الفصل 54
تحت عند الباب , نزلت وهي تدخل لـ بيت شيهانة أبتسمت وهي تشوف الخدامة : السلام عليكم
سوهانة وهي تبتسم : وعليكم الـسلام يا بنتي
لينا ناظرت في سوهانة : وين شيهانة ورنا ؟
سوهانة : فوق في الغرفة ..
لينا : طيب فيه أحد فوق ؟ يعني رجال ؟
سوهانة هزت راسها : لا مافيه .. اذا رقيتي غرفتها أول وحده على اليمين
لينا توجهت لـ الدرج وهي تقول بصوت عالي : يـــا أهـــــل البيت ... شيهانة .... رنــــــا .....
توجهت لـ الغرفة وهي تنادي : شيهانة ...رنـــــا وينكم ..
علي ناظر في شيهانة : ما يحتاج ..
شيهانة ناظرت في رنا : زين الحمدلله
شيهانة ناظرت في رنا وهي تقول : خلاص يا سارة .. علي يقول مافيك شي
علي ناظر في شيهانة : سارة من !
شيهانة بصوت واطي : صديقتي
لفت شيهانة وعلي وهم يسمعون صوت لينا تنادي
لينا : شيـــهااااانة .. رنا ...
رنا أجتمعت الدموع من جديد في عيونها وهي تسمع لينا تناديها , عرف أنها رنا .. عرف أنها رنا ..
شيهانة بسرعه : ليييينا دقيقه ... دقيقه
وقّفت لينا وهي تقول : وش فيكم
شيهانة ناظرت في علي : خلاص .. فيه شي ثاني
علي ناظر فيها وبصوت مسموع : سارة أجل ..
شيهانة ناظرت في رنا وهي عارفة أن رنا منهارة الحين ..
علي ناظر في شيهانة وهو يقول : بطلع اجيب كريم العضلات وبرجع
طلع علي , أول ما شافته لينا رجعت على ورا بسرعه
شيهانة : تعالي .. تعالي ..
دخلت لينا وهي تسكر الباب وبأستغراب : وش يسوي علي عندكم .. هذي ليه منسدحه على السرير وش صاير
قفّلت شيهانة الباب وتوجهت لـ رنا اللي كانت تصيح وهي منسدحه
شيهانة ناظرت في رنا : خلاص .. قومي راح
جلست رنا وهي تصيح : عرفني .. عرفني يا فضحي فضحااااه .. ياربي .. وش أسوي انا
لينا بخوف : وش فيها تصيح .. وش صاير
شيهانة قالت لـ لينا السالفه
لينا ضحكت بقوة : ياربي يا الفشله ما ألومها لو تصيح ويغمى عليها من الصياح
رنا بقهر و بكاء : حسبيييي الله عليك يا لينا ... ماعرفني الا يوم ناديتيني .. ما حبكت تناديني الا الحين ... ليييييه تناديني كان ناديتي شيهانة بس
شيهانة ماتت من الضحك : خلاص .. هههههههههه ... خلاص ما صار شي ... أهدي علي ينسى بسرعه
لينا ضحكت بقوة : يا فضيحتي والله ما الومها لو تصيح .. صيحي صيحي وانا اختك صيحي
شيهانة ناظرت فيها بنص عين : وين اللي ظهري يعورني وبغيتي تموتين علينا قبل شوي .. علي يقول مافيها شي
رنا بـصياح : تعورني .. تعورني بس الحين اللي يعورني فضيحتي .. هي اللي تعورني
أنطق الباب ودخلت سوهانة ومعاها كيس الصيدليه مدلته لـ شيهانة وهي تقول : علي يقول عطيه رنا .. تدهن ظهرها فيه
رنا صاحت بقوة : تقولين لي علي ينسى بسرعه .. آآآآآآآآآه ناداني بـ أسمي يا فضيحتك يا رنا .. يا فضيحتك
شيهانة ماتت من الضحك , ماعاد قدرت تمسك نفسها , ولينا معها أول مره يشوفون رنا صدق تحس بـ فشيله قوية
دهنت شيهانة ظهر رنا وهي تقول : خلاص يوم بالكثير وتقومين مثل الغزال
رنا بعد ما هدت : أن زرتك مره ثانية أنا كلبه ..
شيهانة ضحكت : آسفه .. خلاص عاد هو ما يدري مسكين أنك عندي
رنا مسحت وجهها وهي تقول : صيّحتوني عن سنه قدام
شيهانة ناظرت في كيس البفك : هذا من جايبه
رنا ناظرت فيها : علي ..
شيهانة ضحكت : ياعمري جايبه لي ..
لينا ناظرت في شيهانة : يعاملك معاملة البزران
شيهانة أنسدحت جمب رنا : بعد قلبي أخوي ..
