عودة الخطر واندلاع الحرب الكبرى -9-
المدينة كانت على شفا الانهيار التام،
الظلال تلتهم كل زاوية، والدخان الأسود يختلط بالرياح الحارقة،
الليل أصبح طويلًا لا نهاية له،
والأرض نفسها تشهد على الفوضى التي تركتها إيميرابث خلفها.
المعتصم يمشي بين الأنقاض، قلبه مثقل بالندم والخيانة،
لم يعد يعرف من هو الحليف ومن هو العدو،
كل خطوة قد تكون الأخيرة، وكل همسة قد تحمل الموت.
لقد أصبح جزءًا من اللعبة التي لم يخلق لها،
لعبة السحر الدموي التي تركتها المرأة التي أحبها،
المرأة التي قتلت، والتي بقي ظلها يسير بين الحيِّ والموتى.
في الأفق، ارتفعت أعلام الحرب،
جيش مجهول يقوده جنود الظلال،
خونة من الداخل، طامعون في السلطة،
وقوى غامضة بدأت بالتحرك لاستغلال الانقسام والفوضى.
إيميرابث، رغم موتها، لم تكن بعيدة،
قوتها أصبحت تلمس العقول، تتحكم بالقرارات،
تجعل من يثق بالمعتصم يشك فيه، ومن يكرهه يتحول إلى عبيد للظلال،
كل شيء أصبح لعبة عقلية وسحرية لا يملك المعتصم السيطرة عليها.
وفي خضم هذا الجنون، ظهر المعتصم نفسه كخصم للمرأة التي أحبها،
كل خيانة ارتكبها ضد الحب والحياة أصبحت سلاحًا ضده،
وأولئك الذين أحبهم أو وثق بهم بدأوا ينقلبون عليه،
لأنه أصبح يهدد إرث إيميرابث،
ويحاول النجاة وسط قوة لم يعرفها أحد من قبل.
الدماء كانت تغطي الشوارع،
الأبراج سقطت، والأنهار تحولت إلى خنادق من رماد وحطام،
في هذا الوقت، بدأت تظهر علامات قدرات إيميرابث الحقيقية:
تغيير العقول، السيطرة على الإرادات، تحريك البشر كما لو كانوا دمى،
كل من حاول مواجهة إرثها أصبح أسيرًا للسحر الدموي.
وسط الفوضى، ظهر صوت جديد، همس خفي في أذن المعتصم،
"لن تهرب، لن تهزم، لن تنجو…
كل شيء من أجلي… وكل شيء من أجلك."
المعتصم شعر بقوة الحب والكره تتصادم في داخله،
الحب الذي لا يموت، والكره الذي يحرق كل شيء،
وعرف أن النهاية ليست قريبة، بل على بعد خطوات من قلب المدينة نفسها،
حيث الحرب الكبرى ستقرر من سيعيش ومن سيموت،
ومن سيظل مجرد ظل في قصة إيميرابث الدموية…