رحلة الى قلب الصحراء السوداء - الفصل الرابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رحلة الى قلب الصحراء السوداء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الطريق إلى المدينة كان أطول مما يتذكرونه. ليس لأن المسافة بعيدة… بل لأنهم لم يعودوا كما كانوا. سامي كان صامتًا طوال الرحلة. ليلى تحدق من النافذة. نادر يمسك كاميرته وكأنه يخاف أن تضيع منه. عاصم يقود بتركيز. ومها… كانت تفكر. عندما دخلوا المدينة الحديثة، الأضواء، الضجيج، الإعلانات العملاقة… كل شيء بدا صاخبًا جدًا. كأن العالم لا يعرف أن تحت الرمال مدينة كاملة… اختار أصحابها الطريق السهل… فاختفوا. العرض المغري بعد يومين فقط من عودتهم، وصلهم اتصال من شركة ضخمة للطاقة. اسمها كان معروفًا في المنطقة. مديرها التنفيذي، رجل ذكي ونفوذه واسع، طلب مقابلتهم بشكل عاجل. جلسوا في برج زجاجي مرتفع، مكاتب فاخرة، شاشات عملاقة، قهوة فاخرة. الرجل ابتسم ابتسامة مدروسة. “سمعنا أنكم كنتم في الصحراء… وسمعنا أنكم وجدتم شيئًا.” سامي شد كتفيه: “رحلة استكشافية فقط.” الرجل أخرج ملفًا ووضعه على الطاولة. “نحن لا نبحث عن التفاصيل… فقط الإحداثيات.” صمت. ثم قال بهدوء: “مقابل عشرة ملايين.” تجمدت الكلمات في الهواء. نادر ابتلع ريقه. ليلى نظرت للأرض. عاصم تنفس ببطء. عشرة ملايين. حياة كاملة تتغير. بيت. شهرة. راحة. اسم في التاريخ. سامي نظر لمها. كان ينتظر رأيها. الصراع الحقيقي في تلك الليلة، اجتمعوا في منزل سامي. النقاش كان محتدمًا. ليلى: “نقدر نستخرج الطاقة بشكل مدروس.” نادر: “ونحكي القصة للعالم!” عاصم: “لو رفضنا… غيرنا سيبحث حتى يجدها.” سامي جلس صامتًا، ثم قال بهدوء: “أنا كنت أول واحد يفكر في المال… وأول واحد حاول يضغط عليكم هناك.” نظر لمها. “لكن لو أعطيناهم الإحداثيات… نكون كررنا خطأ المدينة القديمة.” مها أخرجت ورقة صغيرة. كانت الإحداثيات مكتوبة عليها. مزقتها نصفين. ثم نصفين آخرين. “ما في شيء يستحق أن نبيع ضميرنا.” العاصفة الأخيرة بعد أسبوع، وصلهم خبر عبر الأخبار: شركة الطاقة أعلنت مشروع تنقيب ضخم في نفس المنطقة تقريبًا. شعرت مها بالقلق. “يمكن يقتربون…” مرت أيام من التوتر. لكن فجأة… ضربت المنطقة عاصفة رملية نادرة، غطّت مساحات واسعة وغيرت تضاريس كاملة. الخرائط القديمة لم تعد دقيقة. المنطقة صارت أكثر تعقيدًا. المدينة… اختفت أعمق من قبل. كأن الصحراء حمت سرها. سامي ابتسم لأول مرة منذ العودة. “واضح أن بعض الأسرار تعرف كيف تحمي نفسها.” النهاية… وبداية جديدة لم يحصلوا على ملايين. لم يظهروا في الأخبار. لكنهم فعلوا شيئًا أعظم. بعد أشهر، أسسوا فريقًا رسميًا للاستكشاف البيئي المستدام. رحلاتهم القادمة لم تكن للبحث عن كنوز… بل لتوثيق التاريخ وحمايته. نادر صار يصور قصصًا عن الأماكن المنسية. ليلى تخصصت في إنقاذ المناطق الطبيعية. عاصم طور أنظمة ملاحة للبيئات الصعبة. وسامي… صار قائدًا حقيقيًا، لا يبحث عن الطريق الأسهل… بل عن الطريق الصحيح. أما مها… كانت تكتب كل شيء. ليس لتفضح السر… بل لتروي العبرة.