رنا ناظرت في ساعة الجدار : تأخرنا .. مره ..
شيهانة : امانه أنتظروا وش دعوة
رنا وقّفت وهي حاطه يدها على ظهرها : بتروحين المطار الساعه 3 والحين وحده تستهبلين ..
شيهانة وقّفت وهي تضم رنا : أنتبهي لـظهرك
رنا أبتسمت : توصلين بالسلامة .. طمنيني اذا وصلتي ..
لينا ضمت شيهانة : أنتبهوا لـ أنفسكم .. لا تطولين علينا بنشتاق لك
شيهانة أبتسمت : توصون على شي ؟
لينا ورنا : سلامتك ...
شيهانة أخذت جوالها : تعالوا أنزلكم
رنا ولينا نزلوا مع شيهانة ..
جالس في الصاله يشوف التلفزيون , وقّف وهو يسمع صوت شيهانة نازله و تسولف مع البنات ..
علي بتوتر : يــــا ولـــــد ...
رجعت رنا على ورا بسرعه : شيهانة .. صوت علي ..
شيهانة : في الصاله .. دقيقه .
توجهت لـه وهي تقول : البنات بيطلعون
علي وقّف وهو يقل : طيب وين تبينني أروح
شيهانة : صد بس ...
علي عطا الباب ظهره ..
شيهانة بصوت عالي : بنات أطلعوا ..
توجهوا لينا و رنا لـ الباب
علي بسرعه : أخت رنــــا ...
وقّفت رنا وهي تسمعه يناديها
شيهانة بسرعه : وش تبي
علي بصوت عالي : أعتـــذر عن اللي صار اليوم .. والله العظيم كنت أحسبك شيهانة .. سامحيني معليش ..
رنا بصوت يالله يطلع : حصل خير ..
شيهانة أبتسمت وهي تأشر لـ البنات بيدها :باي ..
طلعوا رنا و لينا ..
رنا تحس أن الأرض ودها تنفتح وتبلعها من قو الفشله اللي تحس فيها ..
جلست شيهانة جمب علي وهي تقول : مسيكينه بغت تموت من الصياح منك
علي بضيق : والله ما كنت أدري
شيهانة وهي تبتسم : أعرف حركاتك انا .. بس هي مسيكينه .. روّعتها بدفاشتك .. أجل في احد يدف بنت بقوة ..
علي : خلاص يا بنت الحلال قلت لك ما كنت أدري ..
شيهانة ضحكت : أدري أنك ما كنت تدري عشان أنبهك مره ثانية
علي وقّف وهو يقول : ببدل ملابسي و أتروش ثم أوديكم المطار ... أبوي وين ؟
شيهانة وقّفت : نايم من عشر ..
علي : نوم العوافي ..
توجهه علي لـ غرفته وهو يسترجع كل اللي صار , ضعيفه مايلومها لو تروّعت منه .. أبتسم بقوة وهو يتذكر صوتها واضح أنها صايحه لين قالت بس ..
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
في وآرسو ..
طلع من الأوتيل حقّه وهو يتجول في شوارعها الكئيبة , الثلج يغطي كل الاماكن , والمساكين المتشردين في كل زاوية من زوايا المدينة يحاولون أنه يتدفون ...
لابسه بالطوا طويل رمادي غامق لونه , وبنطلون جينز وحاط قبعة البالطو على راسه ولاف رقبته بـ سكارف شتوي ثقيل ..
طلّع جواله يتصل بـ أبو راشد , وبعد السؤال عن الحال
أبو راشد بهدوء : طلع قرار بـالقبض عليه .. خلك قريب ..
صقر : أنت متأكد ..
أبو راشد بصوت هادي : أنتشر مقطع لـ الرجال البولندي اللي أقولك أنه مساند أبو وليد .. فيه فضايح له .. وضني أنه بعد منحاش .. الأمر طلع قبل نص ساعه بالضبط .. والآن الشرطة البحرية بـتقبض عليه ..
صقر بحماس : أنت وينك .. جايك أنا ؟
أبو راشد : خلك في فندقك بـ أرسل لك سيارة تجيبك لي
صقر : أنتظرك ..
لف ورجع لـ فندقه وهو يتمنى بعد كل هالمدة أنه يشوفه , يبرّد حرة قلبه فيه ..
في السفينة ..
عبدالله بضياع : خلنا نسلّم نفسنا .. الحدود ما تدخّلنا ..
أبو وليد لف على عبدالله بعنف : أنهبلت ... نسلّم نفسنا كيف
عبدالله بمحاولة لـ الأقناع : أقلها نسلم نفسها يمكن يتهاونون معك .. لكن اذا أنسمكنا وهنا هربانين مشكله وانت تعرف يا أبو وليد
أبو وليد مسح على وجهه بجنون : مستيحل .. لا والله .. ما يمسكونني .. يتشمت فيني عبدالعزيز لا .. لا والله ما يمسكونني
عبدالله ناظر فيه : جاثمن أنفضح .. مافيه أحد يحميك ... راح فيها
أبو وليد : أنمسك .. أنت وش تقول
عبدالله جلس على الـكرسي وهو يقول : حتى السفينة ماعاد تحمل دوره في البحر بعد ..
