الفصل 44
الـجزء السابع , الثامن : الـفصل الثالث
أضحكي لو يمتلي صدرك طعون , وغمضي عيونك ودآري غصّتك , ماهي نهاية قصتك يرحلون , هذي نهاية دورهم في قصّتك
في وآرسو ..
فتحت عيونها بعد نومه عوضت فيها كل الـنوم اللي ما نامته في غياب عبدالعزيز , غسّلت وجهها , وحطت حجابها عليها زين ..
نزلت لـ الـجده عطتها ابرتها , لفت براسها أتجاه الـكنبه , وين راح ..
لفت براسها لـ الدريشة ,عدلت حجابها من جديد وهي تشوفه جالس برا على الـكرسي , توجهت لـ المطبخ سوت لها كوب شاهي و حسبت لـه معاها ..
طلعت برا وهي تقول : صباح الخير
ناظر فيها , بعدها صد بوجهه .....
جمانة مدت لـه الشاهي وهي تقول : تشرب ..
عبدالعزيز ناظر فيها بعدها أخذ الشاهي : ..
جمانة جلست مقابل له وهي تقول : وش صار هذيك الليله ؟ وش اللي اصابك
عبدالعزيز ناظر فيها : ما يخصك
جمانة ناظرت فيه , كل ماله و يعاملها بـ قسوة أكثر ولا يتهيأ لها : عبدالعزيز وش فيك ؟
عبدالعزيز ناظر فيها , بحده وهو يقول : أبو وليد و أنتهى .. ومهمتك أنتهت .. ما ابي أشوفك من اليوم
جمانة ناظرت في بصدمة , عجز لسانها عن الـنطق , بعد كلمته :................
ناظر في عيونها , تعبّر عن الدهشه اللي أصابتها بعد كلمته ترمش وهي تناظر فيه , وكأن لسانها ماهو موجود ..
وقّفت وهي تناظر فيه , لفت بظهره بـ تدخل لـ الكوخ وهي في شتات , بعدها لفت عليه وهي تقول بـ تأكيد لـ اللي سمعته منه : وش قلت ..
عبدالعزيز وقّف وهو يستند على عصاه : أنتهت مهمتك .. ما أبي أشوفك
جمانة ناظرت في عيونه وهي تقول بـ صوت يعبّر عن دهشتها و حزن عن اللي سمعته : أنت تقول لي ... أنتهت مهمتي .. ولا تبي تشوفني .. أنت موب كنت تقولي أني .. يعني ببقى معك لحد ما القى لي حل ..
عبدالعزيز ناظر فيها , ينتظر فيها تكمل كلامها ..
جمانة ناظرت فيه وهي تقول بـ صوت شبه عالي , مرتجف : لـــيـــه , كان قلت لي من البداية أنك مالك أمان .. كان قلت لي من البداية أنك بتخليني ... من لي ألحين .. قلي من لي .. أبو وليد و راح .. عبدالله و راح من لـــي , اهلي ما يبوني وين تبيني أروح .. لو طلعت من هنا ما أقدر على الحياة بلحالي .. الكل بينهش فيني .. انا .. انا حتى اثبات ما عندي كلها عند أبو وليد .. ليييييه لييييه وانا اللي صرت أشوفك الامان ليه وانا اللي ما عاد أعرف غيرك أحد ... كلهم صاروا أغراب عني و أنت اللي بديت أحسه قريب .. الله لا يسامحك .. جعل كل اللي صار فيني معلّق في رقبتك لـ أخر يوم في عمرك ..
عبدالعزيز جلس بـعد ما حس بـ ألم في صدره من بعد كلامها , سكت لـ ثانيتين وهو يقول : خلال أسبوعين بالكثير وأنتي في الرياض
جمانة صرخت بـ صوت عالي و دموعها بدت تنزل على خدودها : ما أبــــي .. أقولك ما أبي ما يبوني .. أحمد لو شافني وش بيسوي فيني ...
عبدالعزيز ناظر فيها , وهو يقول بـكذب : أحمد .. يبي يشوفك ..
