الفصل 11
*•{•ࢪواية سـيطࢪة نـاعـمة•}•*
*الجزء31✿︎*
*الجزء32✿︎*
*الجزء33✿︎*
تابع قناه عشاق الروايات📚📙🇸🇩 كتابات مذكرات ملخصات انمي Pov سكسشينات حزن نکت ثانوية ملصقات في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VaG4kKrKQuJKW4U8383w
•_______🎀•🎀_______•
انسحبت الدماء من أوردته، ثلج جسده وتخشبت مفاصله، جف حلقه تماماً وبات كالعلقم، حياته تنهار أمام عيناه، تحرك ببطئ وتقدم من حياته يحاول التحدث مردداً:
-ان..أنتي بتقولي ايه؟
هدرت بعنف شديد تصرخ:
-مش عارف بقول ايه يا روح امك؟ ايه اتطرشت؟!
حاول سحب أنفاسه وهو يسبل جفناه يتغاضى عن سبها له لا يعلم أن سبها كان إختبار، لو كان بريء مظلوم فلن يتحمل الإهانه، وبتفاديها علمت لونه فطنته ان سبتها لا تضاهي فعلته المنكرة التي فعلها، هي تعلم ماهر جداً؛كبره عالي وأنفه في السماء يتنفس نرجسية وغرور، ما كان ليسمح لها لولا علمه بأن فعلته شنعاء لا تغتفر ولا يضاهيها اي سب أو قذف، وهمس برجاء:
-أهدي يا حبيبي و…
أخرصته تصرخ:
-ماتقوليش حبيبي دي تاني، ماتقوليش كده تاااني..انت مش هتضحك عليا تاني.
رفع كفيه علامة الأستسلام وهو يلوح لها بيده ان تهدأ وردد:
-حاضر حاضر مش هقولك كده بس ممكن تهدي وتسمعيني، قوليلي ايه الي بتقوليه ده؟! جبتي الكلام ده منين؟
-منين؟! هههه، صح هجيبه منين!! ما الي عمل كده لفقت له قضيه وحبسته لما لاقيته كل شويه بييجي يطلب فلوس روحت ملفق له قضية محترمة وخلصت منه.
ثواني وربطت الأحداث ببعض واستطردت مهمه:
-ااااااه عشان كده؛ عشان كده وافقت اني أسافر لحد ما تعرف هتتصرف معاه ازاي ولما عرفت جيت بقا تاخدني مش كددده؟
تخبطت معدته من الخوف، بلل شفتيه، متوتر وقال:
-لونا حبيبيتي، أسمعيني بس أنا…
قاطعته تردد:
-أنت هتطلقني حالاً سامع ولا لأ.
سقطت كلمة الطلاق عليها كالنيزك وهشمته لأشلاء ممزقة تنزف، بسيرتها فقط فقد روحه وكيانه وهبط ضغط دمه وانخفض معدل ضربات قلبه، هو غير قادر على سماع طرح الفكرة من أساسه.
اندفع يقترب منها بلهفه، وتحول لمتوسل يصعُب على الكافر:
-لا…لا يا لونا لا…لأ عشان خاطري لأ، أي حاجة غير الطلاق لا…ماتبعديش عني يالونا انا ماقدرش أعيش من غيرك، ده انا ماصدقت بدأتي تتقبلي حبي وتتقبلي جوازنا…عشان خاطري لااا .
دفشته في صدره بقسوة تردد بغلظة:
-مالكش خاطر عندي، وهتطلقني يعني هتطلقني، انت سامع.
تحركت تغادر وتترك له المكتب والشركة، حركة خبيثه، تكتيكية مدروسة؛ فهي غادرت وهي تعلم انه سيطير خلفها، كانت تسحبه لحيث تريد العراك، لبيت الوراقيين حيث تشاجر معها مسبقاً و نعتها بأقذر الكلمات، رد حقّ وإنتصار.
بالفعل ترك كل ما بيده وخطف جاكيت بذلته وطار خلفها يقود سيارته متتبع سيارة الأجرة التي ركبتها، تجمد بخوف وهو يراها متجهه للبيت، متأكد انها ذاهبه لتجميع أغراضها لتهجره، وهذا ما لن يسمح به، الأمر أشبه بسحب الروح ساعة الموت، إحساسه ومراودة خياله بفكرة إحتمالية إبتعاد لونا عنه تزهق روحه فعلياً وليس مجازاً.
نجحت في سحبه لحيث تريد الصراخ، ترجلت من سيارة التاكسي تتقدم بغضب للداخل، متأكده بأنه يتبعها، نواياها كانت مزدوجة وذهنها حاضر رغم خيبة الأمل التي تشعر بها، لكنها لن تمرر الأمر، لديها ثأر أولي لم تكن تعتقد انها متذكرته.
لكن على مايبدو ان العقل قد يُخدر بعض الذكريات والأفكار ليعود ويخرجها في الوقت المناسب وهي لم تنس ذلك اليوم حين نعتها ب”الوسخه” وما شابهها من كلمات يوم راسلها “طارق أبو العينين”، واليوم جاء دورها بما كسبت يداه، هي لم تخطط، بل من أفعاله.
كان يهرول خلفها يركض خلف روحه وحياته، دلفت للبيت بخطى واسعه غير مستجيبه لنداءاته المتوسلة، ولجت لغرفته وعلى الفور تجمع أغراضها بهيستيريه ممتزجه مع الغضب.
صوت نداءاته صمت أذان الجميع فخرجوا من غرفهم مستغربين حتى أن الصوت وصل لوالدته طريحة الفراش ونادت ممرضتها ونادتها تسأل ماذا يحدث.
الكل اجتمع ووقف يشاهد مزهولاً ما يجري، ماهر الماهر يهرول مرتعب خلف لونا يتوسلها بملامح منكسرة لأول مرة، وكم انخلع قلبه من مكانه وهو يراها بالفعل تجمع أغراضها من غرفته بلا هوادة كأنها لا ترى أمامها.
أسرع ناحيتها يعيد إخراج متعلقاتها من الحقيبة وهو يردد:
-لا يا لونا…مش هتسيبيني لأ، أنا مش هستحمل تسبيني، اذيني فرصه أشرحلك يا حبيبيتي.
أكملت ما كانت تعمله وهي تحبط محاولاته وترد عليه بغضب وصوت عالي كي يصل للجميع:
-تشرحلي؟! تشرحلي ايه؟! تشرحلي اد ايه أذيتني! أد ايه لعبت بيا! أد ايه كنت مش راجل!
هز رأسه منهزم وحاول الكلام:
-اسمعيني وحاولي تفهمي شوفي ده حصل ازاي وليه.
اقتربت منه تردد بتقزز:
-عملت كده عشان ديوث وقذر و وسخ، انت ازاي بتقدر تقف وتبص على نفسك في المراية، ازاي شايف نفسك راجل يالااا.
-اخرصي بقاااا.
اتسعت عيناها من وقاحته وردت:
-انت اييه، معمول من ايه؟ لسه ليك عين ترد، انا ماشوفتش اقذر وابجح منك في حياتي.
-اهدي بقا واسمعيني، انتي فاهمه غلط انا…
قاطعته تصرخ :
-انت؟! انت أكتر إنسان أذاني ودمرني من اول الجواز اللي بالغصب والمهر المتجمد تحت صرفتك وفلوسي بتاعتي من أبويا اللي ماعرفش حتى هي فين وبيتي الي انت سايب عمي حاطت ايده عليه رغم انك تقدر تتصرف معاه، لحد ما اخدتني الشركه وامرتهم اشتغل في البوفيه، أخدم على الموظفين بتوعك.
وقف مبهوت من كم القهر في حديثها، مراجعه أفعاله دفعه واحده أظهرت كم كان فظ غليظ معها، يسمعها وهي تكمل بحسره و وجع:
-يا مؤمن ده انت رضيت لي أني اروح أشتغل عاملة نظافة في محل ولا انك تمسكني فلوس او تجيب لي شغله كويسه.
تقدم منها بندم و هزيمه تحت أنظار الجميع المصدومين من حالته يرونه ويسمعونه وهو يصرح نادماً:
-خوفت، خوفت تقدري تستغني عني فتسيبيني .
خطفت حقيبتها تنوي التحرك وهي تقول:
-مانت عملت كل ده وهسيبك بردو.
قبض على يدها يوقفها ويمنعها من التحرك:
-مش هتسبيني، مش بمزاجك.
نفضت يده بقوه:
-لأ بمزاجي، هسيبك وهتطلقني، انت سامع.
صرخ بصوت هز جدران البيت والحضور يظهر كم حبه وجنونه بها:
-مش هطلقك، مش هطلقك يا لونا.
-هتطلقني مش هقعد على ذمتك يوم واحد انت سامع.
زاد جنونها وهي تتذكر:
-أنا أصلا عيله هفأ ومغفلة وماعنديش مخ، انا كنت فين ولا كانت دماغي فين؟! كنت متوقعة ايه من واحد عمل فيا كل ده؟! وكل ما اهرب منك تجيبني، أتوقع ايه من رااااجل وقف سمع راجل تاني جاي يطلب أيد مراته منه وسابه عادي.
حمى الدم بعروقه ما أن ذكرته بذلك اليوم وزادت وهي تكمل عليه:
-راجل تاني كان قسمه نصين، ماكنش سابه يطلع على رجليه أصلا لكن انت ماتقدرش تعمل لطارق أبو العينين حاجة، وقفت عاجز قدامه، ماتقدرش تعمل لجميلة ابو العينين حاجة عشان انت مش….
شهقة عاليه صدرت عنها قطعت الحديث وصراخ جنا وهم يسمعون صوت الكف الذي هوى من كفه على خدها.
كان نفسه عالي، ينهج وعروقه حمراء، بدى وجهه مقزوم محتقن بالدماء وتعالت الضربات بدماغه، على ما يبدو أن ضغط دمه قد أرتفع بصورة جنونية.
وهي صرخت فيه وبدأت تفقد عقلها، أخذت تضربه في صدره هي تصرخ فيه تسبه وتتوعده أن تتركه.
حررت كل شياطينه وخرج عن طور الوعي وهو يراها تندفع لتخرج من غرفتهما وسط كل الموجودين من عزام وفاخر وجنا وكمال، جنون الموقف وشدته جمد عقولهم ولم يتدخل أحد خصوصاً وان حالة أي منهما لا تسمح بالتدخل مطلقاً.
