الفصل 24
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كانت تجلس على الطاولة الطويلة المصنوعة من خشب داكن لامع، أشعة الشمس الصباحية تتسلل عبر النوافذ العالية وتنعكس على الأطباق الفضية أمامها.
كان داميان بجانبها، يراقبها بهدوء.
كانت متعبة…
كل ذلك الركض والتمارين الصباحية وأنفاسها اللاهثة ما زالت عالقة في صدرها.
ارتدت فستانًا أزرق سماوي مطرزًا بحبات لؤلؤ صغيرة تلمع برقة، بسيط… لكنه جعلها تبدو كقطعة من سماء هادئة.
شعرها المبلل مرفوع بعشوائية جذابة، وبشرتها الصافية تلمع بنعومة، والنمش الخفيف فوق أنفها يمنحها سحرًا طفوليًا لا يُقاوم.
مد لها كأس عصير توت طازج.
— خذي يا بيكينيا ميا… عليكِ أن تفطري جيدًا.
نظرت له، أخذت الكأس، وارتشفت رشفة.
اتسعت عيناها.
— مذاقه رائع…
شربته حتى آخر قطرة.
كان يراقبها بابتسامة هادئة، عيناه تتابعان كل حركة.
لم تهتم به.
بعيدا عن النرجسية والكاريزما الآن فبطنها له الأولوية .
بعد أن انتهت، استندت بظهرها إلى الكرسي وأمسكت بطنها مبتسمة.
— شبعت… كان لذيذًا جدًا.
ابتسم.
— صحة وعافية.
نظرت له بخفة.
— شكرًا.
تأملها للحظة، ثم قال بصوت منخفض:
— الآن أستطيع رؤية ملامحك بوضوح… كم أنتِ جميلة وفاتنة.
أنا محظوظ بكِ يا بيكينيا ميا…
سكت ثم أمسك قلبه فجأة
— اللعنة، قلبي يدق بقوة.
توردت وجنتاها فورًا.
وقفت بسرعة.
— سأذهب إلى المكتبة… أريد قراءة رواية.
اتجهت نحو الدرج.
لكنه تبعها.
أمسك بيدها فجأة وسحبها.
— إلى أين؟! — قالت بارتباك.
ابتسم بخبث.
— تعالي فقط.
سحبها نحو الدرج، صعدا بسرعة، توترها وأنفاسها المتسارعة تملأ المكان وهو يجرها بيده.
حتى توقف أمام باب علوي ضخم…
باب كبير، مزخرف بنقوش ذهبية، أشبه بمدخل قصر قديم.
نظرت إليه باستغراب.
ابتسم أكثر، ثم دفع الباب.
— مرحبًا بكِ في… مملكة الكتب.
فتح الباب.
ودخلت.
وتجمدت مكانها.
.
.
.
كانت المكتبة أشبه بقصر داخل قصر.
رفوف شاهقة تمتد حتى السقف، منحوتة من خشب داكن مزخرف بخيوط ذهبية رفيعة.
سلالم جانبية منزلقة للوصول إلى الرفوف العليا.
ثريا كريستالية تتدلى من السقف المقبب، تنثر ضوءًا دافئًا يشبه غروبًا أبديًا.
كتب… آلاف الكتب.
جلود فاخرة، عناوين ذهبية، مخطوطات قديمة، وروايات حديثة مصطفة بتنظيم ملكي.
في الوسط، أريكة مخملية كبيرة بلون أخضر زمردي، وأمامها طاولة صغيرة عليها شمعة عطرية برائحة الفانيليا.
كانت الرائحة… خليط ورق قديم وخشب عتيق ودفء.
دخلت ببطء…
ثم بدأت الابتسامة تشق وجهها بالكامل.
استدارت إليه بفرح طفولي.
— كل هذا… لك؟
هز رأسه نافيًا، واقترب منها.
— لا يا أرنبي الصغير…
كل هذا لكِ الآن.
اتسعت عيناها.
— حقًااا؟!
أومأ مبتسمًا.
انفجرت ضحكتها، ملأت القاعة.
قفزت نحوه فجأة، طوقت عنقه بذراعيها بسعادة.
— شكرًا شكرًا شكرًا!
تجمد لثانية…
ثم يده انزلقت إلى خصرها، سحبها إليه، واحتضنها بقوة.
دفن وجهه قرب عنقها، وهمس بصوت منخفض دافئ:
— لا داعي للشكر يا أرنبي… أنتِ تستحقين كل هذا.
تسارعت أنفاسها.
ثم ابتعدت بسرعة، وجنتاها بلون الفراولة.
بدأت تدور في المكان كطفلة في مدينة ألعاب.
مرّت أمام رف طويل.
قال بابتسامة:
— هنا كتب رومانسية.
ابتسمت بخفة وابتعدت.
— أريد كتب رعب.
ضحك بهدوء، مد يده للأعلى وأخذ كتابًا من رف مرتفع.
سلمه لها.
— هذا… يليق بك . قرأته من قبل.
أخذته بفضول.
ثم ذهبت وجلست على الأريكة المخملية الكبيرة، وضعت ساقًا فوق الأخرى وفتحت الكتاب.
بدأت تقلب الصفحات…
ثم غرقت في القراءة.
داميان جلس مقابلها، يتأملها بصمت.
لم يكن ينظر للكتاب.
كان ينظر إليها.
ملامحها المركزة.
انقباض حاجبيها.
عضّها الخفيف لشفتها عند التوتر.
ابتسم لنفسه.
— ربما…
وجدت أخيرًا شيئًا تحبه هنا.