الفصل 3
*💮ࢪواية خاينة خلف جدران الحب💮9-10-11-12🍒⸙•♡*
*تـم مـشـارڪه الـࢪوايـة مـن قـنـاة عالم الروايات
تابع قناة عآلُم آلُرۆآيَآتٌ آلُجٍميَلُةّ/روايات وقصص حب ودين اقتباسات عميقة نكت بوستات وصور واستوريهات في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb01xFo7DAX1UxQAXc2j
الفصل التاسع
خائنة خلف جدران الحب
بعد انتهاء الفرح والتصوير وفرحة اسرة رهف واسرة مومن ووصلوا لحد البيت و لسه داخلين، باب الشقة اتقفل وراهم بهدوء...
مومن وقف على الباب، بيبص حواليه... كل حاجة متجهّزة، بسيطة، بس مريحة.
رهف وقفت جنبه، إيديها ماسكة طرف فستانها، عينيها في الأرض وخدودها محمرة.
لحظة صمت مرت بينهم، صوت أنفاسهم بس هو اللي واضح.
مومن (بصوت هادي)
" أخيرًا بقينا تحت سقف واحد."
خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى
الفصل 9
رهف (بهمس مرتبك)
"كنت خايفة اليوم ده ما يجيش..."
مومن بص ليها، قرب منها بشويش، وحط إيده على كتفها:
مومن (بحنان):
"وأنا كنت بدعي يجي... كنت بستناكِ من سنين، حتى من قبل ما أعرفك صح."
رهف (بنظرة خجولة):
"وأنا... غيرت كتير في نفسي عشانك... بس دلوقتي نفسي أكون نفسي... وتحبني زَيّ ما أنا."
مومن قرب أكتر، لمس خدها بلطف:
مومن:
"أنا حبيتك في كل حالتك... وقت ما كنتي بتقلدي، ووقت ما رجعتي تكوني إنتِ.
أنا مش عايز غير قلبك... مش لبسك، ولا شكلك... بس قلبك."
رهف اتنهدت، دمعة نزلت على خدها، لكنها ابتسمت:
رهف (بصوت مهزوز):
"هو ليه أول لحظة معاك فيها وجع وفرحة مع بعض؟"
مومن (وهو يضمها):
"يمكن عشان إحنا اتعذبنا كتير... وقلوبنا اتربّت على الصبر."
حضنها حضن دافي... حضن أمان بعد خوف، وبعد ضياع سنين.
كانت لحظة حب مش بصوت عالي، لكن بنبض قلبين قرروا يبتدوا سوا.
دخلوا غرفة النوم كان النور الخافت من الأباجورة بينور وشها، وهي واقفة قدامه، قلبها بيرف من التوتر والفرحة والخجل.
قرب منها بلطف، عينيه بتلمع بالحب، ومد إيده بهدوء ولمس كفها، لمسة فيها كل الحنية والطمأنينة.
قال بصوت هادي:
"أنا مش مستعجل على حاجة... يكفيني إنك جنبي."
دمعت عينيها، وقالت وهي بتهمس:
"وأنا... عمري ما حسيت بالأمان كده قبل كده."
حضنها حضن طويل... حضن دافي زي حضن الوطن.
نسيت كل الخوف، كل الوجع، وكل اللي فات.
وفي لحظة صمت ناعم، كانت قلوبهم بتتكلم لغة ما يعرفهاش غير الحبيبة اللي لقوا بعض بعد سنين من الغربة والضياع.
الكاتبة صفاء حسنى
كان بين كل نفس ونفس، وعد صادق.
وبين كل لمسة، عهد جديد بالحب والرحمة.
خلع ليها الفستان وهى دايبة فى حضنه وبدأ يحرك أيده على جسمها وهو سعيد إنها ما بين احضانه ثم ملابسه
ورهف استسلمت له تماماً، غارقة في دفء أحضانه، شعرت بأن كل همومها تذوب مع كل لمسة لطيفة على جسدها. أغمضت عينيها مستمتعة بلحظة حميمية خاصة، بينما هو يقبلها بحنان ثم يهمس مومن
لها كلمات عذبة
بعشقك
كانت تُشعِرُها بأمانٍ لم تشعر به من قبل. بدأ يقبل عنقها ثم كتفيها، تَسَرَّبَتْ أَنْفَاسُهُ إلى شَعْرِهَا، مُنْغَمِساً في عِطْرِهَا الْفَوَّاح. كانت لحظة سحرية، خالية من أي قلق أو خوف، مليئة فقط بالحب والرقة.
ثمّ بدأ يُقبِّلُها بِشَغَفٍ مُتَزَايِدٍ، تَزَايَدَتْ مَعَهُ شِدَّةُ أَحْساسِهَا، تَغَمَّرَتْ بِاللَّذَّةِ وَالْهَيَامِ. انْسَابَتْ أَيْدِيَاهُ بِرَوَاقَةٍ عَلَى جَسَدِهَا، مُسْتَكْشِفاً كُلَّ زَاوِيَةٍ مِنْهُ، مُسْتَحْضِراً أَعْمَقَ مَشَاعِرِهَا. وَفِي ذَلِكَ الْعُنْقَانِ الْحَمِيمِيِّ، تَوَحَّدَا فِي وَحْدَةٍ لَا تُشْبِهُ إِلَّا حُبَّهُمَا الْخَالِصَ. وَكَأَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ تَوَقَّفَ عِنْدَ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، لِيَشْهَدَ أَعْظَمَ مُظْهَرٍ لِلْحُبِّ وَالْهَيَامِ.
انغمسا في عالمهما الخاص، نسياناً لكل ما حولهما. لم يكن هناك سوى لمساتهما وأنفاسهما المتلاحقة، وكلمات الحب التي همستها شفتاهما. كانت لحظة من النقاء والانسجام، لحظة تُخلِّدُها الذكريات في أعماق قلوبهما. في صمتٍ عميقٍ، تَكَلَّمَ الحبُّ لُغَةً فَصِيحَةً، فَهَمَاها قُلُوبُهُمَا بِدُونِ حَاجَةٍ إلى كَلِمَاتٍ. وَفِي نِهَايَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ السَّاحِرَةِ، غَفَوَا بَعْضُهُمَا فِي أَحْضَانِ بَعْضٍ، مُتَحَابِّينَ بِشِدَّةٍ لَا تُوصَفُ.
في تلك اللحظة، شعر هو بقوة مشاعره تجاهها، غمرته سعادة لا توصف أمام جمالها وسحرها. لم يكن مجرد شهوة جسدية، بل حبٌّ عميقٌ يتجاوز الحدود، حبٌّ يُشْعِرُهُ بِالْكَمالِ وَالْإِكْمَالِ. كان يُحِسُّ بِقُرْبِهَا مِنْهُ كَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ، وَكَأَنَّ قَلْبَهُ يَتَوَحَّدُ مَعَ قَلْبِهَا فِي إِيقَاعٍ وَاحِدٍ. أما هي، فكانت تَغْمُرُهَا مَشَاعِرٌ مُتَضَارِبَةٌ، مَزْجٌ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالْشَّهْوَةِ، بَيْنَ الرَّغْبَةِ وَالتَّرَدُّدِ. لَكِنَّ حُبَّهَا لَهُ كَانَ أَقْوَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَدْ أَذَابَ خُوفَهَا وَأَطْمَأَنَّ قَلْبَهَا. وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، تَجَاوَزَتْ خُطُوطَ التَّرَدُّدِ، وَاسْتَسْلَمَتْ لِحُبِّهَا بِكُلِّ قُوَّتِهَا. كَانَ حُبُّهُمَا مَلْحَمَةً تُحَاكِي أَعْمَقَ مَشَاعِرِ الْقَلْبِ الْبَشَرِيِّ.
---
الكاتبة صفاء حسنى
بعد ساعات من الحب وسط الأنوار هادية، نور خفيف جاي من الأباجورة على الكومود...
رهف قاعدة على طرف السرير، لابسة روب بسيط بلون وردي هادي، شعرها مبلول شوية من البخار، وخدودها وردي من الخجل...
مومن واقف على بعد خطوات، بيبصلها بنظرة مشبعّة بالدهشة كأنه لسه مش مصدق إنها بقت زوجته.
اقترب منها بهدوء... وقعد جنبها على السرير.
مومن (بصوت واطي):
"آنتى عارفة قد إيه اللحظة دي كنت بحلم بيها؟"
رهف (وهي تبص له بخجل وعيونها بتلمع):
"وأنا كمان... كنت بعد الأيام."
مد إيده، ومسح بكفّه على طرف خدها بلطافة...
مومن (بهمس):
"كل التعب، كل الزعل... راح دلوقتي. بقت رهف ليا، وكل الدنيا بقت أهدى فجأة."
رهف حطت إيدها على إيده، نظرتها كانت فيها خجل بس حب حقيقي:
رهف (بصوت متقطع):
"أنا... يمكن مش كاملة، يمكن لسه بتغير... بس أنا بحبك، وعاوزه أكون ستك، وبيتك، وكل حياتك."
قرب منها أكتر، وباس إيدها، وقال:
مومن:
"كفاية عليا إنك لسه رهف اللي قلبها لسه بينبضلي...
أنا مش عايز غير حضنك وقت ما الدنيا تزنّ عليا... ونظرتك دي، تفضل ليا أنا بس."
رهف بصّت له، عيونها لمعت بدموع الفرح، وقالت:
رهف:
"أنا مش هكون غير ليك... من النهاردة، ولآخر نفس."
ضمّها لحضنه، حضن هادي ودافي، وسكنوا في بعض...
الدنيا برا كانت ليل، لكن جوا القلوب دي كان فجر جديد بيبدأ.
عند ايمان كانت نايمه لكن زى كل يوم تحلم نفس الحلم نفس المشهد
الصورة تهتز... صوت أمواج... صوت ناس بتصرخ...
إيمان واقفة على مركب صغير مهزوز في نص البحر، الهوا بيضرب في وشها، والمية بتدخل من كل ناحية.
الدنيا ظلمة ومطر وبرق، والناس حواليها بتصرخ:
"الحقوا الطفل!"
"المركب بتغرق!"
خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى
صوت الستات بيعيّطوا، والرجالة بتحاول تمسك المركب...
