رماد فوق دجلة - الختام - بقلم محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رماد فوق دجلة
المؤلف / الكاتب: محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الختام

الختام

بدأ الشك يتسلل إليه. لم يعد يسمع كلمات "نصر" و"فتح" كما كانت. صار يسمع صدى الصراخ. حين صدر أمرٌ بإحراق مخزن قمح اشتبهوا بأنه يُستخدم لإخفاء مقاومين، تردد. قال الضابط: "الأرض لا تُحكم بالرحمة." لكن علي رضا رأى عجوزًا تبكي أمام الحبوب المشتعلة. في الليل، لم ينم. كتب رسالة لأبيه: "يا أبي، اليد التي تصنع الخزف… هل يمكن أن تُغسل من الدم؟" بعد أسابيع، شنّت مجموعات مقاومة هجمات ليلية. في أحد الاشتباكات داخل نفقٍ تحت الأرض، لم يعلم انهُ نفس النق الذي كان فيه سالم بعد ان دخل النفق بدأ يتمشى في الضلام حتى وصل إلى مكان فارغ بدأ يسمع اصوات تتنفس من حوله. كان المكان هادئه لدرجه مخيفه، ولاكن بعد فتره سمع صوت انفجار وبدأ السقف بل انهيار. دُفن علي رضا مع جنودٍ العدو . في الظلام الدامس، وكان يسمع أنين رجل قريب منه. مدّ يده… لمس سيفًا . لم يعرف أنه سيف سالم. توقف الأنين. ثم توقف صوته هو أيضًا. بعد سنوات، تغيّرت السيطرة مرة أخرى. الحدود تحركت كما تتحرك الرمال. لكن تحت أرض نينوى، استقرّت عظام رجالٍ جاؤوا من أصفهان ومن الموصل، لم يلتقوا قبل الحرب، ولم يفهموا سببها تمامًا. الملوك تغيّروا. الرايات تغيّرت. لكن الأمهات في الجانبين ظللن ينتظرن أبناءً لن يعودوا. الحرب لم يكن لها وجه واحد. كان لها وجهان متشابهان جدًا… لدرجة أنهما حين سقطا في الظلام، لم يعد أحد يعرف أيهما كان العدو. من على حق ومن على باطل؟ كلا الطرفين يظن أنه على حق. ومن المستفيد الأكبر من الحرب؟ ومن الذي خسر؟ الجواب: المجد يُكتب بأسماء الملوك وهم جالسون. الخاسر الحقيقي من هذه الحرب هم المدنيون الذين قُتلوا بلا سبب، والفلاحون الذين انضموا للدفاع عن الوطن، فدفنوا تحت الركام كما تُدفن حبوب القمح في الأرض. المجد يُكتبُ فوقَ دمٍ وركامْ ويُنسى الذي ماتوا بلا أيّ كلامْ ويبقى الفقيرُ وحدَهُ في الزحامْ ويدفنُ تحتَ الركامِ بلا اي احترامْ يُدافعُ عن أرضٍ بلا أيّ ملامْ وفي النهايةِ يبقى السؤالُ: لمن السلامْ