الفصل 50
في وآرسو ..
النوم ماهو مقرّب منها ولا معطيها بال , والكنبه هذي صارت ماهي مريحه لها أبد , وقّفت وهي تفتح شنطتها , طلعت قراءنها هدية من امها أول ما بدت تواضب على الـصلاة , طلعت برا الكوخ وهي تحط شالها الفرو عليها , جلست على الـكوخ وهي تقرى القرآن ..
مسحت على وجهها , خوف المواجهه بينها وبين أهلها يخوّفها , كيف بتكون ردة فعل أحمد , أمها , أبوها , وش بيكون ردة فعلهم أول ما يشوفونها , أنسدت راسها لـ ورا , تكرهه حياتها بشكل كبير , تتمنى لو انها ما نولدت في هذي الحياة أبد , أخذت نفس رمضان بيدخل , تخاف يكون هذا ثامن رمضان ما تبارك لهم فيه ..
لفت براسها أتجاه الكوخ وهي تسمع صوت العصى اللي مع عزيز
طلع من الكوخ وهو يشوفها , لف براسه أتجاه الـسماء وهو يقول بـصوت واطي : بتمطر ..
جمانة ناظرت فيه , بعدها صدّت وهي تقول : عبدالعزيز ..
عبدالعزيز سكّر باب الكوخ وهو يتوجهه لها : نعم ..
جلس مقابل لها وهو ياخذ نفس : برد ..
جمانة ناظرت فيه وهي تقول : خايفه ..
عبدالعزيز ناظر فيها : من مواجهة اهلك ..
جمانة هزت راسها بـشويش : أخاف ما يقبلون فيني .. أخاف أتشتت في الرياض ولا ألقى لك طريق
عبدالعزيز بـ أبتسامة جانبيه خفيفه : تكفين .. لا تشوفيني الامان ..
جمانة بـ نفس الأبتسامة اليائسة : المشكلة أني ما أشوف غيرك أمان
عبدالعزيز أخذ نفس وزفره بصوت عالي
جمانة بـ هدوء : ليه صرت تبي تحذفني في أي مكان .. ودّك تتخلص مني
عبدالعزيز ناظر فيها وهو يقول بصدق : لاني شفت الوجع لين قلت بس , سبع سنوات كلها وجع في وجع ما شفت فيها الأبتسامة مره وحده , وبعد كل هالتعب , وكل الخطورة اللي عشت فيها عشان بس أجيب حقي , ضحيت بـ سنين شبابي كلها عشان حقّي يطلع و أحس بالراحه , تجين أنتي و ترجّعين فيني الـوجع مره ثانيه , لا .. حلفت يمين ودين في داخلي أي شي أحس أنه بيوجعني أقطعه من الأساس و أنتي صرت شي يوجع و جالس أحاول أني أقطعك
جمانة ناظرت فيه بعدم فهم : أنا صرت شي يوجع ليه ..
عبدالعزيز بـ هدوء وهو يناظر قدامه : أولها لانك زوجة محمد , ثانيها لأنه تحبيه و توفين لـه وكأنه عايش , وثالث شي أني بديت ما أسيطر على نفسي أتجاهك و كل مالي أتمادى فيك ..
جمانة حست بـ أنكماش في أطرافها من كلامه , ناظرت فيه بعدها صدّت بوجهها وهي تقول : أنا بـروح .. أنام
عبدالعزيز أبتسم أبتسامة جانبيه : قد قلتك يا جمانة من قبل , أنا ما أضمن نفسي
وقّفت وهي تحس بالخوف من كلامه , بادي يميل لها , ولا يسيطر على نفسه أتجاهها , توجهت لـ الكوخ سكّرته وانسدحت على الكنبه وهي تغطي نفسها باللحاف الثقيل , وكلامه ينعاد في عقلها , يفسر عقلها ويحلل كلامه بـ طريقة جمانة ..
جالس برا يحس أنه ما عاد يهمه شي , كل شي صار يقوله وكأن الشي هذا طبيعي , أخذ نفس والبخار الحار يطلع من فمه , كيف بيقدر ينساها لـو رجعت لأهلها , أخذ نفس وشكلها ماراح تفارقه لـحد ما يموت , أثرها معلّق في قلبه قبل جسمه , كل ما فصخ بلوزته ويشوف أثر خاتمها اللي جرحه على صدره , ختمت ختمها ولا أنتبهت أن فيه قلب يتعلّق بسرعه فيها , خصوصاً أن القلب هذا يعتبر قلب جاف , من زمان ما حس بـجرعه حنان , بجرعة حب , جرعة أمان
وقّف وهو يتوجهه لـ الكوخ , فتحه وهو ما يقدر يميز أذا كانت موجوده على الـكنبه أو لا , الظلام ساد المكان , قال بـصوت هادي : جمانة ..
غطّت نفسها باللحاف وهي تغمّض عيونها بقوة
عبدالعزيز لازال واقف عند الباب : جمانة ..
رفع حواجبه , امداها تنام بسرعه ..
عبدالعزيز بصوت شبه عالي : آآآآآآه ..