وفي طفل صغير متعلق في إيد مامته، الموجة تاخده من إيدها!
إيمان تصرخ:
"لااااااااااااا!!"
تحاول تمد إيدها، لكن المركب يهتز تاني، وهي تقع على ركبتها...
وشها يتغرق ميه... نفسها يتقطع...
تفتح عيونها على طفل بيغرق في الميه أدامها...
طفل كان من يومين بيلعب وبيضحك في المخيم...
والنهاردة بيغرق وبيختفي من تحت عيونها.
صوت موج... صراخ...
صوت داخلي بيقول لها:
"هو ده الطريق اللي اخترتيه؟ الموت؟"
إيمان تبص حواليها، تلاقي ناس من المخيم بيغرقوا واحد ورا التاني...
ست حاضنة بنتها وبتبكي:
"قولت لك متروحيش... قولت لك..."
صوت السفينة بيصفر... المركب تقلب...
إيمان تصرخ في الحلم:
"حد ينقذهم... ... ياااااااارب!!!"
فجأة تصحى من الحلم...
إيمان تصحى بفزع، وهي بتنهج وبتمسك قلبها... العرق مغرق جسمها.
تبص حواليها... تتأكد إنها في الأوضة، في أمان، لكن عيونها مليانة دموع...
وتقول بصوت واطي وهي بتبص للسقف:
تقترب سيدة كبيرة من العمر تحضنها وهى وتتحدث معها
لسه الحلم يا إيمان انسي يا بنتى عارفه الموقف كان صعب عليك هجرتك من سوريا ل تركي وموت وغرق ناس كتير اقدمك
تنهدت ايمان
"كنت فاكرة الزمن هينسيني... بس الذكرى مرّت تاني كأنها لسه بتحصل."
فلاش باك
وسط الموج ، لكن الشاطئ مليان بأجساد مرمية، ناس بتصرخ، وناس بتعيّط، وناس ما بقيتش تتنفس...
وسط الزحام، كانت إيمان نايمة على جنب، هدومها مبلولة، جسمها بيترعش، عنيها نص مفتوحة، والدموع نازلة بدون وعي.
أطفال بيصرخوا، نساء بتتشبث بأي حاجة عايمة، وشاب بيغرق وهو ماسك بيد أخوه الصغير...
وإيمان بتعيّط:
"يا رب... نجيني بس... مش عايزة أموت كده..."
تفتح عينيها على صوت نسائي هادي.
سيدة كبيرة في العمر، ملفوفة بعباءة تركية، بتقرب منها وبتمد إيديها، تغطيها ببطنية، وتهمس لها وهي بتطبطب عليها:
"لسّه عايشة... الحمد لله."
إيمان بصعوبة بتهز راسها، وبتهمس بصوت ضعيف:
"أنا... أنا فين؟"
السيدة تقعد جنبها على الرمل، وتحاول تهديها:
"في تركيا يا بنتي... عديتي البحر، عديتي الموت... بس إنتي لسه بتتنفسي، وده كفاية."
تدمع عيون إيمان وهي بترد:
الحمد الله
السيدة تمسك إيديها وتسألها:
"اسمك إيه؟ وعندك كام سنة؟ وفين أهلك؟"
إيمان بصوت مبحوح:
"اسمي إيمان... عندي 18 سنة... وأهلي في مصر."
السيدة تندهش:
"مصرية؟! مش سورية؟"
هزّت إيمان راسها بالإيجاب، وقالت وهي بتحاول تقوم:
**"أنا مش لاجئة زي الباقي... أنا هربانة من تنظيم... من جحيم أكبر..."
وبدت تحكي قصتها... من لحظة التهديد، للجواز الإجباري، للمخيم، للهروب، للبحر من غير هوائية أو اوراق ... ولحد ما وصلت لهنا.
رجوع للزمن الحاضر - منزل السيدة - غرفة صغيرة
إيمان قاعدة على الأرض، والسيدة الكبيرة اللي بقت تُعتبر أمها التانية، بتحضنها بحنية:
"انسِ يا بنتي... ده كان كابوس، وعدّى."
تنهدت إيمان:
"بس لسه قلبي هناك... عند اللي راحوا، وعند اللي لسه عايشين في نفس الجحيم."
السيدة تمسك وشها وتقول:
"ربنا نجّاكي لحكمة... يمكن علشان تكوني نور لناس تانية، يمكن علشان تعيشي وتكبري وتحققي رسالتك... ويمكن علشان في حد مستنيك."
تقرب من الشباك... تبص للنجوم...
وتهمس:
"يارب، أنا لسه عايشة... ولسه ضميري صاحي...
بس امتى هرجع أعيش من غير خوف؟ امتى؟"
الكاتبة صفاء حسنى
بعد شهور من الجواز
شقة مومن - الساعة 6 المغرب
كان مومن راجع من شغله مرهق، شنطته على كتفه، بيخلع بدلته بسرعة، ووشه باين عليه الإرهاق والتعب.
مومن (بصوت عالى):
"رهف!!"
مافيش رد... يدخل المطبخ... فاضي... السفرة مافيهاش أكل...
يمسك موبايله ويتصل بيها، بيرن مرتين قبل ما ترد.
رهف (بصوت هادي وضحكة):
"أيوه يا حبيبي، وحشتني..."
مومن (بعصبية مكتومة):
"إنتي فين؟!"
رهف (بهدوء):
"أنا في النادي مع البنات، كنا بنتغد سوا... ماما هنا كمان، تحب أكلمها؟"
مومن (صوته بيعلو وبيغلي):
"يعني راجع من شغلي تعبان، ومفيش لقمة أكل، ولا حتى إنتي في البيت؟!
كل يوم كده يا رهف؟ النادي والنادي! أنا متجوز ولا عايش لوحدي؟!"
رهف (بتحاول تهدي الموقف):
"مومن حبيبي، والله كنت ناوية أرجع بدري، بس البنات مصممين نفضل شوية... وقلت طالما ماما موجودة..."
مومن (يقاطعها بصوت عالي):
"حرام عليكي... تعبت من دلعك بجد!
هو أنا متجوز ولا راجع لبيت فاضي كل يوم؟!
مش كل شوية النادي وماما وصحابي، المفروض فيه مسؤولية!
أنا مش بقولك اقعدي في البيت، بس على الأقل حسّي إني راجل تعبان راجع يلاقي بيت بيتحس فيه براحة!"
رهف (بصوت واطي متأثر):
"ماشي يا مومن... هارجع حالًا..."
مومن (بغضب وقفل المكالمة):
"ارجعي بسرعة قبل ما أنفجر!"
ينزل الموبايل من إيده وهو بيتنهد، باين عليه الزعل، مش بس من الموقف، من الخيبة... من الإحساس إنه مش لاقي الونس اللى كان فاكره.
---
🔴 - الليل
الإضاءة: خافتة، التوتر مالي الجو
مومن واقف، وإيده على خصره، باين عليه الغضب والانفجار جواه...
رهف داخلة متوترة، شنطتها في إيدها، ونظراتها على الأرض
رهف (بصوت منخفض):
"أنا آسفة يا مومن... معرفتش أرد عليك بسرعة... البنات..."
مومن (يقاطعها وهو بيرفع صوته):
"اسكتي بقى! اسكتي!
كل يوم نفس الكلام... كل يوم النادي والبنات!
إنتي فاكرة الجواز ده لعبة؟!"
رهف (بعصبية مكبوتة):
"أنا مش بلعب يا مومن... أنا بس... محتاجة وقت!
أنا لسه بتأقلم... ده جواز مش سجن!"
مومن (صوته بيرتعش من العصبية):
"سجن؟ سجن يا رهف؟
ده بيتك! بيتك!
أنا راجل شقيان طول اليوم، أرجع ألاقيكِ بتضحكي في النادي؟!"
رهف (بنبرة دفاع):
"وإنت طول الوقت بتعاملني كأني خدامة!
فين مومن اللي كنت بحبه؟ فين الحنية؟"
مومن (انفجر):
"مات! مات من كتر الهم!
أنا مش لاقي منك غير دلع وزهق وهروب... إنتي اتغيرتي يا رهف!
إنتي حتى لبسك اتغير... إيه اللي حصلك؟!"
رهف (بدأت تتوتر وتتنفس بسرعة):
"أنا اتغيرت عشانك! عشانك يا مومن!
بس أنت... أنت مش شايفني خالص... مش سامعني!"
مومن (بصوت عالي جدًا):
"لأ شايفك... شايفك جدًا...
شايف واحدة أنانية، مش فارق معاها غير راحتها!"
رهف (عينها دمعت، وبصوت متقطع):
"أنا... تعبت... مش قادرة أتحمل أكتر من كده..."
وفجأة - رعشة بتاخد جسمها، بتحط إيدها على بطنها، وتتراجع لورا...
مومن بيقرب منها، لكن مش قادر يمسكها، وهي بتترنح...
رهف (بهمس):
"مش قادرة..."
تقع على الأرض فجأة... مغمى عليها!
مومن بيصرخ:
"رهف!! رهف!!!"
يحاول يصحيها بسرعة، قلبه بيرجع يدق بسرعة، الخوف رجع له تاني زي يوم المستشفى
ينقلها بسرعة على السرير، ويتصل بالإسعاف...
---
بعد شوية - المستشفى
الدكتور بيخرج عليه، ومومن واقف متوتر وبيعض شفايفه من القلق
الدكتور:
"مبروك... مراتك حامل، والضغط كان عالي شوية من العصبية... لكن هي كويسة دلوقتي."
مومن (بصوت مبحوح):
"حامل...؟"
يقعد على الكرسي، عينيه مغرورقة، مابين الصدمة والندم...
تمر الأيام، والروتين مبيتحركش خطوة واحدة...
كل يوم نفس الحكاية:
رهف تصحى، تلبس، وتتصل بصاحبتها، وتنزل على النادي.
تتمشى، تضحك، وتقول إنها بتعمل رياضة حمل.
وترجع آخر النهار تعبانة، تشتكي:
رهف (وهي بتحط الشنطة وتدخل الأوضة):
"كنت عند الدكتور...
قال لي الحمل كويس بس لازم أتحرك كتير...
بس بجد مش قادرة... جسمي كله مكسر."
مومن بيبصلها وهو ساكت...