تحرك خلفها بجنون يلاحقها ومنعها من التحرك كانت ستهبط الدرج بأغراض قليلة، قبض على معصمها بقسوه يسحبها لعنده:
-تعالي هنااا انتي رايحه فين.
-سيبني.. سيبني بقولك.
نجح في أخذها لعنده وبدأ يجرها ناحية ممر الغرف من جديد مردداً:
-مش هسيبك، انتي مراتي وهتفضلي جنبي منين ما اكون بمزاجك او حتى غصب عنك.
كانت تحاول الفكاك منه بقوة تعادله حتى انها كادت تنجح وهي تردد بغل وتوعد:
-هتسيبني، الله في سماه ما هفضل على ذمة وسخ زيك يوم كمان
-اخرسي.
صرخ فيها لم يتحمل سبتها وهي ترد عليه بغل وقد بدأت تركله بقدمها أحياناً وتضربه بيدها مرات أخرى وهو يحاول التماسك:
-مش هخرس انت وسخ وقذر وديوث.
-أخرسي وامشي معايا.
همست جنا لهم:
-ما تتصرفوا وحد يتدخل بينهم يا جماعه بدل ما هما هيقطعوا في بعض كده.
لم يحرك اي من عزام أو فاخر ساكناً، بقيا يشاهدان بإستمتاع بينما كمال حاول التحرك للتدخل ومعه جنا فقال كمال:
-سيبها يا ماهر، سيبها تهدى
صرخ فيه:
-ماحدش يتدخل
فقالت جنا:
-طب سيبها معايا يا ماهر دلوقتي، عشان خاطري، كل كلمة بتتقال بتخسركم بعض.
-قولت ماحدش يتدخل.
نجحت لونا في ضربه ولكمه ثم الفكاك منه، تحررت تحاول الهروله ناحية الدرج، مد يده بعنف وغضب جلبها ثانيه لعنده وهي تصرخ فيه تركله بقدمها من جديد ومن جديد تنعته بنفس الكلمات القذرة.
احتدم النقاش ومعه يرتفع ضغط دمه، تتعالى الضربات برأسه كالشواكيش وهو يحاول التحمل، صراخه بأغلظ اليمين أنها ستتطلق منه واليوم ليس غداً كان يزيد من إرتفاع ضغط دمه.
فجأة بدأ يتقيأ كل ما بمعدته، لم ياحق الذهاب للمرحاض وتقيأ في الممر، إختل توازنه وبقت قدميه غير قادرة على حمله وصرخت جنا ملتاعة بأسمه وكذلك والده وكمال فيما بهتت ملامح لوناً وتخشبت وتوقفت عن الصراخ، مشدوهة من ما يحدث.
لم يستطع كمال الانتظار وحاول تحريك جسده الضخم معه بصعوبه يذهب لسيارته ويأخذه لاقرب مستشفى.
__________سوما العربي__________
جلس رشيد يعود بظهره للخلف وتفكيره منشغل بها، هي ومن غيرها.
انتبه على صوت طفله يصرخ في أحد الأركان حيث كان يجلس وسط ألعابه يلعب.
تقدمت علياء بغضب تردد:
-هو انت يعني مش سامعه وهو بيصرخ تقوم تروح تشوف ماله ولا لازم انا اخرج من نص الدش جري، مش معقول كده.
نهض من مكانه يردد:
-هو لسه معيط، كنت هقوم له انتي الي مش بتتحملي عليه الهوى.
-مم يمكن عشان ابني وعشان هو لسه عيل صغير محتاج مراعية.
تقدم منها يجلس لجوارها يلاحظ إمتعاض ملامحها وهي تحتضن الولد تهدهده فسأل مستغرباً:
-مالك بس يا حبيبتي؟
رفعت عيناها له بضيق وردت:
-بجد مش عارف مالي؟! إنت مديت أجازتنا ليه يا رشيد؟ هو ده كان اتفاقنا؟!
تلعثم في الرد لتكمل:
-ايه سببك عشان انا مش شايفه حاجه زيادة جاده ولو لاقدر الله في حاجه وحابب تقعد كنت عرفني مش اعرف أخبارك من مرات صاحبك .
غضب علياء كان واضح ولم يرضى به لذا حاول محايلتها:
-عندك حق، وحقك عليا انا كان المفروض أخد رأيك وأعرفك.
اقترب يقبل رأسها وهو يردد:
-ماتزعليش بقا مش بحب أشوفك زعلانه.
عبثت بطفوله لذيذة وأستدارت بكتفها تردد:
-لا زعلانه بردو.
-لا كله الا زعل لولا، ايه الي يرضيكي وانا اعمله.
وقفت تردد بدلال بعدما عاد طفلها للعلب:
-شوف انت بقا، انا هروح اكمل الشاور بتاعي.
تحركت لتكمل إستحمامها و هو يتابعها مبتسم وعاد ليجلس على كرسيه، ليلمح من النافذة الزجاجية المطله على الحديقه جميله وهي تخرج من باب بيتهم.
وقف على الفور ينزل الدرج يحاول اللحاق بها ليرى لأين ستذهب بثيابها تلك.
خرج من بيته يراها وهي تصعد سيارتها العاليه بفستان صيفي ممتاز مزيج منّ الأبيض والأزرق لا يصلح سوى لجلسة على الشاطئ ومعها حقيبة يد كبيره.
هرول خارجاً يستقل سيارته متتبعها بخفه المنزلي ولبس البيت،ظل يتتبعها يراها تخرج عن نطاق القاهرة.
لم يستطع الانتظار ولاحقها زياده يضيق عليها الطريق.
وهي كانت تقود وتغني أغانيها المفضله تستشعر تتبع إحدى السيارات لها لكنها تستبعد الفكره بكل تأكيد.
وبمرور الدقائق لاحظت زيادة تتبعها لا بل بدأت تضيق عليها الطريق، جعدت مابين حاجبيها، كأنها تعلم تلك السيارة، اه أنها سيارة زوج عمتها التي لا يستعملها إلا نادراً.
عملت هوية السائق بالتأكيد، وقد نجح في التفاف بسيارته حول سيارتها جعلها تتوقف، ترجل منها وتقدم بملابس البيت المريحه جداً على الطريق الصحراوي وهي بكامل أناقتها تصرخ فيه:
-أنت أتجننت، ايه اللي هببته ده؟
-نعم؟ هببته؟! رايحه فين يا هانم بلبسك ده؟!
-وانت مالك.
-انطقي بقولك.
-وانا بقولك انت مالك.
كتف ذراعيه حول صدره يردد:
-خلاص ماتقوليش، حلو، خلينا واقفين قصاد بعض كده في الصحرا.
صكت أسنانها يغيظ، تعلمه وتعلم بردوه وعنده لذا قالت من بينهم:
– رايحه الساحل يوم مع صحاابي أوعى من طريقي بقاااا.
اعتدل في وقفته وقد نال مراده فردد:
-ولما هو كده مش تقولي.
-اقول لمين واقول ليه؟ بابا عارف وموافق مش محتاجه اعرف حد تاني على ما أظن.
تقدم ببجاحه تكفي الكون يردد بإبتسامة:
-تقولي لي انا.
خبثت عيناه وهو يقول:
-تقولي لماهر مثلاً، هو فين صحيح ده ولا كأنه خاطبك
-انت اكيد مش هتوقفني في الصحرا عشان تسألني عن خطيبي ولا ايه؟!
كلمة خطيبي ضايقته، حاول كبت ضيقه وردد:
-صح، اتفضلي يالا قدامي.
-قدامك فين
-هاجي معاكي.
-تيجي فين بمنظرك ده انت عايز تكسفني.
نظر على تيشرته القطني وبنطلونه الميلتون بالإضافة لخف المنزل ثم ردد بثقه:
-عادي مش مهم، يالا ولا عايزه تفضلي واقفه هنا.
بضيق شديد وجنون من تصرفاته تحركت لسيارتها تطاوعه، تعلم لو لم تفعل ما كان ستحرك ليوم يبعثون.
_______سوما العربي________
وقف الجميع على باب غرفة الكشف في المشفى بقلق، جميعهم، حتى هي كانت قلقه عليه ولا تسأل لما…
خرج الطبيب من عنده ومعه كمال فسأل والده:
-خير يا دكتور.
-مش خير بصراحة، دي بوادر ذبحه صدريه.
شهقوا جميعا وهتف عزام:
-نعم، ده شاب صغير لسه وبصحته ايه الي بتقرلوا ده!!!!!
-بقول الي حصل يا دكتور، ضغط الدم علي عنده بصورة مش طبيعية وحالته النفسية مش كويسه خالص .
نكست لونا رأسها أرضاً فيما هتف كمال:
-طب هينفع نأخده على البيت؟!
-هو ينفع خصوصاً انه مش محتاج عنايه مركزه بس اعتقد الأفضل يقضي الليلة دي هنا تحت الملاحظة خصوصاً أننا أديناه دوا مهدئ
-ممكن نشوفه يادكتور؟
-أه ممكن اتفضلوا .
دلفوا جميعاً عنده إلا لونا لم تكن تريد الدخول، علاوة على عزام الذي لزم يدها بعنف يردد:
-اياكي أشوفك جوا.
تدخل كمال:
-مايصحش كده ياعمي.
-شايف وصلت بابني لفين؟!
وجه حديثه لها يردد بغل:
-هتوصلي بيه لفين تاني، لما شاب لسه في عز شبابه يقع ويبقى داخل على ذبحه صدريه بسببك وبسبب عمايلك.
ما عادت تنكس رأسها من جديد بل نظرت له بقوه ترد:
-عين العقل لو فضل معايا هجيب أجله، قولي يطلقني خلينا نرتاح.
نجحت في إستفزاز عزام بتبجحها في الرد وكاد ان يندفع :
-مش لما تلاقي ق….
قاطعه فاخر متدخلاً:
-أااااا..أنا بقول ندخل نشوف ابنك وناخد بالنا منه احسن ولا ايه!!
نظر له عزام ثم ناظر لونا بنظرة اختلط فيها الإشمئزاز والتوعد ثم تحرك ليدلف الغرفه على ولده.
دخلوا جميعأ وتقدمت جنا تقف بجوار شقيقها:
-ماهر حبيبي.
دار برأسه وفتح عيناه يقول بتعب وخمول:
-ماتخافيش يا چنچونة أنا كويس.
