أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 55 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 55

الفصل 55

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ كانت على الأرض. دموعها لم تعد دموعًا، كانت سيلًا أعلن الانهيار الكامل. جسدها يرتجف وصوتها مبحوح حتى أنفاسها متكسّرة. كانت سبأ تحتضنها بقوة، كأنها تخشى أن تتفكك بين يديها. تبكي هي الأخرى بحرقة. غلا عن يسارها، تمسح دموع أفنان بيدٍ مرتجفة و تسنيم خلفها، تربّت على ظهرها بحزنٍ ، لا تعرف ماذا تفعل سوى البقاء قريبة. همست أفنان بتعبٍ قاتل: — راح… وتركـني… — راح وتركنا… — خلاص… ما عاد يرجع مرة ثانية… أنزلت رأسها بقهر، واشتدّ نحيبها حتى خُيّل أن صدرها سيتصدّع. ثم همست بصوتٍ مكسور: — وسديم مخطوفة… — ما ندري وينها… — ولا هي دارية إن أبوها راح… انفجرت بالبكاء من جديد. غلا لم تعد تحتمل. وقفت فجأة، كأن الهواء اختفى من المكان، ثم خرجت راكضة نحو الحديقة. كانت تحتاج نفسًا… هواءً… أي شيء يمنع صدرها من الانفجار. . . . السماء هي الأخرى تعلن الحداد حزنا. غيمات سوداء تكسوها والأمطار تهطل كأن السماء تنوح على فقيدها. في مجلس القصر… كان الحزن يخيم على المكان كغمامة سوداء. الرجال في الداخل والخارج، وجوه شاحبةو همسات تعزية، عبد العزيز كان جالسًا، رأسه منخفض، عيناه إلى الأرض. كأنه جسد بلا روح. ملامحه الوسيمة بهتت، وتحت عينيه سواد ثلاثة أيام من الأرق والجمر. ثلاثة أيام… مرت كأنها أعوام. فقد عزوته. فقد قوته. فقد والده. وقبل ذلك بسنوات… فقد أمه. ها هو يذوق ألم الفقد للمرة الثانية، لكن هذه المرة أقسى. دقّ قلبه بعنف. وسديم… أخته. روحه. نصفه الآخر. أين هي الآن؟ هل تعلم؟ هل هي بخير؟ أم أصابها مكروه؟ أنزل رأسه أكثر، ووضع يده على صدره. الألم حقيقي. . . . . . كان يرد على المعزين بصوتٍ خافت بكلمات محفوظة، فارغة مختصرة. إلى جانبه سند. يده في الجبيرة، كتفه يؤلمه، لكن ألم إبراهيم كان يبدو أشد على ملامحه. كان يحاول التماسك. يحاول الرد. نظر إلى عبد العزيز، ثم أبعد بصره عن ذلك الجسد الذي لم يعد يشبهه. منذ دفنوا أبا عبد العزيز… وهو هكذا. خافض الرأس. مغلق المشاعر. ربّت سند على ظهره بتعب. وقبل أن يتكلم… وقف عبد العزيز فجأة. — وين رايح؟ سأله سلطان. ردّ ببرود: — بطلع للحديقة… انخنقت. قال سلطان سريعًا: — انتظر، جاي معك. استدار عبد العزيز، عيناه جامدتان. — أبي أكون لحالي. سكت سلطان. خرج عبد العزيز بهدوء. جلس سلطان مكانه، القهر يأكل صدره. خطف سديم. موت إبراهيم. رائد في العناية المشددة. مسح وجهه ببطء، وهمس داخله بقسمٍ لا يُسمع: بحرقك بيدي ياإيفان والله. . . . في الحديقة… كانت جالسة على المقعد الحجري، تحاول أن تتنفس. رفعت يدها إلى خاتم الألماسة الوردية الذي يزيّن أناملها. خاتم الحبيب. مرّت أصابعها عليه بحزن. . . . جلس عبد العزيز على كرسي خشبي. غطّى وجهه بكفّيه. قلبه يحترق. وفجأة… شعر بيدين تطوّقانه من الخلف. تجمّد. رفع رأسه ببطء. لمح أناملها. خاتم الألماسة الوردية. اتّسعت عيناه. استدار. كانت هي. ابتسمت بحزن، والدموع معلّقة في عينيها. لم يصدق. جذبها إليه فجأة، دفن وجهه في عنقها. وفي تلك اللحظة… انفجرت دموعه. بكى. نعم… بكى. بكاء مقهور. تجمّدت للحظة، ثم شدّت عليه بقوة. كانت تبكي هي أيضًا. وهو يدفن وجهه أكثر في عنقها، يبكي بحرقة، يُفرغ الضغط، يُفرغ الفقد، يُفرغ الخوف. كل ما كتمه… انفجر بين ذراعيها. وفي تلك اللحظة… كان فقط… ابنًا فقد أباه. كما كان يحتاجها هي نعم هي فقط في تلك اللحظة.