الفصل الثاني والثلاثين
رنيم كانت قاعدة مسندة ضهرها على السرير بتعب، وأول ما شافت مروان داخل عليها بالمنظر ده، عينيها وسعت بصدمة ولجمت مكنتش عارفة تنطق. آسيا وزهور كانوا طالعين وراه بيجروا وهما بينهجوا، وآسيا عمالة تنادي
"يا مروان استهدى بالله ميتفعش كدة!"
مروان كان ناسي الدنيا كلها، ناسي مراد والوعد والتقاليد، وقف قدام سرير رنيم وهو بيتنفس بسرعة وقال بصوت عالي كله خوف ولوم
"بيتكنسل عليا ليه؟ وبتقفلي موبايلك ليه يا رنيم؟ إنتي عارفة أنا حصلي إيه لما رزان قالتلي إنك تعبانة؟ كنتي عايزة تموتيني من القلق عليكي؟"
رنيم بدأت تستعيد قوتها من الصدمة وردت بصوت مرتعش
"إنت اللي اخترت البعد يا مروان مش انا! إنت اللي قولت لازم تقنع أخويا وإحنا بعاد، ومش عايز تكسر كلمته كنت عايزني أعمل إيه؟"
مروان مسمعهاش، قرب منها ونسي نفسه تماماً، وحط إيده على راسها يقيس حرارتها بلهفة وعينيه كلها ضيق
"يا خبر.. ده إنتي جسمك لسه بيولع نار!"
في اللحظة دي، شق السكون صرخة هزت حيطان الفيلا.. صرخة مراد اللي كان واقف ورا آسيا وزهور عند الباب "مروان!!!"
آسيا وزهور اتنفضوا من مكانهم ورجعوا لورا برعب، ومراد كان وشه أحمر وعروقه بارزة وشكله يخوف. رنيم انكمشت على نفسها ورجعت لورا في السرير وعينيها شخصت بخوف، كانت عارفة إن مراد ممكن يعمل مصيبة دلوقتي.
مراد دخل الأوضة زي الإعصار، وفي ثانية كان قدام مروان، ومن غير ولا كلمة، لف وسط جسمه واداله لكمة "بوكس" قوية جداً في وشه، مروان لفت راسه من قوة الضربة وشفايفه نزفت دم، ووقع لورا لولا إنه ساند على التربيزة.
رنيم شهقت شهقة مكتومة وحطت إيدها على بوقها، وآسيا وزهور صرخوا من المنظر. مراد وقف باعتدال، عدل قميصه بكل هدوء وبرود، وبص لمروان اللي كان بيمسح الدم من على شفته وهو مذهول، وسأله بنبرة صوت واطية ومرعبة "دلوقتي تقدر تقولي.. إنت بتعمل إيه هنا؟ وفي أوضة أختي؟"
مروان بص لمراد وارتسمت على وش غصب عنه ابتسامة مدهوشة، مسح شفته وقال بصدق
"معاك حق.. أنا خنت الوعد وجيت، واستاهل اللكمة دي وأكتر منها كمان، ولكن لو اتكرر الموقف ده وتعبت تاني، هعمل كدة برضه يا مراد، مش هقدر أشوفها بتدبل وأقف أتفرج."
مراد بص لرنيم اللي كانت لسه مرعوبة، قرب منها بوقار ومسك إيدها بحنية قعدها على طرف السرير ووقف جنبها زي الحارس، وكتف إيديه وبص لمروان بجدية.
مروان كمل كلامه وهو باصص لمراد في عينيه
"أنا بحب رنيم يا مراد، وده مش ذنب، أنا عارف إني غلطت في الطريقة، بس مش غلطان في مشاعري. أنا مستعد لأي حاجة تطلبها، بس مش هقدر أبعد عنها وهي بالحالة دي."
رنيم وشها احمر جداً وبصت للأرض بتوتر وهي حاسة بجبل واقف جنبها اللي هو أخوها. مراد فضل ساكت فترة طويلة، الكل كان حابس أنفاسه، هل هيطرده؟ هل هينهي الموضوع للأبد؟
وفجأة، مراد اتكلم بصوت هادي
"أنا عندي شروط."
عيون الكل برقت ب أمل، رنيم وقفت مرة واحدة ومسكت إيد أخوها بقوة وكأن روحها ردت فيها. مروان قال بلهفة
"موافق.. موافق على أي حاجة!"
