الفصل 49
الـفصل الثالث : الجـزء التاسع
لـو أنّا نموت معاً , لو أن الناس كالزرع ينبتون معاً
ويحصدون معاً , فلا يحزن أحد على أحد
ولا يبكي أحد على من يحب ..
عادل بـ سرعه : أنتظري ...
قوت فتحت الباب وهي تناظر فيه : نعم .. فيه شي
عادل ناظر فيها وهو يقول : أخذتي .. الدرجة الكاملة
قوت بـصوت باين أنه بيبكي الآن : ما يهمني ..
عادل حس بـ نبره صوتها قال وهو يحس أنه ضاغط على نفسه بشكل كبير : طيب ... أنا .. أسف
قوت ناظرت فيه , ناظرت في عيونه وهي تقول : انت .. تعتذر مني أنا ؟
عادل و كبرياء الرجل جالس يعذّبه لكنه قرر يتنازل شوي : سامحيني .. لو كنت غلطت عليك
قوت نزلت دموعها بسرعه , ما توقعت أن الكلمة هذي ممكن تطلع من فمه وبسرعه كذا :.............
عادل ناظر فيها وهو يقول : لا تكفين .. قلت لك أنا اسف ليه تبكين ألحين
قوت مسحت دموعها وهي تقول : لانك فشلتني .. وأنت ما تدري
عادل حط يده على راسه وهو يقول : لا تلومينني
قوت ناظرت فيه : و ما ألومك ليه .. أنت حتى ما أحترمتني قدام الطلاب
عادل ناظر فيها وهو يقول : وانتي بعد .. تراك غلطانه ..
قوت ناظرت فيه : في وش انا غلطانه
عادل وهو يحط يدينه في جيبوه صد بعيونه وهو يقول : تعرفين أني ما أداني هذا اللي أسمه طلال تروحين معه ليه
قوت بـ نفس نبرة صوته : و أنت تعرف أني ما أطيق يارا تعطيها وجهه ليه
عادل ناظر في قوت وهو يبتسم :
أبتسمت قوت وهي تحس لـ أول مره بـخجل فضيع من عادل
عادل بـ نفسه الأبتسامة : تصافينا ؟
قوت جت بتسكر بابها :..........
عادل حط يده وهو يقول : شكلنا تصافينا ؟
قوت أبتسمت : أفكر للحين ..
عادل ناظر فيها وهو يقول : تعالي ..
قوت وهي تعدل حجابها : وش
عادل أبتسم : اليوم وأنتي معصبه قلتي شي يفرّح الواحد ولا يتهيأ لي
قوت بـ ابتسامة جميلة جداً , وأسلوب باين عليه الراحه : لا يتهيأ لك
عادل رفع حواجبه : يتهيأ لي , طيب كأنك قلتي أنك تحـ...
قوت سكّرت الباب بسرعه وهي عارفه أنه بيلمح لها أنها أعترفت أنها تحبه , نزّلت حجابها , وهذ تتذكر وش قالت بالضبط , شدة شعرها بقوة يالله منها , الحين كيف بتشوفه ..
عادل طق الباب وهو يقول : قوت ... أنتي قلتي أنك تحبينني
قوت عضّت يدها بقوة , يالله يـ جرأتك يا عادل غير طبيعيه :..................
عادل وهو يضحك : ذكريني اذا شفت جدي أقوله شي مهم ..
قوت شهقت بـصوت خفيف , تحس بـ أنها شوي و تذوب من قوّة الخجل اللي تحس فيه , كيف بتشوفه بكره .. مستحيل تروح لـ المحاضرات وهو اللي يحضّرها ..
عادل وكأنه عرف وش تفكر فيه وقال من خلف الباب : بكره .. لو غبتي عن المحاضرة بتنقصين عشر درجات ..
رجع لـ شقته وهو يبتسم يالله كيف تقدر تطلّعه من كمية التفكير اللي كان فيها , ومن كمية الـسلبيه لـ شي حلو مثلها هي بالضبط ..
