خاينة خلف جدران الحب - الفصل 1 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خاينة خلف جدران الحب
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

*💮ࢪواية خاينة خلف جدران الحب💮1-2-3-4🍒⸙•♡* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏*تـم مـشـارڪه الـࢪوايـة مـن قـنـاة عالم الروايات ‏‏تابع قناة عآلُم آلُرۆآيَآتٌ آلُجٍميَلُةّ/روايات وقصص حب ودين اقتباسات عميقة نكت بوستات وصور واستوريهات في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb01xFo7DAX1UxQAXc2j يا رهف آنتى يا بنتى اتفضلي طول اليوم فى الشارع اطلع يا بنتى انتى مش صغيره كانت رهف واقفة في الشارع ، عينيها بتلمع وهي ماسكة العجلة من دراعها، وبتبص لمامتها برجاء: رهف يا ماما بالله عليكي.. عاوزة أركب العجلة، بس شوية.. دوري والله، كل الولاد لعبوا وأنا لسه! الأم (بحزم وهي بتنشر الغسيل على البلكونة) يا رهف، إنتي طول النهار في الشارع! اطلعي بقى، إنتي مش صغيرة! رهف (بتنهد وتتأفف وهي طالعة على السلم) حاضر يا ماما.. الأم (بصوت أعلى وبتسيب الغسيل من إيدها) بطلي جدال! أقول لأبوك؟! أقسم بالله! رهف (بتوقف في السلم وبتبص لها بحزن) طيب أعمل إيه؟ مفيش بنات في سني ألعب معاهم.. سكتت الأم شوية، وبعدين ابتسمت وهي بتبص للبلكونة اللي جنبهم. الأم شايفة البنت اللي جنبنا؟ واقفة بتنشر مع أمها.. أنا بفكر نعمل كيكه حلوة وندق عليهم الباب ونعزمهم.. تتعرفوا على بعض، إيه رأيك؟ رهف (عيونها بتلمع فجأة) فكرة حلوة يا ماما! يلا بينا! خائنة خلف جدران الحب الفصل الأول الكاتبة صفاء حسنى دخلت (المطبخ – رهف ومامتها بيجهزوا الكيكة، ضحك خفيف، ريحة فانيليا مالية المكان) بعد ساعة، وقفوا عند باب الجيران، رهف شايلة الطبق، ومامتها بتخبط على الباب بخفة. من جوه، يطلع صوت ست متوترة شوية: السيدة مين؟ مين بيخبط؟ الأم (بابتسامة دافية وصوت حنون) أنا منى.. جارتكم اللي فوق، يا قلبي.. حبيت أتعرف عليكي وعلى بنتك.. لو تسمحي طبعًا. (البيت – إضاءة خفيفة، الستارة مقفولة، وإيمان قاعدة في أوضة ضلمة، ساكتة ومطوية على نفسها) الأم كانت واقفة جنب الباب، قلبها خايف من التوتر، ووشها شاحب وهي بتبص لوش بنتها اللي ظهر عليه آثار ضرب. الأم (بصوت واطي مليان قلق) يا إيمان.. في ناس بيخبطوا على الباب.. نعمل إيه يا بنتي؟ إيمان (بتتنهد بخوف، وصوتها بيرتعش) لو ما فتحناش.. هيبقى عيب. ولو فتحنا.. ممكن بابا ييجي في لحظة! وانتي عارفة إنه مانعنا نكلم أي حد. الأم (بتنفخ بحرقة، وهي بتبص للباب كأنه عدو) شغل أبوكي مع الجماعة هو السبب... بيخاف حد يكشفه.. عشان كده قافل علينا زى السجن. فاكرة لما لمحك واقفة في الشباك؟ عمل إيه؟! إيمان (نزلت دمعة من عينها وهي تبص لإيدها المضروبة) ضربني قدامك، وما رضيتيش حتى تقولي حاجة.. الأم (بكتم غيظها) لو اتكلمت، كان زماني ميّتة.. (داخل الشقة – رهبة ساكنة، صوت الباب بيخبط خبطات خفيفة، وإيمان بتبص لمامتها بخوف ولهفة) إيمان (بهمس) افتحي يا ماما.. ونحكي ليهم، يمكن حد يساعدني! الأم (هزت راسها بتردد) ولو محدش عرف.. هنعمل إيه يا بنتي؟! إيمان (قربت منها، وإيدها بتترجف) نجرب يا ماما.. نجرب بس. بعد لحظة صمت، الأم قربت من الباب وفتحت بإيد بتتهز، وعيونها مليانة قلق. الأم (بصوت واطي) أهلاً بحضرتك... منى (ابتسامة حنونة وهي شايفة الخوف في وش الست) أهلاً بيكي.. أنا قلت نتعرف على بعض، إنتِ عندك بنت، وبنتي بتكون مالي وبتحب تلعب. إيه رأيك؟ الأم (بخجل وصوت مهزوز) الصراحة.. أبوها مانعنا نتكلم مع حد، وعنيف جدًا معانا.. ولو عرف إني فتحت الباب.. ده ممكن يكون آخر يوم في حياتي. منى (شهقت ومدت إيدها بتلقائية) لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! لا يا حبيبتي، أنا متمنيش الأذى ليكي أبداً. رهف (دخلت بسرعة عند البنت اللي ورا مامتها) إسمك إيه؟ أنا اسمي رهف. إيمان (ابتسمت لأول مرة) أنا اسمي إيمان. رهف عندك كام سنة؟ إيمان طالعة سادسة ابتدائي. رهف (ضحكت بانبهار) بجد؟ وأنا كمان! طيب مدرستك إيه؟ إيمان الأزهر الشريف. رهف (استغربت وشدت حواجبها) مش فاهمة.. أول مرة أسمع اسم المدرسة ده! إيمان (ضحكت بخفة) إنتي مش عارفة شيخ الأزهر؟ رهف آه.. اللي بيظهر في التلفزيون وقت العيد ورمضان؟ إيمان أيوه، في بقى مدارس أزهرية، بندرس فيها قرآن وحديث ودين، بس مش كل الناس بتدخل أولادها الأزهر. رهف (هزت راسها بتفكير) طيب.. أنا عايزة أتكلم معاكي ونلعب. بس سمعت مامتك بتقول إن أبوكي شديد جدًا.. بس بصراحة أنا حبيتك، وعندي فكرة! رهف جريت فجأة، وخرجت من الشقة، وبعد لحظات رجعت وهي شايلة حبل طويل، ودخلت أوضة إيمان بعينين بتلمع حماس. رهف بصي.. الحبل ده هيبقى "المرسال" بتاعنا. أكتبلك رسالة وأشد الحبل، إنتي تسحبيه وتقريها.. وتردي عليا بنفس الطريقة. إيمان (عينيها وسعت بدهشة، وابتسامة بريئة طلعت على وشها لأول مرة من سنين) ماشي.. بس ما تقوليش لماما.. ولا لأي حد. (بعد ما خرجت منى ورهف – البيت هادي، الست رجعت تبص لإيمان بخوف، لكن إيمان مازالت واقفة عند الباب بتبص للمكان اللي راحت فيه رهف) الكاتبة صفاء حسنى ثواني وسمعوا صوت المفاتيح بتتلف… الباب اتفتح بعنف. دخل الأب، بجسمه الطويل وصوته العالي، ووشه اللي دايمًا عابس. الأب (بصوت زاعق) كم مرة قلت ممنوع الشباك يتفتح؟ ممنوع حد ييجي هنا! إحنا مستخبّيين الفترة دي، لحد ما نتم المهمة.. وبعد كده نتنقل. إيمان (بصوت واطي، وعنيها مليانة خوف) مهمة إيه يا بابا؟ وقف الأب قدامها، عينه بتلمع بنظرة غريبة، وقال وهو بيقرب منها: الأب رغم إنك ملكيش حق تسألي.. بس لازم تعرفي، عشان إنتي بنتي، وهتبقي "بنت المنظمة". المهمة هي نقتل نائب عام ساكن في المنطقة، حكم على إخوات لينا في التنظيم بالحبس.. ومعاه كمان قاضي. الكاتبة صفاء حسنى إيمان (شهقت ووشها قلب أبيض من الرعب، ودخلت أوضتها تجري، تقفل الباب وراها بسرعة) قلبها كان بيرف كأنه طير محبوس، وإيدها على صدرها من الخضة. سكتت لحظة… حسّت بحركة خفيفة على الستارة، بصّت بسرعة… الحبل بيتشد. في رسالة متعلقة عليه. سحبت الحبل بسرعة، وفكت الورقة بإيدين بتترجف. رسالة رهف: "إيه الأخبار؟ باباكي حاس بحاجة؟" خدت نفس طويل، وكتبت على ورقة صغيرة، خطها مهزوز: رد إيمان: "لا.. بس بقولك، هو في نائب وقاضي ساكنين في المنطقة؟" شدت الحبل ونزلت الرسالة بهدوء من الشباك. رهف (قريتها، ورفعت حاجبها باستغراب) "آه.. أولادهم معايا في المدرسة! ليه؟ خير؟" بسرعة، كتبت إيمان من غير تفكير: رسالة إيمان: "نبهيهم بأي طريقة، في ناس شريرة عاوزة تقتلهم. بس بالله عليكي.. سيرتي متجيش في أي كلام!" نزلت الحبل، ودموعها بدأت تنزل لأول مرة من خوف حقيقي على ناس ماتعرفهمش.. بس أكيد مش هتسكت وهي في إيديها تعمل حاجة. (رهف في أوضتها، ماشية رايحة جاية، بتعض صوابعها من التوتر، عينها على الشباك والحبل.. والرسالة الأخيرة لسه بتزن في دماغها) رهف (في سرّها) "إيمان وصّتني.. ده أمانة. بس أعمل إيه؟! لو بلغتها.. ممكن تحصل مصيبة، بس لو سكت.. هيموتوا ناس!" خدت نفس عميق، وقررت. نزلت بهدوء من البيت، وعيونها بتدور في كل الاتجاهات. قلبها بيدق بسرعة، بس رجليها ماشية بسرعة أكبر. وصلت قدام بيت النائب محمد محسن، ومدّت إيدها تدق على الباب بخفة. الكاتبة صفاء حسنى ثواني وفتح الباب.. كان النائب نفسه، بشوش، ووشه دايمًا مطمن. النائب (بابتسامة طيبة) إزيك يا رهف؟ أخبارك إيه؟ رهف (هزت راسها بخوف، وعينيها في الأرض) ممكن أقولك حاجة.. يا عمو؟ لو سمحت انزل معايا لحظة. النائب (بقلق طفيف) خير يا بنتي؟ هو مؤمن زعّلك في حاجة؟ رهف (هزت راسها بسرعة) لا والله.. أنا كنت بلعب.. ولقيت الورقة دي، راجل رماها لحد، وأنا شفتها ووقعت. لما قريتها، قولت لازم أبلغك. مدّ أيده وخد منها الورقة، وقراها بعينه اللي وسعت من الصدمة. الرسالة: "يتم قتل النائب محمد محسن والقاضي بدر الدين إيهاب." النائب (بشهقة ولهفة) يا بنتي.. شفتي الرسالة دي فين؟! رهف افتكرت بسرعة كلام إيمان، وسحبت نفسها من السؤال: رهف (بثقة طفلة ذكية) كنت بلعب عند شارع النخيل.. اللي بعد المخبز القديم، في واحد هناك رماها لحد، وأنا ما فهمتش هو مين، بس الورقة وقعت وأنا أخدتها. سكت النائب لحظة، وبص في عيني رهف كأنه بيحاول يعرف صدقها.. بس نبرة صوتها البريئة وارتجاف إيديها، قالتله كل حاجة. --- الكاتبة صفاء حسنى (ليل – شارع الحارة، أضواء زرقا بتفجّ الشوارع، صوت صفارات الشرطة والناس بتبص من الشبابيك بخوف) الشرطة منتشرة في كل مكان، عربيات بتمسح الشوارع، كمائن متفرقة، وكل واحد داخل أو خارج بيتفتّش بعناية. الضباط بينادوا في الميكروفونات: "الرجاء التعاون، في تحقيق أمني جاري حالياً، يُرجى الالتزام في البيوت." فلاش لمشهد تاني (في مكان مظلم على أطراف المدينة، راجل ضخم لابس جلابية مايل عليها التراب – هو الأب، راجع من اجتماع سري للمنظمة) وقف فجأة وهو داخل الزقاق، عينه وقعت على عساكر الشرطة قدام مدخل الحارة، وتفتيش شغال على الكل، حتى العيال الصغيرين! الأب (في سرّه وهو بيعض شفايفه) "العملية تسربت… مستحيل تكون صدفة! ده حد بلّغ!" لف بسرعة، ودخل من حارة تانية جانبية، متعود عليها من زمان. طلع السلم بخطوات تقيلة، قلبه بيدق وعرقه بينزل على قفاه، فتح الباب ولاقى مراته قاعدة قدام التلفزيون وعينيها مش شايفاه من الرعب. الأب (بصوت واطي وخشن) حد سأل عليا؟ قالوا إيه؟ الزوجة (بصوت مرتعش) الشرطة بتلف، بيفتشوا البيوت.. بيقولوا في خلية إرهابية كانت ناوية تنفّذ عملية قتل كبيرة! سكت الأب، دخل أوضته، قفل الباب عليه، وبدأ يتنفس بسرعة. الكاتبة صفاء حسنى تتبع كان واقف بعيد عن صحابه، ماسك سندوتش في إيده، بس مش قادر يبلع لقمة. عينه مش ثابتة… بتلف تدور على حد. مش أي حد… عيونها. (في سره، وصوته الداخلي هادي وحزين): "أنا معرفش اسمها… بس فاكر عيونها كويس… كانت خايفة، ساكتة، وبتشكرني بصوت واطي كأنها مش مسموحلها تتكلم." لف وشه على المدرسة الأزهرية اللي جمبهم… فاضية. (بتنهيدة): "كان نفسي أشوفها تاني… بس شكلها اختفت، زي ما طلعت فجأة… راحت فجأة." سكت لحظة، وبص حواليه، ولما لقاهم بيضحكوا ويزعقوا، رجع يسرح تاني: (بصوت داخلي): "عيونها مش عادية… كان فيها حاجة بتشدني… كأنها عاوزه تقول حاجة ومش قادرة." قرب من سور المدرسة، ووقف يبص على البوابة الجديدة اللي سمع إن فيه بنات ا متكلم بصوت واطي): "يا ترى… هي هنا؟ ولا راحت ومش هتيجي تاني؟" خائنة خلف جدران الحب الفصل التاني الكاتبة صفاء حسنى فلاش باك الأب طلع على البيت.وهو يتجنن الشارع اتقلب لجبهة تفتيش. كل أفراد المجموعة اللي كانت هتنفذ العملية، اتمسكوا واحد ورا التاني. بس هو لا … كان لسه في البيت، ساكت، مرعوب، وبيفكر. العمارة اتقلبت على دماغها، عربيات شرطة في الشارع، ضباط بيخبطوا على كل باب) إيمان واقفة جوه الأوضة، مرعوبة، وصوت أمها بينده عليها: الأم: إيمان! الشرطة جاية تفتش! بسرعه دخلت ايمان ! جريت عند رهف اللي كانت واقفة بترعش، وقالتلها: إيمان (بصوت متوتر): الورق.. لازم نخبّيه! لازم! رهف (بسرعة وهي بتجري على أوضتها): تعالي ورايا! فتحت ظهر عروسة قماش كبيرة، وبدأوا يخبوا جواها كل الرسائل اللي بينهم. رهف (بهمس): محدش هيلاقيهم هنا. في الوقت ده، كان الضابط واقف في الصالة، بيفتش، وبص في عيون الأم بحدة: الضابط: جوزك شغال إيه يا مدام؟ الأم (بثبات): بشمهندس في شركة بترول. الضابط خد بطاقتها، وبص فيها. الضابط: هنتحرّى عليه.. وهنرجعلكوا. إحنا بناخد بيانات كل سكان العمارة والمجاورين. تم التحقيق مع الكل والكل طلع ورقه سليم بعد اسبوع (مقر سري – تحت الأرض، إضاءة خفيفة – رجال بيحطوا ورق على الترابيزة، وكل واحد لابس لبس مدني بسيط) اتعقد الاجتماع بعد ما انتهت تحريات الشرطة، واتكلم الراجل الكبير في المنظمة وهو بيبص في عين الأب: القائد: الوضع هادي… بس لسه الشرطة حاطة عينها. علشان كده، لازم ترجع تعيش حياة طبيعية. الأب: تقصد إيه؟ القائد: يعني بنتك تروح المدرسة… ومراتك تروح السوق. تفتحوا الشباك… تسلم على الجيران. تضحك. تعمل دورك… عشان محدش يشك. يرجع الاب ويبلغهم بالقرار الا انطلب منهم (في أوضة إيمان، ماسكة الحبل في إيديها، والرسالة الأخيرة من رهف مكتوب فيها): "كل حاجة عدت، مش عارفه اشكرك ازاي " كانت إيمان قاعدة على طرف السرير، ضهرها للشباك وبإيديها الصغيرة ماسكة الحبل اللي رابطها بعالم تاني… بعالم فيه نور، وحب، وأمل اسمه رهف. سحبت البَكَرَة، ولقت رسالة جديدة ملفوفة كويس، بخط رهف اللي بقى حافظاه: رسالة رهف: "كل حاجة عدّت… مش عارفة أشكرك إزاي! أنتِ عارفة عمّو بدر الدين إيهاب وعمّو محمد محسن؟ شكروني كتير… وقالولي إني بطلة! وواحد فيهم قالي: لما تكبري ممكن تشتغلي في الشرطة، علشان إنتِ كنتِ مركّزة في كل تفصيلة." إيمان ابتسمت والدموع في عينيها… مسحت طرف عينها، ومسكت القلم، وكتبت على نفس الورقة: رسالة إيمان: "وليه لأ؟! تشتغلي في الشرطة… وتحمي ناس كتير. بس وقتها لازم تحميني أنا كمان… وتنقذيني من السجن اللي أنا فيه!" سكتت لحظة، وكتبت بخط أصغر تحتها: "على فكرة… بسبب اللي حصل، بابا وافق أروح المدرسة… كأن باب السجن اتفتح شوية." سحبت البكرة ورجّعتها على الحبل، وقعدت تبص من الشباك لبكرة الخشب وهي بتتحرك بهدوء مع الهوا… وحسّت إنها مش لوحدها في الدنيا دي. 📍 بداية اليوم الدراسي – جو الصبح باين عليه عادي… لكن البيت فيه توتر خفي إيمان كانت واقفة عند باب الشقة، شنطتها متعلقة على ضهرها، ومامتها واقفة جنبها بتعدل الخمار. الأب خارج من الأوضة، صوته عالي وخطواته تقيلة، ولما شافهم واقفين كده... وقف قصادهم، عينه في وش بنته. الأب (بغل وصوت غليظ): بصوا بقى… متفتكروش إنكم هتفضلوا في "الحرية" دي كتير! ده بس لحد ما الشرطة تهدى وتنام. إيمان (نزلت عينيها فورًا، وإيديها شدت على طرف الشنطة) الأب (قرب منها، وكلامه بيخرّ نار): وبعدين… قلبي مش مرتاح. المنظمة كلها بتشك إن فيه خاين وسطنا! وأنا مش عايز يكون الخاين ده من أهل بيتي!! الزوجة (بصوت مخنوق): حرام عليك يا راجل… دي بنتك. الأب (بحدة): بنتي ولا مش بنتي… اللي هيقرب من ظهرنا يتكسر! إيمان (في سرّها وهي خارجة من الباب): "كل نفس بتتنفسه… ممكن يكون الأخير." إيمان نازلة من العمارة، لابسة جلباب نظيف وخمار طويل، وشنطة المدرسة على ضهرها. خطواتها بطيئة، لكن وشها فيه ابتسامة بسيطة جدًا… كأنها بتتذوّق الحرية لأول مرة من شهور. إيمان (بصوت داخلي وهي ماشية): "الحمد لله يا رب… أخيرًا اتنفّست." في طريقها للمدرسة ماشيه على رصيف ضيق، الشمس لسه طالعة، بس هي مش شايفة غير ظِل كبير بيجري وراها في خيالها… ظل أبوها. كل خطوة تقرب من المدرسة، كأنها خطوة هروب من عالم مهدد. (الصبح – شارع جانبي فاضي نسبيًا، الجو برد خفيف، وإيمان ماشية بحذر) كانت إيمان لابسة جلباب واسع لونه كحلي، وخمار طويل مغطي شعرها ونصف جسدها … ماسكة شنطة المدرسة بإيدها، وخطاها بطيئة وهي بتبص حوالينها. بتتلفت يمين وشمال، كأنها مستنية حاجة تحصل… أو خايفة من حاجة تحصل. كل خطوة بتقرب بيها من المدرسة، كانت بتحس قلبها يدق أسرع. وفجأة... خبطت في حد! وقعت شنطتها واتبعترت الكتب والكشاكيل على الأرض. إيمان (بصوت مخضوض): آسفة! آسفة والله! رفع رأسه، ولد طويل، باين عليه في الصف الإعدادي، أكبر منها بكام سنة. عينيه واسعة، وعنده كاريزما غريبة، ساعدها يلم الكتب. الولد (بابتسامة خفيفة): مش مشكلة، خدي بالك وإنتي ماشية. إيمان (بخجل وهي بتاخد كتاب من إيده): شكرًا… ربنا يكرمك. عينيهم اتقابلوا