ناظر فيه بندم : حسبي الله ونعم الوكيل ..
أبو وليد ناظر فيه بقوة : تتحسب علي ..
عبدالله بصدق : حياتي كلّها أنحطت تحت رجلك .. كنت أشوف نفسي معك لي مستقبل ما كنت أدري أني بـ أنتهي قبل لا تبان لي معالم مستقبل حتى ..
أبو وليد رفع رأسه وهو يقول بسرعه : تسمع الأصوات ...
عبدالله ناظر فيه و بعيون مليانة ندم : قلت لك هذي النهاية ..
أبو ليد تلفت يمينه ويسارة : أطلع .. أطلع شف وش فيه برا
عبدالله وقّف وهو يقول : لا أطلع ولا تطلع أنت ... أنتهينا ..
أبو وليد بسمع لـ الأصوات وعقله بدأ ينجن , مستحيل تكون نهايته مقبوض عليه , طول عمره كان له كلمة وصوت وعزّه و كرامة , نهايته ينقبض عليه ! ..
طلع بسرعه يرقى الدرج , طلع يشوف وش الوضع , الدنيا ليل .. و أنوار السفن المحاصرة واضحه , رفع راسه لـ السماء , طيّارة هالكوبتر ..
وقّف لـ ثانية , حياته ترجع قدّامه ..
لو أنه ماعرف عبدالعزيز , لو أنه ما أكتشف مهارة عبدالعزيز الفضيعة في صنع المتفجارات كان يمكن مايكون هذا حاله , تجارته السسابقة في الأسلحة الممنوعه كانت خفيفه , لكن بعد ماعرف أن عبدالعزيز صنّيع ممتاز لـه هذا النوع من الأسلحة ضغط عليه , حب أنه يصنع له طريق من غير ما يكون وسيط , حاول أستخدام عبدالعزيز في صنع هذي المتفجرات لكن عبدالعزيز رفض , وهدده فـ أنه عرف بـ أمر أبو وليد في حال أن أبو وليد تعرض له بشي بيبلغ عنه , كانت قوة أبو وليد و عزته و كبرياءة ما سمحت له أن شخص مثل عبدالعزيز رائد بسيط يهدده , فـ كان أبسط حل أنه يقتله .. وفي ظروف غامضه , جهّز له كمين الطيارة , لكن رب العالمين موجود ويشوف ويسمع كل شي , وعليم بـنفوس البشر و ما تخبيه من أشياء سيئة , ربي كان يبغى يعطي أبو وليد درس قاسي , فقد ابناءه الثنين , وليد توفى بسبب السرطان , ومحمد أبوه اللي قاتله ! ما كان لـ محمد ذنب لكن الله أختار لـ محمد مكان أفضل من مكانه , و عزّر أبوه فيه
نفسياً .. الحياة غيّرت لون قلبه الى اللون الأسود , عاش في دينا المال , السلطه , القوة , ونسى أن الضعف ما يبقى لـ الأبد يتحول لـ قوة , نسى أن القوة بيجي يوم وتتحول لـ ضعف ..
ما قدر يشوف نهايته قدّامه , ركض لـ البحر ونطل نفسه فيه , يبغى ينتهي من حياته , لكن ما تنحط في دينه حدايد الشرطة ..
ماهي الا ثواني الا و الغواصين من السفر الـشرطية البحرية خلفه ..
قدروا أنهم ينقذونه من الموت بعد الله .. وفي عز دوخته بسبب الموية قدر يستوعب أصوات الـكلابشات وهي تنحط في يدينه .. وصوت المسدّسات اللي طلعت بعد ما حصل مقاوة خفيفه من رجال أبو وليد على السفينة الثانية ..
جالس في الغرفة اللي في السفينة , في عز شبابه , ماذاق من متع الدنيا شي , تنتهي حياته وهي ما بدت .. وقّف وهو يجرجر خطوات الندم , رقى لـ الدرج , رفع يدينه لـ الأستسلام , بعد ما شاف رجال أبو وليد طايحين على الأرض ..
أنحطت الكلبشات في يده ..
حس بـ نهاية الحياة الآن .. لو أن الله يبعث ملك الموت الآن , بيكون أريح له من المنظر اللي هو فيه , قبل لا ينحكم عليه كـ مواطن بولندي , يبغى يشوف أمه .. أبوه يسلّم عليهم .. و يودعّهم , يأمن لهم أحد يصرف عليهم قبل لا ينحكم عليه بـ السجن , أو الأعدام ..