تعلم إنه يكابر فقط ليطمئنها، هزت رأسها برفض تبكي دون حديث وماهر بعينه يبحث عنها نظر لهم وسأل بخوف:
-فين لونا؟!
صمتوا ولم يجيبوا فسأل مجدداً بنبرة أشد:
-فين لونا يا كمال؟
-مستنيه برا.
-مستنيه برا!! افتح الباب يا كمال ودخلها لي.
اندفع عزام يردد:
-عايزها تاني تعمل بيها ايه؟ ماجالكش من وراها غير وجع القلب ورقدة المستشفيات، فضلت وراك لحد ما وقعتك من طولك.
تدخل كمال محذراً:
-يا عمي.
-عمي ايه وزفت ايه، ماشوفتش شكله كان عامل ازاي، بقا حتت شاب لسه في اول حياته يجرى له كده ولا الي عنده سبعين سنه.
-هاتها جنبي يا كماااال.
صرخ عزام:
-لا بقا على جثتي، عايزها تعمل بيها ايه؟!
-مراتي يا بابا.
تحرك كمال ينقذ الموقف وفتح الباب يناديها، فتح الباب لتشرئب رقبة ماهر من فوق وسادته يحاول ان يراها، فأول نا فتح الباب ظهرت وهي تقف بملامح متوترة ولازالت ذات سحر عليه.
ناداها كمال:
-لونا…تعالي
-لا
أسبل ماهر جفناه بتعب وخيبة أمل وهو يسمع رفضها فهبطت رأسه على الوسادة بثقل.
حاول كمال معها بهدوء:
-يا لونا، جوزك تعبان وعايزك، انتي سمعتي الدكتور بنفسك، لو سمحتي تأجلي كل حاجة ده مش عنده شوية برد.
لا تعلم لما قد توافق، ربما هنالك شيء داخلها حسها على أن تؤجل غضبها الشديد وتتقدم تقف معهم بالغرفه ليحسها مستجدياً:
-تعالي جنبي يا لونا.
لم تستجيب فعاود:
-تعالي يا حبيبي.
رفع فاخر وعزام شفتيهما مُستفزين منه فيما ابتسمت جنا بحنان على شقيقها تتابعه كيف يتحدث معها.
مد يده يحاول مسك يدها، لم ترفض لكن بقيت جامده، لا تسجيب.
حاول مداعبة كفّها بإصبعه علها تستجيب، لكن لم يحدث، رفع عيناه لهم يردد:
-سيبونا لوحدنا شويه.
-بس…
حاول والده الاعتراض لكنه كتمه يقول:
-لو سمحتوا.
إتسحبوا بعدم رضا فظل معها ينظر لها بخوف واستجداء وقال:
-لونا.
لم تستجيب ليحاول مجدداً:
-حبيبي.
نظرت له بعدم رضا فقال:
-مش هتسيبيني يا لونا مش كده؟ بلاش تبعدي عني يا لونا.
هز رأسه بجنون :
-أنا ماعرفش عملت كده ازاي؟ بس كنت عايز اجيب اخرك واخر عمك. وأصلا كل حاجة جت صدفه، كنت لسه جايلك على البيت لاقيت عمك خارج من العماره وبيتلفت حواليه، شكيت فيه، مشيت وراه، لاقيته خرج من منطقتكم و دخل شوارع مقطوعه، شكيت فيه أكتر، اتسحبت وراه من غير مايشوفني لاقيته بيتفق مع واحد مش مظبوط، ثواني و افتكرته، كان فيه شبه كبير من الراجل الي دخل بيتك لما جيت لك اول مره، كنت عايز اسمع ماعرفتش، مشي عمك وانا دخلت له، لما واجهته قال ان عمك كان بيأجروا عشان يلبسك مصيبه.
أسبل جفناه وجاء الحديث لعند غلطته الكارثيه حيث قال:
-ماصدقتوش، قولت ايه يضمنلي ما يمكن عشيقك فعلاً وقال كده قدامي بس، كنت محتاج اتأكد بنفسي، اتفقت معاه يجيلك، وانا داخل، عشان اسمع رد فعلك بنفسي لو خطه اعرف وعشان تدخل على عمك ومايعرفش انه اتكشف، وعشان…
-تتجوزني وما بيبقليش عين أعترض.
-لااا…. مافكرتش في الجواز غير وانا واقف معاكم جوا، ربنا بعت لي هاجس انفذ، وحسيت انها فرصتي.
-أنت كذاب يا ماهر.
-أنا بحبك يا لونا، بحبك من اول يوم شوفتك فيه، حقي أدافع عن حبي.
-وانا؟! فين حقي؟ مش حقي اختار شريك حياتي الي يحبني وأحبه.
-أنا؟؟ أنا بحبك يا لونا، ماحدش هيحبك أدي والله العظيم، اقسم بالله كنت متفق معاه ومستحلف له لو لمس شعره منك هقطع رقبته.
-مش مبرر، في الاخر شاركت في ترهيبي، وخليت راجل غريب ينط على بيتي بدل ما تحميني، وبعد ده وده أكلت عليا حقي وجمدت فلوسي وما صارحتنيش ولا يوم.
مسك يدها يضغطها بقوة مردداً:
-مش هتسبيني، مش هتسبيني يا لونا.
نظرت له بجانب عينها، ورفقاً بحالته قالت:
-مش وقته يا ماهر، خلينا نتكلم بعدين.
حاول التحايل مستغلاً مرضه وردد:
-لا وقته، أوعديني إنك مش هتسبيني.
-ماشي يا ماهر ماشي.
سكنّت الأمور مؤقتاً وصمتت تماماً فقال:
-نادي كمال خليهم يكتبولي على خروج، عايز نروح عشان ماما ما تقلقش.
تحركت تنادي كمال واستعد الجميع للمغادرة وكل يحمل ما بداخله داخله.
___________سوما العربي__________
بسرعه جنونية عادت جميلة بسيارتها يتبعها رشيد بسيارته حتى وصلا للبيت بالقاهرة من جديد.
ترجل من سيارته بإبتسامة كبيرة تملئ فييه وكله سعاده، بالوقت الذي خرجت فيه جميلة من سيارتها تدفع بابها بغضب تغلقه تراه مازال يتتبعها حتى لهنا وقضى على يومها فهتفت فيه:
-اللي حصل النهاردة ده مش هيعدي على خير، انت سامع.
-سامع.
قالها بإبتسامته البلهاء المتشكلة على فمه من وقتها، إستشاطت غضباً من وده وصرخت بدون كلامّ مغتاظة منه ومن بروده :
-أاااااااااااااه.
غادرت بغيظ شديد وتركته يتكئ على سيارته متذكراً حين كان يجلس على البحر يراقبها وغفل عنها بتناول الطعام.
ذهب يحضر طبق طعام له ولها وحضر لعند الشاطئ يسأل عنها فأخبرته رفيقتها انها ذهبت بقارب صغير للعلب في المياه ، ظل يتابعها وهو يراها تبتعد، زاد قلقه يراقبها، إنها تتعمق في المياه وأصدقائها قد ملّوا وانتهوا وخرجوا وهي مازالت تسبح وتتعمق.
خلع عنه كنزته وقفز في المياه حتى وصل لعندها يتلقفها بين يديه في المياه العميقة يردد:
-انتي اتجننتي، ايه الي مدخلك لحد هنا.
-وانت مالك ، اخرج.
-هخرج بس وأنتي معايا.
-لا.
-انتي غوطتي قوي يا جميلة يالا معايا.
-لاا مش عايزه.
-يالا يا جميلة
قالها وهو يجذبها من يدها لكنه رفضت تحاول نزع يده بقوه وبلحظتها علت موجه بالبحر جعلتها تفقد توزانها، اقترب يتمسك بها يساعدها، لامسها بطريقه زعزعت كل ثباته وحطمت صبره، اقترب منها بأنفاس لاهثه وهي كذلك تلهث ، ملس بيده على شعرها يسألها بحنان:
-أنتي كويسه؟
هزت رأسها بخوف ومازالت تحاول التنفس من أثر أبتلاعها بعض الماء المالح، اقترب منها يضمها له يطمئن عليها ويطمئن نفسه أنها بخير،لا إرادياً يقترب بشفتيه من شفتيها حتى لامسهم، كاد ان يقبلها، كان سيقبل جميلة لولا انها إستفاقت على ما يهم بفعله.
وابتعدت على الفور تزيحه عنها تبعده، تزيحه بعنف صارخة:
-انت اتجننت.
أبعدته وسبحت بسرعه لتخرج من الماء غير مستجيبه لنداءاته أو نداءات أصحابها، بدلت ملابسها وجمعت أغراضها ثم تحركت بغضب لسيارتها تغادر المكان وهو خلفها.
عاد من شروده بسبب سخونة سطح سيارته بعد ملامستها له، وابتسم، كاد ان يقبل حبيبته لكنها منعته وهربت مبتعده تكبر المسافات من جديد.
رفع عيناه ينظر على منزله ليجد الأنوار مضاءة فابتسم، إستدار حول سيارته يصعد ويقودها مغادراً وبعد نصف ساعة عاد من جديد معه باقة ورد كبيرة رائعة من التيوليب والنرجس ودخل بها بإبتسامة عاشقه يقابل زوجته مردداً:
-علياء حبيبتي.
رفعت أنظارها لتبتسم وتنبهر بفعلته التي مست قلبها واندفعت تركض ناحيته كطفلة صغيرة تردد:
-دي ليا؟!
قبل رأسها يردد:
-طبعاً وانا عندي أغلى من لولا؟! ماتزعليش مني
-مش زعلانه يا حبيبي.
ابتسم بسعادة لانها صافته ثم صرح:
-ايه الجمال ده،وحشتيني على فكره.
رفعت عيناها له وبخجل وكسوف قالت:
-وانت كمان.
اقترب منها بزيادة يضمها بلا حدود أو ممنوعات.
___________سوما العربي_________
مر اليوم وتركوت فيه ماهر نائماً وبالصباح استيقظ يبحث عنها بمخاوف كبيرة تحققت كلها وهو يجد غرفتها بلا أغراضها والفراش مستوي بارد.
خرج من غرفته ليبحث عنها، قابل الخادمه وسألها:
-لونا فين؟
-مش عارفة يابيه، بينها خرجت من بدري.