لحظة… كانت لحظة صغيرة، لكنها سابت أثر. إيمان مشيت بسرعة، بس جواها كان في دوشة مش مفهومة، وكل ما تبعد خطوة كانت بتفتكر اللي حصل من أسبوعين… إيمان قربت من باب المدرسة، ولسه حاسة قلبها مش ثابت. رفعت إيدها، مسحت عرق خفيف على جبينها، وقالت في سرّها: "كل حاجة ممكن تنكشف في أي لحظة." خائنة خلف جدران الحب الكاتبة صفاء حسنى الفصل الثاني 📍 الخائنة خلف جدران الحب في المدرسة المقابلة – في ساحة أولاد صديقه يساله مالك يا مومن مش على بعضك مؤمن محمد محسن يقف الواقفة ده سال صاحبه وهو بيبص باندهاش للمدرسة اللي جنبهم. مؤمن: أنا مكنتش أعرف إن فيه مدرسة بنات جنبنا! صاحبه (ضحك): ما هو أنت عندك حق… دي مدرسة أزهري، والبنات اللي فيها كلهم لابسين جلابيب وخُمُر طويلة. شكلهم متدينين أوي… عشان كده مش بيلفتوا نظر حد. مؤمن (ابتسم بخفة): واضح إني هبدأ أركز أكتر بقى… – رهف كانت،متابعة بتسمع عينها على مؤمن… ووشها شد. رهف (في سرّها): "لا… مش هاسمح لها تتقابل معاه تاني." تمر الأيام… والرسايل ما بين رهف وإيمان ما وقفتش. الكاتبة صفاء حسنى بَكَرَة الخشب ملفوف عليها منديل، متعلقة بحبل ما بين بلكونة رهف وبلكونة إيمان. كل واحدة تشد، تقرأ، ترد. وفي المقابل، إيمان بتساعدها في المذاكرة، وتحل لها الواجبات، وخلّتها من الأوائل. بس… العين لسه مترصّدة العمارة. وفي مرة، أحد الجيران بلغ إن في حركة غريبة حوالين المدرسة الأزهرية، وإن في شخص ممكن يكون بيستخبى وراها. الكاتبة صفاء حسنى (رهف في أوضتها، قاعدة على السرير، جنبها الورق اللي بتوصله من إيمان، وقلمها في إيدها) كانت بتبص على كل كلمة مكتوبة من إيمان… بس عنيها مش ثابتة، تفكيرها مش في الجواب… تفكيرها كان في مؤمن. رهف (في سرّها): "بيسأل عليها كل يوم… بيدوّر عليها زي المجنون. ما ينفعش يقرب منها… إيمان طيبة بس مش هتفهمه زيه." مسكت ورقة فاضية وبدأت تكتب: "معلومات مريبة داخل مدرسة البنات الأزهرية، ورق بيتنقل بين الطالبات بشكل متكرر، فيه بنات بيبدّلوا رسايل في الحصص، المدرسة مش آمنة." طوت الورقة، وخلّتها توصَل لمؤمن عن طريق البريد السري اللي بينهم. في المدرسة – بعد كام يوم الشرطة دخلت المدرسة الأزهرية. أبواب اتقفلت، تفتيش في الشنط، وصرخات بنات بتسأل: "في إيه؟!" إيمان كانت مرعوبة… بس رهف كانت واقفة فى مدرستها من بعيد بعينين ما فيهمش دمعة. رهف (في سرها): "أنا آسفة يا إيمان… بس أبوكي لازم يخاف. لازم يعزلك عن هنا وتتنقل من المدرسه ده مش اقدر اخبيك عن مومن كتير …" الكاتبة صفاء حسنى ريس المنظمة واقف قدام الأب، عينه محمرة من الغضب، وصوته بيرجّع في المكان: ريس المنظمة (بحدة): إنت لازم تنقل بنتك من المدرسة فورًا! واضح إنها بتتكلم مع بنت من البنات هناك. وكده عرفتني مين الخاين اللي كان بيهرّب المعلومات… بنتك! الأب (صُدم، صوته نزل): بنتي؟!! يعني… إيمان هي اللي… ريس المنظمة (بصرخة): آه! بنتك السبب في كل ده! لكن عقابها… مش دلوقتي. لازم نخرج من المأزق الأول… الشرطة لسه مترصدة، ولازم نخلّيهم يهدوا. الأب (مرتبك وهو بيقرب): طيب أنقلها فين؟ أعمل إيه؟ أنا عايز بنتي تتربى على أصول الدين مش تروح مدرسة عامة مشتركة! ريس المنظمة (بضحكة مستفزة): الدين؟! بنتك خرجت عن السطر! دلوقتي هنحطها وسط ولاد القاضي والنائب… ونشوف هي وصلت ليهم إزاي! الأب (خبط إيده على الترابيزة): طب وانا أتصرف إزاي؟! ريس المنظمة (ببرود مرعب): اسأل جارك… عن المدارس اللي ينقلوا فيها البنت. اظهر بدور الأب الضحية. قول إنك خايف عليها من أجواء المدرسة، وإنك عايز تنقلها لمكان أفضل. سيب الباقي علينا. المشهد ينتقل – الأب راجع البيت كان ماشي في الشارع زي الضحية… ووشه مرسوم عليه حزن كاذب. قابل الجار اللي ساعده قبل كده وقاله: الأب (بصوت مخنوق): أنا تعبان من اللي بيحصل… المدرسة هناك مش مناسبة، فيها بنات مش كويسين. أديني بس اسم مدرسة كويسة، تكون قريبة، محترمة، دينية، وتكون بنتي فيها بأمان. الجار: عندك مدرسة بنتي… فيها بنتى اسمها رهف، مؤدبة، وفيه ولد ابن القاضي كمان… المدرسة كويسة. الأب (بصوت داخلي): "هي دي… المكان اللي المنظمة عايزه ترميها فيه." الجار والد رهف (قال للأب): أنا شايف إنك تنقل بنتك للمدرسة التانية… مع بنتى هناك، أأمن. المدرسة دي مشكوك فيها! هز راسه الاب عندك حق شكرا جدا دخل الأب البيت مولّع! ضرب الباب برجله، ووشه أحمر من الغضب. الأب (بيصرخ): مين سمحلك تتقربي من حد؟! قلت ميت مرة ممنوع ترفعي عينيكي! ممنوع كلام! ممنوع صداقات! أنا عارف إنك ورا اللي بيحصل! إيمان (بتترعش ودموعها بتنزل): أنا ما عملتش حاجة… والله العظيم يا بابا ما عملتش… بس صوته كان أعلى من دموعها… وإيده كانت أقسى من خوفها. تتبع جهزي نفسك عشان تروحي حفلة تخرج المدرسه مش قولت ان اصحابك متجمعين يا إيمان؟" .