غمّض عيونه , تمنى لو أن الزمن يرجع فيه كان حمد الله وشكره على الخمسمئة ريال اللي كا شهر كانت راتبه , ولا تعالى ولا ضجر من أمر الله ..
فز من نومه وهو يتعوذ بالله من الشيطان ..
وقّف وهو يشوف المطر ينزل بغزارة شديده , أخذ جواله وأتصل في أبو راشد
جاه الرد بـصوت واضح عليه الفرح : أبشرك ... أبو وليد أنتهى
عبدالعزيز كش جلده أول ما سمع كلمة أبو راشد , قال بـصوت هادي : أنمسك ؟
ابو راشد : قبل عشر دقايق بالضبط حاول أنه ينتحر نطل نفسه في البحر بس جابوه هو وعبدالله
عبدالعزيز : جايك .. خليك في فلتك ..
أبو راشد أبتسم : حياك الله ..
سكّر جواله , أستند على عصاه , توجهه لـ دوراة المياة توضى وصلا
أمتلت عيونه بـ الدموع المتجّره , كم صار له ينتظر هذا اليوم , والله كرمه وجا هذا اليوم , أنسمك هو ذليل .. في أحضان البحر حاول يستتر لكن ما كان يدري أن الله يكشف الظلم ولو بعد حين .. اليوم بس .. ربي أكرمه كرم الدنيا كلها , اليوم بس بترجع كرامته له بعد ما سلبها منه , وبيرجع حقه , لكن حق أهله أمه و أبوه و أخوه و أخته من رجّعه .. أنفجار بيتهم بقنبلة من صنع عبدالعزيز كانت بسبب أبو وليد , لكن كيف يرجع هذا الحق ؟ ليه الدموع اللي ماليه عيونه ماهي راضيه تطلع وتريّحه , يكفيه عذاب , يكفيه وجع , كل ما غمّض عيونه يشوفهم قدّامه ..
سلّم و أخذ جاكيته الطويل , وعصاه اللي يستند عليها ..
طلع وهو يتوجهه لـ غرفة العمال , يحتاج مرافقه واحد منهم , ما يضمن جرحه أبداً
توجهه هو وزارين لـ فيلا أبو راشد ..
نزل ودخل , سلّم على أبو راشد
سلّم على صقر , بعدها جلس وهو يقول بهدوء : وينه ؟
أبو راشد : وينه بعد .. ممسوك
صقر ناظر في أبو راشد وهو يقول : أبي أشوفه ...
عبدالعزيز ناظر في صقر بعدها ناظر في أبو راشد : وانا بعد .. تكفى يا أبو راشد .. أخر طلب أطلبه منك
أبو راشد ناظر فيهم : طلبكم صعب .. لكن بحاول .. أنتظروا ..
توجهه أبو راشد لـ الغرفة الخارجيه ..
عبدالعزيز وجهه نظره لـ صقر وبهدوء تام عكس الكئابة اللي تدور في المكان : كيف الرياض ؟
صقر بـ أبتسامة جانبيه : يبنون مترو
أبتسم عبدالعزيز وهو يقول : متى بيكتمل ؟
صقر بـ نفس أبتسامة عبدالعزيز : أذا أندفنا خلص ..
عبدالعزيز بـ أبتسامة بانت أسنانه فيها : الله يحفظها
صقر أخذ نفس : أمين ..
بعدالعزيز ناظر فيه , قال بتردد : أخوك الله يرحمه .. كان قدوتي الأولى .. وانا وياك نشترك في هالثار ..
صقر و ملامح وجهه تغيّرت : الله يرحمه ..
عبدالعزيز ناظر فيه : قريب .. بينوخذ حقه ... الملف اللي أرسلته لك سلّمته ؟
صقر ناظر فيه : ملفك بينفتح و بترجع لـ أرضك وانا أخوك سالم مسلّم
عبدالعزيز بهدوء : كل غالي عليها راح يا صقر .. نرجع لـ من ..
صقر وهو عارف بـ قصة عبدالعزيز : الله يكون بالعون ..
دخل أبو رااشد وهو يقول : معكم ساعه بس .. الآن قبل لا يحّلونه
صقر بـ صدمة : يرحّلونه لـ وين
أبو راشد ناظر فيهم : السفارة طالبت أنهم يرحّلونه .. والحق البولندي يقول أن أبو وليد لازم يتحاكم في بلده
صقر و الفرحه بنات في وجهه : يعني .. بيرجع لـ الرياض .. يعني .. بينعدم ..
عبدالعزيز بــ نفس الفرحه : بينعدم ... لارجع لـ الرياض بينعدم يا صقر ..
أبو راشد أبتسم : ربي بينصركم على اللي يعاديكم ..
........