اقتربت جنا منه بلهفه وهي تراه يقف في الممر وسألته:
-ايه الي مخرجك كده يا حبيبي أنت تعبان.
-لونا فين يا جنا؟
-مش عارفه.
هتف بغضب:
-كله مش عارف مش عارف…فين لونا.
-اهدى بس يا أبيه الدكتور قال بلاش انفعال، هي هتلاقيها في مشوار وجايه،
هز رأسه بجنون وضيق منها ثم تحرك يحضر هاتفه يحدثها وهي لا تجيب.
و ورد اتصال له من المدير المالي يكلمه:
-ألو يا باشا، انا مش عارف حضرتك عندك علم ولا لا بس
-بس ايه في ايه عندك يا بهاء؟
رد بهاء بما أدهش ماهر:
-لونا هانم هنا من بدري قوي وهريانا أجتماعات وقرارات كبيره جداً أظن حضرتك لازم تعرف بيها لأن كده مش نافع .
اغلق المكالمة معه ثم عض شفتيه وهو يضحك وبعقله يصرخ”لونا بدأت”
> *هذه الرواية تابعة لقناة عشاق الروايات 📚 من يراها في قناه غير هذه القناه يعلم انها مسروقة*
خطوة يتبعها خطوة قوية عنيفة دلف بها ماهر داخل المقر الرئيسي لشركة الوراقين، التقى بمدير الحسابات المالية الذي قابله بوجه متجهم ليسأله ماهر وهو مستمر في السير ناحية المصعد:
-عملت ايه؟!
-الهانم طالبه كل كشوفات الحسابات من ٢٠١٩ ومعاها محاسب كده مش عارف منين ونازلين في الحسابات تدقيق ومش بس كده.
ضغط على زر الطابق الثالث في المصعد بعدما دخله وسأل بملامح لازالت متجهمة:
-إيه كمان؟
-الهانم طالبه مؤتمر صحفي مش عارف ليه وعندها جلسة تصوير جوا الشركة كمان نص ساعه مش عارف ليه وطالبه اجتماع جديد بكل رؤساء الأقسام وبردو مش عارف ليه!
-نعم؟؟
-أنا أسف، أنا عرفت انك تعبان وضغطك مش ظابط، الف سلامة بس بجد الي بيحصل ده، سوري يعني …عبث.
هو بالفعل كذلك، عبث، لونا التي لم تكمل تعليمها ولم تنهي حتى ثانويتها العامة تجلس لتدير شركة بحجم شركة الوراقي !
خرج من المصعد يردد بغضب مكظوم:
-هي فين؟!
-في مكتب حضرتك.
-في مكتب حضرتي! حصلت!
تقدم يفتح الباب لينسى كل ما قيل له وترتفع حجم كوارثها بعينه التي التهبت بالنيران وهو يجد فاتنته جالبة كل الكوارث وسبب ذبحته تجلس بفستان كريمي ناعم وهيئة أنيقة ساحره كأنها بحفلة شاي، رائحتها الذكية الناعمه تلف الغرفه لفاً و الكارثة الأزيد هي هوية ذلك المحاسب الهمام فمن بين كل رجال العالم لم تجد من تسند له هكذا مهامة غيره، ذلك البغيض ” حسام” شقيق جيلان.
لم يعد يبالي بالكوارث التي ولدّتها للتو، أجلها مؤقتاً بما بقا لديه من كارثه أذكى وأشد.
اقترب منهما وهي للحق انتفضت، مازال له هيمنه وسيطرة عليها، رؤيته تُظهر خوفها، حاولت التجلد والثبات ولكن عبثاً خصوصاً وهي تراه يتقدم بخطوات واسعه وعينه تقدح شرراً، يقبض على ذراع حسام ويجره بغضب هاتفاً:
-أيه الي موقفك لازق فيها كده؟ وايه الي جايبك هنّا أصلاً؟
-أنا الي طلبته.
صدح الصوت عن لونا التي وقفت بتحدي تدافع عن من طلبت هي مساعدته وأقحمته فيما ليس له به شأن، و قد أشعل ذلك النار في ماهر أكثر وأكثر.
الأسد أسد مهما توعك أو تعب، فاهو يتقدم منها بظهر مفرود وصدر منفوخ وخطوات ثاتبه كفهد عينه على غزاله.
اقترب منها حتى وصل لعندها شدها من يدها وانتشلها لعنده وأخذ يهزها بضيق شديد متسائلاً:
-ايه الي بيحصل هنا ده أنا عايز أفهم والبيه ده بيعمل أيه هنا في شركتي وعلى مكتبي.
حاولت الظهور بمظهر الثبات رغم تلوي مصارين معدتها من الخوف والقلق، قالت وعينها بعينه مصححه:
-إسمها شركتنناا.
-الله.. ده حلو قوي الكلام ده.
صمت ثواني وهو ينظر أرضاً يهمهم لثواني وما لبس أن رفع رأسه وعاود هزها بعنف:
-مين بقا قالك الكلام ده، لا تكوني مفكراها سايبه!
نظرت له بقيه مشدوه وأعين متسعه، هو بالتأكيد لديه إنفصال حاد في الشخصية فهو بالأمس فقط كان يتوسلها كي تظل لجواره، لكن من يقف أمامها الأن هو شخص أخر متبدل، مختلف، ربما ليس بإنسان، بل جبروت وقوة ظهر لها قدمين.
فهم معنى تعبيراتها دون أن تحتاج للكلام وهمس بخطورة:
-ماهو مش بيريل في أكل عيشه.
ارتدت خطوة للخلف فكمل بجبروت أشد:
-لحد عند الفلوس وبتجيلي الفوقة.
التفت تنظر على حسام ثم عادت بعيناها قوية لماهر تردد:
-حلو بردو، انا احب قوي اللعب مع الفايقين بيبقى أمتع.
لم يبالي لحديثهما وانما نظره على فستانها الناعم الذي زاد جمالها جمالاً ثم ردد:
-ايه بقى الي انتي لابساه ده.
-مالكش فيه.
-والله..اه ..ده عظيم قوي.
جذبها بزيادة وهمس في أذنها يقول :
-لما انا ماليش فيه يبقى مين اللي ليه؟ ماشيه تستعرضي نفسك؟
جاء لعند نقطة ضعفها وضغط، ولأنها معتادة على الدفاع عن نفسها من هجوم من يظنون بها السوء ردت مبررة:
-اظن الفستان مقفل ومحتشم .
وهو كذلك بالفعل لكنه حلو عليها وزاد حلاها، فصصها بعيناه وقلبه يحترق شوقاً ونظر بغيره شديدة القسوة ناحية حسام يشير عليه مردداً:
-الشخص ده بيعمل ايه هنا ومين الي جابه؟
تقدم حسام يقتحم الموقف وردد بثبات:
-لونا الي طلبتتي.
-الله.
هتف بها ماهر كأنه يتوعدها فأثر حقاً رعبها وزاد وهو يقربها منه بعدما شدها من ذراعها يقول:
-قوليلي يا مراتي يا حلوة الفكرة دي كانت فكرة مييين؟
ابتعدت عنه بضيق تكره تهكيره لأفكارها، فهي وقبلما تغادر المنزل جلست بتردد على فراشها قبلما تقرر القيام والذهاب للعمل كي تشق لها طريق فيه تلاعب به ماهر وابوه وهي بالأساس لا تملك الخبره ولا حتى التعليم، فكرة اللجوء لحسام لم تكن فكرتها بل من اقترحتها عليها هي صديقتها سما التي كانت تحدثها عبر الهاتف في مكالمة طويلة وسألت:
-اعمل ايه يا سما اروح فين ولا اجي منين، فلوسي مجمدها، سفر وهيمانع بعد اللي حصل، حتى ورثي حاطت ايده عليه انا عقلي واقف ومش عارفه اتصرف.
-انسي تعرفي تسافري تاني على الأقل دلوقتي، لازم تعرفي تتصرفي مع ماهر وتاخدي يا فلوسك يا ورثك، حاجة منهم على الأقل.
-أنا مش هيشفي لي ناري غير اني انزل الشركه معاه اناطحه راس براس
-فكرة بردو.
-ايوه بس هعمل كده ازاي وانا زي ما انتي عارفه مش بفهم في شغلهم، انا مش مخلصه حتى ثانوي.
-لازم تشوفي حد ثقه تبعك انتي مش تبعه ينزّل معاكي ويعلمك الشغل. يبقى فاهم في الاداره والحسابات عشان يمشي معاكي واحده واحده.
جلست تفكر وتفكر الى ان قالت:
-فاكره خناقه عزام مع مراته ، فاكره لما قال لكمال انه متجوز جيلان بس عشان امها واخوها شغالين في الضرايب.
جعدت سما جبهتها تردد:
-أيوه فاكره، تفتكري هيفيدك؟!
-هجرب.
-ايوه بس ده تبع جيلان اياكي تثقي فيه.
-لا طبعاً بس هو الي أعرّفه دلوقتى مش عارفه أصلاً هيقبل يساعدني ولا لا، هشوف لسه.
اغلقت المكالمة مع سما وبعدها هاتفت جيلان تطلب منها رقم حسام شقيقها، ولم تتأخر جيلان بالطبع فما جرى لهو من حسن حظها.
عادت من شرودها منتفضة على صوته الصارخ:
-ياترى المدام هيمانه في ايه كده!
-ولا حاجه…ردت بثبات ليعاود سؤالها:
-ممكن افهم ازاي تنزلي من غير أذني وجايه هنا تعملي ايه والبيه بيعمل ايه هنا معاكي في مكتبي.
-نزلت اشوف فلوسي وشركتي دايره أزاي وأديرها.
-ده مش رد على سؤالي يا مادام، وبعدين شركة أيه الي تديريها انتي مش عارفة تديري حياتك أصلا عشان تديري شركة بحجم شركة الوراقي.
ضربها بمقتل، غلبها فأغرورقت عيناها بلمعه الدموع وقالت وهي تجاهد الأتبكي:
-عندك حق، أنا ضيعت نفسي ودمرت مستقبلي.
زلزلته هي الاخرى، كانت تقصده مستعيرة بالكلمات، غرضهاواضح وهي تقصده.
صعُب عليه حالها، قصد تعنيفها ولم يقصد إهانتها لكن الكلمات خرجت منه هكذا فغرست بجرحها، لتجرح هي رجولته وهي تخبره أن زواجها منه دمرها ولم يعزها.