مراد رد عليه بجمود
"اسمع الأول.."
وبعدها بصله بجدية اخ عايز وبيفكر في مصلحة اخته بالاول
الشرط الأول: خطوبة رسمية بس، وهتستنى سنتين لحد ما تتخرج، مفيش جواز غير بعد الشهادة، لو قادر تستنى يبقى أهلاً بيك."
مروان رد من غير تفكير
"استنى عمري كله مش سنتين بس ، المهم وهي معايا "
مراد ساله
" موافق؟"
مروان فورا
"موافق! موافق !"
مراد كمل
"الشرط التاني: مفيش خروج لوحدكم، ومفيش اتصالات نص ليل، والشرط التالت: شغلك في الشركة هيفضل زي ما هو، وعلاقتنا العملية مفيش فيها 'يا نسيبي'.. الغلطة بفورة."
مروان ضحك في اخر كلام مراد وبعدها بص لرنيم اللي كانت مستنية رده بلهفة، وابتسم وقال
"موافق يا مراد.. موافق على كل شروطك."
رنيم من فرحتها متمالكتش نفسها، وغصب عنها ارتمت في حضن مراد وهي بتضحك وبتعيط في نفس الوقت، مراد ابتسم ابتسامة خفيفة وطبطب على ضهرها.
مروان من فرحته كان هيقرب يحضن مراد، بس مراد فاجئه بـ "بوكس" تاني في نفس المكان!
الكل شهق بصدمة، ومروان مسك وشه وقال بذهول
"ليه تاني يا مراد؟ ما أنا وافقت خلاص!"
مراد قاله ببرود وهو بيسحبه من قفاه لبرة الأوضة
"دي عشان جيت تتناقش في 'أوضة' أختي.. اتفضل قدامي على الصالون عشان نتفق كرجالة."
______
نزل مراد ومروان للصالة، مروان كان بيمسح شفته اللي بتنزف بمنديل بس عينه بتلمع بفرحة طفولية، وآسيا كانت واقفة تتابعهم بفخر وحب.
أول ما قعدوا، مروان مبردش نارُه، مال على مراد بلهفة وسأله
"ها يا مراد.. قولي بقى، أجيب أهلي وأجي أخطب رسمي إمتى؟ بكرة كويس؟"
مراد بص له بطرف عينه ورفع حاجبه بسخرية
"بكرة؟ وإنت فاكر إنك ببوكسين بقيت عريس لقطة؟ ده إنت شكلك دلوقتي يصعب على الكافر، عايز تروح تقابل حماتك وشك متخرشم كدة؟ استنى لما الورم ده يروح ويبقى ليك هيئة بني آدمين وبعدين نفكر."
مروان ضحك بوجع وهو ماسك وشه
"يا عم فداها، المهم نخلص!"
ملامح مراد اتحولت للرزانة والهدوء، وبص لأمه اللي كانت واقفة بعيد، وشاف في عينيها نظرة تقدير واحترام هزت كيانه؛ آسيا أومأت له براسها إيماءة بسيطة بس معناها كبير، كانت بتقوله "برافو يا راجل البيت قدرت توفق بين هيبتك كأخ وبين سعادة أختك".
مراد اتنهد وبص لمروان بجدية
"بص يا مروان، رنيم أغلى حاجة عندي، وأنا وافقت عشان عارف إنك راجل وهتصونها، وعارف إن معدنك نضيف.. السنتين دول اختبار ليك قبل ما يكونوا وقت للدراسة، أثبتلي فيهم إنك قد الكلمة دي."
مروان قام وقف بوقار وهز راسه
"وعد يا مراد، هشيلها في عيني."
مراد شاور له على الباب بحزم
"طيب يلا على الشركة، اسبقني إنت عشان وراك شغل متلتل، وأنا هحصلك ."
مروان أومأ براسه وطلع يجري على بره، والابتسامة مش مفارقة وشه، كأنه ملك الدنيا وما فيها.
مراد طلع تاني لأوضة رنيم، لقاها قاعدة في سريرها، وشها لسه شاحب بس فيه "نور" غريب رجع لملامحها أول ما شافته. مراد قعد على ركبه قدامها على الأرض ومسك إيديها الاثنين بين إيديه، رنيم اندهشت من حركته دي وبصت له بتركيز.
