معدّي من الناحية التانية، ومد إيده بسرعة من غير ما يشوف ملامحها كويس. مومن (بقلق): "خلي بالك يا انسه ... أنتي كويسة؟" إيمان (بصوت واطي وهي بتحاول تقوم): "آه... أنا آسفة... مش عارفه ازى فقط توازن ." مومن يسمع صوته مش غريب عليه (بيبص لها، متأمل ملامحها): "إنتي... وجهك مش غريب عليا." إيمان (بتحاول تبتسم وتهرب من الموقف): "مش بيقول يخلق من الشبه أربعين ." مومن (بيفكر): "ممكن... أنتي طالبة؟" إيمان (بهدوء): "لسه بقدم... تعليم مفتوح." مومن (بإعجاب خفيف): "حلو... الناس اللي بتبدأ من جديد بيكون عندها قوة مش عادية." إيمان (بنبرة فيها حذر): "فيه ناس مبتخترش الظروف... بس بتحاول تعيش من تاني." مومن (بصوت هادي): "كلنا بنحاول." يسيبها تمشي، لكن نظراته بتفضل معلقة بيها... هي تبعد بخطوات سريعة، وقلبها بيخبط في صدرها... مش عارفة ليه حسّت بحاجة غريبة في صوته... وهو واقف مكانه، حاسس إن البنت دي في ملامحها حاجة مألوفة... بس لسه مش قادر يفتكر فين شافها. وصلت إيمان عند رهف واقفة على الباب، شايلة شنطتها وورق تخرجها، ووشها كله فرحة، بتخبط بخفة وهي مبتسمة. الكاتبة صفاء حسنى رهف (وهي بتفتح الباب، ووشها بينور): "ألف مبروك يا قلبى، اتقبلت ؟" إيمان (بحماس طفلة): "آآآه، الحمد لله! أنا رسمى بقيت طالبة ! ورجعتلك بقى، عندى طاقة الدنيا." خالي بالك آنتى من مراد وحياة وانا اوطبلك المطبخ أقعدت رهف الاطفال في عربيتهم ودخلت بيهم مع ايمان الا داخلت المطبخ بسرعة، لبسة مريلة بسيطة، وبتلف شعرها، وبتبص حوالين المطبخ كأنها داخلة معركة. رهف قاعدة على طرف الرخامة، بتضحك من حماسها. إيمان (بحماس): "بس قبل أى حاجة، لازم نعمله أكلة يفتح بيها قلبه. كفاية شكوى!" رهف (بمزاح): "هو إنتى داخلة عشانى ولا عشان تراضي جوزي؟" إيمان (بضحكة بريئة): "الاتنين. لو رجّعناهلك قلبه... إنتي كده رجعتي قلبك لنفسك."مش بيقول المثل أقرب ل قلب الرجل معدته رهف (بصوت دافي): "أنا محظوظة بوجودك." [الكاتبة صفاء حسنى في المطبخ الصغير... كانت إيمان واقفة جنب رهف، بتساعدها في ترتيب الحاجات، ولقيت الفرصة إنها تديها نصيحة بسيطة بس فعّالة. إيمان (بنبرة خفيفة): "اتصلي بوالدة مومن يا رهف... واعرفي جوزك بيحب إيه، يمكن تعملي له حاجة يفرح بيها." رهف ترددت لحظة، وبعدين خدت نفس واتشجعت، ومدّت إيدها على التليفون. رهف (على التليفون بنبرة ودودة): "إزي حضرتك يا طنط، أنا رهف... كنت بس عاوزة أسألك عن أكلة مومن المفضلة، عشان بنحضّره مفاجأة." والدة مومن (بضحكة فيها شجن): "هو بيحب الحمام المحشي، والملوخية... ولو لقيتوا رز معمر بالحليب، قلبه هيرجع طفل صغير!" سكتت لحظة وبعدين قالت بلطافة: "بس هتعرفي تعمليهم يا رهف؟" إيمان كانت واقفة جنبها وسمعت الكلام، فردّت بسرعة: إيمان (بحماس): "متقلقيش يا طنط، أنا معاها." والدة مومن (باستغراب): "آنتي مين؟" إيمان (بابتسامة): "أنا إيمان... بنت صديقة طنط منى. مشكورة حضرتك وزوجك حضرة القاضي إنكم رجعتوني من تركي ، وأنا ناوية أساعد رهف وأعلمها كل حاجة." والدة مومن (بابتسامة فيها رضا): "أهو ده الكلام! ربنا يوفقك ويصلح حالهم يا بنتي." [ إيمان بدأت تقطع الخضار، بتحشي الحمام، ورهف واقفة جنبها بتساعد، بتحاول تتعلم كل تفصيلة. إيمان (وهي بترتب على الترابيزة): "شوفي، السر مش في الأكل بس... السر في الاهتمام... في إنك تحسسيه إنك موجودة عشانه، بتفتكريه، بتفكري فيه." رهف (بابتسامة ندم خفيف): "وأنا كنت بفكر في نفسي بس..." إيمان (وهي تلمس إيدها بلُطف): "بس دلوقتي بتتعلمي... وأنا هنا عشان أساعدك." السفرة جاهزة، والأكل شكله يفتح النفس، ورهف واقفة متوترة لكنها مبتسمة، . إيمان (بهمس): "أنا همشي قبل ما يجى البس هدوم حلوة ... وقولي له: السفرة دي معمولة مخصوص ليك." --- الكاتبة صفاء حسنى كانت رهف واقفة قدام المرآة، بتزبط شعرها وبتحاول تخبي توترها، لسه صوت إيمان بيرن في ودانها: إيمان (بابتسامة خبيثة وهي بتلم هدومها): "أنا همشي قبل ما ييجي، البسي هدوم حلوة... ولما يدخل قولي له: السفرة دي معمولة مخصوص ليك." ضحكت رهف بخجل، وهزّت راسها بتوتر، وإيمان نزلت على السلالم وهي مبسوطة إنها قدرت تسيب لمستها. في نفس اللحظة، كان مومن راكب الأسانسير التاني... وهو طالع، شمّ ريحة أكل ماليه الدور كله... ريحة حمام محشي، وملوخية سخنة، وقلبه بدأ يدق بسرعة من غير ما يعرف ليه. كل ما يقرب من شقته، الريحة بتقوى أكتر وأكتر، فتح الباب... دخل بهدوء، وساب الشنطة على الكومود. قبل ما ينادي على حد، جري عليه مراد وحياة بضحك بريء. وهما يذحفون مراد (وهو ماسك إيده): "باباااا... حياة (بتشد هدومه): "بابا ابتسم مومن... وهو عينيه تلمع من المفاجأة، ولما دخل الصالة، كانت السفرة متزينة بألوان الأكل... حمام محشي، ملوخية، رز معمر بالحليب، وشمع بسيط مضوي بهدوء. بصّ على رهف اللي كانت واقفة بتوتر وشوية خجل... وعينيها بتلمع بتردد، قالت بصوت واطي: رهف: "السفرة دي... معمولة مخصوص ليك." --- مومن قعد على السفرة، وهو بيشم ريحة الأكل اللي كانت مالية الشقة، ابتسم وقال وهو بياخد أول لقمة: مومن (مستغرب ومبسوط): "يا نهار أبيض! إيه ده؟ الأكل ده جاي منين؟ اسمه إيه المطعم ده؟! طعمه جامد جدًا بجد!" رهف وقفت بعيد بتراقبه وهي بتضحك في سرها، قلبها بيرقص من الفرحة إنه عاجبه. بس عقلها شغال: "هو مصدقش إن ده أكلي؟! بس ماشي... ليه لأ؟ أفهمه إنه فعلاً شغلي، وأطلب من إيمان تساعدني وتطبخ كل يوم، هي محتاجة فلوس للجامعة، ومش هتقول لأ أكيد." قربت منه بخطوات هادية وقالت له وهي بتحاول تكتم ضحكتها: رهف: "تعال يا سيدي شوف الحلل بعينك... يمكن تصدقني! ولو مش مصدق، دوق بنفسك... وهتعرف تفرق، ده مش أكل مطعم ولا أكل ماما... أنا استعنت بالنت، وكل يوم كنت بجرب وأخترع، لحد ما بدأت أتعلم بجد." بص لها مومن، وابتسامته وسعت، وبعينه امتنان ما يتوصفش. مد إيده، مسك إيدها بحنية، وقبلها بلطف وقال: مومن (بصوت دافي): "تسلم إيدك يا رهف... والله العظيم أكلك ده بيضرب في القلب." --- تأنى يوم في المطبخ، رهف واقفة عند الرخامة، عنيها حمرا ووشها باين عليه إنها كانت بتعيط. تسمع صوت جرس الباب، تروح تفتحه... تلاقي إيمان واقفة. رهف (بصوت متهدج): تعالي... تعالي يا إيمان، أنا مش قادرة... محتاجة مساعدتك أوي. إيمان (قلقة): خير يا حبيبتي؟ في إيه؟ رهف (بتمثل إنها متأثرة): دلوقتي الأكل، عجب مومن أوي... وافتكر انى انا الا عاملة ولما حاولت اعمل زيك باظ منى الاكل وهو قال إنه أحلى من أكل المطاعم، و... وافتكر فى الأول ماما، لكن هو حافظ اكل مامته ومامتي أنا مش عاوزة أضيّع اللحظة دي، مش عاوزاه يرجع ياكل يزعل منى تاني، بس... أنا مش هقدر أعمل ده لوحدي كل يوم. إيمان (بهدوء): يعني عاوزاني أساعدك في الطبيخ؟ رهف (بتاخد نفسها): أنا فكرت... إنتي تشتغلي كإنك موظفة في مطعم، أنا هاخد الفلوس منه عادي، وأديهالك... بس من غير ما يعرف. قوليلي، ينفع؟ أنا فعلاً محتاجة أكلك، ومومن محتاج يحس إنه في بيت... مش مجرد شقة وسكوت. إيمان (ساكتة لحظة، وبعدين بنبرة حزينة): وهو يعرف؟ يعرف إن الأكل من إيدي؟ رهف (بهدوء وهي بتمسح دموعها): لا... وهيفضل يفتكرني أنا، بس أنا مش بضحك عليه، أنا بتعلم... وباخد منك كل حاجة حلوة. انتي موهوبة... وأنا مش هخلي تعبك يضيع. إيمان (بصوت فيه قهر): أنا رجعت من تركيا مش لاقية حتى أشتغل في مجالي... معاش أمي مش مكفّي، ومفيش مكان هيرضى بيا، حتى لو بريئة، اسمي اتحط في أمن الدولة... خلاص. أنا فعلاً محتاجة شغلانة... بس أكيد مش بالشكل ده. رهف (تمسك إيدها بحنية): أنا عارفة... عارفة كل حاجة، وعارفة إني مديونة ليكي برجوعك، بس صدقيني، دي البداية... ومن هنا نقدر نعمل حاجة لينا إحنا الاتنين. إيمان (تتنهد، ووشها مليان حزن وتعب): خلاص... اتفقنا. أنا هساعدك، وهستلم الأكل كل يوم، بس... متنسيش إن فيه قلب بيتوجع عشان يفرح غيره. رهف (بصوت واطي): عمري ما هنسى... إنتي طوق نجاتي. الكاتبة صفاء حسنى الصبح، كانت رهف قاعدة في الصالة وعينيها باين فيها التعب، بتحاول تمثل إنها منهارة وعيانة، وفجأة دخلت إيمان وهي شايلة شنط الأكل. رهف (بصوت مكسور): "أنا مش قادرة أتحرك.. كنت عاوزة أطلب منك تساعديني، ب اهتمام ب حياة ومراد إيمان بصّت لها، وفضلت ساكتة، مش عارفة ترد، بس قلبها حاسس إن في حاجة مش مظبوطة. من اليوم ده، بقيت إيمان تروح كل يوم تستلم الشقة، وتجهّز الأكل، وأوقات كانت تهتم بالأطفال، خصوصًا التوأم، اللي ابتدوا ياكلوا كويس معاها، وارتاحوا لها، لحد ما بقت المسؤولة الأولى عن كل حاجة. بقت تشتغل من بعد ما مومن يخرج من البيت، لحد الساعة ٥ أو لما رهف ترجع. ورغم إن رهف أوقات كانت في البيت، إلا إنها سابت كل حاجة على إيمان، واتفقت معاها على مرتب شهري ٥ آلاف. مرت الأيام، ولما بدأت الدراسة بعد شهر ونص، رجعت إيمان الجامعة يوم الجمعة والسبت، واتفقت مع رهف إنها تجهّز الأكل قبلها بيوم، وكل اللي عليها إنها تسخنه. ورغم إن كل حاجة كانت ماشية طبيعي، رهف بدأت تلاحظ إن مؤمن، في أيام الإجازة، بقى بيخرج لوحده. في البداية افتكرت أنه عمره ما سألت أو زهقان، الكاتبة صفاء حسنى في يوم الجمعة، دخلت إيمان الجامعة، لابسة فستان سادة طويل، وحجابها مغطيها بالكامل، وشايلة كتبها، ودخلت القاعة. بعد شوية، دخل مومن، وبدأ يشرح. وطول ما هو بيتكلم، كان مركز مع الطلبة، لكن لما بدأ يسأل سؤال، ردت عليه إيمان بكل ثقة وذكاء. مومن اتجه ناحية الصوت، وقرب منها، وبص فيها شوية... قلبه اتقلب. كانت هي! نفس البنت اللي شافها أول يوم ورجعت له في الحلم.. نفس النظرة، نفس الهدوء. وقف للحظة، وساب السؤال، وبص لها بصّة أطول من اللازم... بس بسرعة رجع تاني يكمّل الشرح، وهو جواه ألف سؤال وسؤال. فجأة... تتبع بدون لينك خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى الفصل الرابع عشر قطع شروده صوت واحد من آخر القاعة بيسأل بنبرة حادة: – "هو القانون بيتطبق صح في بلدنا؟ ولا مجرد كلام بندرسه؟"يا دكتور رفعت ايمان إيدها بهدوء وهي بتقول بثقة: – "ممكن أجاوب أنا يا دكتور؟" بص لها مومن باستغراب، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وشه: – "اتفضلي." استقامت في جلستها، وبصوت ثابت مليان إيمان بكلامها، قالت: – "القانون هو اللي بيحمي كل واحد في البلد. لولو القانون ما كانش بيتطبق، ما كانش يبقى لينا الحق نتعلم في أي سن أو أي وقت. القانون هو اللي وافق إن الجامعات المفتوحة تتأسس لكل الأعمار، عشان اللي ضاعت عليه فرصة يقدر يعوضها. القانون داخل في كل حاجة في حياتنا، وكل بلد فيها الحلو وفيها الوحش… لكن أنا عندي يقين، بلدنا كبيرة وعظيمة، فوق أي بشر أو أي فاسد." الكلمات خرجت من قلبها قبل ما تطلع من لسانها، وصوتها كان فيه قوة وإصرار يخلي أي حد يسمعها يصدقها. مومن، من مكانه، حس بدهشة وإعجاب غريب… إزاي واحدة بالذكاء ده، والحضور ده، ما كملتش تعليمها من زمان؟ وإيه اللي رجعها بعد سنين للجامعة المفتوحة؟ كان مومن قاعد في المدرج، بيستمع لآراء الطلبة بعد ما طرح سؤال خارج المنهج: مومن: "طيب… كل واحد فيكم يقول هو ليه قرر يكمل تعليمه في السن ده؟" رفع شاب إيده وقال بصوت فيه شوية خجل: شخص : "عشان أعرف أشتغل… أنا شغال دلوقتي بقدم شاي وقهوة في مكتب محامي، وفيه شباب أصغر مني متخرجين وشغالين معايا، حسيت إني لازم أعلي من نفسي… يمكن أقدر أغيّر مكاني." ابتسم مومن بإعجاب، وبصّ لسيدة في الصف الأمامي، أشارت إنها حابة تتكلم: السيدة: "أنا… بنتي دخلت كلية حقوق، وكنت دايمًا حاسة إني قليلة في نظرها ونظر أصحابها… حبيت أدرس معاها وأثبت لنفسي قبل أي حد إني أقدر." مومن وهو بيكتب ملاحظات بسيطة على ورقته، رفع عينه ناحية إيمان… كان مستني منها الرد. سكت شوية، لقاها بتاخد نفس عميق وكأنها بتحارب دمعة بتقاوم النزول. إيمان: "أنا… في الأول وانا صغيرة، كان نفسي أكون دكتورة… بس الدنيا كانت قاسية عليا. جبرتني أكون مذلولة لكل الناس… سواء كان أبويا أو حتى أصحاب، عشان أعيش. ولما وقعت… كان لازم أقف على رجلي من تاني… عشان أقدر أشتغل شغل في شركة بدل ما أكون خدامة في البيوت." سكتت لحظة… والهدوء سيطر على المدرج. مومن وهو بيسمعها، حس بشيء غريب جواه… كان مستغرب إزاي واحدة بالذكاء ده، بالقوة دي، ماكملتش تعليمها زمان… وإزاي بعد السنين دي كلها اختارت تفتح كتاب من جديد في الجامعة المفتوحة. ومن يومها… بدأ يلاحظها أكتر، أسلوبها في الكلام، تفكيرها المختلف، وطريقتها اللي فيها مزيج بين الحذر والقوة. وكان بيحب يوم الجمعة والسبت أكتر من أي وقت… بيحس فيهم براحة نفسية. وفي آخر يوم فى السن الاولي ل ايمان فى الجامعة وكانت جايب تقدير امتياز وكلهم فرحانين إنهم اجتزوا أول سنه ، مومن وهو ماشي في الجامعة، سمع صوت مش غريب عليه… صوت حفظه من زمان. كان صوتها… وبتقول توشيح ديني عن محبة الرسول ﷺ… والكل حواليها بيصفق. صوت ناعم دافي، مليان إحساس بيخترق الهوا: " مومن وقف، لف وشه ناحية مصدر الصوت. كانت مجموعة طلبة واقفين تحت شجرة كبيرة فى ركن هادى من الجامعة، بيحضروا نشاط دينى تطوعى، والبنت اللى بتتكلم واقفة وسطة البنات، فستان واسع سادة، حجاب طويل لونه سماوي، ماسكة ورق فى إيدها، وبتتكلم وكأنها مش بتحكى.. لأ، دى عايشة اللى بتقوله. مومن حس بصوتها بيخبط على حتة جوه قلبه.. صوت كان سامعه قبل كده؟ أيوه… أيوه هو ده الصوت اللى سمعه مرة فى البيت، يومها كانت بتقرا قرآن.. وهو كان راجع تعبان، والصوت ده هو اللى هداه. قرب منها من بعيد، فضل واقف ساكت وبيسمع. مولاي إني ببابك قد بسطت يدي من لي ألوذ به إلاك يا سندي مولاي يا مولاي مولاي إني ببابك مولاي إني ببابك مولاي إني ببابك أقوم بالليل والأسحار ساجية أدعو وهمس دعائي أدعو وهمس دعائي بالدموع ندى بنور وجهك إني عائد وجل ومن يعذ بك لن يشقى إلى الأبد مهما لقيت من الدنيا وعارضها فأنت لي شغل عما يرى جسدي تحلو مرارة عيش في رضاك تحلو مرارة عيش في رضاك تحلو مرارة في رضاك و ما أطيق سخطا على عيش من الرغد من لي سواك ومن سواك ومن سواك يرى قلبي ويسمعه كل الخلائق ظل في يد الصمد أدعوك يا رب أدعوك يا ربي فاغفر زلتي كرما واجعل شفيع دعائي حسن مرتقبي وانظر لحالي وانظر لحالي في خوف في طمع هل يرحم العبد الله من أحد قد بسطت يدي من لي ألوذ به إلاك يا سندي مولاي الكل أعجب ب التوشيح بصوته وقال شخـص منهم ف علا آجمل احتفال ب التوشيح ابتسمت إيمان تكمل: "إحنا محتاجين نرجع نحب النبي زى ما الصحابة حبوه، مش بالكلام، بالسلوك.. بالرحمة، بالستر، بالحُسن، وبالصدق، لأن اللى بيحب حد، بيقلده." الناس اللى حواليها كانوا بيبصولها بإعجاب، لكن مومن كان بيبصلها بدهشة. جواه حوار صامت: "إزاي؟ إزاي بنت بالوعي ده، بالثقة دى، كانت سايبة التعليم؟ وراجعة دلوقتي تكمل؟ إزاي قدرت تحافظ على نقاوتها وسط اللي شافته؟" ماحسش بنفسه غير وهو بيقرب أكتر.. بس وقف بعيد، سايب مسافة محترمة، ومتردد يبين إنه بيراقب. إيمان خلصت الكلام، وضحكت ببساطة وهي بتشكر الحاضرين، وهى ماشية لمحت عينه، اتشدت للحظة.. بس كملت طريقها عادي. وهو فضل واقف.. لأول مرة من سنين، حس إنه محتاج يسمع تاني.. مش صوتها بس.. لأ، محتاج يسمع الكلام ده.. يعيش جوه العالم ده. مومن (لنفسه وهو بيهمس): "جميلة فى هدوءها.. مفيش فيها حاجة ملفتة.. بس هى كلها ملفتة." أصبح بيحب يوم الجمعة والسبت.. دول أكتر يومين بيحس فيهم براحة نفسية غريبة، يمكن عشان بيبعد عن القواضي ، عن البيت، عن الزحمة النفسية كلها. الكاتبة صفاء حسنى كان مومن ماشي في ممرات الجامعة بعد ما انتهى اليوم الدراسي. صوته الداخلي ما سكتش، وكان بيعاتب نفسه: "إيه اللي بيحصلي؟… أنا جيت هنا عشان أشتغل وأحافظ على بيتي… عشان ميكونش عندي وقت أفكر في عيوب أو ألوم رهف… وكمان رهف بدأت تتغير فعلاً وتكون أحسن…" شعر بوخزة في قلبه، إحساس ذنب ثقيل… واستغفر ربه بصوت منخفض، كأنه بيحاول يطرد أي فكرة مش لازم تكون موجودة. قطع خطواته السريعة، وقرر يروح على البيت. — فى البيت كانت رهف تتحدث (بهمس): "أنا محتاجة أي معلومة عن شخص اسمه عبدالله… كان زوج إيمان، وفقدته في سوريا. مش عارفة إذا كان حي ولا ميت… عايزة أساعدها تلاقيه… وبسرعة لو كان عايش." جاءها صوت الرجل من الطرف التاني، غامض وثابت: المجهول: "تمام… هيتم البحث… وأول ما نوصل لأي جديد، هتكوني أول واحدة تعرف." ضغطت رهف على التليفون وأنهت المكالمة، وعيونها فيها خليط من الإصرار والتوتر… وكأنها داخلة على خطوة هتغير حاجات كتير. رهف كانت قاعدة في أوضة المعيشة، بتقلب في تليفونها بملل، فجأة… إشعار واتساب من رقم غريب. فتحت الرسالة، وقلبها وقع: "أهلاً بالقاتلة المحترفة." شهقت رهف، إيدها بردت فجأة، وكتبت بسرعة: – "إنت مين؟! وإيه الكلام الفارغ ده؟" الرد جه فورًا، بلهجة ساخرة: "طبعًا هتعملي نفسك ملكة قطة سيام… وإنتِ عارفة كويس، اللي بيقرب منك أو بيحاول ياخد حبيب القلب، نهايته الموت أو الرحيل… صح؟" اتنهدت رهف، الغضب بدأ يطغى على خوفها: – "إنت مين وبتقول إيه؟ أنا أبلّغ عنك مباحث الإنترنت!" جاءه الرد مع ضحكة مكتوبة: "ياريت! عشان جوزك يعرف حقيقتك… ويعرف إنك السبب في شلل بنت خاله، بس عشان حسّيتي إنها بتحب مومن وأنتم صغيرين… فاكرة؟ أو مهتاب… أخت صديقه ، لما لمّحت إنها واقفة مع مومن وبيضحك معاها في الجامعة، أيام ما كنتوا لسه طلاب… وهو بيعمل درسات عليا وقتها سلطتي عليها شوية شباب قذرين يشوهوا سمعتها بعد ما سرقتي صور شخصية ليها… فاكرة يا قلبك الأبيض؟" رهف اتجمدت، عينيها تلمع بخوف، إيدها بترتعش… حاجات كانت فاكراها اندفنت زمان، دلوقتي بتطفو من جديد. الرسالة الجاية كانت ضحكة طويلة: "مصدومة صح؟ يوم الحساب قرب… يا رهف هانم." رهف كتبت بخوف واضح: – "عايز إيه؟… أو الأصح… عايز كام؟" الرد جه أبرد من التلج: "مش عايز فلوس… عايز أكشفك قدّام الكل. إنتِ مهووسة بمومن، ومستعدة تقتل أي حد يقف بينك وبينه… هوسك مش طبيعي… وهوسك هو اللي هيكون سبب موتك." حاولت رهف تسيطر على نفسها: – "طيب… نتقابل في النادي، أديك المبلغ اللي إنت عايزه… أوكي؟ أبعَت لك العنوان." الرد كان بضحكة مستفزة: "أنا عارف كل تحركاتك… وعارف إن آخرك تلعبي دور القطة البريئة. لكن لو جوزك عرف، هقدر أخد ملايين… أو أقل حاجة، أكسب من وراها كتير." رهف كتبت بسرعة: – "تكسب من ورا إيه بالظبط؟" آخر رسالة وقعت على قلبها زي الحجر: "ورقة صغيرة تضيع من وسط أوراق… القضية الأخيرة اللي بيحقق فيها النائب. وكده… القضية تبقى لصالح موكلي. فكرّي يا قطة سيام." كانت رهف تحت ضغط التهديد والابتزاز والخوف من الماضي. وصل مومن للبيت ، وهو جاي من الجامعة وعقله مشغول، بيحاول يهرب من مشاعره المتلخبطة ناحية إيمان بالعودة لحضن زوجته. مفتاح في الباب… صوت القفل بيلف… رهف ارتبكت راحت علي المطبخ، واقفة قدام الحلة والبخار بيطلع، بس عقلها بعيد… بعيد قوي. الرسائل، التهديد، الكلام عن الماضي اللي ظنت إنه انتهى، ابتسامات الشر من الشخص المجهول، وحقيقة إنها لو انكشف سرها… الكل هيتقلب عليها. "مومن دلوقتي ملكي"، قالت لنفسها في صمت وهي بتحرك الملوخية… "حتى لو شاف إيمان يومًا، هتكون متزوجة، وهو مش هيفكر فيها أبدًا". في الشقة، مومن فتح الباب