قالتها الأم بصوت فيه شوية أمل… رغم إنها كانت متأكدة إن إيمان هترفض شهقت إيمان، وعينيها بتلمع بدموع مكتومة، وقالت بصوت بيترجف: "مش هينفع يا ماما… إنتِ عارفة بابا، لو عرف… هيقتـلني!" حاولت الأم تطمنها، تنهدت وقالت: "متخافيش يا حبيبتي… أبوكي سافر، هيرجع بليل. روحي، بس متتأخريش… بسرعة، روحي شوية عشان متزعليش صاحبتك." إيمان بصّت لها بتردد: "مفيش عندي لبس جديد، غير صديقتى ملك استغلت، فرصه التخرج وهتعمل شبكتها فى المدرسه غير علاقتي بيهم عادي يعني وجودى وعدمه عادي … 📍 خائنة خلف جدران الحب الفصل 3 ✍️ الكاتبة صفاء حسني حضنتها الأم بحنان، ومسحت على شعرها وقالت بحزم طيب: "… إنتِ محجبة ولبسك جميل. روحي، مش لازم تبقي شبه حد لازم تكون نفسك في كل حاجة." لبست إيمان فستان نبيتي بسيط، وحجاب أسود طويل مغطي جسمها بالكامل. نزلت بخوف، رجليها بتهتز من التوتر… لكنها كانت بتحاول تمشي، بس تمشي بكرامة. في المدرسه الكل متجمع مدرسين وموجهين ، كانت منى أول من شافها… جريت عليها وحضنتها بكل فرح: "الملكة إيمان اتنازلت! أنا كنت فاكرة إنك مستحيل تيجي! فرحانة بيكي أوي!" ابتسمت إيمان ابتسامة خفيفة، وقالت: "أمي اللي أقنعتني… بس مش هقعد كتير. لازم أرجع قبل ما بابا يوصل." قربوا ناحية ، ملك، اللي كانت مبتسمة وفرحانة بيها جدًا: "إيمان حبيبتي! شكرًا إنك جيتي! مفيش كلام يوصف فرحتي." رغم بساطة لبسها، كان في وش إيمان نور وهدوء مختلف… بس عينيها على الساعة، وقلبها بيحسب كل ثانية. بعد ما خلّصوا الصور والتهاني، إيمان قررت تمشي. ملك (بحزن): "بالله عليكي، خليكي شوية… عاوزة تغنلي فاكرة زمان اول ما جيت المدرسه وكنت بتغنى فى إذاعة المدرسه والحفلات !" إيمان ابتسمت بهدوء وقالت: " وإحنا صغيرين كنت بغنى عشان مدرستكم كانت بالنسبة ليا طوق النجاة الحرية … لكن لم كبرت عرفت إن الغُنا حرام. ولو غنيت، هغني حاجة دينية… ينفع يبقى مناسبة روحانية خطوبتك ؟" طارق ، خطيب ملك، يدخّل وقال بابتسامة دافئة: "مفيش حد يكره الإنشاد… المهم حضورك، وجودك لوحده فرحة." … دخلت رهف. وقفت في آخر المكان، ووشها اتجمّد وهي بتشوف إيمان قدامها كان فيه سر تقيل… غيرة… وخيانة ناعمة. رهف (في سرّها): من يوم ما دخلت المدرسه ده بفضلي ، ودخلت قلوب كل الموجودين،، الكل حبك من مدرسين ل طالبة "منكرش إني استغليت قربي منك علشان أكون متفوقة… ومش هكدب، خوّفت عم محمد على ابنه، وقلتله إن في ناس عاوزة تخطفه… وفعلاً، مومن اتنقل من المدرسة داخلي … ووقتها ، أنا ضربت عصفورين بحجر." وهو خد الثانوى من مدرسه تانى أنا عارفة إنك آخر يوم ليك في مصر، عشان عقابك طلع … إنك هتتجوزي واحد من التنظيم." "أنا خنتك؟ آه، بس محدش قرب من مومن غيري. ومع ذلك… هو لسه بيدوّر عليك! بس هو مبيشوفش غير عيونك. هو مش بيحبك… ده بيطاردك، زي الظابط اللي بيدور على المتهم." رهف (بصت على الساعة، وقالت في سرّها): "أنا لازم أخلّيها تمشي… قبل ما مومن ييجي… قبل ما يشوفها." داخل الفرح – بعد لحظات من دخول رهف رهف قربت من إيمان، عينيها فيها نظرة مش مفهومة… خليط بين الشوق… والحساب! رهف (بصوت مِزاح، بتحاول تخبي غيرتها): يا خاينة! مش كنتِ قولتلي مش هتيجي؟ كنت عدّيت عليكي مخصوص… وحشتيني يا إيمان. إيمان (بلهفة حقيقية وهي بتضمها): رهف حبيبتي! وحشتيني أكتر… من بعد ما عزلتوا من سنة ونص، وأنا مش بشوفك. أخبارك إيه؟ عاملين إيه؟ رهف (ابتسامة اصطناعية على وشها): بخير… وإنتِ؟ أخبارك إيه؟ إزاي "ولدِك" سمحلك تيجي من غير رقيب النهارده؟ إيمان (بلعت ريقها، بصت للأرض شوية): ميعرفش… ماما اللي أقنعتني. جيت عشان أحضر الحفلة … وأودّعكم. رهف (صوتها اتغير للحظة، واتفتحت عينيها): تودّعينا؟! يعني إيه؟! داخل ساحة الاحتفال – زينة بسيطة، صوت ضحك، ناس بتتصور، مزيكا خفيفة كانت الأجواء جميلة… كل البنات حوالين إيمان، بيشجعوها، بيزنّوا عليها، بعيونهم اللامعة: منى (بحماس): إيمان! لازم تغني! أنتِ وعدتينا من زمان، ومفيش مناسبة أحلى من النهارده! ملك (بتضحك وهي ماسكة إيدها): دي ليلة ووداع وتخرج!وكمان شبكتها لو مغنتيش النهارده… هتزعلينا العمر كله. إيمان (بصوت هادي ومرعوب شوية): بس… مش متعودة، و… كلهم: غني!! --- في نفس اللحظة – عند بوابة المدرسة، كان مومن داخل مع صاحبه هيثم هيثم (بيبتسم لمّا شافهم بيتجمعوا): ياااه! مش مصدق إننا كلنا اتجمعنا تاني… كأن الزمن رجع بينا! مومن (بصوت ساكت شوية): الجو غريب… بس حلو. هيثم (بصّله وهو بيهرّج): أنا مش عارف أشكرك إزاي إنك جيت تحضر الاحتفال ده، المدرسة عاملة حفلة تخرج دفعتنا… وملك وطارق استغلوا الفرصة وعملوا الشبكة كمان جوّه المدرسة! مومن (ابتسم بخفة): يعني تخرج وشبكة… ناقص بس أغنية رومانسية. --- والمفاجأة؟ في اللحظة دي، صوت إيمان بدأ يخرج وسط الهدوء، صوتها هادي، ناعم، فيه ارتجافة خفيفة من التوتر… بس الكلمات طالعة من قلبها: حنيني دائمٌ و القلبُ شاكٍ عليلُ .. يا إله العالمين .. حنيني دائمٌ .. حنيني دائمٌ و القلبُ شاكٍ عليلُ .. سال دمعي يا إلهي .. سال دمعي يا إلهي و لولا غربتي ما كان دمعي يسيلُ .. غربتي نجوى .. و نيرانُ شوقٍ .. و أسىً باكٍ .. و ليلٌ طويلُ .. غربتي نجوى .. و نيرانُ شوقٍ .. و أسىً باكٍ .. و ليلٌ طويلُ و إذا ضاقت .. فنجوى فؤادي .. و إذا ضاقت .. فنجوى فؤادي .. حسبي الله .. حسبي الله .. حسبي الله و نعم الوكيلُ .. الصلاةُ و السلامُ عليك .. يا من عليك صلى الله . وبعد كده قالت النهارده هبتقى ذكرى في قلبي ومش هنسي اجمل ٦ سنين عشتهم وسطكم …" مومن وقف مكانه… قلبه دق، وشه اتغير، وعينه اتسعت.