لكنها رفعت رأسها مكابرة:
-بس انا خلاص مش هقعد أعيط على الي راح وخليني في الي جاي.
ابتسمت بتوعد ثم فسرت:
-الشركة دي كفيله تعوضني.
زم شفتيه وسأل:
-عايزه ايه يا لونا.
-مكتب زي بتاعك، او تسلفنا مكتبك لو حابب.
زم شفتيه بضيق، يراها طفله تعلقت بلعبة لذا دللها كي تنزل من فوق أذنه:
-عامله كل ده عشان مكتب، ماشي يا لونا هعملك مكتب.
-دلوقتي.
-استغفرالله العظيم يارب، حاضر.
نظر على حسام الذي يعرف وقد رأه مسبقاً وهو يبدي إعجابه الشديد بجمالها وقد كسر له كفه في السلام يومها وقال:
-والأستاذ ده هيفضل منورنا كتير.
-إسمه إستاذ حسام وكتر خيره اول ما طلبته ماتأخرش.
جز على أسنانه بغيظ وغيره و هو يردد:
-ماتأخرش؟!! وجبتي رقمه منين؟!
تنهدت بتعب ثم قالت:
-لو سمحت يا أستاذ ماهر تكون مهني اكتر من كده وتقدر ان ده مكان شغل ولو ماعرفتوش تقدر وتبقى بروفيشنال ياريت تفكر نفسك إننا هنطلق وانت مالكش اي حكم عليا.
استعرت عيناه والتهبت من جديد وهو يراها ويسمعها تعاود فتح تلك السيرة، تقدم كي يقبض على ذراعها وهو يردد من بين أنيابه:
-تاني طلاق؟ تاني طلاق، ماسمعش الكلمه دي على لسانك تاني ابداً انتي سامعه ولا لاء، والواد ابو قميص مفتوح ده يمشي حالاً ، هغمض افتح الاقيه اختفى من الشركع والا عظيم بيمين أكسر الشركه كلها فوق دماغك، في ايه يابت مش هعرف أحكمك ولا إيه؟!
انحشر اي حديث في حلقها، أنى لها به الأن، صمت، لم تجد ما قد ترد به على حالته السوقيه تلك.
وانقذها دخول دينا تسأذن لدخول ضيق مهم ينتظره، فرصه جعلتها تفر هاربه وتذهب بحسام للمكتب الذي عُد لها سريعاً، تعلم بعد انتهاء إجتماعه مع ذاك العميل سيتفرغ لها ويأتي لعندها يقف فوق رأسها.
لذا بدأت العمل بجدّ وإجتهاد تستمع من حسام تعليماته وتحاول السير عليها وتنفيذها قدر الإمكان.
بعد مدة ليست بقليلة وقف حسام مقابلها يردد:
-الورق ده يودي في ستين داهيه.
-ورق ايه ده؟!
استرعى انتباهها بل على الأدرينالين في خلاياها خصوصاً وهي تسمعه يجيب:
-في تلاعب كبير بالأرقام والحسابات، دي قضية تهرب ضريبي من العيار التقيل .
ابتلعت لعوبها برعب وهلع ثم سألت :
-لا براحه و واحده واحده عليا فهمني.
-بصي يا ستي، الشركه مغيره في أسعار مواد البنا والخامات، كمان بايعه وحدات كتير من تحت الترابيزه ومش ثابته ده على الورق، ده غير ان المشروع أبو ٨٠ يعملوا ب٦٠، ده غيّر الأراضي اللي أشتروها بطرق مش ولا بد، بصي كمان هنا.
أشار لها على بعض الأوراق يقول:
-في تحويل مبالغ كبيره تمت على فترات متتاليه وعلى كذا بنك برا، تهرب ضريبي واضح للشمس.
صمتت بقلق ومرت دقيقه ثم سألت:
-ومين الي ممكن يشيلها ؟!
رفع لها إحدى حاجبيه، صمت لثانيه هو الأخر يشملها بنظرة غير راضيه ثم رد:
-بتسألي عن حد معين؟!
تلعثمت في الإجابة ثم قالت:
-جاوبني لو سمحت…ماهر هو الي شايل الشركه ومعروف انه هو الي بيعمل كل حاجه
تنهد بنفس عالي ثم قال:
-ماهر طول الفترة الي فاتت كان يعتبر بيشرف على كل حاجة وبس،صحيح له صلاحيات كتير، انما هو بينفذ وبس لكن اي ورق، أي إمضى كانت بأسم عزام محمد الوراقي، والده.
ناولها الأوراق ثم قال:
-وبصي هنا، تتبع تحويل الفلوس رايح لحسابات في كذا بنك بأسم فاخر عزام الوراقي.
لمعت عيناها وفتحتت فيهها بفرحه وهي تردد :
-يا حباااايب قلبي.
قالتها بفرحه عارمة وكأن أحدهم وضع لها أعدائها تحت يدها وسن لها سكيناً.
_________سوما العربي________
أخذته الجلسة لفترة طويلة، كان اتفاق هام حرص على إتمامه بأكمل وجه، وأخيراً انتهى ليتفرغ لمصيبته الكبرى ويرى كيف سيتصرف معها.
وبينما مان كان تحرك ويخرج من مكتبه ذاهباً للبحث عنها إذ به يجد كل الموظفين بعضهم ملتف حول بعض يتداولون الهواتف وأحياناً كل إثنان معاً بجنب يتهامسان وهما يشاهدان جوالهم.
نظر حولخ بغضب لحالة التسيب التي أصابت موظفيه بعدما كانوا رمزاً في الإنضباط والإنجاز وهتف بصوت غاضب:
-هو في ايه؟! الاساتذة سايبة مكاتبها و واقفه كده ليه.
اقتربت منه دينا على الفور و تركت زميلتها التي كانت تقف معها وهرولت ناحيته فسألها بغضب:
-هو في ايه بالظبط انا عايز افهم في يومكم الي مش عايز يعدي ده، هما واقفين كده بيعملوا ايه؟؟
-بيتفرجوا على الفوتوسيشن الي عملاها لونا هانم.
نطر أذنه مره ومرتين ثم سأل عله سمع خطأ ثم سأل:
-عملاها مين؟!
-لونا هانم؟!
-لونا هانم؟! عامله ايه بقا؟! عيىدي تاني؟!
-فوتو..
قاطعها يكمل عوّضا عنها:
-فوتوسيشن؟! يعني انا سمعت صح؟! يعني بهاء الصبح ماكنش بيهزي؟! قلباناها ستوديو ليلة العمر هنا ولا ده أوبن كافيه .
تحرك بغضب يذهب ليرى بأي ركن تفعل جريمتها وإذ به يتوقف عند إحدى الفتيات وهي تسمك هاتفها فاتحته على صورة لها في معظم الصفحات الترويجية مدفوعة الأجر على السوشيال ميديا، ظاهرة فيه بفستانها الذي حذرها من جمالها فيه مما يعني أن الصورة طازة وهي لا تطيق الأنتظار، مكتوب فوقها “لونا حفيدة عائلة الوراقي والتي لم تكتفي بكونها فتاة العائلة المدللة بل طموحها قادها لأن تصبح المدير الرسمي والتنفيذي لشركة الوراقي جروب”
طار عقله ولم يبقى اي برج منهم بمكانه بسببها، خطتها تعدت مجرد الترضية ورد الأعتبار، لونا بالفعل بدأت تخرج عن جناحيه بل و تحاول التحليق بعيداً، بعيداً جداً وهذا ما لن يسمح به.
نزل غرفة الاجتماعات التي ظهرت بالصورة بالتأكيد تتصور هناك.
تقدّم ليدخل لكنه استمع للمصور الرجل يردد:
-أوووه واوو…هايل بجد، ايوه أرفعي وشك ليا كده، هايل، شفايفك اه ، انفخيها شويه، مش ممكن.
صوت أفيش الكاميرا وبعدها صوته يقول:
-حضرتك ماشاء الله عندك هالة كده مش ممكن انا صوره مصريين وعرب وأجانب بس قليل قوي لما يعدي عليا حد زيك كده جمال وطاقه ودلع وأنوثه و.
لا لا ، ما عاد يتحمل وتقدم يدكل الباب بقدمه ويقتحم غرفة الاجتماعات ليرتج المصور من مكانه ويختل توازنه،تقدم يقبض على أحد معدات التصوير بغضب وغشم وهو يصرخ:
-أنتي بتعملي إيه هنا، ايه المسخرة دي.
انتفضت برعب وهي تراه يكسر كل شيء حولها ويتقدم من المصرر بطريقه غوغائية يقبض على مؤخرة عنقه مردداً:
-بتعمل ايه هنا! وايه ده!
صرخ بحده أعلى:
-بتعملي ايه يا حلوة، اه عشان كده جايه ولابسه لي فستان صغيرة على الحب، وقاعده تتقصعي والبيه يسبل، خروف انا مش كده.
ثبّتت مكانها بخوف ليردد:
-ايه اتشليتي، قومي اتحركي معايا يالااا.
كسر حوله باقي المعدات وهو يقول:
-قومي يابت من مكانك وتعالي لعندي عشان لو جيت لك مش هخلي فيكي حته سليمه
تفقد مابيده:
الله!كاميرا؟! اااه، بتهبووا اييه.
ابتلعت رمقها ثم حاولت إحباط اي خوف وردت:
-ايه في ايه؟! ايه الطريقه دي؟
-طريقه؟ ده انتي يومك أسوود.
أشار لها بصرامه يقول:
-قدااامي.
تقدمت وهو خلفها يتوعد أن يعلمها الأدب وهي تجاهد مقاومه للخوف تحاول أن تظهر بمظهر الثبات حتى تصل لما تريد.
_______سوما العربي________
وقفت أمام ماكينه الأسبويسوا تضع بها الكبسوله وعقبها شارد مع شقيقها قلقه عليه فلم تضغط جيداً، انتظرت نزول القهوة فلم تنزل، ظلت تتفقدها لكن تأخرت ولا تعلم العطل من اين فبدأت تضرب على جسم الماكينه بنفاذ صبر تسألها:
-في ايه! مالك انتي كمان ماتتظبطي معايا.
شعرت بجسد صلب ينطبع على جسدها وهو قريب منها للغاية انفاسه مقابله لأنفاسها وفمه في أذنها يهمس بحرارة:
-متعصبه على المكنة المسكينة دي ليه، مش أدك.