ودخل، ماسك في إيده شوية ورق مهم جابهم معاه من الشغل، خايف عليهم ليضيعوا. رهف حسّت بيه ودخلت المطبخ على طول، بتجهّز الأكل وبتفكّر في اللي بيبتزّها وعارف كل حاجة عنها. خايفة أوي أهلها يعرفوا، ومؤمن كمان. كانت فاكرة إن الماضي ده خلاص اتقفل عليه، وإن مؤمن بقى بتاعها هي وبس، حتى لو إيمان ظهرت في حياتهم تاني، هو خلاص متجوّزها ومش هيفكر فيها. خطوات تقرب… ودفء جسم بيجي من وراها فجأة. مومن، بابتسامة هادئة، لف إيده حوالين خصرها. حضنها من ضهرها، كأنه بيهرب من مشاعر غريبة جواه، مش عارف إيه سببها ولا ليه حسّ بيها، بس المهم إنه عايز يهرب من كل حاجة مضايقاه. رهف اتخضّت ولفت ليه: "يا حبيبي خضّتني!" قالت : "دقيقة والأكل يكون جاهز." وبعدين سألها مومن : "الاولاد فين؟" ابتسمت وقالت: "نايمين في أوضتهم." ابتسم مومن وشدّها ليه: "أنا عايزك إنتي، مش عايز أكل ولا شرب." رهف فرحت أوي إنه اختار حضنها هي، مش الأكل. أكل ايمان حضنته بكل حب وشوق ودخلت معاه الأوضة. جوه الأوضة، مومن قفل الباب بالراحة، وضع مومن الورق إلا فى أيده على المكتب، مش عايز يضيع أي لحظة دلوقتي ." وبصّ لرهف وعينيه فيها لهفة كبيرة. قرّب منها بالراحة، مسك إيديها وحطّهم حوالين رقبته. "رهف،" همس باسمها بحنية، "إنتي كل حاجة عندي." رهف ابتسمت بخجل ورفعت إيديها تلمس وشه بحب. "وإنتَ دنيتي كلها يا حبيبي." مومن باسها بوسة خفيفة على جبينها، وبعدين باس عينيها وخدودها، وفي الآخر باس شفايفها. كانت بوسة طويلة مليانة شوق وحب، بتعبّر عن كل المشاعر اللي في قلوبهم لبعض. بعد شوية، مومن بعد عن شفايفها وبصّ في عينيها على طول. "بحبك يا رهف، بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا." "وأنا بحبك أكتر يا مومن،" رهف ردّت بصدق وعينيها بتلمع بالدموع. مومن حضنها جامد، وحسّوا إنهم روح واحدة في جسمين. مفيش حاجة في الدنيا أهم من الحب اللي بينهم. مومن بدأ يبوس رقبتها بالراحة، وبعدين نزل على كتفها ودراعها. رهف كانت بتاخد نفسها بالعافية من كتر الإحساس، وإيديها ماسكة في ضهره جامد. فجأة، مومن وقف وبصّ في عينيها بقلق. "إنتي كويسة يا حبيبتي؟" "أيوة كويسة،" رهف ردّت بصوت واطي، "بس... خايفة." "خايفة من إيه؟" مومن سألها بحنية. "خايفة أخسرك، خايفة أي حاجة تفرّقنا." مومن ابتسم وباسها على جبينها تاني. "مستحيل يحصل كده يا حبيبتي. أنا بتاعكِ للأبد." وبعدين رجع باسها بشغف، وانطلقوا مع بعض في رحلة حب وعشق، مفيش فيها مكان للخوف ولا للقلق. هدأت الأنفاس… الصمت غطى الغرفة. مومن مستسلم للنوم، جسده العاري على السرير، والراحة باينة على ملامحه… راحة ما يعرفش إنها بالنسبة لرهف كانت مجرد هدنة. رهف انسحبت من حضنه بهدوء، التفاف سريع بالملاءة على جسدها، وخطواتها متجهة برا الغرفة… في يدها هدف واضح. على طاولة الصالة، وضعت كومة الملفات اللي جابها مومن. إيدها بدأت تقلب، ورقة ورقة… ملف ملف… أنفاسها سريعة، وعيونها تتحرك بسرعة ما بين العناوين والأختام. حتى… توقفت يدها فجأة. ملف أزرق… عليه رقم قضية مألوف. رهف فتحت الملف، قلبها بيدق، وابتسامة صغيرة انتصرت على ملامح التوتر. رفعت الموبايل، وكتبت رسالة للشخص اللي بيبتزها: – "الملف معايا. قول عايز ورقة إيه تضيع… بس ما تأثرش على شغل مومن. مفهوم؟" الرد جه فورًا تقريبًا: – "متخافيش… حتى لو ساب الشغل، هو دلوقتي شغال دكتور في الجامعة." رهف اتسعت عينيها: – "إنت بتقول إيه؟" ابتسامة شريرة ظهرت في نص الرسالة الجديدة: – "معلومة جديدة عليكِ، صح؟ جوزك بقاله سنة بيشتغل دكتور في جامعة القاهرة، ومع شغله في مكتب النائب يعني أكل عيشه مش هيتقطع. القضية دي مش مهمة أوي… هي بس مفيدة لينا إحنا. يعني هتعدي. كان ممكن نتصرف وإحنا في النائب، لكن بعد اللي حصل قبل كده لما خدنا ورق، بدأ يخاف وياخد كل حاجة البيت. كنا بنحاول نتعامل مع حد عندكم… بندور على أي غلطة للخادمة… إيمان. لكن وإحنا بنبحث… لقينا آنتي البوس. أخطاءك كتيرة… وهتنفعني. اسحبي ورقة رقم 6 من الملف، وكمان رقم 10، عشان نتحفظ بالقضية لعدم اكتمال الأوراق." رهف قعدت متنحة، مش مستوعبة اللي بيحصل. يعني مؤمن طول الوقت ده شغال دكتور في الجامعة ومخبي عليها؟ وإزاي الشخص ده عارف كل حاجة عنها وعن مؤمن؟ الخوف بدأ يتملكها أكتر وأكتر. بصت على الملف اللي في إيدها، مترددة تعمل اللي بيقول عليه. لو عملت كده، ممكن تضر مؤمن وتخليه يخسر قضيته. ولو معملتش، ممكن الشخص ده يفضحها ويكشف سرها قدام الكل. دموعها بدأت تنزل على خدها، مش عارفة تتصرف إزاي. مسحت دموعها بسرعة وقامت وقفت، قررت إنها لازم تفكر بهدوء وتشوف هتعمل إيه. دخلت الأوضة تاني بالراحة، بصت على مؤمن وهو نايم، شكله كان تعبان أوي. قربت منه وقعدت جنبه على السرير، فضلت باصة عليه شوية، وبعدين مسكت إيده وباستها. "يا رب سامحني، أنا مش عارفة أعمل إيه،" همست بصوت واطي. قامت من مكانها وراحت ناحية المكتبة، فتحت النور وبدأت تدور على الملف اللي الشخص ده عايزه. قلبّت في كل الملفات اللي موجودة، لحد ما لقت الملف المطلوب. أخدت الملف وطلعت برة الأوضة تاني، قعدت على الكرسي وبدأت تقلب في الورق. دورت على ورقة رقم ستة ورقم عشرة، ولما لقتهم، بصت عليهم كويس أوي. كانت الورقة رقم ستة عبارة عن شهادة شاهد مهم في القضية، والورقة رقم عشرة كانت عبارة عن دليل بيثبت تورط المتهم الرئيسي. لو الورقتين دول اختفوا، القضية هتضيع والمتهم هيخرج براءة. رهف فضلت قاعدة تفكر، مش عارفة تعمل إيه. ضميرها بيأنبها، مش قادرة تضر مؤمن وتضيع تعبه ومجهوده. بس في نفس الوقت، خايفة من الشخص اللي بيهددها. فجأة، جالها فكرة. ابتسمت بخبث وقامت وقفت، أخدت الورقتين وراحت ناحية المطبخ. فتحت البوتاجاز وولعت النار، وبعدين رميت الورقتين جوة النار. "أنا مش هخليك تضر مؤمن، ومش هخليك تفضحني،" قالت بصوت عالي. الورق بدأ يتحرق، ورهف واقفة باصة عليه لحد ما اتحول لرماد. ابتسمت بانتصار ورجعت قعدت على الكرسي تاني، مستنية رد فعل الشخص اللي بيهددها. تتبع إقتباس من الفصل 15 رهف قاعدة على سريرها، إيدها بتترعش وهي ماسكة الموبايل، قلبها بيدق بسرعة من التهديدات اللي وصلتها. بتاخد نفس عميق وتتصل برقم سرّي تابع لمكتب أبوها. رهف: "أيوه يا سامي... أنا رهف... اسمعني كويس، الموضوع مستعجل جدًا ومينفعش يتأخر." صوت سامي بيجي هادي لكن فيه جدية: "خير يا آنسة رهف؟" رهف (بصوت