مراد مسح على شعرها بحنية وقال بصوت هادي مليان شجن
"عارف يا رنيم إني ساعات بكون قاسي، وعارف إن غياب الاب سايب فجوة مفيش حد في الدنيا يقدر يملاها.. بس والله يا حبيبتي، كل اللي بعمله عشان ملمحش في عينك كسرة أو ندم في يوم من الأيام. أنا مش بس أخوكي، أنا سندك وضهرك، ومستعد أهد الدنيا وأبنيها تاني بس عشان تعيشي عيشة تليق بيكي وتكوني في أمان. سامحيني لو تقلت عليكي، بس غلاوتك عندي هي اللي بتخليني أخاف كدة."
رنيم عينيها دمعت، ومالت عليه حضنته بقوة وهي بتدفن وشها في كتفه، ومراد ضمها ليه بتملك، كأنه بيوصل لها رسالة من غير كلام
"طول ما أنا عايش، مفيش مخلوق هيقدر يوجعك."
______
مراد بعد ما اتطمن على رنيم، اعتدل في جلسته وهو لسه ماسك إيدها، وفجأة ضيق عينيه بذكاء وكأنه افتكر حاجة تاهت عنه وسط الدوشة، وسألها بنبرة شك
"بقولك إيه يا رنيم.. هو مروان عرف منين أصلاً إنك مريضة وجالك البيت بالسرعة دي؟ إنتي كلمتيه؟"
رنيم هزت كتافها بجهل وتعب وقالت بصدق
" لا ما حصلش ، أنا أصلاً كنت نايمة من وقت ما طلعت الأوضة، ومعرفش عرف منين."
هنا مراد سكت ثانية، ولمعة ذكاء نورت في عينيه، وابتسامة خفية اترسمت على طرف شفايفه.. فهم اللعبة فوراً، وعرف مين "العصفورة" اللي نقلت الخبر وكسرت كل القواعد.. مفيش غيرها، دي مراته، "رزان".
رنيم بصتله بدهشة
"في إيه يا ابيه؟ عرفت مين؟"
مراد قام وقف وعدل جاكت بدلتُه وهو بيضحك في سرّه على جنان رزان، وقال لرنيم بهدوء
"مفيش يا حبيبة ابيه.. نامي إنتي دلوقتي وارتاحي خالص، وأنا هرجع الشركة عشان ورايا 'حساب' لازم يتصفى هناك."
رنيم هزت راسها بالموافقة، بس قبل ما يوصل للباب وقفته بصوتها الدافئ
"ابيه.."
لف بصله، فلقاها بتبتسم له بابتسامة امتنان صافية خلت قلبه يرق، وقالت له
"عايزة أقولك إني بجد عمري ما حسيت بغياب بابا.. حتى لما سابنا ومشي، أنا مهتمتش ولا اتكسرت، لسبب واحد بس.. إنك كنت موجود. إنت كنت الأب والأخ والسند،والصاحب ... وشكراً إنك دايماً بتثبتلي إني صح."
مراد اتأثر جداً بكلامها، بادلها الابتسامة بنظرة فخر، وخرج من الأوضة وهو حاسس إن جبال انزاحت من فوق كتافه.
نزل السلم، عدى على مامته "آسيا" اللي كانت مستنياه تحت، مال باس راسها وإيدها بكل حب
"خلي بالك منها يا ست الكل، وأنا ساعة وهكلمكم أطمن تاني."
وطلع من الفيلا، ركب عربيته وطار بيها على الشركة.. طول الطريق كان بيفكر في رزان، إزاي قدرت "تلبسه في الحيط" وتخلي مروان يروح البيت، بس في نفس الوقت كان ممنون ليها جداً إنها كانت السبب في إنهاء الأزمة دي.
دخل الشركة بخطوات واسعة وواثقة، وكل همه يوصل لمكتب "السكرتيرة رزان" اللي بتتحرك من وراه وبترسم خطط، عشان يشوف آخرة "اللعب مع مراد شاكر" هتوصل لفين.
______
رزان كانت قاعدة في مكتبها، عينيها مش مفارقة شاشة الموبايل، مستنية أي رد من مروان يطمنها.. القلق كان بياكلها خصوصاً بعد ما "بشرى" قالت لها إن مراد سحب مفاتيحه وطلع زي الإعصار من الشركة. بدأت تلوم نفسها
"يا نهار مش فايت.. يكونوا عملوا مصيبة في الفيلا؟ أكيد مراد شاف مروان هناك وهما دلوقتي بيقطعوا في بعض!"