جمانة ناظرت فيه بقوة وهي تقول بـ صوت مجرّح : لا تكذب ... أحــمد قاسم بالله ما يشوفني
عبدالعزيز وهو يحاول ما يجهد نفسه : أنتي تتكلمين على ماضي من سبع سنين حنا الحين في الحاضر ..
جمانة هزّت راسها بـ قوة : أنت .. مستحيل يكون في صدرك قلب ..
عبدالعزيز ناظر فيها بـ نظره جانبيه : سبقتيني و تركتي أهلك وين كان قلبك وقتها , كان في صدرك ؟ ما ضنتي .. أنتي غلطتي و أتوقع ان هذا عقاب ربي لـك ..
جمانة ضحكت من عجب ما يقول ودموعها تنزل على خدودها : انت وش تعرف أساساً ما تعرف شي .. حتى .. حتى الأحاسيس ما عاد تعرف فيها .. رح جعل ربي ما يسامحك ..
دخلت لـ الكوخ وهي تبكي بـ قوة , رفعت شنطتها وهي تناظر في الجده خديجة ..
جلست على طرف السرير وهي ترفع كفوفها لـ وجهها , ليه يصير فيها كل هذا اللي يصير , ليه أمنت له من البداية , ليه حطت كل حياتها بين يدينه , صارت مثل الـكورة يشوتها وين ما يبي , شهقت بـصوت عالي كل الاماكن أختفت من عقلها , كأن ما فيه الا هذا الكوخ في بولندا كلها , وين تروح , تلّم شنطتها الآن لكن لـ وين الوجهه يا جمانة , مافيه مكان ..
جلس على الـكرسي , اللي جاه في دنيا كفّاه يحس بـ أكتفاء من كل شعور سيء مر فيه , يبي يعيش حياته بـسلام , بـ راحه .. بعد ما تنرفع قضية رد الأعتبار له في المملكة العربية الـسعودية بيبعد عن كل شي و يعيش بـ هدوء و سلام , ما يتخيّل شريكة تدخل في حياته , لكن هي متقبّلها كـ شريكة له , لكن هي ماهي متقبّلته , كيف يستمّر معاها وهو يعرف أن مافيه خيط صغير يدخّله لـ قلبها , تعلّقها في محمد و وفاءها و أخلاصها له يجبره أنه يتراجع عن كل شي , قد يكون الاسباب صداقته مع محمد ..
لو تمادا معاها في أي مشاعر ممكن ما يقدر يضبط نفسه ويعيش الألم لـ طويل عمره , ما يبي هذا الشي , كل اللي يحبهم ما صفى له منهم أحد , كلهم في عداد الأموات .. كلهم في نفس المقابر .. أمه , أبوه , اخته , أخوه و السبب في أعتقاده أنه هو , كيف يقدر يعيش حياته بـ هنا وهذولا الأشخاص راحوا من حياته و وجع غيبته لحد الآن ياكل صدره , حمّرت عيونه وهو يتذكر وجهه أمه الوجهه اللي ما ينتسي لـو مر عليه الزمان , لو فقد الذاكره الوجهه الباسم ما ينساه ... كيف ما يحس بالوجع اللي يعصر قلبه عصر وهو يتذكر وجهه أبوه الباسم الفخور فيه أول ما تعين كـ رائد , كيف ما ينعصر قلبه من قوة الألم وهو يتذكر بوسه أبوه لـ راسه وقت ما أستلم ميداليه الـفخر .. و تصفيقه لـه بقوة , و ضحكات أخته و فخرها فيه و دعاءها دايم لـه بـ أن ربي يحفظة , و أخوه اللي كان دايم هو قدوة دايم له , يحس بـ البرد بالجفاف من بعدهم كل شي من بعدهم فقد لذّته , كل شي بعدهم صار لونه أسود , كل شي بعد غياب أمه صار بارد ماله حلاوة , في كل عيد يتذكّر فرحتها بالعيد ...