قاعد على الكرسي، العصاية جنب رجله، وأمه في المطبخ هي اللي عاملة الأكل، ومخلصة كل حاجة في البيت.
بيعدي اليوم التاني زي اللي قبله.
مفيش يوم رهف دخلت المطبخ...
مفيش يوم شافت طلبات البيت...
والحِمل كله على أم مومن اللي بدأت صحتها تضعف من كتر الشيل.
🎬 مشهد - قبل الولادة بساعات
الليل دخل، والبيت هادي...
مومن قاعد بيقرأ جريدة، وبيسمع صوت رهف من بعيد، وهي داخلة من الباب ومتكلمة في التليفون:
رهف:
"آه يا ستي كنت عند المدربة...
وقالتلي أنا بطلة، بس الحمل عامل شغل عالي..."
مومن سمعها، وسكت...
لكن في قلبه نار، وبيحاول يكتمها عشان الجنين اللي في بطنها.
عدّى على نفسه وقال:
"خلاص... فاضل كام يوم وربنا يفرجها."
🎬 مشهد - وجع الولادة
الساعة كانت بعد نص الليل...
البيت كله نايم...
فجأة صرخة عالية صحّت الكل!
رهف (بصوت عالي):
"آاااه... مومن... بطني... هيموتني..."
مومن نط من مكانه، وأمه خرجت تجري من أوضتها.
أم مومن:
"جالها الطلق! بسرعة يا مومن! لازم نلحقها على المستشفى!"
مومن مسك التليفون، وهو بيتصل بالإسعاف وبيزعق:
"الحقونا بسرعة... مراتي بتولد!"
أمه كانت بتلبّس رهف، وهي بتترعش من التعب، ورهف عرقانة ووشها شاحب.
رهف (بهمس وتعب):
"أنا مش قادرة... أنا بموت يا مومن..."
مومن شد على إيدها وهو بيبصلها بحنية وقلق:
"هتكوني بخير... وربنا هيقومك ليا وللولاد... اصبري بس."
المستشفى - غرفة الولادة
الجو: توتر وقلق، وفيه دموع فرحة وعيون بتراقب الساعة
مومن قاعد في الاستراحة، وشايل هم فوق هم... بيبص في الأرض، وإيده على عصايته، ودماغه مليانة أفكار.
صوت بكاء أطفال بييجي من بعيد... بتفتح الممرضة الباب
الممرضة بابتسامة:
"مبروك يا حضرة الملازم... جالك ولد وبنت... الأم كويسة والحمد لله!"
مومن وقف، وكأنه نسي الإصابة، بس تعب رجله رجّعه مكانه.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
"الحمد لله..."
🎬 بعد شوية - داخل غرفة الولادة
رهف نايمة على السرير، عرقانة، ضعيفة، بس مبتسمة ابتسامة أم لأول مرة...
على صدرها طفلين صغيرين ملفوفين ف بطاطين بيضة.
رهف (بصوت تعبان):
"بص ليهم... دول إحنا يا مومن..."
مومن قرب منهم، لمس بإيده الصغيرة الضعيفة بتاعت بنته، وبص لولده، وابتسم رغم كل حاجة.
لكن رهف عينها خانتها ... ودمعة نزلت.
:
"بتعيط؟"
"أنا خايفة يا مومن ...
تتبع
خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى
الفصل العاشر
سألها مومن وهو مستغرب
خايفة منى انا والا زعلانه انك بقيت أم
هزت راسها رهف بالنفي
مش منك... ولا من الأطفال ... من نفسي...
أنا حتى مش قادرة أخدم نفسي، إنت شايل همي... هعرفي ازى اشيلي هم اتنين كمان؟"
مد إيدها مومن، ومسكها بقوة رغم ضعفها:
"هتتعلمي وانا معاك وهصبر عليك و مع بعض يا رهف ...
إحنا الاتنين لسه بنبدأ الرحلة...
يمكن تكون خايفة دلوقتي، بس أنا عمري ما كنت أقوى غير وإنتي جنبي."
رهف بصت فيها... وسكتت ... وحضنها مومن بحنان وهو بيبص في وش أولاده
قال بهدوء:
"ربنا ما يحرمني منكم...
ويوصلني بيكم لآخر العمر."
قطع حديثهم دخول الدكتورة ، بعد ما طمنت الدكتورة مومن إن رهف بخير والتوأم بخير… دخل الأوضة وهو بيحاول يخبي دموع الفرحة اللي في عيونه، قرب منها بهدوء وهو شايفها مرهقة وتعبانة، بس عنيها بتلمع من الفرحة.
قعد جنبها، مسك إيدها بحنان، وبص للبيبيات اللي نايمين جنبها وقال بصوت واطي:
"إحنا لسه ماسمينهمش… عايزة تسميهم إيه يا رهف؟"
رهف ابتسمت بهدوء، عينيها دمعت، وافتكرت رسالة ايمان بعد ما عرفت إنها حامل،
فلاش باك
في مساء هادي، كانت رهف قاعدة في أوضتها، بتحط إيدها على بطنها وبتبتسم، لحد ما جالها تسجيل من إيمان…
ضغطت "تشغيل"، وسمعت صوتها باين عليه مكسور وتعبان:
فتحت الموبايل، سمعت رسالة صوتية جاية من إيمان بصوت كله شوق ولهفة:
"أخبارك إيه يا ماما رهف؟
طمنيني عليكي، قلبي معاكي كل لحظة."
ابتسمت رهف، رغم تعبها، وسجلت صوتها بهدوء:
"تعبانة أوي يا إيمان…
بس ماشية… ضريبة الأمومة بقى."
جالها رد بسرعة من إيمان، بصوت كله حنية:
"ألف سلامة عليكي يا قلبي…
ربنا يقومك بالسلامة يا أحلى أم…
طب قولتيلي، اختارتي أسماء؟ وعرفتي النوع؟"
ضحكت رهف بخفة وقالت في التسجيل:
"لسه والله…
أنا عاوزة تبقى مفاجأة، أحسن…"
ردت إيمان بضحكة دافية، فيها أمل وذكريات:
"في الحي اللي أنا ساكنة فيه… كل الأولاد والبنات أساميهم ليها معاني حلوة أوي…
لو بنت، سميها حياة، دي الحياة كلها،
ولو ولد، سميه ميرت…
ده اسم تركي، معناه الشجاع والصادق…
زيك كده يا رهف…
أنا نفسي ولادك يطلعوا شبهك… قلب نضيف وشخصية قوية."
رهف قعدت ساكتة شوية، صوت إيمان خلى دموعها تلمع، وبإيدها لمست بطنها، وقالت بصوت واطي:
"حياة… وميرت…
أسامي حلوة أوي يا إيمان…"
بعتت تسجيل آخر بخجل
"كنت عاوزة أطلب منك طلب يا رهف…
بالله عليكي، أنا عارفة إنك حامل ويمكن الموضوع صعب عليكي، بس والله ماليش غيرك…
أنا مشتاقة لماما جدًا، نفسي أسمع صوتها،
أنا عارفة إنك الوحيدة اللي تقدري توصلي لبيتنا…
عاوزاكي تروحي وتخليها تكلمني…
ادّيها الرقم ده وخليها تتصل،
أنا… مش هنسى المعروف ده طول عمري، يا رهف."
رهف قلبها وجعها من الكلام، ومشاعرها خدت وقتها، ردّت بتسجيل قصير فيه حنان وبساطة:
"عيب عليكي يا إيمان!
إحنا أخوات…
عيوني ليكي، هروح وأوصلهالك بنفسي، ومتقلقيش، هتكلميها… وعد."
بعد يومين…
شارع هادي، مليان شجر وعصافير بتزقزق، الجو كان فيه ريحة ذكريات…
رهف ماشية ببطء، إيدها على بطنها اللي بدأ يظهر فيها الحمل، ووشها فيه ابتسامة دافية.
بصّت حواليها، ولمحت سور المدرسة اللي كانت بتلعب قدامه زمان، ضحكت وقالت بصوت خافت:
"هنا كنا بنقف نعدي الكورة… كنت أنا والاطفال دايمًا فريق واحد، عمرنا ما خسرنا، حتى وإحنا ضد العيال."
عدت كام خطوة، ووقفت قدام عمارة قديمة نسبياً، فيها روح البيت…
لمست بطنها وقالت:
"بصوا يا حبايبي… ده بيت ماما القديم، وهنا كنت ساكنة، وده…"
بصت فوق، وقالت والدموع بتلمع في عينيها:
"دي كانت شقة طنط إيمان… صاحبة قلب من دهب، أمكم كانت بتحبها جدًا، وهى كانت الأخت اللى ربنا ما كتبهاش لي…"
قربت من باب الشقة وابتسمت وهي بتاخد نفس عميق:
"يلا بينا، هندخل نزور مامتها… لازم تعرف إن في قلوب لسه بتفتكر بنتها وبتدعي لها."
وبصوت حنين، وهمس للأيام:
"وحشتينا يا إيمان… بس وعد هساعدك ترجع ليهم "
رهف طلعت على السلم بتنهيدة، قلبها بيخبط بسرعة، مش قادرة توصف إحساسها…
وقفت قدام باب شقة أم إيمان، خبطت خبطتين بخفة، وبعدها الباب اتفتح بهدوء…
أم إيمان، ست كبيرة، شعرها فيه خصلات بيضا، ووشها طيب، فتحت الباب وهي مستغربة، ولما شافت رهف، اتجمدت لحظة.
رهف ابتسمت بخجل:
"أنا… رهف، كنت صاحبة إيمان… فاكراني؟"
عنينا الست دمعت فورًا، حضنتها بقوة وقالت بصوت مهزوز:
"رهف! يا بنتي! دي إنتي كنتي أكتر واحدة إيمان بتحبها… تعالي، تعالي يا حبيبتي."
دخلت رهف وعيونها بتلمع، قعدوا في الصالون، والست جابت عصير، لكن رهف قالت فجأة بصوت فيه رهبة ولهفة:
"هو ممكن تكلميها ؟… يعني، اتصلك بيها ؟
أم إيمان ما اتكلمتش، …
اتصلت رهف وحطت التليفون على ودن أم ايمان
رن مرة…
رن تانية…
و"ألو" بصوت ضعيف اتسمع.