فزّت من مكانها وهي تسمع صرخه ألم أطلقها عزيز
عبدالعزيز بـ اتبسامة : ليه تسوين نفسك نايمة
جمانة ناظرت فيه وهي تتنفس بقوة : أنت .. فيك شي
عبدالعزيز : لا .. بس عشان أشوفك نايمه ولالا
جمانة بتوتر : أنت وش تبين مني
عبدالعزيز وهو يحاول يلمح شكلها في الظلام : أبغى أقولك شي من زمان ودّي أقوله لك
جمانة فركت يدينها في بعض وهي خايفه من كلامه اللي قبل شوي وخايفه من نفسها , تخاف نفسها تسوّل لها أنها تندرج وراه خصوصاً أنها في أخر الأيام صايره تحس بـكمية أمتنان له , تخاف أمتنانها يقلب حب , ولا تدري وش تسوي بعدها : وش ؟
عبدالعزيز: تصدقيني ولا لا ؟
جمانة بنبرة هادية : ما أدري ..
عبدالعزيز بـ صدق : ودي أشيل الحمل من على كتوفك .. ولا أخليك تحسين بـ أي حمل ..
جمانة وكأن كلام عبدالعزيز مثل الموية الباردة اللي نزلت على جسمها كلها وخلت جسمها يقشعر من كلامه
عبدالعزيز وهو يتكأ على عصاته : جتني قشعريره وأنا أقولك .. حسيت أنه شي غريب علي
جمانة قالت بـصوت باين عليه الـربكة : تصبح على خير ..
عبدالعزيز أخذ نفس : وأنتي من أهله ..
توجهه لـ الدرج , رقى بشويش وهو يحس بألم خفيف في صدره مكان الـجرح , أنسدح على الـسرير وهو يفكر كيف يقدر يميّز بين شعور الحب اللي فيه وشعور الرأفه , ماهو قادر يحدد شعوره أتجاهها , حط راسه على الخده الثانية وهو يفكر أنها لو غابت بيصير فيه نقص كبير في حياته لف براسه وهو يسمع صوتها تنادي عليه بـخفه
وقّف وهو يستند على عصاه , وقّف على الدرجة الثالثة وهو يقول : نعم ..
جمانة بعد تفكير : ممكن طلب صغير ما تردني فيه
عبدالعزيز بـهدوء : وش تبين ؟
جمانة أخذت نفس : ممكن ما تجلس في نفس المكان اللي أنا فيه
عبدالعزيز عقد حاجبه : كيف ..
جمانة بتردد تام : يعني .. يعني ..
عبدالعزيز بنفاذ صبر : تكلمي
جمانة بـتوتر : يعني تطلع لـ الكوخ اللي قدّام لين يجي صاحبك يرجعني .. ما أبي ألتقي فيك ..
عبدالعزيز صلب يده على عصاته , هزت كبرياءة كلمتها , كأنه ندم على بعض الـكلام اللي قاله , قال بصوت طبيعي : لك ما بغيتي ..
توجهه لـ سريره أخذ مخدته و لحافه ,
أتكأ على عصاته ونزل , شغّل اللمبات وهو يناظر فيها ,
جمانة غمّضت عيونها بقوة بسسبب قوة الضوء بعد العتمه ..
عبدالعزيز عطاها المخدة وهو يقول : ساعديني
توجهه لـ الكوخ الثاني , فتحه , دخل وهو يمد يده ويسحب المخده من جمانة , نطلها على الأرض الـخالية بدون فرش بدون شي , حط لحافه لف عليها وهو يقول : مطوله هنا
جمانة تناظر المكان : مافيه شي تنام عليه ؟
عبدالعزيز ناظر فيها : أطلعي برا ..
جمانة ناظرت الأرض : بس .. الأرض بارده .. كيف بتنام عليها بدون شي
عبدالعزيز ناظر فيها وهو يقول : أنتي المسؤولة ..
جمانة سكتت , رجعت على ورا وهي تسكر الباب , توجهت لـ الكوخ أنسدحت على الكنبه وهي تغمض عيونها , ما تبي تفكر أكثر , لكن النوم ما قدر يجيها وهي تتخيل برودة الأرض , كيف نايم بدون حتى دفاية , وقّفت وهي تتوجهه لـ غرفته , سحبت الـدوشق اللي على سريره بتعب , ثقيل بشكل , وهي بلحالها تجره لحد ما وصلت لـ الكوخ اللي فيه عبدالعزيز , فتحت الباب وهي تتنفس بتعب
فتح عيونه وهو عارف و متأكد مليون بالمية أنها ماراح تتركة ينام بدون شي : ليه جايبته انا ما قلت لك جيبيه
جمانة وهي تدخله بتعب : الدنيا برد .. وانت تعبان جرحك ما برى للحين
حطت الدوش وهي تحط يدينها على خصرها بتعب , قالت وهي تناظر فيه : نام عليه ..
طلعت وسكّرت الباب , أبتسم عبدالعزيز ابتسامة ما دامت ثانيتين على فمه ..
أنسدح على الدوشق وهو يعدّل مخدته ويحس لحافه , مستعد لـ النوم ..
ـــــــــــــــــــــــــ ــــ