ابتلعت لعوبها بخوف والتفت لترى كمال يقف خلفها ملتصقاً بها يرتدي قميص أبيض مفتوح وعضلات صدره بارزه ظاهره لدرجة انها لامست كتفها فسببت القشعريرة ببدنها كله ، التفت له بنصف جسدها ليبتسم وهو يلاحظ تأثرها بوجوده وهيمنة حضوره عليها ثم قال:
-الصغنن بتاعنا متعصب ليه؟؟
بللت شفتيها، حاولت إخراج الحديث والا تقف هكذا كالكتكوت المبتل بلهاء بحضرته، حمحمت ليبتسم بثقه ثم قال:
-مش بتردي عليا ليه؟!
-حمم…مافيش، بس كنت بحاول أشغل ماكينة الاسبريسو مش راضيه تشتغل.
اتسعت ابتسامته، شعر وكأنها فرصته فقال:
-طب أيه رأيك تيجي وأعزمك برا على اكبر فنجان إسبريسو في الدنيا.
كادت أن توافق لولا انها اعملت عقلها سريعاً وردت بقوه:
-لأ.
تجهمت ملامحه وسأل بحرن حقيقي:
-ليه؟! ليه يا جنا؟! ليه رافضه حتى نقعد نتكلم مع بعض، مهما كان احنا في الاول والأخر ولاد عم.
-وانا كنت بقعد معاك واتكلم وأهزر لما كان الكلام في ولاد عم لكن انك عايز تاخدني نقعد برا عشان تغسلي دماغي فده مش هيحصل…سلام يا كمال .
تحركت تخطوا بخطواتها لترك له المكان إلا انه تحرك لعندها يوقفها يحاصرها وهو مقربها من جسده العريض عينه على شفتيها ومره على عنقها يسأل بأنفاس سخينه:
-رفضاني ليه يا جنا؟! ليه رافضه جوازنا؟!
رغم توترها من وقفتها تلك وملامستها له إلا انها ردت مجاوبه:
-لأن انا مش هتجوز بالطريقة دي، مش هعيش عيشة المصالح والجوازات الباكدج دي، أنا مش هتجوز عشان وصيه و ورث يا كمال حتى لو طلعت من المولد بلا حمص .
لمعت عيناه وهو يبتسم لها ويقول:
-بس انا مش متجوزك عشان الوصيه يا جنا.
عصبها كذبه ومراوغته تراه كاذب فصرخت فيه:
-يعني انت عايز تفهمني ان كمال الي لفها من شرقها لغربها وعرف بنات من كل الدنيا جه يتوب عند جنا وعايز يتجوزها.
اتسعت عيناه من مقصدها ومايدور عنه بخلدها ليسأل:
-وليه لأ يا جنا؟!
-عشان انت كمال الوراقي. عيب يا كمال ده انا جنا، جنا الي عارفه وشاهده على كل قاذوراتك وبلاويك انت عرفت ستات ماتعرفش تعدهم يا كمال، وجاي بقا تتوب عندي؟! انسى يا كمال.
تركته مبهوت وغادرت عقله يلف ويدور متى واين والمهم كيف وقع وكيف سيتصرف، وكما هو ظاهر فالطريق لجنا طويل جداً وصعب.
__________سوما العربي__________
دفعها داخل مكتبه بغضب شديد وهي تصرخ فيه:
-انت ايه الي انت بتهببه ده؟!
-أهبب؟؟ شكل لسانك ده عايز قطعه، وانا جاهز.
ابتعدت تحافظ على مسافه أمنه ثم قالت:
– ياريت تهدى لا يطق لك عرق، انت راجل داخل على ذبحه والي بيموتوا دلوقتي الصغيرين بلاش تحصل جدك.
-عايزاني أموت يا لونا؟! عايزه تخلصي مني؟!
-لأ.
تحركت تهز كتفيها وتقول :
-الموت راحه وانا مش عايزاك ترتاح ولو على الخلاص فانا هتصرف.
توجس خيفه وسأل:
-هتتصرفي ازاي؟!
-مش ده المهم دلوقتى خالص، انا جايه لك في حاجه أهم.
تعجبت عيناه وتعلقت بها يتابعها وهي تخرج من حقيبة يدها ورقه تعطيها له ثم تقول:
-اتفضل، أمضي
-ايه ده؟!
-تفويض بالإدارة ليا؟؟
-نعم يا حياتي!! أنا بحبك اه ومش هطلقك أهين بس تفويض بالإدارة ده تنسيه وتطلعي من عندي هنا تحذفي كل الصور والإعلانات الي نزلتيها، ايه عايزه تبقي نجمة مجتمع ولا هتقدمي على عضوية مجلس الشعب؟ وايه الكلام الزفت الي نشرتيه ده؟! بقيتي الرئيس التنفيذي للشركة أمتى؟ عايزه تضيعي مصداقية الشركه وتخلي أسهمها في الارض؟؟
نظرت له بثبات تعجب له كأنه يرى لونا جديدة خصوصاً وهي تعيد القول بثبات:
-خد أمضي التفويض يا ماهر أحسن لك.
-أحسن لي!! ولو ما وافقتش.
ربع يديه امام معدته يتابعها بترقب لتزهل ملامحه وهو يسمعها تقول:
-لو ما وافقتش هجري زي الأرنب الشاطر للنيابة واقدم لهم واجب رطني، مش بعيد يطلبوا مني يجندوني بعد ما اقدم لهم أكبر قضية تهرب ضريبي في مصر ايه رأيك، تحب تبص على الورق كده.
أخذ منها الأوراق مصدوم، كيف ومتى توصلت لونا لهنا
بعد نصف ساعه
كان يجلس وهي أمامه ومعهم المستشار القانوني للشركه يوقع لها التفويض على مضض وهي تبتسم بأنتصار.
همت لتقف وهي تردد:
-حلو قوي ده.
نظر لها بصمت فيه الأعجاب والتعجب ثم قال:
-برافو يا لونا،شاطره عرفتي تعمليها،بس خليكي عارفه ان التفويض ده له شروط
لم تهتم وقالت بعدم إكتراث:
مش مهم ومش وقته، انا هروح بقا اكمل شغل.
مثلت انها كادت ان تتحرك ثم وقفت تضرب جبهتها بيدها تردد:
-اخخ، كنت هنسى،حاجه كمان اخيره.
ضغط على أعصابه وسأل:
-ايه تاني يا لونا؟
-ماعلش يا ماهر ممكن تسلفني كام الف؟!
ضحك بتعب وسأل:
-ليه إن شاء الله.
ابتسمت بسماجه ثم القت قنبلتها في وجهه:
-عشان اقدر أسدد عربون للمحامي فلوس القضية اللي رفعتها عليك.
نهض من مكانه ببطء وصدمه يحاول الاستيعاب ان ما سمعته أذناه صحيح وهي وضعت يدها على فمها تتصنع الدهشه وهي تردد:
-أوبس..سقطت أقولك، مش انا رفعت قضية طلاق عليك.
> *هذه الرواية تابعة لقناة عشاق الروايات 📚 من يراها في قناه غير هذه القناه يعلم انها مسروقة*
في اجتماع سري هام ومغلق جلس عزام وشقيقه فاخر مع المحامي الخاص بهم،ينظرون له بترقب وهو يقرأ مابيده من أوراق ويحتسي قهوته، وضع الفنجان وهو يهز رأسه بهدوء:
-هممم، لا تمام تمام.
فسأله فاخر بوجه يشع لهفه:
-ايه متر؟؟ في أمل نكسب القضية.
-وامل كبير كمان؟
-بجد؟!
اعتدل المحامي في جلسته وقال بهدوء:
-في خطين ممكن نمشي فيهم أولهم القانوني والمضمون، وهو ان الوصية دي باطله وغير واجبة النفاذ لأنها بتتعارض مع احكام الشريعة الإسلامية، وتعتبر تعسفيه وظالمه وان أبوكم من حقه يوصي ويوزع بس مش اكتر من التلت والباقي يروح للأبناء والزوجه لو كانت الزوجه موجوده، وفي حالتكم دي هنقدم طلب طعن في المحكمة وإن شاء الله هيتحكم فيها لصالحكم.
-وناخد كل الورث من تاني؟
-لأ، هتاخدوا التلتين والتلت تتنفذ فيه الوصية.
-نعم؟!
خرج اعتراض قوي من كل من عزام وفاخر في آن ويكمل احدهم:
-تلت ايه وتلتين ايه ؟ احنا عايزين الورث كله؟
وأضاف الاخر مؤكداً:
-دي فلوسنا احنا مش هنتنازل عن تلت لحد.
ابتسم المحامي يقول:
-لا ده كمان لونا بنت رحيل هتشاركم التلتين الي خارج الوصيه.
-نعم؟! كمان؟! يعني تورث من التلتين وتورث من الوصيه؟! لا طبعاً مش موافقين شوف حل غيره يا متر؟ فلوسنا وفلوس أمنا تورثها البت دي بتاع ايه؟! اتصرف يامتر، أكيد عندك حل غيره.
تنهد المحامي يقول:
-الحل التاني ان شروط الوصية ماتتنفذش وساعتها نقدم بطلان بيها وكل واحد ياخد حقه.
خرجوا من عنده مصممين عاقدين النيه، نظر كل منهما للأخر فقال عزام:
-كده لونا وماهر مش متجوزين،مافضلش غير جنا وابنك.
-جنا وكمال أمرهم سهل،جنا لسه صغيره وكمال عربيد وبتاع ستات، الخوف الكبير من المدلدق ابنك الي وراث طبع جده في حب الخدامات، واختفاء القسيمة من السجل مش قضيه ممكن يروح يكتب عليها من اول وجديد، ده واقع في حبها من الدور الحداشر.
فكر عزام وسأل بخوف:
-تفتكر؟!
أكد له فاخر:
-انت مش شايف، كانت هتجلطه ورقدته في المستشفى وقايم من تحت الأجهزة يسأل فين زفته، وخد الكبيره.
-إيه؟
-البيه واخد ميعاد من صلاح ابو العينين النهارده شكله رايح يفسخ معاه الخطوبه.
فكر عزام في تلك المصيبه قليلاً لكن ضربت عقله فكره أخرى ليسأل:
-وانت عرفت منين؟! فااااخر، انت بتجسس على ابني!!
-بذمتك ده وقته.
-اه وقته رد عليا.