"أيوه… معايا؟"
وصوت إيمان جالها، مهزوز من البكا، دافي وناشف في نفس الوقت:
"ماما…
أنا… إيمان."
الست شهقت، وقامت واقفة، قلبها وقع مكانه، الدموع غرقت عيونها، والموبايل وقع من إيدها، مسكته بسرعة وقالت بصوت بيرتعش:
"إيمان؟!
إيمان يا بنتي؟!
إنتي فين؟!
إنتي عايشة؟!
ليه سكتّي كل ده؟!
ليه سبتيني؟!"
إيمان حاولت تتماسك وقالت:
"ماما… سامحيني…
غصب عني… أقسم بالله غصب عني…
كنت مجبورة… كنت محبوسة جوّه ناس مش بترحم… بس قلبي معاكي كل لحظة."
الست قعدت على الأرض، وشها في الأرض، ودموعها نازلة بحرقة:
"كنت بموت كل يوم يا إيمان…
كل يوم بنده اسمك ومفيش رد…
كنت بحضن هدومك وأنام عليها…
ليه يا بنتي؟ ليه؟"منه لله أبوك أخدك منى
إيمان بدأت تنهار، وقالت بصوت مخنوق:
"أنا كمان كنت بموت كل يوم…
بس وِعد، مش هسكت تاني…
رهف جنبك دلوقتي، خليها تديكي الموبايل،
هتفتحه واتساب، وهبعَت لك منه كل يوم،
رسائل، صور، صوتي… أي حاجة تطمنك…
بس إوعي تقفلي الباب… إوعي تعتبري إني بعدت عنك بإرادتي."
الست خدت الموبايل من رهف وهي بتبكي:
"أنا مش هقفل…
أنا عمري ما قفلت…
أنا مستنياكي من سنين يا إيمان…
بس أوعي تتأخري تاني… قلبي كبر على الوجع."
رهف قعدت جنبها، ومسكت إيدها بهدوء:
"هي بتحبك… بس الظروف كانت أقسى من الخيال…
دلوقتي هي بتدور على حضنك، زي ما انتي كنتي بتدوري على صوتها."
---
الست مسحت دموعها وهي بتفتح الموبايل، قلبها بيرتعش، أصابعها مش ثابتة، كأنها أول مرة تمسك تليفون في حياتها. رهف قربت منها، وفتحت لها تطبيق الواتساب، وقالت لها بهدوء:
"هنا… هنا يا طنط، هتلاقي اسمها…
هتلاقي إيمان…
ابعتيلها أي حاجة، حتى نقطة، هي مستنياكي."
الست قربت وشها للموبايل، وشافت صورة بنتها…
وشها… عيونها… نفس الضحكة، بس فيها وجع أكتر.
أول رسالة كتبتها كانت بسيطة جدًا، لكنها هزت الدنيا في قلب إيمان:
"أنا مش قادرة أصدق إنك لسه عايشة…
قلبي بيرجع ينبض من تاني…
يا بنتي، وحشتيني أوي يا إيمان…
كل حاجة حواليّا كانت بتنده اسمك،
الحوائط، السرير، هدومك، حتى صمت البيت."
وبعد ثواني… جات الرسالة الصوتية من إيمان، بصوتها المبحوح والمرتجف:
"ماما…
أنا ببعت لك وأنا قلبي بيرتعش…
صوتك رجعني طفلة تانية…
كنت كل ليلة أحلم بحضنك،
كنت بمسك الأرض وأنام كأني نايمة في حضنك.
سامحيني على كل لحظة وجع،
أنا هرجع…
وهنعوض السنين… والله هنعوضها."
الست فضلت تسمع الرسالة مرة ورا التانية، ودموعها بتنزل من غير ما تحس،
وكل ما تنزل دمعة، كانت رهف تمسحها بإيدها، وكأنها بتخفف عن قلب الأم شوية من النار اللي شبت فيه.
في نفس اللحظة، كانت إيمان قاعدة في ركن صغير من بيتها المؤقت،
بتحضن التليفون كأنه وش أمها…
وقالت بصوت هامس:
"استنيني يا ماما…
أنا راجعة… ولو بروحي بس، هرجع لك."
---
رجعت رهف ببصّتها لمومن، وهمست بصوت ناعم:
"نسميهم… حياة وميرت."
مومن سكت لحظة، وعيونه كانت بتلمع وهو بيبص لوش التوأم… وبعدين بص لرهف بابتسامة كلها دفء ودهشة:
"حياة… اسم جميل، تنور دنيتنا بضحكتها…
ميرت؟ اسم جديد… معناه إيه؟"
ابتسمت رهف بحنان وهمست:
"ميرت اسم تركي… معناه الشجاع، الصادق، اللي قلبه نضيف… كنت عاوزة اسميه كده عشان يكون زيه."
ضحك مومن بخفة وقال وهو بيحضن إيدها:
"اللي هيكون سند حياة في كل خطوة… بس المشكلة إن بتاع الصحة افتكرني بألحن الاسم!
قاللي: ميرت إيه؟ إنت لدغ؟
فـ أحسن نسميه مراد، اسم عربي واضح، ومعناه القصد والنية… وده اللي إحنا عاوزينه لولدنا، يكون له نية طيبة وقلب قوي."
رهف ضحكت، وقالت وهي بتبص للتوأم:
"يبقى حياة ومراد… يا رب يكونوا من اسمهم نصيب."
مومن قرب منها، حضنها بحنان وقال:
"مبروك علينا يا رهف… مبروك على عيلتنا الصغيرة."
وفي اللحظة دي دخلت مامت إيمان، ووشها منور بالفرحة، وقالت وهي بتقرب من السرير:
"ألف حمد لله على سلامتك يا بنتي…
إيمان طلبت منّي أكون جمبك،
وأفضل معاكي لحد ما تقومي بألف سلامة."
رهف حضنتها… وفي عنيها كانت دمعة… مش دمعة وجع،
دي دمعة حب وامتنان وسكينة،
وكأن القدر بيعوضها بلحظة أمان ماكنتش بتحلم بيها.
قربت من رهف ومسكت إيدها بحنان:
مش عارفه أشكرك على معروفك ازى يا بنتى
"ألف حمد لله على سلامتك يا بنتي…
إيمان طلبت منّي أكون معاكي،
وأفضل جمبك في كل لحظة… لحد ما تقومي بالسلامة."
رهف حضنتها، ودمعة صغيرة نزلت من عيونها، دمعة امتنان ودفء وارتياح…
وكان في اللحظة دي، كل حاجة حوالين رهف بقت أهدى،
وكأن وجود أم إيمان كان طبطبة من السماء.
كان أول مرة يشوفها مومن …
وقف قدام باب الأوضة، وعيونه وقعت على السيدة الكبيرة اللي بتساعد رهف تهز الطفل الصغير، والتانية بتغير لحياة. قلبه دق لحظة، حسّ إنها مش غريبة… بس انسحب بهدوء من غير ما يسأل.
مش وقته يسأل، كفاية اللي في قلبه.
استمرت أيام رهف ما بين راحة ودلع، وعبء كبير واقع على كاهل الست الكبيرة، وأم إيمان اللي كان عندها إحساس غريب، كأنها بترد دين قديم لحد غالي.
رهف كانت بتصحى متأخر، وتسيب الولاد للستين، بحجة إنها تعبانة أو مش نايمة كفاية.
مومن كان بيرجع من شغله يلاقي البيت هادي، بس مش منظم… يلاقي حياة نايمة على صدر أم إيمان، ومراد بيعيط في حضن التانية، ورهف لسه بتجهز نفسها عشان تنزل النادي أو تقابل صاحبتها.
وفي كل مرة، بيكتم غضبه… ويعدي.
بس السؤال بيكبر جواه:
هل دي الأم اللي كان بيحلم إنها تشيل البيت والولاد معاه؟
ولا اتسرع لما صدق إن التغيير كان حقيقي؟
وكان في قلبه حاجة مش قادر يواجهها، كأنه بيهرب من لحظة الحقيقة… زي ما هرب من السؤال وقت ما شاف الست اللي شبه حد من ذكرياته.
في بيت مومن…
كانت الشقة مليانة دفء، صوت ضحك "حياة" وهي بتلعب مع جدتها، وصوت بكاء "مراد" وهو في حضن مامت رهف، الكل بيتحرك حوالين الأطفال بحنية، كأنهم أغلى ما في الدنيا.
دخل أبو مومن، وهو شايل معاها هدايا، ووشه مليان شوق.
قعد جنب ابنه، وبص على الأحفاد وهو بيضحك:
"سبحان الله… هما فعلاً واخدين منك كتير يا مومن."
ضحكت مامت مومن: "الحمد لله، ربنا يحفظهم… رهف وأهلها شايلين معاهم الحمل كله، وبنقضيها سوا."
كانت القعدة لسه فيها دفء، وضحك خفيف بيخرج من قلب الستات وهما بيحكوا عن أيام زمان.
مومن وقف بهدوء، وخبط خفيف على طرف الترابيزة:
مومن (بابتسامة مجاملة):
"عن إذنكم… عندي شغل الصبح بدري، ولازم أروح المكتب أرتب شوية حاجات."
والدته (بقلق بسيط):
"مش هتبات هنا؟ خلاص خلّيك يا ابني، البيت منور بيك."
مومن (بهدوء):
"هبات في المكتب، أريح دماغي شوية هناك… وبلاش تقلقي، هكلمك لما أوصل."
سلم عليهم واحد واحد، وبص لرهف نظرة سريعة… فيها ألف علامة استفهام، بس مخبيها ورا وش ثابت.
ركب عربيته، ومشي من غير كلام كتير.
دخل مومن مكتبه، شال البدلة ورماها على الكنبة، وفتح زرارين من قميصه.
الهدوء كان سيّد المكان.
فتح الشباك، سحب نفس طويل، وبعدين قفله تاني، وسحب الستارة…
راح ناحية الكرسي، قعد شوية، وبعدين قام، دخل الأوضة الداخلية اللي فيها السرير.
تمدد على السرير، وبص للسقف… وساب كل حاجة تسكت.
الأنوار خافتة، والمكتب ساكن… بس دماغه كانت صاخبة بأسئلة مش لاقي لها إجابة.
