خلف الأبواب الغلقه ٣
ليان شعرت بأن كل خطوة في البحث عن ريان كانت تقودها إلى عالم لم تعرفه من قبل، عالم مظلم مليء بالأسئلة بلا أجوبة. كل من حولها بدا عاديًا، لكن كل شخص يلتقيها يحمل جزءًا من الحقيقة، جزءًا صغيرًا، كأن المدينة نفسها تحاول أن تُخبرها بشيء.
بدأت تصلها رسائل مجهولة، مكتوبة بخط جميل ولكنه غريب. كل رسالة تحمل كلمات قصيرة، لكنها كانت كافية لتقلب قلبها:
"البحث عن الحقيقة ليس بلا ثمن."
"ما فقدته قد لا يعود أبدًا."
ليان شعرت بالخوف والفضول في آن واحد، وكأن شيئًا ما يحاصر قلبها ويجبرها على المضي قدمًا. ثم في إحدى الليالي، بينما كانت تتجول في الحي القديم الذي التقت فيه ريان لأول مرة، وجدت بابًا قديمًا شبه مخفي خلف الأثاث المهمل. كان الباب مغلقًا، لكنه كان ينبض بطاقة غريبة، كأن شيئًا أو شخصًا يريد أن يُكشف لها.
دفعت ليان الباب بحذر، ودخلت غرفة صغيرة مليئة بالأوراق والصور القديمة. وكل صورة كانت لرَيان، مع أشخاص لا تعرفهم، وأماكن غريبة، وعبارات مكتوبة بخطه: "البقاء هنا خطأ، الرحيل ضروري."
في تلك اللحظة، أدركت ليان أن ريان لم يختفِ بمحض الصدفة، وأن حياته لم تكن كما اعتقدت. كل ابتسامة، كل لحظة سعيدة معها، كانت جزءًا من لغز أكبر، لغز لم يكن يخصها فقط، لكنه كان يتعلق بأمور مظلمة تتجاوز فهمها.
وقفت ليان وسط الغرفة، قلبها يخفق بسرعة، وعيونها تفيض بالدموع. لم تكن تعرف إن كان عليها الهروب أو المضي قدمًا، لكن شيء بداخلها، شيء لم تفهمه بعد، دفعها إلى متابعة الطريق، حتى لو كان الطريق مليئًا بالألم والخذلان.