كان بيدور على الصوت ومكان الحفلة خائنة خلف جدران الحب – الفصل 3 ✍️ الكاتبة صفاء حسني كان الجو بقى ليل… والدنيا هديت شوية، إلا قلب إيمان… كان بيخبط كأنه بيعدّ الثواني. وهي لسه وسط البنات، رنّ تليفونها، شافت اسم "ماما" وافتكرت الخوف اللي كانت ناسيه لدقايق. إيمان (بترد بسرعة ووشها قلب): "ألو؟" الأم (بصوت متوتر): "يا بنتي، أبوكي اتصل من الطريق… سأل عليكي، قولتله نايمة. عندكى فرصه يا بنتى اهربي يا إيمان… اهربي بسرعة!"اوعى ترجع رفضت إيمان ما فكّرتش… شدّت شنطتها، نادت على منى: "أنا لازم أمشي حالًا!" وجريت… حرفيًا جريت من وسط الناس. في نفس الوقت، عند باب المدرسة… مومن كان بيدور على "مش شايف وعايز اروح عند الصوت." وفي لحظة… خبطت فيه بنت ! وقعت قدامه، شنطتها اتفتحت، كانت بتنهج، ووشها مش باين كويس من الخمار. مومن (بصوت قلق وهو بيسندها): "خلي بالك يا آنسة…" سكت. وسكتت هي. عيونهم اتقابلت. نفس العيون اللي شافها من سنين … بس الملامح اتغيّرت. إيمان (بخجل): "شكراً… شكراً جدًا." قامت بسرعة، ولسه بترتب هدومها… فجأة دبوس الحجاب اتشبك في زرار قميصه. الدبوس وقع في كم قميصه… والزرار وقع جوه شنطتها وهي بترفعها بسرعة وبتجري. رهف كانت شايفة من بعيد. وشافتها بتجري، وشافت مومن واقف محتار. عينها لمعت… وكان عايز يلحقها لكن وقفه صديقه انت فين يا ابنى تعال بعد دقائق، كانت إيمان خارجة من المدرسة، ورهف مستنياها قدام الباب. رهف (بسرعة): "يلا! مامتك كلّمتني وقالت إن أبوكي جاي، وأنا وقّفت تاكسي مستنيكي!" إيمان (بتحضنها بقوة): "مش عارفة أشكرك إزاي… والله العظيم عمري ما هنسى وقفتك دي." ركبوا التاكسي… وفي الطريق، كانت إيمان سكتة، بس عينيها فيها ألف وداع. وبتتكلم ما بين نفسها مينفعش اهرب يا امى لازم ارجع ل قدري ولما وصلوا قدام بيتهم… رهف سكتت شوية وبصّت لها والدموع في عنيها: رهف (بصوت خفيض): "يعني هتسافري… ومش هشوفك تاني؟ طب ممكن آخد منك حاجة؟ أي حاجة… آخر لبس لبستيه… عشان أفتكرك بيه؟" إيمان (ابتسمت والدموع في عنيها): "أكيد…" دخلت بسرعة، غيرت هدومها، لبست لبس البيت، وطلعت شنطتها. حطّت فيها اللبس، وادّته لرهف، ومعاه ورقة مكتوب فيها رقمها: إيمان: "لو اتحاتلي فرصة… هكلمك." رهف خدت الشنطة، حضنتها للمرة الأخيرة، وبصّت لها وهي بتنزل: " رهف تلبس لبس إيمان ترجع المدرسة تقعد في مكان مومن ممكن يشوفها فيه وتشغّل تسجيل بصوت إيمان! 📍 خائنة خلف جدران الحب – ✍️ الكاتبة صفاء حسني الليل لسه ساكن… بس دماغ رهف كانت بتغلي. كانت قاعدة ورا في التاكسي، لابسة نفس لبس إيمان… الفستان النبيتي… الحجاب الأسود الطويل… نفس العطر، نفس الهدوء… لكن العيون مش نفسها. رهف (في سرّها): "مومن… عاوز تشوفها؟ خلاص، شوفني." رجعت المدرسة تاني، عدّت من بوابة جانبية، قعدت في مكان هادي، ورا الأشجار، بس باين… باين جدًا من مكان وقوف مومن وصاحبه. في إيدها موبايل… شغّلت تسجيل صوتي كانت إيمان باعتاه زمان، تسجيل بسيط، صوتها بيغنى وجانبها بنتين من اصاحبها متفقة معهم رهف ماشي بنور الله ,, بدعي وأقول يارب يارب تبقى ل حصن وجاه زدني في حبك حب يارب وباركلي في عيالي وف صحتي ومالي وف كل أعمالي أسعى لما ترضاه ماشي ,, ماشي ماشي في نور الله ماشي بنور الله ,, بدعي وأقول يارب ماشي بنور الله ,, بدعي وأقول يارب منك يارب الهدى والمعصيه مني يارب ولا ليا عنك غنى وإنت ف غني عني يارب نورك لروحي دليل والحب ليا سبيل ولا عمري شمسو تميل اللى قصد مولاه ماشي ,, ماشي ماشي في نور الله بدعي لربي اتوب عن كل عصياني يارب ياما رحمت قلوب يارب ترعاني يارب في رحمتك آيه ومحبه وهدايه وفي كل شئ آيه بتقول تعالى الله ماشي ,, ماشي ماشي في نور الله ر فعت الصوت شوية، وفتحت الموبايل على ركبتها، وكأنها بتتكلّم… كأنها "إيمان". مومن كان لسه واقف بعيد، بيتكلم مع هيثم، وفجأة… سَمِع صوت مومن (وقف): "استنى… الصوت ده… صوتها!" بص ناحية الصوت، شاف "حد" لابس نفس لبس البنت اللي خبط فيها، قاعد بعيد، وشه مش باين… مومن (بهمس): "هي؟ هي لسه هنا؟" قلبه دق، رجليه اتشدت ناحيتها، 📍 خائنة خلف جدران الحب ✍️ الكاتبة صفاء حسني رهف كانت قاعدة في الجنينة الخلفية للمدرسة، مع أصحابها البنات، لابسة لبس إيمان اللي احتفظت بيه كذكرى… أمل، صاحبتها، بصتلها وقالت: "رهف… غني لنا بقى! إنتي صوتك حلو، وهدي الجو شوية." بنات تانية شجعوها: "يلا بقى، إنتي وعدتينا من كام يوم! غنيلنا نفس الإنشاد اللي كنتي بتقولي عليه زمان!" رهف (بابتسامة صغيرة): "طب لو قلتوا بالله… هغني." وشغلت التليفون "مولاي إني ببابك قد بسطتُ يدي… من لي ألوذ به إلاك يا سندي…" الصوت كان طالع من القلب، وراه طيف إيمان، وذكرى قديمة، وخوف مخلوط بأمل. في نفس الوقت، مومن كان لسه في المدرسة… بيتمشى، لحد ما سمع الصوت. وقف. وشه اتغير. مومن (بهمس): "هو… نفس الإنشاد! نفس الإحساس." اتبع الصوت، لحد ما وصل للجنينة… وشاف مجموعة بنات قاعدين، في وسطهم رهف. هيثم كان معاه، قربوا سوا. مومن (بهدوء): "السلام عليكم." البنات سكتوا لحظة، وبعدين ردوا التحية. رهف (وشها اتشد، لكن حاولت تسيطر على نفسها): "وعليكم السلام…" هيثم (لرهف وصاحبتها): "أنا هيثم… وده صاحبي مومن. كنا في دفعة تانية… بس واضح إنكم صوتكم ما يتنسيش." مومن (ابتسم بخفة وهو بيبص لرهف): "غنائك حلو… وهادي. تحفة بجد." رهف (بصوت واطي): "الحمد لله… ده من ربنا." ✍️ *الكاتبة صفاء حسني* **البيت ساكت… أكتر من اللازم.