لـ الأسف دموعه جفّت العين ما بقى فيها دمع يا عزيز , وقّف وهو يتنفس بقوة , وش بقى لـه في هذي الحياة غير أم أمه ( خديجة ) وهي تعتبر مثل أحبابهم اللي في القبور .. لكن اللي يريّح له قلبه شوي الشبهه اللي كان يعوض فيه شوقه لـ أمه , فـ هي في النهاية أم أمه ..
توجّهه لـ الكوخ , فتحه ناظر فيها وهي تناظر شنطتها و دموعها مملّيه وجهها , قال بـ صوت هادي : لو عندي أهل .. أقسم بالله العلي العظيم ما تشوفينني هنا حتى لو كنت مطلوب لـ الدولة .. أنتي في نعمة لكنك ما تحسين فيها الا لين تروح منك .. أمك كم صار عمرها اليوم , أبوك كم صار عمره أخوك؟ ما ودّك بـ شوفهم .. حتى لو كانوا ماهم مستقبلينك أقلها تمتعين ناظرك في شوفهم لـو من بعيد .. بـ أقدم لك خدمة العمر , بعدها ينقطع الحبل اللي كان بيني وبينك .. ولا كأني كنت في يوم في حياتك و أنتي عمرك ما تخطرين في بالي ..
جمانة رفعت يدها وهي تمسح خدّها , وكلامه أثر فيها لامس شعره الشوق اللي فـ قلبها لـ وجهه امها قالت بـ صوت واضح عليه البكاء : أيش ؟
عبدالعزيز ناظر فيها , بعدها قال : صديق لـي بيجي خلال هاليومين , بيرجع لـ الرياض مره ثانيه بعد اسبوعين .. برسلك معه .. لا تخافين السفارة بتتولى أمرك ..
جمانة جلست على الـكرسي و الخوف دخل لـ قلبها , هزت راسها بالنفي : ما أبي ..
عبدالعزيز ناظر فيها : ما ابي أخليك تمرين في نفس اللي مريت فيه .. فـ عشان كذا سامحيني يا جمانة .. ما أقدر افكك الا لين ترجعين لـ الرياض
جمانة بـ صوت ضايع : و أنت ؟
عبدالعزيز ناظر فيها : انا .. هنا ... أقدر أرجع لـ الرياض بعد ما تنرفع قضيتي لكن .. فكّرت فيها من فيه في الرياض ... الجلسه هنا أفضل بكثير
عبدالعزيز توجهه لـ جدته وهو يناظر في وجهها : في أمل واحد بس يخليني أرجع .. لو فتّحت عيونها ..
جمانة ناظرت فيه , قالت بـ صوت متحجر : لو ما أستقبلوني ما راح أسامحك والله العظيم
ناظر فيها , بعدها صد بوجهه وهو يرتكز على عصاته , طلع لـ برا الكوخ , جلس على الـكرسي .. أكثر شي ينتظره في هذا الوقت , قضية رد الأعتبار له ..
ـــــــــــــــــــ
في لـندن ..
جالسه عند النافورة في الجامعة , حاطة سماعاتها في أذنها تفكّر لـ المدى البعيد , رفع كوب الكابتشينو و يشرب منه ..
......: صباح الخير ..
رفع راسها , وهي تناظر في طلال اللي واقف قدامها : صباح النور ..
طلال بوجهه باسم : شلونك ؟
قوت وعيونها تدور في المكان , ما تبي عادل ينتبه لها في أي مكان وهي معه طلال : بخير .. بس لو تبعد شوي عني
طلال ناظر فيها وهو يقول : وش فيك صايره جافة ..
قوت ناظرت فيه : نعم .. ومن متى صايره رطبه معك انا ..
طلال : أدري أني الموقف اللي صار بيني وبين عادل اخر مره في المكتبه أثر عليك لكن لا تلومينني و تحطين كل اللوم علي أنا بـ...
قوت تقاطعه : الله يخليك .. انا ما احط اللوم ولا أسوي شي في حياتي اصلا , فـ أبعد عني والله العظيم اللي فيني مكفيني
طلال ناظر فيها : راسك أيبس من الصخر
قوت وقّفت وهي تقول : طلال .. لو سمحت ... لا تحرجتني أكثر
قرّب من عندهم وهو يقول : صباح الخير ..