جلست على الكنبه وهي تبتسم , شكلها ظالمته ولا تشوفه الا من جهه وحده , والله طلع في جانب يحس بـ الضمير , توجهت لـ جوالها فتحته عضت لسانها وهي تشوف كمّية مكالمات من شيهانة ورسايل شكلها خافت عليها , بانت على عيونها الفرحه وهي تبتسم , بيجون هي وجدها يالله كيف الـفرح سيطر عليها اليوم , حطت يدها على قلبها وهي تدعي أن الله يزيدها فوق السعادة سعادة ...
...............
لبس تيشيرته الابيض و بنطلونه القطني الرياضي ، اخذ الشنطة الصغيرة و تاكد ان جوازه موجود و تذكرته ، حط نظاراته في الشنطة ، لبسها على شكل كروس و سحب شنطته السوداء الكبيرة معلّق فيها جاكيته عشان ما يبرد اذا وصل ل بولندا
سكّر لمبات غرفته ، طلع من غرفته
لف براسه ، وقّف ل لحظة يناظر ميسا لاول مره من وقت طويل طالعه من غرفتها ، قرّب من عندها بسرعه وهو يقول : ميساء
ميساء حطيت يدها على صقر وهي تقول : صقر
صقر ناظر فيها وهو يقول ب صوت باين على الفرح بشوفتها طالعه من غرفتها : وش تبين ؟ فيه شي مضايقك في غرفتك
ميسا هزت راسها بالنفي وهي تقول : ابي اشوف شيهانه ..
صقر شد على يد ميسا بدون لا يحس : شيهانة ..
ميسا رفعت يدها الثانيه تتحسس فيها وجهه صقر : طلع لك شعر كثير ... شيهانة وين ؟
صقر اخذ نفس وهو يقول : راحت ل بيت اهلها
ميسا بنبره باين عليها الخوف : طلّقتها .. ليه
صقر قدر يميّز نبرة ميسا اللي واضح عليها : لا ما طلّقتها .. بس انا الحين مسافر ..
ميسا بان على وجهها الضيق : طيّب .. انا ضيّعت مكان غرفتي دلّني الله يعافيك
صقر ناظر في ميسا ب ألم واضح في عيونه ميسا الصغيرة اللي كانت ترقى على ظهره ويدور فيها الحديقة ، و ينبسط اذا انبسطت ..
دّلها ل غرفتها ، و قبل لا تدخل ضمها بقوة وهو يبوسها من خدها : تبين شي ؟
ميسا هزت راسها بالنفي : سلامتك .. اذا جيت مرني
دخلت ل غرفتها و سكّرت الباب
سحب شنطته ونزل لـ باب الفيلا ، طلع شاف لينا ورنا جالسين و واضح الحزن مخيّم عليهم
قرّب من عندهم وهو يقول : ما نمتوا للحين
لينا بهدوء : ننتظر الصلاة
اخذ نفس وهو يقول : ما كنت ادري ان شيهانة مأثرة فيكم
رنا ناظرت فيه : لاني حسيت ب اهانه لها ، عشان كذا تشوف الموضوع مأثر فيني
صقر ناظر فيهم : طيب .. مافيه سلام على اخوكم الكبير
وقّفت رنا وهي تضم صقر بقوة : حافظك ربي .. طمني اول ما تجي
لينا ضمت صقر وهي تقول : الله يخليك انتبه ل نفسك بولندا معروفة كلها سرق و نهب
صقر وهو يبوسها مع خدها : ابشري ... يالله فمان الله
سحب شنطته وطلع ركب مع السوّاق ، توجهوا لـ طريق المطار
لكن فيه شي يحس انه ناقصه ، فيه شي ماهو مكمّله
ناظر ساعة يده الاقلاع الساعه ثمان و الحين الساعه ظ£ ونص ، أمر السوّاق يلّف متوجهه ل بيت شيهانة ، حس نفسه كأنه مجنون ، ما يقدر يروح ل المطار بدون ما يشوفها أقلها يسلم عليها ، من قريب صاير ما يقدر انه يفارقها بشكل كبير ، كأنها مغناطيس ، ينتظر جيّتها بس وقت ما تروح يرجع يدور عليها ، وقّف عند باب بيتها ، رفع جواله بيتصل عليها لكن وش يقول لها ، ليه جاي .. تعب من كبرياءه اللي معذّبه ، حتى ما يقدر يقول لها انه مشاق لها عشان كذا جا
في داخل الفيلا ..