غمض عينه، وقال في سره:
"ليه كل ما أفتكر إن الحكاية خلصت… أكتشف إنها لسه بتبتدي؟"
وغط في نوم هادي… يمكن يلاقي إجابة في الحلم.
....
قربت مامت رهف من الراجل، وسلّمت عليه بحفاوة:
**"أهلاً وسهلاً بيكم أعرفكم … ده ، زى اختي في الله… ربنا جبر بخاطرنا ببناتنا."
سأل الأب بهدوء وهو بيبص في وش أم إيمان:
**"حضرتك حاسس انى شوفتك قبل كده ؟"
هزّت راسها بابتسامة فيها وجع:
**"أيوه… أنا كنت في الحي وبنتى اسمها ايمان كانت زميلة ل أولادكم فى المدرسة بس مشوفتش بنتي بقالي سنين… كانت بنتي الوحيدة، وخدوها مني… مرة واحدة لقيناهم نقلوها من مصر على سوريا، وبعدين على تركيا، وهناك… حبسوها، اتجوزت واحد منهم… ومن ساعتها معرفتش عنها حاجة، غير بس من رهف."
سكت الكل، لكن الراجل حس بشيء…
صوت الأم… الاسم… إيمان…
**"اسم بنتك إيمان؟ إيمان عبد السلام؟"
اتسمرت الست مكانها:
**"أيوه… تعرفها؟"
**
**بكت أم إيمان بحرقة:
"دي بنتي… دي إيمان… كانت تبعتلكم جوابات زمان ل فى شنطة أصدقاء ليها أو أقدم بيتك … ولما خدوها، كنت حاسة إنها مش ناسية بلدها ولا أهلها."
**مد إيده أبو مومن ومسح دمعتها:
"بنتك شريفة… اللي عملته واجب علينا نحافظ عليه.
وأنا لازم أرجّع حقها… وحقك."
تمام يا قلبي، جهزتلك مشهد قوي ومُصاغ دراميًا، يبيّن جدية الوضع وفضول مومن من غير ما يقتحم التفاصيل، وفي نفس الوقت يحطّ تمهيد جميل لتطور الأحداث:
بعد يومين – في مكتب مومن…
كان مومن بيقلب في الملفات، وبيحاول يركز في شغله الجديد، لكن عقله مشغول بكلام والدته عن الست الكبيرة اللي شافها، واسم "إيمان" اللي اتكرر أكتر من مرة.
دخل عليه أبوه "محمد" وهو باين عليه مهموم.
محمد (بجدية):
"مومن… محتاج منك خدمة، وعاوزك توصّلني بظابط أمن دولة… حد ثقة."
مومن (مستغرب):
"خير يا بابا؟ في حاجة؟"
محمد (بص له بحدة):
"من غير أسئلة يا مومن… لو بتحب أبوك وبتثق فيّ، اعملي اللي بقولك عليه، بس بسرعة."
سكت مومن لحظة، وبعدين قال:
**"حاضر… هكلم الأستاذ سامي، كان معايا في التدريب، واتنقل مؤخرًا على الجهاز."
في نفس اليوم – في مكتب أمن الدولة…
قعد "محمد محسن" قدام الضابط سامي، ووشه كله جدية وإصرار.
سامي (بهدوء):
"تشرفنا يا أستاذ محمد… مومن كلّم عنك كتير. خير؟"
محمد (بص في عينه):
"أنا جاي أتكلم عن بنت… أبوها كان فى تنظيم وباع بنته ، وغُسلوا دماغه ، واترمت في وسط تنظيمات إرهابية.
بس… البنت دي – من جواها – كانت بتنقذ البلد وهي وسطهم.
كانت بتبعتلي رسائل، على رقمي الشخصي…
تنهد وهو بيخرج موبايله القديم من جيبه، وفتح صورة رسالة قديمة وهو بيتكلم مع
" ظابط أمن دولة سابق، وبيبلغه جالي رسائل كتير من رقم مجهول. كل مرة بيحصل هجوم أو خطر… ألاقي رسالة قبلها بيوم أو ساعات.
وكل مرة كنت بقول… اللي بيبعتلي دي، إما ملاك… أو حد عنده قلب كبير قوي.
وفي مرة الرسالة كان فيها اسم الشهيد اللي هيتصاب… والمكان… والساعة.
مقدرتش أمنع العملية، بس أنقذت أرواح ناس تانية… وفي آخر رسالة، جات من تركيا، وبتقولي فيها:
أنا ماليش ذنب… بس عاوزة أخلّي البلد دي آمنة… مش عاوزة غير أمي تعرف إني عايشة.
ومن يومها الرسائل وقفت."
عايز أساعدها ممكن
تتبع
خائنة خلف جدران الحب
الكاتبة صفاء حسنى
الفصل ١١
فى مكتب ظابط الأمن الوطني - إضاءة خافتة، وأوراق مبعثرة، والصمت مسيطر إلا من صوت أنفاسهم
محمد (والد مومن) قاعد قدّام الضابط، ماسك الموبايل القديم في إيده، وبيتكلم بصوت هادي لكنه مليان وجع:
محمد:
"تنهدت وأنا بفتح الرسالة الأخيرة... الرسالة دي مخرجتش من دماغي، ولا من قلبي... الرسالة الوحيدة اللي خلتني أبكي، رغم كل اللي شوفته."
الضابط - بيبص له باهتمام:
"رسالة من تركيا؟"
محمد - يومي برأسه وهو بيطلع الموبايل ويفتح صورة الرسالة:
"أيوه... شوف بنفسك. كانت بتقولي:
(أنا ماليش ذنب... بس عاوزة أخلّي البلد دي آمنة، مش عاوزة غير أمي تعرف إني عايشة.)
وفي الآخر كتبت:
(لو في يوم وصلتلك الرسالة دي، اعرف إني حاولت بكل طاقتي أنقذ أرواح، حتى لو محدش عرفني... حتى لو أمي افتكرتني مت."
الضابط - بعد لحظة صمت، بص له بتركيز وقال:
"وإنت شاكك في مين؟"
محمد - بصله بعين حزينة وقال:
"هي بنت... كانت بتوصل المعلومة، كل مرة، من غير ما تطلب حاجة... لا اسم، لا أمان، لا مقابل."
الضابط - بهدوء وبنبرة رسمية: "لو هي لسه عايشة، يبقى علينا نحميها مش نحاكمها.
إحنا مش ضد حد بيحب البلد... بالعكس، دي رسالة أمانة، ولازم توصل."
محمد - اتحشرج صوته وهو بيكمل:
"كل اللي عاوزه... أوصلها لأمها.
مش طالِب غير كده."
الضابط - وهو بيقوم من مكانه ويمد إيده:
"هات كل اللي عندك... الرسائل، الأرقام، والتواريخ.
وعد مني، هنوصلها... ونوصل أمها ليها."
مومن داخل الشقة، مرهق من الشغل، شايل شنط، يفتح الباب ويلاقي البيت هادي جدًا، بس مفيش أثر لرهف، ولا حتى ريحة أكل.
يحط الشنط، ويفتح التلاجة يلاقي كل حاجة بردة، يسحب موبايله ويتصل.
مومن (بحدة):
"إنتي فين؟"
رهف (بصوت عادي):
"في النادي... مع ماما والبنات، قلت أغير جو شويه."
مومن (نبرة فيها خيبة أمل وديقة):
"إنتي أم فاهمة؟ ولا مش فاهمة؟
كل يوم نادي... كل يوم خروج... والبيت فاضي!
وأنا راجع من شغلي ملاقيش حتى لقمة أكل؟!"
رهف (بتحاول تضحك وتخفف الجو):
"يا سيدي ماما كانت موجودة، ولما لاقتني متضايقة من ضغط العيال، قالتلي أخرج أغير جو... أنا مش بتهرب، بس فعلاً مبقدرش أتحمل لوحدي."
مومن (نفخ بضيق، وصوته بدأ يهدى بس فيه غُصة):
"وأولادك؟ سايبهم لمين؟
إنتي عايزة تعيشي نفس العيشة اللي عيشتها؟
اللي اتربى من غير ما يحس بحضن أمه؟
إنتي حتى حرمتِهم من لبنك، وحاطّاهم على الصناعي، وطول الوقت والدتك هي اللي بتراعيهم..."
رهف (بصوت منخفض لكن فيه غيظ):
"هو ده اللي مضايقك؟
أنا مش مقصّرة، والأكل هيتسخن في خمس دقايق..."
مومن (وقف، وبص لها بعيون مجروحة):
"لا... اللي مضايقني إنك مش شايفة!
بدأت أحس إني عايش لوحدي... حتى وإنتِ موجودة، بحس إنك مش هنا...
فاكرة لما وعدتيني تتغيري؟ تبقي شريكة حياة... مش ضيفة!"
رهف (ترد بخفوت):
"أنا بحاول يا مومن..."
مومن (قاطِعها وهو بيقوم واقف):
"إنتي بتحاولي تحافظي عليا...
بس مش علينا!
فيه فرق كبير...
وبينّا دلوقتي في مسافة...
مسافة بتكبر كل يوم، وكل يوم بحس إنك مش شايفاها، أو يمكن مش فارق معاكي."
رهف (عيونها لمعت بالدموع):
"يعني خلاص؟"
مومن (اتنهد، ومسك موبايله وهو بيتجه ناحية أوضته):
"أنا راجع أوضتي... مش قادر أتكلم أكتر من كده دلوقتي.
اتصلي بمامتك تجيب العيال...
أولادك بيضيعوا يا رهف،
وفي يوم هيسألوك:
كنتِ فين يا ماما...؟
ومش هيلاقوا إجابة."
يختفي مومن وراه باب الأوضة، ورهف تفضل واقفة في نص الشقة، مابين دموعها، وصوت بكاء التوأم اللي بيزيد من وجع قلبها.
رهف قاعدة على الكنبة، باين عليها الانهيار
ورهف مسكة موبايلها، بتتصل بمامتها
رهف (بصوت مكسور):
"ماما... هآتى حياة وميرت بسرعة ... مومن قفل على نفسه راضي يتكلم معايا وزعلان انى رجعت من غيرهم ..."
بعد شوية... يتفتح الباب، وتدخل الأم والأب، تبص الأم
صوت التوأم بيبكوا
رهف وتحتضنها وهي بتعيط، والأب واقف بيبص لها بعتاب
رهف (في حضن أمها):
"يا بابا... مومن بقى يكرهني...