** وبعد شوية سمعت ايمان دموع أمها خرجت من باب الغرفة بخطوات حذرة، خطت خطوة تانية، سمعت همسات جاية من جوه. قلبها دق. **فتحت باب الصالة… وشهقت!** **المأذون قاعد.** راجل غريب واقف جنبه، لابس بدلة. أبوها واقف مبتسم، ووشه مليان رضا كأن حلم حياته بيتحقق. **الأب (ببرود قاتل):** "أهو العريس… وجبت المأذون زي ما اتفقنا." **إيمان (بصوت مخنوق، ووشها شاحب):** "إيه… ده؟ إيه اللي بيحصل هنا؟!" **الأب (بحزم):** "هتتجوزي يا إيمان. ده مش قرارك… ده أمر." **عين إيمان دمعت فورًا، جسمها اتشل…** **بصت للمأذون… وبصت للعريس… بس ولا شافتهم.** كانت بتدور بعينيها على **باب للهروب**… بس الدنيا كانت قافلة. تتبع دخلت إيمان الأوضة وهي بتدور على أمها… لكن فجأة… وقفت. اتصدمت. شافِت: شاب بلحية وسيم بعد الشي وقاعد راجل كبير ماسك دفتر (المأذون) أبوها… وريس المنظمة وأمها، واقفة في الركن… مكسورة العين أبوها بصّ لها وقال ببرود: "تعالي يا إيمان، عشان نكتب الكتاب." إيمان (بصوت متلجلج، لكن عينيها قوية): "إيه؟!إنت بتقول إيه رد الاب بغضب زى ما سمعتي كتب كتابك النهاردة تنهدت ايمان وبلعت ريقها ينفع يتكتب كتابي من غير إذني؟ من غير حتى ما أتكلم مع العريس؟" 📍 خائنة خلف جدران الحب – الفصل 4 ✍️ الكاتبة صفاء حسني ريس المنظمة (بصوت غاضب): "ملكيش حق في حاجة! أنتي خرجتي عن طريقنا." إيمان (ابتسمت بسخرية): "عن طريقكم؟ وهو إمتى كنت ماشية في طريقكم أصلًا؟" بصت للشاب وقالت: "ممكن أتكلم معاك؟ ده أضعف الإيمان على الأقل." ريس المنظمة (بيصرخ): "بنتك دي اتحولت لعلمانية… بتتكلم بنفس لسانهم!" الأب قرب منها… و"طخ!" ضربها بالقلم. الأب (بغل): "هتوافقي غصب عنك!" إيمان (وهي بتدمع): "بأي دين؟ هو ده الدين اللي عايزين تمشوا بيه البلد؟ ده دين قتل وقهر؟ ولا دين الجاهلية أللى ربنا قال ليهم : {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنبٍ قُتلت} عارفين معناها؟" الشاب (بهدوء): "بس إحنا مش بنقتل البنات الاطفال أو بندفنهم بالحياة يا آنسة." إيمان (بمرارة): "لا طبعا بتموتوهم بالحياة! أنا نفسي ألبس فستان فرح زَي البنات، أتكلم مع الإنسان اللي هيكون جوزي… مش أكون سلعة بيتفذ فيها الحكم." الشاب (بهدوء): "ممكن يا ريس أتكلم معاها؟ هي محتاجة حد يسمعها… مش يفرض عليها." الأب وافق بعد ضغط… خرجوا للقعدة في الصالة. الشاب (بابتسامة خفيفة): "اسمك إيه؟" إيمان (بثقة): "إيمان. وإنت إسمك إيه و عملك ايه ؟" الشاب : "عبد الرحمن. أنا طبيب… ؟" إيمان (نظرت له بسخرية): "وانت شايف اللي بيحصل ده شرعي؟ بيسموك عريس، بس الحقيقة… إنت عقابي." عبد الرحمن (اتنهد): "أنا مش داخل أعاقبك… بس يمكن أكون نصيبك، لو انتي اخترتي." إيمان (بهدوء): "طيب… عندي شرطين: أول شرط: أكمل تعليمي بعد الجواز… عاوزة أكون طبيبة ذيك ." عبد الرحمن (هز راسه): "موافق." إيمان: "تاني شرط: المكان اللي هنروحه… أنت هتكون طبيب، مش قاتل." عبد الرحمن (ابتسم بغموض): "ولو اضطريت؟" إيمان: "ساعتها ابعد عني…" سكتت لحظة، وبصت له تاني: "في شرط كمان." عبد الرحمن: "إيه هو؟" إيمان (بحزن): " أنت عقاب ليا لمخالفتى ل اومرهم لكن اعتبر هدية ليك على حاجه هتعملها أو عملتها ما المقابل الذى سوف تقوم بيه لكى تتزوج بي عبد الرحمن استغرب: ليه تسأل السؤال وعارفه الإجابة هزت راسها بحيرة: عملية انتحريى يعني تكتب كتابك وتروح تموت كافر وتاخد أروح ناس غلابة حاول يقنعها عبد الرحمن: مش غلابة يا آنسة ايمان ،هما السبب في موت شباب على خلق ودين ، ومنهم صديق لي اتحكم عليه ب الإعدام بدون سبب، وشفوت وجع امه وابوها عليها ولازم القاضي محمد يعيش هذا الوجع. هزت راسها ايمان هتوجع قلبه لكن أقدم عيونه لازم يشوف ابنه أقدم منه مش من وراها استغرب عبد الرحمن وسالها ازى إيمان اتنهدت، وبدأت تشرح له الخطة اللي اكتشفتها… والسر اللي مخبيه عن الكل. (داخل فناء المدرسة – بعد انتهاء الحفلة، في جو هادي، والناس بدأت تمشي) مومن كان قاعد على دكة خشب بسيطة، بيشرب عصير وبيبص على ، رهف عدت من جنبه… لحظة عابرة، لكنها قررت تقف. مومن (بص ليها وابتسم): "صوتك مميز جدًا… مفيش بنات كتير بتغني إنشاد بالشكل ده." رهف: "ده ذوقك… بس أنا بحب الكلام اللي فيه معنى." مومن (بفضول): "اسمك إيه؟" رهف: "رهف." مومن (كرر الاسم وهو بيفكر): "رهف… اسم رقيق زي صوته." رهف (اتكسفت شوية، وقالت): "وأنت؟" مومن: "مومن… مومن محمد ." رهف (بهزار بسيط): "اسمك تقيل كده ليه؟" مومن (ضحك): "ما أنا ابن قاضي… لازم الاسم يكون له هيبة شوية." ضحكوا هما الاتنين بهدوء، وبعدين سألها: مومن: "أنتي متحجبة من إمتى؟" رهف (بثقة): "من وأنا في أولى إعدادي. أمي كانت دايمًا تقولي: ‘الحجاب مش لبس، ده احترام بينك وبين ربك’… فاخترته من نفسي." مومن (بإعجاب): "واضح إنك واثقة من