قوت لفت على سعود , بعدها ناظرت في طلال:.........
سعود ناظر في طلال , بعدها ناظر في قوت : صبّحنا ؟
قوت : صباح النور
طلال عقد حواجبه بـ ضيق :.........
سعود وهو يرفع كموم قميصه : مضايقك في شي هذا ؟
طلال لف على سعود وهو يقول : عفواً ؟
سعود أبتسم : ما وجهت لـك الكلام ..
قوت وهي تحس أن الموضوع كل ماله ويكبر , اخذت كتبها و رجعت على ورا وهي تقول : انا بـ أروح عندي شغل
طلال بسرعه : انتظري ... بكلمك شوي
سعود رفع حواجبه : ..........
قوت بـ فضاضه : خلاص عاد .. أتركني
جلس سعود عند النافورة يراقب بـ هدوء تام وش جالس يصير
طلال ناظر فيها وهو يقول : بـ أتركك ولاني مقرب منك لكن .. أبي منك طلب
قوت : نعم ؟
طلال ناظر فيها : تجين المرسم ... بـ كلمك في موضوع بعدها والله العظيم ما أعرفك ولا تعرفينني ..
قوت ناظرت في ساعتها : نتكلم هنا ؟
طلال هز راسه بالنفي : لا .. أبي أوريك شي
قوت : باقي ساعه الا ربع على المحاضرة .. خمس دقايق بس لك تتكلم فيها
طلال هز راسه : تعالي معي
قوت ناظرت في كتبها الواجد , لفت على سعود وهي تقول : معليش تخليها معك .. شوي و راجعه
سعود وهو يعدل فيونكته : بتروح لـ المرسم ؟
قوت رفعت حواجبها : أنت قاط أذنك معنا
سعود هز راسه بالنفي : لا أبد .. بس أتفرج على الطبيعه وأذني أنشدت لـ حواركم فقط
قوت حطت الـكتب وهي تقول : ما راح أتأخر ..
سعود هز راسه بـ هدوء , ناظر فيها لـحد ما أختفت عن عيونه كمية جاذبيه فيها بشكل غريب وكأنها مغناطيس يسحبه لـها , حط سماعاته في أذنه وهو يحس بـ فضول و في نفس الـوقت نرفزة وش عندها رايحه لـ المرسم معه .. وش بيدور بينهم كلام , أساساً وش بيوريها ..
لف براسه أتجاه البوابة وهو يشوف عادل داخل بـ بنطلون أسود و بلوزة هاي نك سوداء و جاكيت أسود طويل وفي يده شنطته ..
أبتسم له من بعيد وهو يقول : أبو نايف .. أرحب
قرّب عادل من عنده وهو يقول : رحّبوا فيك ..
ناظر عادل الـكتب وهو يقول : وش تسوي كتب قوت معك ؟
سعود ناظر فيها , وهو محتار يقول له الحقيقة أو يسكت , خصوصاً أنه بدأ يشك في علاقة عادل بـ قوت , قال بـ هدوء : تركتها عندي و راحت لـ المرسم مع طلال
عادل وقّفت ملامح وجهه لـ لحظة : مع طلال لـ المرسم ؟
سعود هز راسه : ايه .. يقول بـ يوريها شي
عادل هز راسه , وبعدها توجهه لـ مكتبه وهو يغلي كأنه نار ما تابت لـحد الآن , لحد الآن غبية وما تقدر تقول لا .. دخل لـ مكتبه وهو يحاول بقدر ما أعطاه الله القوة أنه يتجاهل الموضوع , نزل بالطوه الطويل , فتح المق حقه و صب لـه بلاك كوفي سكّره وجلس على مكتبه , لكن البركان اللي داخله مانعه من الراحه وقّف وفي يده المق حقه توجهه بـ سرعه خطواته لـ مبنى الفنون , دخل لـ المبنى وهو يتوجهه لـ المرسم ..