بيتهمني إني مش أم!
وأنا والله بحاول..."
الأب بيقرب منها وبيمسك إيدها، وبيقعد قدامها على الكرسي:
الأب (بهدوء لكنه حاسم):
"محدش قال إنك مش أم يا رهف...
لكن كل اللي حواليك شايفين إنك مش جاهزة تبقي أم فعلاً...
البيت، والطفلين، والزواج، مش لعبة...
آه إحنا عارفين إن الحمل تقيل... وعارفين إن التوأم مش سهل... بس...
إنتي اتعودتي على إن المسؤلية مش عليكي،
كل ما تضغطي، تروحي النادي... تخرجي مع صحابك...
حتى بعد الجواز، مديتيش لنفسك فرصة تتعلمي، ولا تبقي ست بيت."
رهف (بدموع):
"أنا مش قصدي... بس أنا تعبت..."
الأب (بصوت فيه مرارة):
"التعب مش مبرر للتهرب يا بنتي...
أنا وأمك كنا كل يوم نقول: رهف هتكبر، رهف هتتعلم...
بس مفيش...
الدلع فضل يغلب...
وجيتِ الجواز، واستغليتي حب مومن ليكي...
وسبتي أمك تشيل الحمل..."
الأم (اتكسفت شوية):
"أنا كنت بساعدها يا حاج..."
الأب (بص لها):
"كنتي بتساعديها؟
ولا كنتي بتبرري لها الكسل؟
فاكرة لما كنت أعاتبك وأقولك علميها تطبخ وتقوم بشغل البيت؟
كنتِ تقولي إيه؟"
الأم (اتكسفت أكتر، بصوت واطي):
"كنت بقولك... هو نفس الأكل، بس بدل ما نعمله لاثنين، نعمله لأربعة..."
الأب (بحزم):
"وهو ده اللي خلى بنتنا النهاردة مش قادرة تبقى أم...
ولا زوجة...
ومومن، رغم كل حبه، وصل لمرحلة مش قادر يشيل لوحده."
رهف (برعشة دموع):
"أنا بحبه يا بابا... ومش عايزة أخسره."
الأب (بهدوء):
"لو عايزة تحافظي عليه... ابتدي بنفسك.
خدي خطوة حقيقية، مش وعود...
مفيش جواز بيكمل على الحب بس...
فيه جواز بيعيش بالمسؤولية، وبالوعي، وباللي يشيل مع اللي بيحبه مش فوقه."
الأم (حضنت رهف):
"هنفضل جنبك يا حبيبتي...
بس لازم تبقي قد بيتك...
عشان ولادك... وعشان نفسك."
رهف سكتت، وبصت في الأرض، وعينيها بدأت تلمع بنظرة ندم مختلفة... نظرة بداية جديدة.
---
مومن قاعد لوحده على كرسي بلاستيكي
يدخل أبو رهف، ويقعد جنبه، بعد ما يطمن على بنته
الأب (بهدوء وهو بيصبله كوباية شاي):
"تشرب يا بني؟ ولا لسه متضايق؟"
مومن (بيتنهّد):
"مش زعلان يا عمي... بس تعبت... حاسس إني بشيل لوحدي."
الأب (بيهز رأسه بتفهُّم):
"عارف يا مومن... وعارف كمان إن الحمل تقيل...
بس فاكر أول مرة جيت تطلب إيد رهف؟
فاكر أنا قلتلك إيه؟"
مومن (بص له بحذر):
"قلتلي استنوا شوية...
رهف لسه متدلعة ومتعتمد على أمها في كل حاجة، وده هيبقى ضغط عليك."
الأب (ابتسم بمرارة):
"بالضبط...
وإنت ساعتها وعدتني...
قلتلي: أنا قدها...
أنا اللي هعلمها تبقى زوجة...
وهستحمل لحد ما تكبر وتفهم."
مومن (بص في الأرض، وسكت شوية):
"كنت فاكِر إني هقدر... بس التعب كتر عليا."
الأب (بص له بنظرة أب مش بيعاتب، لكنه بيوجه):
"أنا مش بلومك يا مومن... بس الراجل الحقيقي...
مش اللي يشيل يوم ولا اتنين...
الراجل اللي يشيل ويعلّم، ويصبر، ويعيد من أول وجديد...
عارف إن رهف مدلعة...
بس دلع البنت بيتقوّم بالحب، مش بالصوت العالي."
مومن (بص له بنظرة فيها شجن):
"بس أنا حاسس إني لوحدي... هي حتى مبقتش تحاول."
الأب (بإصرار وحنية):
"بتحاول يا مومن... بس بطريقتها...
وبعدين، لو كل واحد فينا استنى شريك حياته يتغير لوحده، عمرها البيوت ما عمرت.
إنت مش واخد واحدة جاهزة...
إنت واخد بنتنا عشان تبني معاها...
ولازم ترجع تبص لها بعين الراجل اللي حبها من البداية، مش بعين الراجل اللي تعب."
مومن (بهمس):
"بس أنا فعلاً تعبت."
الأب (بيحط إيده على كتفه):
"واللي بيتعب، يرتاح شوية... بس مايسيبش المركب تغرق.
إنت رجل البيت...
ولما الراجل يستسلم، الست بتضيع، والولاد بيتوهوا."
مومن سكت، وبص في الشارع، وعينيه بدأت تدمع شوية، كأنه بيعيد حساباته...
---
بعد ما دخلت رهف غرفتها بعدت رساله ل إيمان، وحكيت كل حاجه حصلت
---
ارسلت رساله ايمان
"يا رهف...
أنا عارفة إن الدنيا دايرة بيكي، وحاسة إنك تايهة شوية...
بس عايزة أقولك حاجة من قلب واحدة بتحبك...
لو بتحبي مومن بجد، لازم تتعلمي تعيشي معاه... مش تعيشي جنبه.
كل واحد فينا عنده عيوب، بس الفرق إن اللي بيحب بيحاول، وبيتعلم، وبيتغير مش عشان حد بيجبره... لأ... عشان مش عايز يخسر اللي بيحبه.
وإنتِ يا رهف... جميلة، ونضيفة القلب، وكلنا عارفين إنك مدلعة شوية، بس ده مش عيب... العيب إنك تفضلي كده وما تحاوليش.
أنا معاك...
عايزة أطبخ؟ أصورلك كل خطوة...
مش عارفة تهتمي بالبيت؟ أقولك تعملي إيه يوم بيوم...
وإن شاء الله هرجع، وأكون معاكي، بس لحد ما ده يحصل...
كوني إنتي الست اللي مومن يستاهلها.
جميلك على راسي...
وواجب عليا أساعدك تبقي أحسن... مش بس علشانك...
علشان ولادك... علشان بيتك...
وعلشان الحب اللي بينكم مايضيعش."
---
الظابط محمود: مسؤول التحقيق في قضايا التنظيم
اللواء سالم: مسؤول كبير
محمد محسن: والد مومن
أحد المحققين
الضباط المكلفين بمتابعة خيوط القضية
الظابط محمود (بتركيز):
"كل الرسايل دي، من رقم مجهول واحد... من أكتر من سنتين، وبتسبق كل عملية إرهابية بيوم أو ساعات.
واللي أغرب... إن المعلومات كانت دقيقة، بالمكان والساعة، وحتى أسماء الشهداء أحيانًا.
دي مش مجرد تحذيرات، دي شغل استخباراتي نظيف."
اللواء سالم (بصوت حاسم):
"يعني متأكد إن المصدر دا كان من جوه التنظيم؟"
الظابط محمود:
"مش بس من جوه... دا كمان بيحاول يفككه من جواه. وبحسب تتبعنا... آخر رسالة جت من تركيا... وبعدين كل حاجة وقفت."
محمد محسن (وهو بيقلب في رسايل ورقية):
"أنا مشفتهاش... لكن حاسس إني عرفتها... في مرة جاتلي رسالة بتقولي:
أنا ماليش ذنب، بس نفسي البلد تكون آمنة... ونفسي أمي تعرف إني لسه عايشة.
من يومها... الرسائل وقفت."
اللواء سالم (ينظر له باهتمام):
"اسم البنت؟"
محمد (بصوت متردد):
"اسمها إيمان... وكانت قاصر لما غرروا بيها... بس كل الرسايل بتثبت إنها مش إرهابية، بالعكس... كانت بتحاول تنقذ البلد."
الظابط محمود:
"عملنا تقاطع لكل المعلومات اللي جت في رسايلها مع ملفات العمليات اللي حصلت... فعلاً أنقذت أرواح كتير. قبضنا على ٧٠٪ من قيادات التنظيم بفضل الرسايل دي."
اللواء سالم (بحسم):
"يبقى نفتح ملفها الرسمي... ونتأكد من هويتها المصرية... ونرجّع حقها."
الظابط محمود (بصوت منخفض):
"في مشكلة... إثبات جنسيتها خد وقت، مفيش أوراق رسمية معاها... لا بطاقة ولا جواز، لأنهم أخدوها وهي طفلة من أهلها وغسلو عقلها..."
محمد (بصوت فيه وجع):
"يعني هتفضل هناك؟"
الظابط محمود:
"لا... بس محتاجين نتحرك بسرعة... نرجّعها، مش بس كحق ليها، دا كمان للي قدمته للبلد. البنت دي لو كانت خافت... كانت ضاعت معاهم."
اللواء سالم:
"رجّعوها... وخلوا الدنيا كلها تعرف إن في بنت مصرية... أنقذت بلدها من بعيد، وهي في حضن عدوها."
---
بعد شهور من البحث والقبض على أعضاء التنظيم...
وصل لإيمان استدعاء رسمي من السفارة المصرية في أنقرة، مكتوب فيه:
> "برجاء التوجه فورًا إلى السفارة المصرية... للاستجواب والمتابعة الأمنية."
قلبها كان بيرفرف، إيدها بتتهز، وعينيها بتهرب من أي عين تقابلها...
كانت ماشية في الشوارع التركية بخوف، وبتفكر:
> "هو ده الطريق لنهايتي؟ ولا لبداية تانية؟
يعني بعد كل اللي عملته... هيتحاسبوني؟
ولا هيصدقوني إني كنت بحاول أحمي بلدي؟!"