-بقولك ايه يا عزام، دماغك بقااا وكفاياك تمثيل ده احنا لسه نازلين من عند المحامي ومتفقين عشان مانخليش عيالنا يورثوا فماتعيش الدور الله يباركلك.
ثم تركه وغادر غير مهتم بهتاف عزام او غضبه.
__________سوما العربي__________
وقف من على كرسيه بغضب بطيء يثير الخوف يسألها:
-عيدي تاني يا روحي كده قولتي ايه؟!
ابتلعت لعابها في خوف وحاولت البيان بالجلد فردت بعزم مزعزع:
-زي ماسمعت، رفعت عليك قضية طلاق.
عض على شفتيه بقوة، يجاهد ألا يفتك بها ولو فتك فالمكان غير مناسب.
لكنه ما فلح، انتفض بغتتة بطريقه ثارت رعبها يقول:
-اتجننتي يا لونا ولا انا الي دلعتك بزيادة، طلاق ايه ده الي بتتكلمي فيه.
استفزها لأقصى حد فصرخت فيه:
-بطل استفزاز وبجاحه بقا، دلعتني!! هو الذل وقلة القيمة والمعايرة بقت دلع وانا ماعرفش وبتبطر! انا من ساعة ما عرفت وانا بقف قدام المرايه اعيط وأسأل نفسي ازاي هونت عليه؟! ازاي اصلا في حد ممكن يهون عليه حد ويهمل معاه كده؟! ده انت كل يوم كنت بتعايرني! كنت بتحفظني فكرة اني سافلة وقليلة الأدب، أنت نجحت لدرجة انك زرعت جوايا الشك في نفسي، انا جه عليا وقت بقيت بردد الكلام الي بتقولوا عليا.
رغم تعاطفه الكامل معها والخوف من خسارتها الا انه رد:
-خلصتي؟!
بقيت ثابته ليتقدم منها، ببطء…بطيء مثير، اندهشت وهي تراه يقترب منها يحاوط خصرها ويلفح بأنفاسه بشرتها، قريب أكثر من الممكن لدرجة الخطورة.
وضع يديه حول عنقها والأخرى تحكم في رأسها وألتهمها في قبلة شرهة إجتاحت مشاعرها، إختبرتها وأججتها.
أبتعد عنها يلهث، ينظر لها بأعين لامعه من نشوة الإنتصار، همس أمام ملامحها الناعسة بصوت رجولي:
-طلاق مش هطلق، انتي بتاعتي وهتفضلي بتاعتي، ومش هعاقبك المرة دي على الي عملتيه، شكلك دلوقتي وانتي بين إيديا يغفرلك.
إتسعت عيناها وقد مسكت بالجرم المشهود ذائبة،متسيبة المفاصل أمامه، لم تنفر ولم تصرخ وتبتعد، فابتسم بسعاده ونجاح، لقد دمغها وانتهى.
رفرفت بأهدابها، عقلها يعنفها وهو يدرك لقد باتت (مدام ماهر الوراقي) ، فإلى أين هي ذاهبه.
مال من جديد بأريحيه يدفن رأسه في تجويف عنها يتعمق في تقبيله مطمئناً، يعلم بإنتهاء الرفض.
أبتهد يبتسم بتلذذ ونجاح مردداً:
-لسه عايزه تطلقي؟!
قالها وعيناه تجوب بشغف على ما تخبئة من أجزاء يحفظها، يلتهمها إلتهاماً ، ضايقها بتجريده لها وتعرية ضعفها، هتفت بنبرة باكية مهزومة:
-أيوة لسه عايزه.
ضحك بحنان وقرص مقدمة انفها ثم ردد:
-مممم طب عايزه كام للمحامي،هههههه.
تمادى كثيراً بثقته في نفسه مقابل ثقتها، ماكان عليه ان يستفزها ويضخم إنتصاره لكبريائه ورجولته على حساب كبريائها وأنوثتها خصوصاً بعدما صار ولم يمر عليه الكثير.
وحتى ذلك هو لم يدرك، انغمس في كبره وما يحبه ويحتاجه، إثبات انها له وانه هو المسيطر سيطر عليه فمد يده يزيح فستانها من على كتفيها ليظهر نهديها المنتفخان أمامه بسخاء سخنه وهتف:
-ماتيجي يا لونا نرجع البيت ندخل أوضتنا بدل ما نتشاف في الشغل بوضع مخل كده.
كانت لحظة مضيئة توقفا عندها……..
صراع السلطة والسيطرة كان على أشدة هي تحاول وهو يحاول، لكنها خسرت جولة أمامه ولم تنكر، بل كانت صادقه مع نفسها، بات لماهر سيطرة كبيرة عليها وهي التي ظنت انها وحدها من تملك السيطرة الناعمة.
ابتعدت عنه وهي ترفع ثوبها على صدرها ببطء في محاولة لاستعادة الثقه وإضافة الغواية فتقول:
-مش هرجع ومش هنفضل في اوضه واحده تاني،أنا عندي دلوقتي شغل وحاجات لازم أعملها.
التفت لتخرج فتحرك خلفها يقبض عليها يمنعها من فتح الباب، ثم لفها يستند بها عليه وقبض على فكها بعنف ظهر فيه الشبق وسيطرتها هي عليه ليهتف:
-هعلمك كل حاجه بكره، تعالي معايا نروح، انا مش عارف اعمل حاجة ولا اشتغل، انتي مسيطره على دماغي وتفكيري.
ابتسمت بفوز لو انه ضعيف لكن صبرها، أبعدت يده عن فكها وقالت مش محتاجه تعليمك، هشوف حد يعلمني.
أبعدت يده بنجاح ثم همست مضيفه:
-لونا مش مجنونة عشان تسيب صابعها تحت ضرسك.
ابتسم معجباً لتغمز له بعينها:
-كبرنا بقا واتعلمنا.
عض شفتيه ومن عينه يققز المجون والجنون والهوس:
-يخربيتك، لو كنتي قبل كده عجباني قيراط كل يوم بتعجبيني أربعه وعشرين، بس ماشي.
أبتعد عنها خطوة يقول:
-العبي يا لونا. عاجبني لعبك قوي بجد والله انا حقيقي عايز اقعد اتفرج واشوف لونا ال…
لم ينطق الكلمه لكن فحواها واضح كان سيقول(العبيطة أو الساذجة) وهي تعلم.
أكمل مراده:
-هتعمل ايه؟! ويا تسلميلي يا أسلم لك.
نجح في إثارتها فردت:
-موافقه.
-اتفقنا.
تقدمت لتخرج ليقول:
-ماقولتليش صحيح يا عسوله، هتقولي ايه للمحكمة، ايه سبب طلب الطلاق، همم، معاكي قسيمة جواز ليا، ولا فيديو مع واحده ولا يمكن بضربك!!!!!
فكرت بتيه لثواني ثم لملمت شتات نفسها تجيب:
-المحامي مش هيغلب، هما شطار قوي في الحاجات دي.
رد بثقه وقوة:
-مش هطلقك يا لونا، مششش هطلقك.
-بااي يا ماهر.
ردت عليه بابتسامة واثقه وبرود ثم غادرت، ليقف يغلغل أصابعها في شعره الكثيف يردد:
-باي يا ماهر؟! والي ولع ماهر مين يطفيه، اه يابنت الجزمه، بس ماشي…ماشي.. انا هوريكي انتي لعبتي بمين.
تقدم من مكتبه يجلس عليه ثم يرفع سماعة تليفون مكتبه يهاتف سكرتيرته:
-دينا، كلمي بهاء يجيلي حالا ومعاه الورق الي قولت عليه، حالا يا دينا واطلبي لي قهوة.
اغلق الهاتف معها ومازال دمه يغلي وهو يردد:
-أنا يحصل معايا كده، على اخر الزمن ماهر يحصله كده،والله لاربيكي يا لونا.
___________سوما العربي__________
جلس يحتسي قهوته يضع قدم فوق الاخرى، هاتفه يدق متواصل، نظر للهاتف بضيق شديد، فتاة تلاحقه منذ عودته،غبي غباء لا يوصف، كان عليه أن يعلم ان ما كان يفعله ومعتاد عليه بالخارج لا يسير بالداخل كما المعتاد، فهنالك فتاة تعرف عليها حينما سهر لليلة بالساحل مع أصدقائه القدامى ومن يومها وهي تطارده ولم ينفع معها الحظر ولم تردعها الرفض.
بص القهوة من فمه وانتفض جسده مره واحده وهو يرى جنا، الصغيرة تنزل من على الدرج وجسدها يهتز معها بهكذا لبس.
وقف بغضب يصرخ فيها:
-يانهار اسود ومهبب، ايه الي انتي لابساه ده.
اتسعت عيناها بغضب منه وردت:
-انا عايزه افهم انت مابتنزلش تروح شغلك ليه بدل ما انت قاعد وشغلتك تقفلي يومي من اوله؟؟ ده أنا كنت جايه اقولك صباح الخير ياقفيل .
اللتهبت عيناه من الغضب و رد عليها:
-صباح الخير؟! وهييجي منيم الخير بالفستان الأحمر ده؟! أحمر يا جنا؟ لابسه أحمر!!
نظرت له كأنها تخبره انه مختل أو معتوه ثم تلفتت حولها تسأل:
-ايه؟! قي تيران بتعدي من هنا وانا ماعرفش.
اغمض عيناه بغضب وردد بأمر لا يقبل النقاش:
-هغمض عيني وافتحها الاقيكي طلعتي غيرتي الزفت ده يالااا.
-خليك مغمض بقا سلام.
فتح عيناه بصدمه وزاد غضبه وهو يراها تخرج وبالفعل تجاوزت الباب فصرخ فيها:
-جنااااااااااا.
لحقها يلزم يدها وبغضب أستوقفها:
-بكلم نفسي انا؟! ايه ماحدش قادر عليكي.
حاولت نفض يده عنها تردد:
-انت مالك انت، الفستان ده اساساً اشتريته مع ماهر وماما شافتني وانا نازله، انت دخلك ايه؟!!!!
-عافيه وافترا، وهتطلعي تغيري الفستان يعني هتطلعي تغيري الفستان سواء بالذوق او بالعافيه.
-بقولك ايه جو انتي مراتي يابت ده مش هيخيل عليا ده انا عارفه كل نرواتك يا كمال.