منخفض وحازم): "هبعَتلك دلوقتي رقم واحد بيهددني... عايزاك تعمل هكر على موبايله، تمسح أي رسايل قديمة عنده، وتبعت من موبايله رسايل تهديد لرقمي. وكمان... هبعتلك صورة ليا أنا ومؤمن، قصّها بطريقة تبان وحشة وتحطها في الرسايل." سامي: "تمام، وبعد كده؟" رهف: "بعدها افكّ الحظر من عندي عشان استقبل الرسايل، وأروح أقدّمها لمباحث الإنترنت. المهم تخلص الشغل بسرعة ومحدش يشك." لقطة سريعة: رهف تبعت رقم الشخص والصورة لسامي، أصابعها سريعة على الكيبورد. بعد دقائق، تليفونها بيرن بنغمة الرسائل... تفتح وتشوف رسايل التهديد ومعاها الصورة المشوّهة، عينيها بتلمع بنظرة انتصار صغيرة وسط خوفها. رهف (بهمس لنفسها): "كويس... كده الورق كله معايا." تقوم بسرعة، تلم حاجتها، وتخرج من أوضتها متوجهة على مباحث الإنترنت، خطواتها ثابتة، وعينيها فيها لمعة إصرار. يتبع خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى الفصل 15 النار التهمت الورق... لون الرماد غطى الطاولة، ورائحة الحريق لسه بتملأ المكان. رهف وقفت على بعد خطوة، تراقب الأوراق وهي تتحول لرماد، وكأنها بتحرق معاها التهديد نفسه. رفعت موبايلها... صورت كومة الرماد، وبكل هدوء بعتت الصورة للشخص اللي بيبتزها. ثواني... ورد الرد الغاضب: - "آنتي مجنونة! رسمي أنا بتعامل مع مجنونة! أنا طلبت تجيبي الورق... مش تحرقيه!" ابتسمت رهف بسخرية، وردت ببرود قاتل: - "أنا نفذت اللي طلبته. قلت أخفي الورق... خفيته. ولو حد فكر يقرب مني تاني، سواء إنت أو أي عدو، أنا بنت نائب رئيس الوزراء... فاهم يعني إيه؟ ولا أفهمك يعني ما بتهددش؟ ومفيش مع السلامة." وأغلقت المحادثة بحظر كامل للرقم... مكالمات وواتساب. في مكان آخر... الشخص ضغط الموبايل بعصبية، نفخة غاضبة خرجت منه: - "إيه المصيبة اللي خليتني أتعامل معاها دي؟! حرقت الورق... أنا كنت عايز الورق عشان أديه للخصم، يقدر يعترض على الحكم... لكن المجنونة حرقت كل حاجة." ضحك الشخص اللي كان جنبه، وهو بيشرب قهوته بهدوء: - "ولولو... عادي. كده كده الملف ناقص. إحنا تأكدنا. هنبلّغ عن التحقيق ونثبت إن الملف ناقص... وجوزها يروح في داهية. هو أصلاً طلع نائب غبي... متجوز واحدة مريضة وما اكتشفهاش. خليه يشرب." ؟ الكاتبة صفاء حسنى رهف قاعدة على سريرها، إيدها بتترعش وهي ماسكة الموبايل، قلبها بيدق بسرعة من التهديدات اللي وصلتها. بتاخد نفس عميق وتتصل برقم سرّي تابع لمكتب أبوها. رهف: "أيوه يا سامي... أنا رهف... اسمعني كويس، الموضوع مستعجل جدًا ومينفعش يتأخر." صوت سامي بيجي هادي لكن فيه جدية: "خير يا آنسة رهف؟" رهف (بصوت منخفض وحازم): "هبعَتلك دلوقتي رقم واحد بيهددني... عايزاك تعمل هكر على موبايله، تمسح أي رسايل قديمة عنده، وتبعت من موبايله رسايل تهديد لرقمي. وكمان... هبعتلك صورة ليا أنا ومؤمن، قصّها بطريقة تبان وحشة وتحطها في الرسايل." سامي: "تمام، وبعد كده؟" رهف: "بعدها افكّ الحظر من عندي عشان استقبل الرسايل، وأروح أقدّمها لمباحث الإنترنت. المهم تخلص الشغل بسرعة ومحدش يشك." لقطة سريعة: رهف تبعت رقم الشخص والصورة لسامي، أصابعها سريعة على الكيبورد. بعد دقائق، تليفونها بيرن بنغمة الرسائل... تفتح وتشوف رسايل التهديد ومعاها الصورة المشوّهة، عينيها بتلمع بنظرة انتصار صغيرة وسط خوفها. رهف (بهمس لنفسها): "كويس... كده الورق كله معايا." تقوم بسرعة، تلم حاجتها، وتخرج من أوضتها متوجهة على مباحث الإنترنت، خطواتها ثابتة، وعينيها فيها لمعة إصرار. الصبح، شمس خفيفة بتدخل من شباك البيت، مومن لابس بدلة سودة وكرفته بسيطة، ماسك في إيده شنطة جلد صغيرة فيها الورق المهم. وشه متوتر لكن عينه فيها إصرار. فتح باب البيت وطلع بسرعة، خطواته تقيلة بس قلبه بيخبط بقوة. ركب عربيته واتجه على المحكمة، طول الطريق دماغه شغالة بأفكار كتير. وصل قدام المحكمة، السلم عالي والزحمة كبيرة، ناس طالعة وناس نازلة، كل واحد شايل همّه. دخل من البوابة بعد ما اتفتش، وراح على القاعة رقم ٤. القاعة مليانة، القاضي قاعد على المنصة، وصوت الموظف بينادي على القضايا. الموظف: "القضية رقم ١٤٥... مومن عبد الهادي ضد..." مومن وقف واتقدم، حط الشنطة على الترابيزة وفتحها، طلع الورق وسلمه للقاضي. مومن (بصوت ثابت): "سيادة القاضي، الأوراق دي بتثبت حقي وبتكشف كل حاجة." القاضي بدأ يبص على الورق، لكن قبل ما يكمل، محامي الخصم قام واقف، ابتسامة خفيفة على وشه. المحامي: "مع احترامي، لكن الأوراق دي فيها خلل واضح... في توقيعات ناقصة، وفي صفحات مش مختومة." مومن اتفاجئ، قلبه وقع، بص في الورق بسرعة. مومن: "إزاي؟! الورق كان كامل." المحامي كمل بثقة: "واضح إن فيه تلاعب، وممكن نطالب بإبطال المستندات." همس الناس في القاعة بدأ يزيد، ومومن حس كأن الأرض بتتهز تحت رجليه. والمحامى يبدأ يلمح ان أكيد حتى بيلعب فى اورق القضية اللي كان المفروض يساعده، قاعد في الصفوف الخلفية بيبص للأرض، ملامحه مريبة. في اللحظة دي، فهم مومن إن عاوزين يورطه وإن اللعبة أكبر منه، وإن الورق اتلعب فيه قبل ما يوصل القاضي. --- الكاتبة صفاء حسنى --- فجأة، عيناه لمحت من بعيد رهف وهي داخلة القاعة. استغرب جدًا، قلبه دق بسرعة، وكأنه مش فاهم إيه اللي جابها في اللحظة دي. اقتربت رهف بخطوات ثابتة، ملامحها جدّية، ووقفت قدام القاضي باحترام. قالت بصوت واثق: ـ حضرتك... في شوية أوراق كانوا موجودين في ملف تاني لزوجي، لكن أنا عندي شكوى... إن فيه ابتزاز حصل من بعض المحامين المحترمين، ومباحث الإنترنت معايا، وواضح إنه كان فيه محاولة لتوريط زوجي. مدّت إيدها وقدمت للقاضي باقي الأوراق ومعاهم ملف قضية مباحث الإنترنت. القاضي استلم الأوراق وهو بيرفع حاجبه باستغراب، وبدأ يقلب فيهم باهتمام، والقاعة كلها اتشدت لمعرفة إيه اللي هيحصل بعد كده. الكاتبة صفاء حسنى --- القاضي بعد ما قلب في الورق وبص لرهف بنظرة حازمة، قال: "الكلام اللي بتقوليه ده خطير يا مدام، ولازم يتأكد. المحكمة هتحوّل الموضوع للنيابة العامة عشان تحقق فيه فورًا. ولو ثبت فعلاً إن فيه ابتزاز أو تلاعب بالأدلة... كل اللي شارك فيه هيتحاسب بالقانون، مهما كان منصبه." ابتسمت رهف وهي تبصّ للمحامي بنظرة انتصار، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وشها كأنها بتقول "اللعبة خلصت". ضحكت بخفة وهي شايفة علامات الصدمة بتغزو ملامحه مع كل اتهام بيتوجه ضده، لحد ما القاضي نطق بقراره الحاسم: القاضي (بصوت صارم): "بعد ثبوت الاتهامات الموجهة للمحامي... تقرر المحكمة وقفه عن العمل فورًا، وإحالته للمحاكمة الجنائية." المحامي وقف مذهول، عينيه بتتنقل بين القاضي ورهف، وهو مش قادر يستوعب إزاي الأمور اتقلبت عليه بالشكل ده، في حين إن رهف كانت واقفة ثابتة، وعينيها مليانة قوة ورضا بالنصر اللي حققته. --- الكاتبة صفاء حسنى --- ابتسمت رهف وهي بتبص للمحامي، ضحكت ضحكة انتصار كأنها بتقول من غير كلام: "أنا كسبت الجولة"، المحامي اتصدم وهو بيسمع كل الاتهامات اللي وُجهت له، لحد ما جاله القرار بوقفه عن العمل وتقديمه للمحاكمة. مؤمن ما قدرش يمسك نفسه، اتجه ناحيتها وهو فخور بيها، لكن عينه كان فيها سؤال: - ليه ما بلغتينش بكل اللي حصل؟ تنهدت رهف وهي بتبص له بحب، وقالت بنبرة صادقة: - أنا وعدتك إني أحميك من أي خطر... أنا بعشقك يا مؤمن، ومحدش في الدنيا يقدر يضرك طول ما أنا موجودة. --- قرب منها أكتر وسأل بقلق: - "طب... فين حياة ومراد؟ سبتيهم مع مين؟" ردت بسرعة وبثقة: - "سبتهم مع أمي... كان لازم أكون أسرع من أي خطر ممكن يقرب منك." --- "ورهف نجحت تقرّب منه، وطلبت منه يخرجوا يتغدوا بره. فعلًا خرجوا وحسّوا كأنهم رجعوا لأيام الخطوبة. بدأوا يتكلموا، وفي وسط الكلام سألته: - حبيبي، بتروح فين جمعة وسبت؟ سمعت إنهم إجازتك. ضحك مؤمن وقالها: - مش دايمًا إجازة، بس هفهمك. أنا اشتغلت دكتور في الجامعة عشان كنت محتاج أهدّي الضغط النفسي اللي بشوفه في النيابة، وبحس براحة نفسية وأنا بعلّمهم. ابتسمت رهف وهي مبسوطة وسألته: - في كلية إيه؟ مؤمن خد رشفة من العصير، وابتسامة هادية ظهرت على وشه وهو بيرد: - في كلية الحقوق... يمكن تستغربي، بس التدريس هناك بيفكرني أنا ليه دخلت المجال ده من الأول، وبيديني إحساس إني لسه بقدر أغيّر في حياة حد. رهف ميلت راسها بخفة وهي بتحاول تخبي فضولها: - كلية الحقوق... حلو... طب يا ترى بتدرّس لمين؟ لطلبة صغيرين ولا... ضحك مؤمن وهو بيقطع كلامها: - أغلبهم كبار في السن... وده أكتر سبب بيخليني أحب الموضوع، بحس إني قدامي ناس عايزة تتعلم بجد، مش بس عشان الشهادة. في اللحظة دي، عين رهف لمعت وهي بتحاول تربط بين كلامه وبين اللي كانت سمعاه قبل كده... وفي دماغها بدأت تدور فكرة مش هتسيبها في حالها." "بعد ما خلصوا الغدا، طلبت منه يوصلها على البيت ويروح يجيب هو حياة ومراد عشان هي حاسة بتعب. وافقها واعتذر منها إنها اتعرضت لموقف زي ده بسبب شغله. فعلًا وصلها ومشي على بيت أهله. رهف اتصلت بإيمان وطلبت تقابلها فورًا. وفعلًا إيمان قالتلها إنها فوق في شقتها. طلعت رهف وهي كلها غضب، وفتحت الباب وبصت لإيمان وقالت: - إنتي لازم تسيبي الكلية لو عايزة تكملي شغل معايا. إيمان استغربت من كلامها: - إنتي بتقولي إيه؟ يعني إيه أسيب كليتي؟ رهف فوقي على نفسك. زعقت رهف: - إنتي مديونة ليا، تسمعي كلامي. أنا اللي رجعتك لمصر وخرجتك من كل التهم، وبقولك سيبي الجامعة. رفضت إيمان وقالت: - أنا محدش يتحكم فيا. ولو على الشغل، عندك مش عايزة. مسكتها رهف بعنف: - رايحة فين؟ سحبت إيمان إيدها وقالت: - رهف أنا مش عايزة أخسرك، بس إنتي واضح إنك فاكراني من ممتلكاتك، لا انسي. جت تمشي ورهف مسكت فيها، وفجأة وقعت رهف واتخبطت في ترابيزة وأغمى عليها. إيمان شهقت وشالت رهف ونزلت جري على الأسانسير ووقفت تاكسي وصرخت: - على المستشفى بسرعة!" - في الطوارئ، دخلت إيمان وهي لاهثة، ووجهها شاحب من الصدمة، تصرخ: - حد يلحق! هي وقعت على دماغها! الممرضين أسرعوا ونقلوا رهف على النقالة، وإيمان تمشي جنبها وهي بتحاول تفسر للطبيب: - كانت واقفة وبعدين وقعت فجأة... خبطت راسها في الترابيزة... الطبيب دخل رهف فورًا على غرفة الفحص، وأغلق الباب، ووقفت إيمان في الممر، قلبها بيدق بسرعة، مش عارفة هي خايفة على رهف فعلاً ولا من اللي ممكن يحصل بعد كده. بعد دقائق، خرج الطبيب وقال بلهجة جدية: - محتاجين نعمل أشعة مقطعية فورًا، وفي احتمال إنها فقدت الوعي بسبب ارتجاج أو نزيف بسيط... هنحتاج نبلغ أهلها. إيمان ابتلعت ريقها، و قررات. تتصل ب ولدة رهف في بهو البيت، كان مومن واقف قدام أم رهف، بيحاول يلهي الأطفال وهو بيستعد ياخدهم. فجأة، رنّ موبايل الأم. رفعت السماعة، صوت إيمان كان على الطرف التاني، متوتر وأنفاسها متقطعة: "أنا آسفة إني بكلمك فجأة... بس رهف في المستشفى." اتسمرت الأم مكانها، والدمعة نطّت من عينها قبل حتى ما تستوعب الكلام، شهقت شهقة قوية وصوتها اتكسر: "رهـــــف؟!" الأطفال انتبهوا لصوت جدتهم العالي، وابتدوا يبصوا حوالينهم بقلق. مومن اتجمد، قلبه بيخبط في ضلوعه، وهو بيحاول يفهم إيه اللي بيحصل. مومن وقف مذهول... عيناه اتسعت أم رهف تحس الدنيا اتشقّت تحت رجليها، تشهق شهقة قوية وصوتها يصرخ: - رهف! مؤمن، اللي كان واقف جنبه الباب، يتجمد في مكانه والدم ينشف في عروقه، عينه تتسع وهو بيبص في الأرض بصدمة. ممرات المستشفى كانت مليانة أصوات خطوات ونداءات الأطباء، وريحة المطهرات مغرقة الجو. مؤمن بيجري وهو لابس جاكيت مفتوح، أنفاسه متقطعة، وعينيه بتلف تدور في كل اتجاه. مؤمن بصوت عالي وهو بيقرب من مكتب الاستقبال: - لو سمحت! رهف... فين أوضة رهف؟! الممرضة رفعت عينيها من الورق، مستغربة: - مين حضرتك؟ مؤمن مش قادر يسيطر على صبره: - أنا جوزها... رهف فين؟! حالتها إيه؟ في اللحظة دي، أم رهف ظهرت وهي ماسكة إيدين الأطفال اللي بيجروا وراها، ووشها شاحب، عينيها حمراء من البكا. أول ما شافته شهقت: - مؤمن! الأطفال سابوا إيدها وجروا على ايمان - ايمى ايمى هى جريت عليهم ركعت في نص الممر، حضنتهم بسرعة، وحاست بإيدينهم الصغيرة بتترجف، وبصت في وش أم رهف الا بتسالها : - إيه اللي حصل؟! فين هي؟! بصت ايمان له بعيون كلها خوف ودموع: - في العمليات...... مؤمن وقف متجمد، قلبه وقع في رجليه، وعقله رجع على طول لصورة الطالبة اللي بيشوفها في الجامعة... هي نفس الاسم... ونفس الملامح. --- نظر لها مومن بعيون كلها غضب وملامحه مشدودة: ـ إنتِ هنا ليه؟! ومالها مراتي؟ وتعرفيها منين؟ ابتدت إيمان توضح وهي بتحاول تهدي الموقف: ـ حضرتك... أنا بكون صديقتي مدام رهف. هز مومن راسه باستنكار، وصوته عالي وفيه شك واضح: ـ أنا عارف كل أصحاب رهف، وعمرها ما قالت إن عندها صديقة زيك! واضح إنك من طرف الناس اللي عاوزين يأذوني، وروحتي عندها عشان تقتليها! اتسعت عيون إيمان من الصدمة، ونزلت دموعها وهي بتهز راسها رافضة الاتهام: ـ أقسم بالله... ما عملت حاجة! هي اللي وقعت لوحدها! --- كانت إيمان تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة، بينما مومن يشتعل غضبًا. اقترب منها خطوة، وكأنه وحش كاسر يستعد للانقضاض على فريسته. مؤمن: "كفاية تمثيل! فاكرة إنك هتقدري تخدعيني بدموع التماسيح دي؟ أنا مش غبي، وشايف الكذب في عينيكي كويس أوي." إيمان (بصوت مرتعش): "صدقني يا أستاذ مؤمن، أنا عمري ما أذيت حد. رهف صاحبتي، ومستحيل أفكر أعمل فيها كده." مؤمن (بتهكم): "صاحبتك؟ يا سلام! وإيه اللي يثبت كلامك ده؟ وريني دليل واحد بس يخليني أصدقك." نظرت إيمان حولها بيأس، تحاول أن تجد أي شيء يثبت براءتها. ثم تذكرت شيئًا في حقيبتها. أخرجت هاتفها المحمول بسرعة، وبدأت تبحث عن شيء ما. إيمان: "استنى يا أستاذ مؤمن، ثواني بس. أنا معايا صور وفيديوهات لينا مع بعض، هتشوف بنفسك." بينما كانت إيمان تحاول فتح الصور، خطف مؤمن الهاتف من يدها بعنف. بدأ يتصفح الصور والفيديوهات بسرعة، وعيناه تشتعلان بنيران الغضب والشك. مؤمن (بعد أن شاهد الصور): "حتى لو كلامك ده صح، برضه مش هصدقك. ممكن تكوني اتعرفتي عليها قريب، أو بتخططي لحاجة أكبر. أنا مش هسمحلك تأذيها." إيمان (بصراخ): "يا ربي! أعمل إيه عشان تصدقني؟ أنا مش قادرة أصدق إنك بتتهمني كده." اندفع مؤمن إلى الداخل ليجد رهف ملقاة على الأرض فاقدة الوعي. ركض نحوها بفزع، يحاول إفاقتها دون جدوى. مؤمن (بهلع): "رهف! رهف حبيبتي! ردي عليا!" في هذه اللحظة، دخل طفل صغير وطفلة أكبر قليلًا إلى الغرفة. حياة (بصوت قلق): "بابا! ماما مالها؟" مراد (بخوف): "ماما نايمة؟" تجاهل مؤمن سؤال الأطفال، وعيناه مثبتتان على رهف. ثم نظر إلى إيمان بغضب. مؤمن (بصراخ): "إنتِ عملتي فيها إيه؟ إيه اللي حصلها؟" إيمان (بصدمة): "أنا... أنا ما عملتش حاجة! هي فجأة وقعت قدامي!" فجأة، تدخل مراد الصغير في الحديث. مراد (ببراءة): "طنط إيمي هي اللي بتعمل لنا الأكل كل يوم. هي كويسة أوي." ثم أضافت حياة الصغيرة: حياة (بحب): "طنط إيمي بتحكي لنا قصص حلوة قبل ما ننام." توقف مؤمن عن الصراخ، ونظر إلى الأطفال بذهول. ثم نظر إلى إيمان، وعيناه تحملان خليطًا من الغضب والارتباك والدهشة. مؤمن (بصوت هامس): "إيه اللي بيحصل هنا؟ إيه طنط إيمي دي؟ وإنتوا مين؟" نظرت إيمان إلى مؤمن بحزن، ثم نظرت إلى الأطفال بحب. إيمان: "أنا إيمان، و... أنا اللي برعى أولادك في غياب رهف." صمت مؤمن للحظات، وعيناه تتنقلان بين إيمان والأطفال في حالة من الذهول التام. لم يستطع استيعاب ما يسمعه. مؤمن (بصدمة): "؟ من إمتى؟ وإزاي ما عرفش حاجة زي دي؟" نزلت دموع إيمان رغماً عنها، وهي ترى نظرة الضياع في عيني مؤمن. إيمان (بحزن): "من 3 شهور يا أستاذ مؤمن. قطع حديثهم الدكتور وهو يقول المدام عندها نزيف فى المخ وهنعمل لها عميلة محتاجين موافقة سقط مؤمن على ركبتيه، غير قادر على استيعاب حجم الصدمة تتبع إقتباس من الفصل 16 طيب أنا مش فاهم… رهف تعرفك من إمتى؟" تنهدت إيمان وقالت: ـ "من زمان… إحنا كنا جيران وأصدقاء في المرحلة الإعدادي والثانوي." انصدم مؤمن وسألها: ـ "إنتي كنتِ معانا في مدرسة فريدة الخاصة؟" هزت إيمان رأسها بالنفي: ـ "كنت في مدرسة فتيات مصر الجديدة الأزهر الشريف." بصّ لها مؤمن باندهاش: ـ "دي المدرسة اللي جنب مدرستنا!" هزت إيمان رأسها: ـ "آه… كنت الفترة الابتدائي والإعدادي هناك، وبعدين اتنقلت في الثانوية عند رهف." هز مؤمن رأسه وكأنه بيتذكر: ـ "آه… أنا وقتها كنت اتنقلت آخر سنة لمدرسة عسكرية عشان أتهيأ وأدخل الشرطة." سألته إيمان بلهفة: ـ "إزاي حضرتك ظابط وكمان دكتور؟" تنهد مومن وتابع بنبرة عتاب: موضوع كبير لكن ـ "ليه رهف خبت عليا إنها جابتك تساعدها في أمور البيت؟ أنا عارفة إن العيال كانوا تعبنينها… ومكنتش هرفض." إيمان ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي بتحاول تدافع عن موقف رهف: "ممكن عشان شغلك… وممكن كانت حاسة إنك هترفض إني أنا بالتحديد أشتغل عند حضرتك." مؤمن استغرب وسألها باستفهام: "مش فاهم… ليه؟ إنتِ عليك إيه بالظبط؟" إيمان تنهدت بخجل وقالت بصوت واطي: "حضرتك… أنا للأسف بنت واحد كان عضو في تنظيم." مؤمن (بصوت عالٍ، ملامحه متصلبة): "تنظيم إيه بالظبط؟ يعني شكوكي كانت في محلها من البداية؟!" يتبع الفصل بدون لينك بينما كان مؤمن يحتضن حياة الصغيرة، دخل الطبيب إلى الغرفة بوجه متجهم. #خائنة #خلف #جدران#الحب #الكاتبة #صفاء #حسنى الفصل 16 الطبيب: "يا أستاذ مؤمن، المدام عندها نزيف في المخ، ولازم نعمل لها عملية حالا. محتاجين موافقتك." رفع مؤمن رأسه ببطء، وعيناه ملؤهما الدموع واليأس. مؤمن (بصوت مرتعش): "عملية؟ يعني... يعني في أمل إنها تخف؟" الطبيب: "الوضع خطير، بس لازم نحاول. نوقف النزيف بيزيد، وكل دقيقة بتفرق. لو ما عملناش العملية، ممكن نخسرها." نظر مؤمن إلى رهف الممددة على السرير، ثم نظر إلى حياة ومراد اللذين كانا ينظران إليه بخوف وقلق. لم يكن يعرف ماذا يفعل. مؤمن (بتردد): "أنا... أنا موافق. اعملوا اللي لازم تعملوه. بس... بس أرجوكم، أنقذوها." الطبيب: "تمام يا أستاذ مؤمن. هنبدأ نجهز للعملية فورا. بس محتاجينك تمضي على بعض الأوراق." --- أتجه نحو الطبيب، ثم يعود ببصره إلى . يمد يده المرتعشة، يمسك بالقلم وينظر إلى أمها نظرة استغاثة صامتة. ثم يوقع، وكأن هذه اليد كانت توقع على قلبه قبل الورقة. بعد التوقيع، يسلم مؤمن الورقة للطبيب، الذي يختفي مسرعًا في الممر. يعود مؤمن إلى مكانه، ينظر إلى إيمان وأم رهف، نظرة تجمع بين الحيرة والألم. انتهى مومن من التوقيع وتم نقل رهف للعمليات كان الممر في المستشفى هادي نسبيًا، وفجأة ارتفع صوت أنين والدة رهف وهي بتحط إيدها على راسها وتتأوه. أول ما تشوف بنتها داخله على العمليات إيمان أول واحدة جريت عليها: - "يا طنط... مالك؟! طنط!" مومن كان واقف مش بعيد، لمح المشهد فاندفع بخوف: - "امى ! إيه اللي بيحصلك؟!" قبل ما حد يلحق يتكلم، والدة رهف وقعت على الأرض، عينيها مغمضة وأنفاسها متقطعة. مومن بص لإيمان بعصبية وهو مرتبك: - "نادي الممرضين بسرعة!" إيمان جريت وهي بتصرخ: - "حد يلحقنا! ممرضة! ممرضة!" الممرضة وصلت ومعاها النقالة، بسرعة بدأوا يرفعوها عليها. الممرضة وهي بتفحص النبض: - "ضغطها عالي أوي... فيه