---
الكاتبه صفاء حسنى
داخل السفارة، في غرفة التحقيق:
ضابط الأمن المصري بصّ ليها بنظرة فاحصة، وفتح الملف الضخم اللي قدامه.
الضابط (بنبرة هادية بس حاسمة):
"إيمان محسن عبد الغفار؟
مصريّة، ٢٦ سنة، مقيمة في غازي عنتاب،
مشتبه في انتماء سابق لتنظيم إرهابي...
وفي نفس الوقت... في رسايل من رقمك أنقذت أرواح، وكشفت عمليات."
إيمان (بصوت مرعوب وواطي):
"أنا... أنا كنت مجبورة... بس عمري ما خنت مصر...
كل رسالة بعتها كانت وأنا قلبي بيتقطع...
أنا كنت واحدة منهم من برّا... بس من جوّا، كنت مصر كلها."
الضابط (بعد لحظة صمت):
"عايزين نسمع قصتك... كاملة.
من أول لحظة دخلتي فيها التنظيم... لحد آخر رسالة بعتّيها."
إيمان (وهي بتشد نفس عميق):
"هقولكم كل حاجة...
---
تغلق عيون إيمان وهي بتدمع، والضابط وبيقول:
> "
الضابط المصري (وهو بيبص في الملف):
"احكيلي يا إيمان... إزاي وصلتِ لده؟"
إيمان (بصوت مبحوح وعنيها بتلمع):
"أنا ما اخترتش أكون بنت أبويا...
هو كان في التنظيم، وأنا من صغري ماشية ورا أوامره...
كنت لسه مخلّصة الثانوية، فجأة قالولي اتجهزي...
اتجوزت دكتور، وكتبوا كتابي وسافرنا على سوريا... غصب عني."
الضابط (بيهز راسه ويفتح ورقة تانية):
"وفين جوزك الدكتور؟"
إيمان (بتتنهد بمرارة):
"سمعت إنه استُشهد هناك...
في معركة ضد جيش بشار...
بس ما شفتوش من يوم ما نزلنا المعسكر."
الضابط (بهدوء):
"ووالدك؟"
إيمان (هزت راسها بالنفي):
"مات... لما افتكر إني استُشهدت...
كان شايفني نقطة شرفه، ولما فقدها، فقد حياته."
الضابط (وهو بيقلب في ملف تاني):
"في تحليل البصمة أثبتتي إنك مصرية،
بس محتاجين دليل تاني...
عملتي كشف طبي في مصر؟"
إيمان (بثقة مهزوزة):
"آه... في المدرسة، وكمان كشف قبل الجواز...
كان فيه تحليل دم كامل."
الضابط (واقف وبيقرب منها):
"يعني انكتب كتابك في مصر؟"
إيمان (بإيماءة هادية):
"آه... قبل ما يسفروني، كتبوه بسرعة وخرجت...
من يومها وأنا بين نارين... مش عارفة أنقذ نفسي ولا أنقذ بلدي."
الضابط (وهو بيقفل الملف ويقوم):
"تمام... هنعمل تحاليل تكميلية،
ونراجع كل ورقك،
وإذا اتأكدنا...
هترجعي مصر."
باب شقة والدة إيمان بيخبط بخفة...
الست الكبيرة بتفتح وهي مش متوقعة أي زائر.
تلاقي بنتها واقفة قدامها...
وشها متغير... نحيف، لكن عينيها زي ما هي...
نفس العيون اللي كانت بتدعي تشوفها يوم واحد بس.
إيمان (بصوت مكسور):
"ماما... أنا رجعت."
الأم (بهمس، مش مصدقة):
"إيمان؟... إيمان؟!"
تترعش رجليها، وتحط إيدها على صدرها...
وتقع في حضن بنتها، ويغمى عليها من الفرحة.
إيمان (بفزع):
"مامااااا!!"
إيمان بتجري وهي بتسند والدتها على تروللي إسعاف، بتلهث ودموعها ما بتقفش.
الممرضين بياخدوها بسرعة على الطوارئ...
في نفس الوقت، في نفس المستشفى...
رهف كانت خارجة من غرفة التطعيم، شايلة حياة، ومومن شايل مراد ...
رهف (بتكلم الممرضة):
"الحقنة خفيفة؟ عشان مراد بيعيط."
الممرضة (بابتسامة):
"ما تخافيش، كل حاجة تمام."
وفجأة...
رهف تشوف من بعيد...
حد بيجري في الطرقة...
وشخصين على تروللي، واحدة شابة منهارة...
رهف بتضيق عينيها... ووشها بيتغير.
ترفع إيدها تحجب الضوء وتبص كويس...
"إيمان؟!!"
رهف بتتجمد في مكانها، وبعدها تبص لمومن اللي مش واخد باله،
وتهمس لنفسها بخوف:
"يا رب ما يشوفها..."
تتبع
الكاتبه صفاء حسنى ---
الحلقة 12 بدون لينك
اقتربت رهف من مومن وسلمته الطفلين وقالت
حبيبي معلش ممكن تسبقينى على العربية هسأل على حاجه
هرجع بسرعة،!"
يتفهم مومن وياخد أطفاله ويتجه إلى العربية ويضع الشنط إلا فيها الاطفال في الكرسي الخلفي
عند رهف تجري ناحيتهم، تلاقي ام ايمان فوق سرير في حالة مستقرة،
وإيمان قاعدة جنبها، ملامحها مرهقة، ووشها غرقان دموع.
الفصل 12
خائنة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى
رهف (وهي داخلة بصوت باكي ومش مصدقة):
"إيمااااان!!!"
إيمان تقوم بسرعة، وعيونها تدمع من جديد، تحتضنها بقوة.
رهف (بأحضان ودموع):
"وحشتيني... أقسم بالله وحشتيني.
أنا آسفة، جوزي هنا، وإنتِ عارفة طبعه ومينفعش يشوفك فجأة.
بس والله... والله مشتقالك من قلبي."
إيمان (بهدوء وهي تهز رأسها):
"فاهمة يا رهف... كفاية إنك هنا... كفاية حضنك ده."
والدة إيمان (بصوت ضعيف وهي بتفتح عينيها):
"ده مش حلم؟ إنتي رجعتيلي بجد؟"
إيمان (بابتسامة دامعة):
"رجعتلك يا أمي... وربنا ما يحرمنا من بعض تاني."
رهف تمسح دموعها وتبوس إيد الست الكبيرة:
**"الحمد لله إنك بخير...
أنا هروح دلوقتي عند مومن قبل ما يقلق...
بس هرجعلكم تاني... ومش هسيبك يا إيمان."
رهف قاعدة جنب مومن في العربية، ماسكة شنطة فيها حاجات التوأم، وباين عليها متوترة شوية...
تتنحنح وهي بتحاول تفتح الكلام:
رهف (بهدوء):
"ممكن أطلب منك طلب؟"
مومن (وهو سايق، ومركز في الطريق):
"خير؟"
رهف (بصوت واطي):
"أنا كنت بفكر... التطعيم ممكن يعمل سخونية لحياة ومراد ...
وأنا مش هعرف أتعامل لوحدي، خصوصًا لو الاتنين تعبوا مع بعض."
مومن (بصوت عادي، من غير ما يبص لها):
"ماشي... يعني؟"
رهف (بتبص له في خجل):
"كنت بفكر أروح عند ماما... أقعد هناك النهاردة.
هي أكتر واحدة هتعرف تساعدني، ولو حد سخن أو تعب، هتبقى موجودة جنبي."
مومن (يتنهد بهدوء وهو بيعدل المراية):
"إعملي اللي يريحك، رهف."
رهف (بسرعة وهي بتحاول تمسك الفرصة):
"بجد؟ شكراً... أنا عارفة إنك تعبان، بس ربنا يجازيك خير."
الكاتبه صفاء حسنى
مومن (بصوت خافت):
"ربنا يجازينا كلنا..."
رهف (بتحاول تغيّر الجو، وتضحك ضحكة خفيفة):
"أوعدك لو تعبوا مش هصحيك، ماما هتسهر معايا."
مومن (بنظرة شبه مرهقة):
"أنا مش مزعلني السهر يا رهف... مزعلني إننا بقينا كل واحد في مكان."
سكتت رهف للحظة، وفضلت تبص من الشباك...
ما قدرتش ترد... لكنها حست بقلبها بيتكسر وهي شايفة قد إيه المسافة فعلاً كبرت ما بينهم.
---
العربية بتقف قدام بيت أهل رهف،
مومن ينزل يفتح الباب الخلفي وياخد شنطة الأطفال، ويسلمها لمامتها اللي كانت مستنياهم.
رهف نازلة وهي شايلة حياة، ومراد نايم في الكاري كوت.
تبص لمومن قبل ما يدخل العربية تاني:
رهف (بصوت ناعم):
"هكلمك أول ما يناموا."
مومن (بيومّي لها براسه):
"خلي بالك من نفسك... ومنهم."
يركب عربيته ويمشي، وهي واقفة تبص وراه،
وبين قلبها اللي بيضرب من خوف اللحظة...
وبين مشاعر ما بقتش عارفة توزنها.
---
الكاتبة صفاء حسنى
خاينة خلف جدران الحب
رهف قعدت على طرف السرير، بعد ما نام التوأم... قلبها مشغول، ومخها مش قادر يهدى من ساعة ما شافت إيمان.
مسكت موبايلها، وفتحت الواتساب، ودوس على اسم "إيمان"، وبدأت تسجّل بصوت فيه عتاب خفيف واشتياق:
رهف (بصوت منخفض، فيه زعل):
"إيمان... إزاي ترجعي ومتعرفينيش؟
أنا شفتك بالصدفة في المستشفى، تخيّلي!
ولا رسالة... ولا حتى تليفون؟"
تسكت لحظة، وتاخد نفس، وتكمل بنبرة حنينة شوية:
"أنا عارفة إنك أكيد مشغولة... بس والله اتصدمت...