كانت غرقانة في تخيلاتها السوداء، وفجأة شق السكون ده صوته الجاد اللي مفيش غيره
" رزان.. تعالي ورايا على المكتب."
رزان اتنفضت من مكانها، قلبت عينيها بتوتر وهي بتسيب اللي في إيدها وبتتحرك وراه بخطوات مهزوزة. مراد كان ماشي قدامها بجمود، دخل مكتبه وقفل الباب وراه، ورزان وقفت ثانية برا بتاخد أنفاسها وهي بتقول في سرها
"شكله عرف.. وهيخلص عليا النهاردة. أنا إيه اللي خلاني أتدخل بس؟"
بس الحقيقة، رزان كانت شايفة في حكاية مروان ورنيم "نسخة" من وجعها القديم مع مراد.. مكنتش عايزة الحب يتهد عشان "العناد"، مكنتش عايزة رنيم تدوق مرارة الفراق اللي هي عاشته سنين
دقت الباب بصباعها المرتعش ودخلت.. أول ما خطت رجلها جوه، استغربت إن المكتب "فاضي"، مراد مش ورا مكتبه! عقدت حواجبها بحيرة وهي بتدور عليه بعينها، وفجأة، وفي لمح البصر، لقت إيد بتسحبها بقوة وتلزقها في "الجدار" ورا الباب، ومراد واقف قدامها، محاصرها بدراعاته، وعيونه بتخترق عيونها.
بص لها بجمود مصطنع وسألها بنبرة حازمة
"ممكن أعرف مراتي عملت إيه النهاردة من ورايا؟"
رزان في الأول حاولت تراوغ ببراءة مصطنعة
"أنا؟ أنا معملتش حاجة.. أنا كنت براجع ملفات الشغل طول الوقت!"
لكن تحت نظراته اللي مش بتهزر، وجديته اللي خوفتها، مراوغتها اختفت تماماً واتحولت لاعتراف متوتر
"خلاص.. خلاص يا مراد.. أنا اللي بعت لمروان. مكنتش قادرة أشوف رنيم بتدبل وأسكت، مكنتش عايزة حكايتهم تخلص زي ما حكايتنا كانت هتخلص زمان بسبب العناد والمشاكل .. مروان بيحبها يا مراد، ورنيم كانت بتموت من غيره. أنا خفت عليهم.. وخفت عليك إنت كمان لما تندم لو خسرت أختك وصاحبك."
فضلت رزان تتكلم وتبرر وهي مش قادرة تبص في عينه، كانت بتلعب بصوابعها بتوتر وتقول كل اللي في قلبها، ومراد ساكت تماماً، بيبص لملامحها بتأمل غريب. لما حست بسكوته، رفعت عينيها ببطء والتقت نظراتهم، سألته بصوت واطي
"مراد.. هو في إيه؟" وبعدين ضيقت عينيها بشك وحزن
"إنت.. إنت زعلان مني أوي كدة؟"
فجأة، مراد مِقدرش يمسك نفسه، وانفجر في الضحك.. ضحكة صافية خلت رزان تقف مذهولة مش فاهمة حاجة.
مراد سحب نفس طويل وقال وهو لسه بيضحك
"والله كنت جاي وناوي أمثل إني غضبان وهعمل عليكي حفلة، بس مِقدرتش.. إزاي قادرة تكوني باللطافة دي حتى وإنتي عاملة مصيبة؟"
رزان برقت عينيها وسألته بلهفة
"يعني إنت بجد مش زعلان؟ والصلح تم؟"
مراد قرب منها وباس خدها اليمين بحنية وقال
"لا مش زعلان.." وبعدين باس خدها التاني وهو بيبتسم "الصلح تم، ورنيم بقت أحسن، ومروان بقى 'نسيب' المدير رسمياً.. كله بفضل 'العصفورة' اللي عندي."
ضحكة رزان طلعت من قلبها، وحست إن جبل انزاح من فوق كتافها، وارتمت في حضنه وهي بتضحك على جنان اليوم اللي بدأ بدموع وخلص بضحك وبوسات.