نفسك… ده نادر اليومين دول." رهف (بصوت واطي): "الثقة بتيجي لما تحس إنك عايش صح، حتى لو في نظر غيرك غريب." مومن (ابتسم): "وإيه حلمك يا رهف؟" رهف (بعد لحظة تفكير): "حلمي أبقى صوت لحد مش قادر يتكلم… أساعد ناس تتسمع، مش تتسكت." مومن (بص ليها باهتمام حقيقي): "حلو… واضح إن عندك حاجة تقولّيها، بس مش بتقوليها كلها." رهف (بهدوء): "كل حاجة في وقتها يا مومن." --- --- ✍️ من رواية خائنة خلف جدران الحب – الفصل 4 الكاتبة صفاء حسنى خرجت إيمان من الكوافير… فستان أبيض واسع مغطيها لحد أطرافها، طرحِتها متسبتة بدبوس بس قلبها مش ثابت… عينها على الشارع… والشاب معاها واقف مستني. في لحظة سرح فيها، قربت من شباك صغير في جانب الأتيليه، طلعت ورقة كانت كاتباها بخط صغير ورقيق، رسالة كلها أسرار وأسماء… من هدومها طوتها بسرعة، وحطتها في جيب الفستان، وخرجت من الباب بهدوء. الرواية لقناه عشاق الروايات ميرا اي حد يسرقها حسبي الله ونعم الوكيل فيه اتصلت برهف، وصوتها بيترعش: إيمان: "رهف، قولي بسرعة عنوان بيت القاضي محمد محسن! مفيش وقت!" رهف (شهقت واتنفضت): "يا نهار أبيض! ليه؟ طمنيني؟" إيمان (بصوت فيه خوف وتوتر): "ابنه فى خطر أنا رايحة أبلغه بنفسى… يمكن آخر مرة أعرف أساعدهم ." سألتها رهف بخوف المرة ده يموتهم ازى تنهدت ايمان العربية فيها قنابل شهقت رهف (بصوت متقطع): "العنوان… ١٤ شارع الكرمة – الدور الثالث. خدي بالك من نفسك… بالله عليكي!" في نفس اللحظة، كانت رهف بتتحرك ناحية مومن وهي بتتصنّع الهدوء: رهف: "ممكن توصلني؟ أصحابي مشيوا… والدنيا بقت ليل ومخيفة شوية." مومن (بابتسامة خفيفة): "أكيد، تعالي." رهف لا مش بعربيتك هنخرج من الباب الثاني ونركب تاكسي استغرب مومن اشمعنا بررت رهف وقالت انا بنت لو ركبت مع شاب عربيته هتكون عيب لكن لو إنت جيت معايا في تاكسي هتكون حماية ليا ... إيمان وصلت أمام باب بيت القاضي… فستانها الأبيض بيجر على الأرض، قلبها بيجري أسرع. سابت الورقة على باب ، ورنّت الجرس… جرت بسرعة ووقفت ناحية الحيطة، مستخبية. الخادمة فتحت الباب، بصّت يمين وشمال… مفيش حد. هتقفل الباب… لكن إيمان طلعت من وراها، وقالت بسرعة: "حضرت القاضي موجود؟ لازم يشوف الورقة دي حالًا!" الخادمة اتفاجئت، وقبل ما تتكلم، دخلت إيمان وهي بتنهج. دخلت الصالون الكبير… كان القاضي محمد قاعد بيقرا أوراق قضية، ورفع عينه… وشاف قدّامه بنت بفستان فرح، وحجابها أبيض ناصع. ابتسم باستغراب وقال: "إنتِ… ملاك؟ ولا حُلم؟" إيمان (بهدوء وبصوت واجع): "ممكن أكون كده… بس الحقيقة إني خاينة… عندهم أنا خاينة." مدّت الورقة ليه وقالت: "اقراها بسرعة… ومتحاولش تسألني إزاي وليه. كل اللي يهمني… إن ابنك يعيش، حتى لو أنا هموت. لو عرفت أنقذ حياة حد، يبقى يمكن ربنا ينقذني." وصدقينى معرفش أن كنت زى ما قالوا لي انت مجرم او ظالم العلم عند الله لكن مينفعش الأبناء ياخدوا ذنب الآباء ،احكم ضميرك فى كل حكم عشان كل بريئة بيتعدم ليه إبن أو بنت هيجوا فى يوم عشان ياخدوا حقهم منك قلبت وشها، وخرجت وهي بتجري… سيبت القاضي قاعد مشدوه، ماسك الورقة، وبيقرأ تفاصيل المؤامرة… وكل كلمة فيها زي السكينة في قلبه. وفي عيون إيمان… كانت الدموع سايحة: "أنا خائنة… بس يمكن خيانتي تبقى أصدق من ولائهم." --- الكاتبة صفاء حسنى --- 📍 بعد ما قرا القاضي الرسالة… اتجمد في مكانه، قلبه كان هيوقف فاق علي نفسه : "ابني في خطر... دلوقتي!" مسك الموبايل واتصل فورًا بالشرطة، وبصوت مهزوز قال: "أنا محمد محسن، القاضي … في مخطط لقتل ابني… دلوقتي حالًا… المدرسة الخاصة، مبنى الأنشطة!" قفل الموبايل وطلع جري على العربية. ماحسش بنفسه غير وهو بيجري في المدرسة، كان نفسه يصرخ: "يا رب أوصل في الوقت!" ... وصل قبل الشرطة، كل اللي في دماغه مشهد واحد… ابنه واقع… غرقان في دم! لكن أول ما دخل ساحة المدرسة… كان مومن طالع من المبنى، والدنيا باين عليها هادية… رهف من بعيد شافت شاب غريب ، وفي لحظة، شافت شاب خارج من جنب سور المدرسة وبيوجّه الم*س*د*س ناحيته. رهف جرت بأقصى سرعة… صرخت: "موووومن!!" وقف مومن، بص ليها… وفجأة – طاخ!!! رص*اص*ة تخترق كتف رهف… تقع قدامه! مومن مذهول، بص ليها وصرخ: "رهف!!!" ولسه بيجري عليها… طاخ!! رص*اص*ة تانية تخترق رجله… ويقع على الأرض جنبها. في اللحظة دي، الشرطة دخلت بعربيات مدرعة، أصوات صفارات الإنذار مالية المكان، صرخات، جري… واتقبض على شاب كان بيحاول يهرب من ناحيـة تانية. ... في نفس الوقت، عبد الرحمن كان بيجري مع إيمان، خدها من إيدها، وجهه متوتر: "لازم نروح دلوقتي… لو الشرطة وصلتلي، هينتهي كل شيء!" إيمان كانت بتبص وراها، دموعها بتغرق عينيها، وقالت بصوت مكسور: "أنا السبب… رهف اتصابت عشاني… ومومن…" عبد الرحمن شده بعنف: "اسكتي… دلوقتي لازم ننقذ نفسنا، مفيش وقت للندم." ركبوا عربية سريعة واختفوا قبل الشرطة ما توصل ناحيتهم. ... القاضي وصل لمومن، وحضنه وهو بيعيط: "إنت كويس؟! إبني… إنت بخير؟!" مومن (بأنفاس متقطعة): "أنا بخير… بس البنت دي… أنقذتني." بص لرهف وهي واقعة ودمها سايح، لكنها مبتسمة بخفة، وقالت: "مكنتش هقدر أسيبه يموت…" وأغمضت عينيها… --- تتبع