منسدحه على الكنبه اللي في الصالة تقلّب في جوالها ، باقي على سفرته اربع ساعات اكيد انه طالع ل المطار للحين ، بعد تفكير وتحليل لـ موقف اليوم صقر ما ينلام ، و شيهانة ما تنلام ابد ... موضي تعتبر راس الحية ، لكن هل صقر صدق قال لـ ليال ان شيهانة مجرد اسم .. فقط لا غير.. تخيلت منظره هو وياها و يقول لها أن شيهانة مجرّد أسم , وش هالأحساس الصعب , ليه في هذا الوقت بس تعلّقت فيه وحسّت أنه شي يكمّل فيها أشياء , اذا حظر وناظرت فيه , كأنه زي الغيم اللي يملي المكان مزن .. شي كذا غريب , شعور بين ايام وليالي معدوده , ساعات اذا شافت وجهه وهو نايم , يدخل لـها شعور كبير كأنها تحس بـ عظم الحمل على كتفه , حمل موت أخوه وحلفه اللي معذّبه , تمسح على شعره لـكن لله الحمد والمنه ما كان يحس ..
ربطت روبها الطويل زين ، وهي توقف سكّرت اللمبات بعد ما سمعت اذان الفجر ناظرت في جوالها تتصل عليه ولالا ..
ولا تتجاهله ، فيه شي يخليها ترفض انها تتجاهله وكأنه لها زي المغناطيس ، بعد تردد كبير ، قررت تتصل و يصير الموقف ارتجالي تقول اللي تقول و تطلّع اسباب ل اتصالها ..
رن جواله مرتين ، المره الثالث رد وهو يقول : الو
شيهانة أبتسمت ب شويش بعد ما سمعت صوته : صقر ..
صقر بـ ابتسامة وضحت على صوته : شيهانة ..
شيهانة بهدوء : رحت المطار ؟
صقر بشويش : لا ..
شيهانة ب استغراب : ليه ..
صقر نزل من السيارة وهو يقول : لاني قدام باب بيتكم .. افتحي الباب
شيهانة بعدم تصديق : انت عند الباب ؟ تتكلم صدق
صقر : اتكلم صدق .. افتحي
نزّلت جوالها وهي ماهي مصدقه كلامه ، نزلت ل الباب تتأكد من كلامه فتحت الكاميرا ، عيونها ركّزت عليه ، توجهت لـ الباب فتحته و بان لها صقر
دخل وهو يناظر فيها ، ناظرت فيه وهي مستغربه : ليه مارحت المطار
صقر ناظر فيها بعدها دخّل يدينه في جيوبه : ما ادري .. حسيت ان ودي بشوفك
شيهانة ناظرت فيه ، بعدها صدت بوجهها : وش هالتناقض اللي فيك يا صقر .. وش الشي اللي يخليك تبي تشوفني .. وانت بس تشوفني زوجة بالاسم
صقر ناظر فيها : ما ادري ..
شيهانة ناظرت في عيونه : انت تبي تطيرني يعني انا وانت مسأله وقت ونفلّ و انت قايل للكل انك بتتركني بس المسألة مسألة وقت
صقر ناظر فيها : قايل للكل ؟
شيهانة ناظرت فيه وكأن في كلامها لمحة عتب : ايه .. قايل ل الكل و اولهم زوجتك المستقبلية اللي بتطيرني اول وبتحيبها
صقر مسك يدها وهو يقول : انتي من وين تجيبين هذا الكلام
شيهانة شافت في عيونه فعلاً الغرابة من كلامها قالت : موضي تقول انك قلت ل ليال اني .. اني انا مسألة وقت و تطيرني تطلقني وتصير هي زوجتك الـ..