اتصدمت إني شوفتك فجأة، ومش عارفة حتى إمتى رجعتي ولا إنتي فين دلوقتي؟
فينك يا إيمان؟"
تبعت التسجيل، وتفضل تبص للموبايل مستنية الرد... قلبها بيخبط، كأنها بتكلم أخت غايبة عنها بقالها سنين. وكمان خايفه لو مومن شافها إيه العمل يفتكرها وإلا
في اللحظة دي، تطرد كل أفكارها عينها تدمع شوية من الشوق، من إلا جاية وتحس قد إيه كانت محتاجة إيمان جنبها، خصوصاً الأيام دي لكن خايفة من بكرة .
---
خاينة خلف جدران الحب الكاتبه صفاء حسنى
---
🎧 تسجيل صوتي من إيمان لرهف:
"رهف...
ياااه، والله ما تتخيّلي قد إيه قلبي وجعني وأنا سمعت تسجيلك.
بس سامحيني... سامحيني يا أختي إني حطيتك في موقف زي ده...
أنا والله ما كان بإيدي."
(صوتها بدأ يرتجف شوية، تحاول تهدى وتكمل):
"أنا من يوم ما دخلت سفارة مصر في تركيا... وأنا من أمن لأمن، ومن تحقيق لتحقيق...
مرة مع الأتراك، ومرة مع المصريين، كل شوية ياخدوا تليفوني، ما كانش معايا وسيلة أكلم بيها حد.
حتى وأنا راجعة مصر، كنت على أعصابي... معرفتش أتنفس غير لما وصلت المطار."
(تسكت لحظة، كأنها بتلم نفسها):
"والله العظيم لسه راجعة من ساعة يا رهف، ساعة بس...
وحتى ماما لما شافتني، ما صدقتش...
وقعت من طولها، ضغطها عالي، وكان لازم أنقلها المستشفى فورًا."
(تتنهد بصوت خفيف):
"أنا آسفة، آسفة جدًا...
بس والله أول ما الدنيا تهدى شوية، هاجيلك...
وآخد حضن يشيل تعب السنين دي كلها.
وحشتيني أوي يا رهف... وحشتيني أوي."
---
بعدت تسجيل صوتي رهف لإيمان:
"يا قلبي إنتِ...
أنا اللى آسفة، والله، سامحيني إني زعلت انى كنت ف لحظة مجبورة اسيبك ...
تنهدت ايمان بقلق
عارفة كويس إنك عمرك ما هتغيبى عنى من غير سبب، وإنك دايمًا بتحملي الدنيا لوحدك.
بس يا رهف ... صوتك وجعني، حاسة بيك انك قلقان ..."
(نبرة صوت رهف ب قلق):
"طنط عاملة إيه دلوقتي؟ طمنيني عليها، ضغطها نزل؟
وانتوا لسه في المستشفى؟ ولا رجعتوا البيت؟
لو محتاجة أي حاجة، حتى لو تيجي تباتي هنا، قولّي، والله أجي لك فورًا."
شكرتها ايمان وقالت
لا يا قلبي متتعبيش نفسك كفاية عليك التوأم ربنا يعينك
(
"
الكاتبة صفاء حسنى
---
تتنهد رهف ):
وحشتيني يا إيمان، مش عارفة أقولك قد إيه...
أنا كنت محتاجة أشوفك من بدري، محتاجة حضنك،
"محتاجة صديقتي اللي عمري ما حسّيت بالأمان غير معاها...
قوليلي آنتِ فين وانا جاية فورًا... هسيب التوأم مع ماما وهاجى أطير ليكِ... مش قادرة أبعد أكتر من كده."
---
🎧 تسجيل صوتي من إيمان (بحنان وحزم):
"لااا يا بنتي، متتعبيش نفسك ولا تسيبي الولاد...
ماما بقيت أحسن والحمد لله، والدكاترة طمنونا...
وإحنا في طريقنا دلوقتي، وهعدي أنا وماما على طنط...
مش قادرة أتأخر أكتر، وحشتوني كلكم."
---
🎧 تسجيل صوتي من رهف (بضحكة دافئة):
"فكرة حلوة أوي...
منتظراكوا يا أغلى حد في حياتي...
هجهزلك الشاي اللي بتحبيه، وحضن كبير أوي مستنيكي..."
---
في مكتب مومن - الساعة قرّبت على العصر
كان مومن قاعد على مكتبه، سايب القلم من إيده، وعينيه تايهة في نقطة مش موجودة أصلًا... زهقان، ومش عارف هو زهقان من إيه.
عدى عليه زميله "نادر"، ومد إيده بكوباية قهوة:
نادر (بابتسامة):
"اتفضل... قول بقى، مالك؟ شايل هموم الدنيا على دماغك ليه؟"
مومن (ابتسم بفتور):
"مفيش هم... أنا تمام، والله."
نادر (بص له شوية وسحب الكرسي وقعد جنبه):
"عينك في عيني كده...
إنت يا ابني طفشان دايمًا من البيت... بتسهر هنا أكتر ما بتسهر مع مراتك!
أنا كنت زيك... مخنوق، خصوصًا بعد أول بيبي جالي.
الست كانت كل اهتمامها للبنت، وكنت حاسس إني بقيت ضيف في بيتي!"
مومن (استغرب وهو بيعدل قعدته):
"طب عملت إيه؟ يعني مش فاهم..."
نادر (ابتسم وهو بيرتشف من القهوة):
"عدّلت المسار يا صاحبي...
قلت بدل ما أسيب نفسي للزهق، أعمل حاجة لروحي...
رُحت اشتغلت شغل إضافي."
مومن (رفع حاجبه):
"استغفر الله العظيم... شغل إيه؟! إحنا نعصي ربنا يعني؟!"
نادر (ضحك):
"يا عم هو أنا كفرت؟
قصدي شغل محترم... إضافي فعلاً...
بقيت بدرس في كليات التعليم المفتوح.
الناس اللي بتكمل تعليمها متأخر... الكبار اللي نفسهم يدخلوا الجامعة، والطلبة اللي محتاجة دعم في الحقوق..."
مومن (نبرته اتغيرت واهتمامه زاد):
"بجد؟! يعني لسه في ناس بتبدأ تعليم في سن كبير؟"
نادر (بحماس):
"آه، وبتشوف الفرحة في عيونهم...
كبير صغير، كلهم بيجاهدوا عشان يتعلموا...
ولما بقعد معاهم بحس إني رجعت طالب تاني...
بفرح من قلبى...
وفرقت كتير معايا في علاقتي بمراتي وببيتي...
بقيت بهدى، وبطلت أدور على العيب فيهم.
لقيت نفسي بعيش وبتعلم وأفيد غيري."
مومن (بصله بإعجاب خفي):
"أول مرة أحس إن لزهقي ده حل... غير الزعيق أو البُعد.
شكلك فهمت اللعبة قبلنا بكتير يا نادر."
نادر (ضحك وضرب على كتف مومن):
"البيت مش حرب، والمرة مش خصم...
دي شريكة، بس أوقات الشراكة محتاجة صبر وتوازن.
ولو كل راجل فَضَّل يهرب بدل ما يفكر، محدش هيبني حاجة."
مومن (وهو بيضحك نص ضحكة):
"طيب خدني معاك...
أقدّم وراهم في الجامعة... يحطوني في أي تخصص حتى لو تنظيم المرور!"
نادر (انفجر ضحك):
"هههههه يا راجل!
لا متقلقش...
لسه ماوصلتش لمرحلة تنظيم المرور!
ده إنت عامل دراسات عليا وماجستير كمان، وفاكر كويس إنك كنت ناوي تدخل مجال النيابة زمان؟
يبقى ليك مكان مخصوص."
مومن (بص له بدهشة وفرحة خفيفة):
"يعني... ينفع؟"
نادر (بثقة):
"ينفع وبزيادة...
وبصراحة؟ هينور المكان بيك."
مومن (ضحك وهو بيقف):
"طب إيه رأيك...
تأخدني من دلوقتي؟
أنا عايز أبتدي الرحلة دي بجد... يمكن تخليني أرجع لروحي تاني."
نادر (قام جنبه وربت على ضهره):
"إوعى تكون فاكر إننا اتخلقنا نعيش نشتكي وبس...
الحياة فيها باب تاني دايمًا، وإنت دلوقتي بتفتحه."
مومن (اتنهد وهو بيلم ورقه):
"وأهو أهو يمكن كمان مراتي تفتكرني بقى... مش بس لما أولادنا يعيّوا!"
نادر (بضحكة واسعة):
"ادعي إنها كمان تراجع نفسها...
بس البداية منك.
وريني الهمة يا بطل!"
---
دخل مومن الشقة بهدوء...
حط المفتاح على الكومود، بص حواليه...
الصمت كان مالي المكان...
ولا صوت رهف، ولا ضحكة "حياة" أو بكاء "ميرت".
مومن (بنفسه، وهو بيقلع الجاكيت):
"آه... نسيت إني أنا اللي قلتلها تروح تقعد عند ماما النهاردة... التطعيم وكلامها إن التوأم بيتعبوا بعدها."
قعد على الكنبة، مد إيده على الطاولة، شال الكوباية، وبص فيها كأنه بيدور على حاجة تهوّن عليه.
مومن (بصوت هادي):
"الوحدة تقيلة أوي... حتى وأنا متجوز...
رجعت ألاقي البيت فاضي...
وأنا اللي كنت بفتكر الجواز يعني حضن دافي وصوت ضحك ولمة...
بس يمكن... يمكن أنا استعجلت."
سكت لحظة، وبص للسقف، كأنه بيحاور حد مش شايفه.
مومن:
"يمكن حمايا كان عنده حق...
كنا لسه صغيرين، لا هي كانت مستعدة تبقى أم، ولا أنا كنت جاهز أكون زوج وأب في نفس الوقت.
بس برضو... مش قادر أنسى اليوم ده...
يوم ما وقفت قدامي...
أدام الرصاصة...
مش قادرة أخرج المشهد ده من دماغي."
(اتنهد تنهيدة طويلة وهو بيقفل عينه):
"كانت ممكن تموت...
كانت ممكن الرصاصة تجيلي أنا...
بس هي اختارت تحميني...
يعني مينفعش أرمي تعبها كله عشان شوية دلع ولا غلطة."
قام ببطء، راح ناحية أوضة الأطفال، بص من فتحة الباب...
فاضيين السريرين.
مومن (بابتسامة باهتة):
"حتى العياط بتاعكم وحشني...
أنا فعلاً لازم أصبر...
محدش