نهاية المدينه وبداية الضلام -12-
المدينة كانت كياناً هامداً، أنفاسها الثقيلة تتصاعد بين الأنقاض كأشباح لا تعرف الرحمة.
الليل هنا لم يكن مجرد غياب للنهار، بل ستار ثقيل من الحزن، يغطي كل ما تبقى من البشر.
إميرابث تقف في الساحة الكبرى، يديها ترتعشان قليلاً، لكنها لم تعد الفتاة التي دخلت المدينة قبل أشهر،
الآن هي ملكة الظلام، وحيدة، مع كل قوة السحر في يديها، ومع كل ألم الحب الذي تحول إلى سلاح.
المعتصم… الرجل الذي أحبته بكل جوارحها… كان قد وقع أمامها، جسده ممزق، روحه محاصرة بين الغضب والندم.
لم تكن تريده حياً بعد أن عرف الحقيقة… لم تعد الرغبة في اللقاء تغري قلبها،
بل الرغبة في إنهاء كل شيء، حتى لو كان يعني قتل الشخص الذي أحبته أكثر من أي شيء.
"أنا آسف…" همس المعتصم بصعوبة، صوته كنسيم موت،
لكن الكلمات لم تعد تعني شيئاً، لم تعد قادرة على مسح الخراب الذي أحدثه.
إيميرابث نظرت إليه، قلبها ينبض بالأسى، بمرارة الحب الذي تحول إلى رماد،
ثم رفعت يدها، وتركت طاقتها تتدفق كأنه نهر أسود من الظلام،
احتضن الموت جسده، وكان الأخير، النهاية الحقيقية لكل شيء.
بعد سقوطه، المدينة صمتت.
ليس صمتاً طبيعياً، بل صمتاً ثقيلًا، كأنه يعانق كل روح لاجئة بين الركام.
إميرابث وقفت وسط الخراب، عيونها تتلألأ بالقوة والبرد،
لكن قلبها كان محطمًا، والهدوء الذي تحمله يبدو وكأنه يزيفه العالم من حولها.
في هذا الصمت، أدركت شيئاً قاسياً:
القوة الحقيقية ليست في السحر، ولا في القدرة على التحكم في الآخرين…
القوة الحقيقية تأتي من مواجهة ما يدمرك، واحتضان الظلام الذي في داخلك،
حتى لو كان الثمن هو كل من أحببت، وحتى لو كان الثمن هو نفسك.
الجزء الأول ينتهي هنا، بصرخة صامتة تملأ المدينة،
مدينة لا تعرف الرحمة بعد الآن،
وميرابث، التي وقفت على قمة الخراب،
تدرك أن الرحلة الحقيقية بدأت للتو،
رحلة فيها الحب والخيانة والموت والظلام، وكل ما يمكن أن تحمله الأرواح التي تعيش بين الأنقاض.