الضلال تنقض -4-
المدينة صارت جثةً بلا روح.
الجدران المحترقة تتنفس دخانًا أسود، والهواء مملوء برائحة الحديد والدم.
إيميرابث تقف في قلب الخراب، عينها تتوهج باللون الأخضر،
كأن قلبها صار بؤرة قوة لا يُمكن السيطرة عليها، لكن كل ضربة تُوجع أكثر، كل خطوة تُرهقها أكثر.
أعداؤها صاروا كالحشرات تحت قدميها، لكن الأكثر خطورة كان المعتصم.
كل حركة منه كانت دقيقة، كل نظرة تُشعل غضبها، وكل كلمة تُدمي قلبها.
"لقد ظننتِ أن الزواج منحك قوة…" قالها بصوت مليء بالسخرية،
"لكن القوة الحقيقية ليست ما تمتلكينه… بل ما يمكنني أن أقتله بداخلك!"
إيميرابث حاولت استخدام سحرها للتنويم والتحكم به،
لكن المعتصم كان قد تعلمها، كان يعرف كل خدعة، كل تلاعب،
حتى الحب الذي كان بينهما أصبح سلاحًا في يده.
كان يعلم أن كل شعور، كل دمعة، كل ألم، سيجعلها أضعف.
في لحظة، اقترب منها بسرعة تفوق أي تصور،
وسحره الأسود يمتد كالظلال، يبتلع كل ما حوله،
الأبنية تتصدع، الأرض تهتز، والسماء تمطر جمرًا.
لكن إيميرابث لم تستسلم،
قوة الحب المختلطة بالغضب، والخيانات التي اكتشفتها جعلت سحرها أكثر قتامة،
الهواء حولها اهتز، الرياح حملت أصوات الأشباح،
والنور الأخضر انطلق منها كالشلال، يمزق كل ظل، يحرق كل كذب.
ابن السيد بلاند وصل أخيرًا، يحاول مساعدتها،
لكن حتى هو شعر بأن هذه المعركة ليست فقط بين سحر وقوة،
بل بين قلبين محطمين، بين الحب والخيانة، بين الموت والحياة.
المعتصم ابتسم ابتسامة قاتلة، وقال:
"حتى لو تمكنتِ من صد ظلي… لن تفلتين من قلبي المظلم…"
ثم انقضّ عليها، ومزيج من الطاقة المظلمة والخيانة جعلها تتراجع،
لكن إيميرابث، بعنفها المكتوم وحبها المجنون، ردت بقوة لم يعرفها أحد عنها من قبل.
القتال أصبح رقصة الموت، كل حركة تنبض بالدم والحرمان،
كل ضربة تحمل معها صرخة حب مختلطة بالغضب،
حتى المدينة نفسها بدأت تهتز تحت ثقل طاقاتهما،
كأن الكون كله يشهد نهاية قصة لم تكن مخصصة للنجاة.
وفي تلك اللحظة، أدركت إيميرابث الحقيقة القاسية:
الحب الذي عاشت من أجله، القوة التي حصلت عليها، وحتى كل الخيانات…
كل شيء سيؤول إلى لحظة واحدة، قرار واحد سيحدد مصيرهما.
الموت، الحب، الخيانة، القوة… كل شيء أصبح مشوشًا،
والظلال التي كانت تحيط بها بدأت تنقض، ليست فقط من المعتصم، بل من الداخل، من قلبها نفسه.
كانت تعرف، بلا شك، أن نهاية هذه المعركة لن تكون عادلة،
ولا حتى رحيمة…
ولكنها لن تهرب، لن تتراجع، ولن تسمح لأي قوة، حتى لو كانت من يحبها، أن تسيطر على مصيرها.
والمدينة، الميتة بين يديهم، شاهد صامت على صراع الحب والخيانة،
تنتظر اللحظة التي ستشتعل فيها النيران الأخيرة،
وتحرق كل شيء، تاركةً خلفها رمادًا… وذكرى قاتمة.