إميرابث 2 الاشتعال - اندلاع الضلال -2- | روايتك

اسم الرواية: إميرابث 2 الاشتعال
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اندلاع الضلال -2-

اندلاع الضلال -2-

المدينة لم تعد سوى فوضى صامتة، صوت الأسلحة والصرخات بعيدًا في الأفق كأنه نغم مرعب يعلن بداية الحرب. إميرابث كانت تقف على أحد الأسطح المتهالكة، عينيها تلمعان باللون الأخضر الزمردي، تنظر إلى الشوارع المظلمة أسفلها، حيث الجنود يتحركون كقطع الشطرنج، لكنها لم ترَ سوى ظل واحد كان يلفت انتباهها… المعتصم. المعتصم، الذي كان يومًا حبيبها، الآن أصبح خائنًا، وكل حركة له كانت كطعنة في قلبها. لقد خانها بلا رحمة، وأعاد تشكيل العالم من حولها لتصبح الحياة مجرد لعبة دم. لكن قلبها… قلبها كان لا يزال ينبض له، حبًا مختلطًا بالغضب، بالدمار، بالرغبة في الانتقام، والرغبة في قتله بنفسها. "هنا تبدأ اللعبة، إيميرابث…" همس ابن السيد بلاند خلفها، صوته كما لو كان صدى من الأعماق، "لن يكون هناك مكان للاختباء… كل شيء واضح الآن." إيميرابث التفت إليه، وعيونها مثل شفرات، "لن أحتاج لمساعدتك… سأتعامل معهم جميعًا، حتى لو كان ذلك يعني أن أمزق قلبي مع المعتصم." ابن السيد بلاند ابتسم، لكنه لم يضغط، كان يعلم أن السحر الذي تمتلكه الآن يتغذى على الألم والخيانة. الأرض بدأت تهتز، والمدينة بدأت تتشقق تحت أقدام الجنود، ألسنة نار تتصاعد من الأزقة، والرماد يغطي كل شيء، حتى القمر بدا شاحبًا، وكأن الليل نفسه خاف من الحوادث القادمة. المعتصم ظهر فجأة، يخرج من الظلال، عينيه سوداء كليهما، لا شيء يشبه الرجل الذي عرفته إميرابث، كان يحمل قوة غامضة، تحررت بعد خيانته… قوة كان يمكن أن تكون قاتلة. اقترب منها بخطوات واثقة، كل خطوة تصطدم بذكريات الماضي، وكل ذكرى كانت كالسهم في قلبها. "إيميرابث…" صرخ المعتصم، صوته مليء بالغضب والرغبة في السيطرة، "لم أفعل هذا لآذيك… لكن العالم لا يرحم، وأنت… كنت ستصبحين أقوى مني!" إيميرابث ابتسمت ابتسامة قاتلة، وبدأت يديها تتوهجان بالضوء الأخضر، سحرها لم يعد مجرد أداة، بل أصبح كيانًا حيًا، يتنفس من الألم، من الغضب، من الحب المكسور. وفجأة، بدأت الحرب العنيفة. المعتصم يطلق سحره الأسود، ألسنة النار تتقاطع مع الأشباح والظلال التي استدعتها إميرابث، كل شارع أصبح ساحة معركة، كل زاوية تحمل الموت والدمار، حتى المدينة نفسها، الجدران المتهالكة، تبدو وكأنها تتألم مع كل ضربة، كل انفجار، كل صرخة. ابن السيد بلاند وقف على بعد أمتار، يراقب، يدرس، لكنه لم يتحرك بعد، كان يعلم أن هذه المعركة ليست مجرد قتال… إنها اختبار لإيميرابث، لاختبار قوتها وحدودها، لكي تدرك أن الحب والخيانة يمكن أن يكونا سلاحين في آن واحد. وفي قلب كل هذا الدمار، شعرت إيميرابث بالشيء الوحيد الذي لم يرحمها: حبها للمعتصم، الذي لم يمت بعد، وحبها الذي أصبح نارًا تدمر كل شيء حولها، وحبها الذي سيقودها في النهاية إلى القرار الذي ستندم عليه… أو ستنجو منه. المدينة تنهار، والليل يبتلع كل شيء، وإيميرابث تعلم أن هذه ليست سوى البداية، وأن المعتصم، ابن السيد بلاند، والحرب التي بدأت، كلهم مجرد أعداء في ساحة أكبر، مظلمة أكثر، حيث لا ينجو إلا الأقوى… أو الأكثر قسوة.