هاهي تعيد سد الطريق في وجهه ، وجهه رغماً عنه لان يتحايل عليها بطريقه أخرى؛ لذا عمد للبرود وردد:
-شاطره برافوا عليكي ذاكرتك حلوه، انا رجعت في كلامي ومش عايز انفذ الوصيه، انا مش هعرف ادخل عيش الزوجيه بعيله بعد كل الستات اللي من كل شكل ولون الي عرفتهم دول، هتكلم معاكي بصراحة بس من غير زعل.
صمت لحظتين يثير أعصابها ثم كمل بوقاحه فجه وثقه لا متناهيه:
بصراحه كده واحد زيي محتاج ست كامله مكملة، بلاش اظلم نفشي واظلمك؛ فقولت يا واد يا كمال بلاش تخسر جنا وخلينا ولاد عم احسن.
صمتت ببلاهة، تشعر انها وهي أنوثتها وكبرها قد تم سحقهم للتو لكن لا تملك رد.
بس ده ما يمنعش انك هتطلعي تغيري الفستان ده عشان انا بنت عمي مش فرجه يالا يا چنچونه يا قمر.
حسها بلطف متنافي مع نواياه الداخليه لها بعدما مل من هدهدتها، نظرت له بصمت لمدة دقيقة كامله ثم تحركت بغضب وعزم تجاه سيارتها تقودها وهو خلفها يغلي من شدة الغضب بعدما خرجت بتلك الهيئة اللافتة، فهرول ناحية سيارته مسرعاً كي يلحق بها ويوقفها.
سارع بسيارته يلاحقها، هي تقود وهي تقود حتى ضيق عليها الخناق وصرح في الشارع بصوت عالي:
-قدامي على البيت بدل ما الم الشارع علينا، يالاااااا.
صوته كان عالي سبب فضيحه وبدأت سيارات الجيران تقف تتطلع عليهم، كمال متبجح لدرجه عاليه ولن يصمت الا بعودتها معه.
_________سوما العربي___________
عادت في المساء بجسد مثقل متعب تجر قدميها جراً، كادت تدلف لغرفتها لولا صوت الخادمه التي أوقفتها تقول:
-ست لونا.
-نعم.
-نسرين هانم عايزاكي.
أااااه، والدة ماهر تريدها وهي الشخصية الوحيدة بذلك المنزل الذي لا تحبذ مواجهته، كيف وبأي وجه ستقابلها بعد ما فعلته بوحيدها؟!
وقد تهربت كل تلك الفترة المنصرمة من رؤيتها أو زيارتها رغم تعودها على فعل ذلك منذ قدمت للعيش معهم.
حكت رأسها وهي تردد:
-أنا لازم يبقى لي بيت لوحدي بقا، او اخد بيتي من عمي.
تقدمت بخطوات مرتبكة تتقدم من غرفة نسرين تفتح الباب لتراها تنام كما المعتاد وعيناها على الباب تنتطرها:
-كل ده عشان تجيلي يا لونا؟!
تقدمت لونا تجلس بصمت لكنها ماعادت تنكس رأسها بل ردت بلا مراوغة:
-كنت بتجنب نتواجه.
ابتسمت نسرين وقالت:
-اتغيرتي يا لونا، رفعتي راسك وعينك مابقتش في الأرض.
-دي حاجة تضايقك؟!
ضحكت نسرين عالياً بطريقه خطفت بال لونا ثم ردت:
-بالعكس، كنت احب ان مرات ماهر الوراقي تبقى مخربشه، زي مابتحاولي تبقي كده.
-بحاول؟!
-أه لسه، بس هتوصلي طالما بتحاولي يبقى أكيد هتوصلي إن شاء الله.
تلاشت بسمتها فجاءة وتحدثت بغضب تردد:
-لكن وانتي بتحاولي بلاش تدوسي على ابني، بلاش تخليني اندم، لو كنت اعرف ان البنت الي هربتها عشان تروح لحبيبها هتتجوزه وتجيب منه البنت الي تعذب ابني ماكنتش هربتها.
ضحكت لونا بحزن ودموع مكتومة تردد:
-يااااه.
أنا أم يا لونا وعمر ماحد هيبقى أغلى عندي من عيالي.
تنهدت ثم قالت:
-ماهر بيحبك يا لونا، خليكي في طوع جوزك أحسن، وانا هنسى الي عملته ولو انه لا يتغفر ولا يتنسي.
-والي ماهر عمله معايا بيتغفر ويتنسي عادي؟!
-لأ، بس الي قبلينا قاله ايه؟! الراجل بحر والست سد، يعني الست هي الي بتحلق وتحافظ، وماتبصليش البصة دي انا مش هاجي على أواخر عمري وابقى ظالمة، ماهر غلط وغلط كتير، كتير قوي ياستي، بس في النهاية ايه؟ هو متجوزك وعرف الكل والنهاردة رايح يفشكل خطوبته وبعد اربعين جدك هيعمل إشهار وفرح ، في النهاية هو متجوزك قدام الكل، خليكي محترماه قدام الكل وبينك وبينه ابقي قصقصي ريش طيرك.
-ريش طيري؟!!!
رددتها بعدم إستساغة أو أقتناع. وانما جلست تفكر فيما قالته تعرضه على عقلها.
وتفاجئت بفتح الباب وماهر يدلف منه يردد بإبتسامة جذابه تليق برجل ماهر:
-مساء الخير على قطاقيطي الحلوين.
كان لذيد بما يكفي لأن تلف نسرين رأسها بإبتسامة للونا كأنها تسألها بعينها(بقا ده يتحسر بذمتك؟!)
نظرة جعلت عينا لونا تتعلق بماهر الذي مال يطبع قبله عميقه على رأس والدته ثم يقول وهو يخرج مغلف شيكولاته فخم من جيب جاكيته:
-احلى شيكولا لأحلى نسرين في الدنيا.
أبتسمت له ومدت يدهل تجذب يده تقبلها ثم قالت:
-ربنا مايحرمني من دخلتك عليا يا حبيبي .
نظرت للمغلف ثم للونا وله تقول:
-أخس عليك؟! أمال فين بتاعت لونا مش تجيبها زي ما عودتني أنا وجنا.
ضحك ماهر وتقدم يلتصق بلونا يضمها له مردداً:
-انتو كتاكيت يا حبيبيتى انما هي خلاااص بقت إسترونج إندبندنت لونااا.
وقفت من مكانها تنوي المغادرة فناداها:
-لونا.
التفت على مضض لأجل خاطر نسرين فقط فابتسم بسماجة يردد:
-حضريلي الحمام يا حبيبي.
تماديه في البرود كان كفيل بجلطتها، كورت قبضت يدها وردت:
-مش بعرف.
نظر لوالدته بحزن مصطنع وهو يزم شفتيه ويقول:
-أنا أسف يا ست الكل بس مضطر أسيبك دلوقتي وأقوم أخدها واريها الحمام بيتحضر ازاي.
ابتسمت نسرين تردد:
-روح يا حبيبي ربنا يهدي سركم.
خرج من غرفة والدته وهي كادت ان تتحرك لغرفتها لكنه لم يترك لها الفرصه، بات يعلم كل أفكارها فلم يسمح لها وحملها بغتتة وذهب بها تجاه غرفته فصرخت:
-نزلني يا ماهر
-لأ.
-نزلني يا ماهر بقولك.
-لاأاا بقولك.
صار بها لحد غرفته ودلف للمرحاض يوقفها في حوض الإستحمام ويفتح عليهما الماء، وشرع في خلع ملابسها عنها والماء قد بلل كليهما وبدأ في تقبيلها قبل صغيرة :
-بس بقا واسمعي كلام جوزك.
-ايه الي بتعمله ده.
قالتها بأعين متسعه لما يفعله بتصميم شديد غير مبالي بكل ما مرا به من أحداث ليجيب:
-لاقيت مراتي راجعه من الشغل تعبانه وجسمها مخشب قولت أفكوهولها تحت الدش.
حميمية لمساته فصلتها ورويداً رويداً تسلل لعقلها فكرة أن لماهر سيطرة عليها، سيطرة جامحة وقوية وليست ناعمة مثلها.
ورغم كل ذلك يحسب لها انها لازالت تقاوم سحر تلك اللحظة وسحر رجل كماهر الوراقي.
مظهرها اسفل المياه كان مغري ومغوي لدرجة لا تقاوم فجذبها من خصرها لتلتصق به وهمس أمام شفتيها:
-كفايه هجر بقا، وحشتيني.
رفعت عيناها له ليردد:
-والله بحبك، وأنا اسف، على فكرة أنا لسه راجع من عند أبو جميلة وفسخت الخطوبة، لو بلعب بيكي ماكنتش هضحي بجوازة زي دي، بلاش بقا سيرة الطلاق، أنا كنت هروح فيها.
همت للتحدث وتعد له بلاويه معها لكنه ابتلع شفتيها بقبله تمنعها عن الكلام نهائياً.
أغلق صنبور المياه وجذب منشقه بيضاء كبيره لف بها مفاتنها ثم حملها ليخرج بها من المرحاض.
وضعها بدلال على الفراش وجلس لجوارها يمشط لها شعراتها المبللة وهو يقول:
-هممم، هتسامحيني بقا؟
-لا.
ردت بصراحة فقال:
-عجيبه قوي، جسمك أبيض قشطة وقلبك بلاك أسود.
-قلبي أسود على أد الغلطة يا ماهر.
التفت له بيطئ ونظرت له ثم قالت:
-أقولك حاجة وبصراحة؟
هز رأسه يحسها على الحديث فقالت:
-أنا مش بصدق انك بتحبني، برغم اني عارفه انا أد ايه حلوه ودايماً بسمع الكلام ده، بس مش قادرة أصدق ان واحد زيك بيحبني.
-ليه يا لونا! والله العظيم بحبك.
هزت رأسها والدموع بعيناها ليقول:
-اهدي يالونا، أهدي وتعالي نامي.
مسحت عيناها كطفلة وقالت:
-لا هروح أنام في أوضتي.
ضربها بخفه على رأسها وقال:
-أوضتك هي أوضة جوزك ومش عايز تخلف، يالا نامي.
نظرت له بحذر فقال:
-مش هعمل حاجه عايز انام في حضنك بس، يا مفتريه لسه خارج من دبحه ومحتاج رعاية.
لانت ملامحها كأنها موافقة لكنه قال:
-بس البسي حاجه ماتناميش جنبي كده انا لحم ودم بردوا