صقر بغضب : ... ما طلع من فمي هالكلام يا شيهانة
شيهانة ناظرت في عيونه لامست الصدق اللي فيه ، حست بأن جبل من الهم طاح من صدرها احساس عجيب لمّا الواحد يضن ضن عكس الصدق وفي الاخير يطلع ضنه مجرّد لعبة كانت تفقده اعصابه , بـ فرحة العالم اللي واضحه على صوتها : صدّقتك
صقر بغضب : انتي تستهبلين
شيهانة بصدق : والله صدقك واضح في عيونك
صقر والغضب تلاشى فيه : طيّب ... بتسلمين ولا لا
شيهانة ابتسمت : اقولك شي .. كنت متصله عليك عشان فيه شي كذا يعني مدري كيف
صقر ابتسم وهو يقول : واقولك شي انا .. انا جايك من طريق المطار عشان في شي كذا يعني مدري كيف
شيهانة رفعت حواجبها وهي تبتسم : تقلّدني
صقر و ابتسامته على وجهه : اذا فسرتي فسّرت
شيهانة ناظرت ساعة يدها : رح المطار .. ببتاخر وبتطير طيارتك
صقر قرب منها وهو يضمها بقوة : والله مدري وش سويتي فيني يا شيهانة
شيهانة وهي تبادله العناق : مدري والله .. فيه اشياء انت سويتها وانا سويتها و الواضح اننا كلنا خرّبنا الموضوع
ابتسم صقر وهو يمسح على ظهرها : توصين ب شي من بولندا
شيهانة فكّته وهي تناظر فيه : لا .. سلامتك
ابتسم لها وهو يقول : كأنك طيحتي عني جبل هموم
شيهانة بـ نفس هدوء الابتسامة : لو بقولك انت وش طيّحت عني هم ما انت بمصدق ..
صقر ابتسم لها : فمان الله
شيهانة : فمان الكريم
صقر لفّ عليها وهو يقول : شيهانة أقولك شي ولا تشرهين علي
شيهانة بـ أبتسامة : أسمعك قل
صقر بـ أبتسامة عذبه : أنا صقر .. وأنتي شيهانة
ضحكت شيهانة : تقول شي كأني ما أعرفه
صقر بـ نفس أبتسامته : توني أنتبه أن معنى أسمك أنثى الصقر
شيهانة أبتسمت وهي تقول بـصدق : توني أنتبه
صقر ناظر فيها وهو يقول : حتى في أسمك مافيه مهرب مني
شيهانة بـ أبتسامة : المطار .. بتتأخر
طلع من الفيلا وعلى وجهه ابتسامة رضا عن اللي سواه ما كان بيمشي بيرجع ولا كأنه راح لها لكن اتصالها في هذا الوقت أكد له ان فيه شي مشترك بينهم مخليهم ماهم قادرين انهم يبعدون عن بعض بدون ما يسلّم واحدهم على الثاني ..
سكّرت الباب وقلبها في سلام تام , يالله يـ جمال أبتسامته وصدق كلامة هذا أجمل شي فيه , جلست على الـكرسي , يخوّف صقر كيف يغيّر كل شي في ثواني , اللي يصير ضده فجأة يصير معه , وكأنه زي السحر ينثر عليك رذاذه ..
واقف عند الباب , حضر الموقف كلّه وشاف في عيون بنته بالذات بداية الـحب اللي يمكن يعذّبها خصوصاً مع زواج صقر اللي كان أسرع زواج ..
خايف عليها من حبها له وخايف عليها أن صقر يعوّر قلبها , لو أنه تأنا شوي ولا تزوج , لـو أنه أنتظر شوي ما كان كل هالخوف دخل في قلبه ..
توجهه لـها وهو يقول : شيهانة ...
شيهانة لفّت على أبوها وهي تبتسم : عيون وقلب شيهانة
جلس مقابل لها وهو يقول : صليتي ؟
شيهانة وقّفت : ما صليت أستغفرالله بـروح أصلي
أبو نايف أبتسم : روحي صلّي و نامي , بكره الطيّارة لـ الديرة اللي تحبينها
شيهانة شهقت بـ فرح : ماشاءلله عليك يبه , قدرت تدبر لنا كرسين لـ بكرة
أبو نايف أبتسم : أفا عليك وانا أبو الشيهانة ..
شيهانة أبتسمت وهي تبوس يده : ربي لا يحرمني منك يا نوري أنت
أبو نايف وقّف وهو يقول : يالله الـصلاة الصلاة ..
دخلت لـ الفيلا و دخل أبو نايف وهو يسكر باب الفيلا , وفي قلبه همّ لا يعلم فيه الا الله على أبناءة .. أوّلهم شيهانة ..
ــــــــــــــــــــــ