_______
كانت رزان قاعدة على طرف الكرسي في مكتب مراد، مركزة معاه وكل حواسها صاحية، بتسمع منه تفاصيل اللي حصل في الفيلا بالظبط. مراد كان بيحاول يختصر في الكلام عشان "هيبته"، بس رزان كانت بتقاطعه بفضول
"لا يا مراد، متكروتش.. قولي عملتوا إيه بالظبط؟ "
مراد لسه هيتكلم، الباب اتفتح بعد دقة خفيفة، ودخل سامر ومن وراه مروان اللي كان وشه "منور" بطريقة مش طبيعية، والابتسامة واصلة لودانه رغم الجرح الصغير اللي في شفته. مروان كان ماشي كأنه طاير، الدنيا مش واسعاه من الفرحة.
سامر أول ما قفل الباب، صرخ بذهول وهو بيبص لمراد "إيه يا مراد ؟ إيه الكلام اللي سمعته في الطرقات ده؟ هو بجد مراد شاكر وافق يجوز أخته لمروان؟ إمتى وإزاي وفين كنت انا؟"
مراد بص لمروان ورفع حاجبه
"ما شاء الله.. ده إنت لحقت تنشر الخبر في الشركة كلها وإنت طالع على السلم؟ مبروك يا سيدي، السمعة سبقتك."
رزان ضحكت برقة وهي شايفة مروان بيقعد على الكرسي بانتصار، وسامر قعد قدامهم وهو بيمسح على وشه بذهول "يا مراد.. ده أنا غبت عنكم يومين بس! أرجع ألاقي الدنيا اتقلبت؟ أنا كنت فين لما الأكشن ده حصل؟"
مروان زفر بضيق مصطنع وهو بيعدل ياقة قميصه
"أكشن إيه يا سامر؟ ده أنا أخدت بوكسين يا راجل يهدوا جبال.. مراد النهاردة كان بيوزع هدايا من اللي قلبك يحبها."
رزان بصت لمراد بصدمة
" بوكس؟! مراد انت ضربته ؟!"
مروان ببراءة
" شايفة يامرات اخويا ...جوزك ولا ما قصرش!"
مراد استند بضهره على الكرسي بشكل مريح، وربع إيديه وهو بيبتسم ابتسامة رزان عارفاها كويس، ابتسامة "الرضا" "والله يا سامر أنا نفسي اكتشفت الموضوع فجأة.. لقيت الباشا ناطط لي في البيت وبيعمل لي فيها 'روميو'، فكان لازم الواجب يتعمل معاه."
سامر فرط من الضحك
"تستاهل يا مروان! حد يدخل عرين الأسد وهو عارف إنه جعان؟"
مروان بطل ضحك وبص لسامر بجدية وصداقة
"بقولك إيه يا سامر.. إنت أخويا وصاحبي، وإنت اللي هتيجي معايا يوم الخطوبة الرسمي بعد بكره.. إنت اللي هتطلب رنيم من مراد، عشان لو فكر يضرب بوكس تالت تلبسه إنت بدالي."
مراد ضحك من قلبه وعلق وهو بيهز راسه
"آه يا واطي.. عايز تلبس سامر في الحيط؟ وبعدين يا صاحبي، مين قالك الخطوبة بعد بكره ؟! استنا! هدي شوية!"
رزان كانت قاعدة بتراقبهم بابتسامة واسعة وسعادة حقيقية؛ كانت فرحانة إن السحابة السودة اللي كانت فوقهم انقشعت، وإن علاقة مروان ومراد مرجعتش بس لأصلها، دي بقت أقوى بكتير. مروان بصلها بامتنان وقال "لولا مرات اخويا اللي بلغتني، كان زماني لسه قاعد بهري في نفسي في المكتب."
مراد بص لرزان بنظرة كلها حب و راحة ، وبعدين بص لصحابه وقال بنبرة رزينة
"خلاص بقى يا مروان، اقفل الصفحة دي وركز في الشغل.. السنتين الجايين دول مش هشوف فيهم وشك غير في المكتب، سامع؟"
مروان رد وهو بيقوم يظبط جاكته تانى بفرحة
"سامع ومطيع يا سيادة المدير.. ده أنا هعمل لك أحسن شغل في تاريخ الشركة عشان بس تخليني أشوفها نص ساعة يوم الجمعة!"
المكتب اتملى بضحكاتهم الصافية، والجو المشحون اتحول لجلسة صحاب كلها ود وهزار، وكأن الدنيا كانت محتاجة "العاصفة" دي عشان تصفى وتجمعهم تاني من جديد.