اشتباه في جلطة، لازم نلحقها فورًا." تم نقلها بسرعة لغرفة الطوارئ، وإيمان في إيدها الموبايل بتتصل بوالدتها وهي بتلهث: - "ماما، تعالي المستشفى حالًا... وحكت الا حصل وكمان طنط منى وقعت ومحتاجينك عشان الأولاد." بعد أقل من نص ساعة، والدة إيمان وصلت، عينيها فيها دموع حزينة وهي شايفة صديقتها في الحالة دي وبنتها فى العمليات. أبو رهف كان واقف على جنب، وشه شاحب وبيحاول يتمالك نفسه بالعافية. مومن قرب منه بهدوء وقال: - "خليك قوي... إحنا محتاجينك، ورهف محتاجاك أكتر." ثم بص للممرضة وقال: - "من فضلك، خلي دكتور يراجع الضغط والسكر عنده... مش عايزين أي حاجة تحصل له." الممرضة أومأت وهي بتكتب الملاحظات، وعيون الكل مليانة قلق وترقب. --- الكاتبة صفاء حسنى بعد ساعات من التوتر أومأ مؤمن برأسه، ونهض من مكانه بتثاقل. كان يشعر وكأن جبلًا قد انهار فوق رأسه. توجه بينما كانت إيمان تحاول تهدئة الأطفال. إيمان (بحنان): "متخافوش يا حبايبي. ماما هتبقى كويسة. الدكتور هيخليها كويسة." حياة (بدموع): "بس أنا عايزة ماما تصحى. أنا مش عايزة ماما تكون تعبانة." ضمّت إيمان حياة ومراد إلى صدرها، وهي تحاول أن تخفي دموعها. كانت تعلم أن الوضع خطير، . لكنها كانت تحاول أن تزرع الأمل في قلوب الأطفال، وأن تمنحهم بعض الطمأنينة في هذا الوقت العصيب. ذهب مومن إلى الأطفال وجلس بجوارهم. نظر إليهم بحب وحنان، ثم قال: مؤمن (بصوت حزين): "أنا عارف إنكم خايفين، وأنا كمان خايف. بس لازم نكون أقوياء عشان ماما. لازم ندعي لها كتير عشان ربنا يشفيها وترجع لنا بالسلامة." أومأ الأطفال برأسيهما، وبدأوا يدعون لرهف بالشفاء. نظر مؤمن إلى إيمان، وشعر بالامتنان تجاهها. كانت تقف بجانبه في أصعب الظروف، وتساعده في رعاية أطفاله. مؤمن (بتقدير): "إيمان... أنا مش عارف إزاي أشكرك. إنتِ عملتي كتير عشانا. النهاردة أنا مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك." إيمان (بتواضع): "أنا ما عملتش حاجة يا أستاذ مؤمن. ده واجبي. أنا بعتبر حياة ومراد زي أولادي، ورهف زي أختي. ومستحيل أتخلى عنكم في وقت زي ده، وطنط منى امى التاني وللأسف الضغط علي عليها ونايمة كمان على السرير وهما جمايلهم مغرقينا وانا وامى مش هنسيبهم دقيقه ." ابتسم مؤمن ابتسامة باهتة، ثم نظر إلى السماء ودعا من قلبه أن يشفي الله رهف، وأن يعينه على تحمل هذه المحنة. خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى الفصل مؤمن قعد قدامها وهو باين عليه الحيرة، وسألها بنبرة جدية: ـ "طيب أنا مش فاهم... رهف تعرفك من إمتى؟" تنهدت إيمان وقالت: ـ "من زمان... إحنا كنا جيران وأصدقاء في المرحلة الإعدادي والثانوي." انصدم مؤمن وسألها: ـ "إنتي كنتِ معانا في مدرسة فريدة الخاصة؟" هزت إيمان رأسها بالنفي: ـ "كنت في مدرسة فتيات مصر الجديدة الأزهر الشريف." بصّ لها مؤمن باندهاش: ـ "دي المدرسة اللي جنب مدرستنا!" هزت إيمان رأسها: ـ "آه... كنت الفترة الابتدائي والإعدادي هناك، وبعدين اتنقلت في الثانوية عند رهف." هز مؤمن رأسه وكأنه بيتذكر: ـ "آه... أنا وقتها كنت اتنقلت آخر سنة لمدرسة عسكرية عشان أتهيأ وأدخل الشرطة." سألته إيمان بلهفة: ـ "إزاي حضرتك ظابط وكمان دكتور؟" تنهد مومن وتابع بنبرة عتاب: موضوع كبير لكن ـ "ليه رهف خبت عليا إنها جابتك تساعدها في أمور البيت؟ أنا عارفة إن العيال كانوا تعبنينها... ومكنتش هرفض." إيمان ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي بتحاول تدافع عن موقف رهف: "ممكن عشان شغلك... وممكن كانت حاسة إنك هترفض إني أنا بالتحديد أشتغل عند حضرتك." مؤمن استغرب وسألها باستفهام: "مش فاهم... ليه؟ إنتِ عليك إيه بالظبط؟" إيمان تنهدت بخجل وقالت بصوت واطي: "حضرتك... أنا للأسف بنت واحد كان عضو في تنظيم." مؤمن (بصوت عالٍ، ملامحه متصلبة): "تنظيم إيه بالظبط؟ يعني شكوكي كانت في محلها من البداية؟!" إيمان (ترفع يديها بذعر، تحاول الدفاع عن نفسها): "لا يا أستاذ مؤمن، أرجوك تفهمني... أنا ماليش أي ذنب في أفعال والدي. كنت صغيرة جدًا وقتها، وكل حياتي وأنا بدفع ثمن أخطائه... أنا فقط كنت بساعدة رهف، لأنها كانت لطيفة معي." أبو رهف (يتدخل بصوت حزين، يمسح دموعها بمنديل ورقي): "الحقيقة يا مؤمن، رهف هي إلا طلبت منها المساعدة. كانت خايفة أن تعرفك ، لتفتكر أنها غير قادرة على إدارة شؤون بيتها... كانت تقول دائمًا أنك لو عرفت هتزعل وهى صدقت إن علاقتكم اتحسنت وأنا إلا كنت بدفع راتب ايمان ، ." مؤمن ينظر إلى أبو رهف ، ثم يعود بنظره إلى إيمان، الشك والارتباك بادٍ على وجهه. مؤمن (بصوت أخفض): "يعني كانت تحاول حمايتي علاقتنا ... ..." مؤمن (بصوت مهموم): "مش عارف... مش عارف إيه الصح وإيه الغلط دلوقتي." صمت للحظات، يقطعه صوت الطبيب الذي يظهر في الممر. الطبيب (بنبرة مستعجلة وهو بيبص حوالين): ـ يا جماعة، محتاجين دم فورًا... المريضة نزفت كتير! مؤمن وايمان اتبادلوا نظرة سريعة، قلبهم وقع من القلق، ومن غير ما يترددوا ولا ثانية، قاموا واقفين واتجهوا بسرعة على غرفة التبرع، خطواتهم سريعة وصوت كعب رهف بيخبط في الأرض مع أنفاسها المتلاحقة، ومؤمن ماسك إيدها كأنه بيشدها عشان يوصلوا أسرع. ممرات المستشفى كانت مليانة حركة وقلق، الأطباء والممرضات رايحين جايين قدام باب غرفة العمليات، أصوات خطواتهم تختلط بصوت الأجهزة والنداءات. ملامح التوتر باينة على وشوش الكل، والوقت بيعدي ببطء قاتل. دخل مؤمن غرفة التبرع، الممرضة استقبلتهم بسرعة وهي ماسكة ورق الاختبار: ـ اسمك إيه وفصيلة دمك إيه؟ مؤمن بص لها وقال: ـ طب جربي أنا... الممرضة أخدت منه العينة، وبعد دقايق رجعت تهز راسها هي كمان: ـ لا... مش مطابقة. طلبت ام ايمان تجرب وفعلا أخدوا العينة منها الممرضة هزت راسها بأسف: ـ للأسف، مش هي الفصيلة المطلوبة. قبل ما يحسوا بالإحباط، صوت هادي جه من وراهم: ـ طب جربوا أنا... التفتوا يلاقوا إيمان واقفة على باب الغرفة، ملامحها ثابتة لكن عينيها فيها قلق. الممرضة أخدت منها العينة بسرعة، وبعد لحظات طلعت النتيجة. الممرضة بابتسامة ارتياح: ـ الحمد لله... الفصيلة مطابقة تمام. الطبيب دخل وقال بحماس: ـ يلا بسرعة نبدأ التبرع، كل دقيقة بتفرق. إيمان قعدت على الكرسي، شدوا على دراعها الرباط، والإبرة دخلت بهدوء، لكن قلبها كان بيدق بسرعة وهي حاسة إنها أخيرًا هتقدر تنقذ حياة صديقتها . مؤمن