إِمِيرَابّثْ 1 ماقبل الاشتعال - ضل المدينه الممزقه -11- - بقلم MALAK - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: إِمِيرَابّثْ 1 ماقبل الاشتعال
المؤلف / الكاتب: MALAK
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ضل المدينه الممزقه -11-

ضل المدينه الممزقه -11-

المدينة لم تعد كما كانت. أبراجها المهدمة تتلوى تحت سحب الدخان، والشوارع غارقة في الظلال التي تتحرك كأنها كائنات حية، تتلذذ بألم من بقي على قيد الحياة. إميرابث تسير وحدها بين الأنقاض، كل خطوة لها تصدر صدى يتردد في كل زقاق، تتنفس بحرقة، وسحرها يتدفق كأنه شريان جديد في جسدها، لكن كل قوة حملتها معها لم تملأ الفراغ في قلبها، فراغ كان المعتصم قد حفّره بيده قبل أن يسقط. الليل أصبح أسوداً أكثر من أي وقت مضى، وحتى القمر اختفى خلف سحب دخان كثيف، تسمع أصوات الحراس الميتين، وصرخات المشردين، لكن أكثر شيء يلفت انتباهها كان ظل يتحرك بين الأطلال… المعتصم. لم يعد الرجل الذي عرفته، لم يعد الحبيب الذي أضاء قلبها. الآن كان ككائن مشوه، عيون متوهجة، جسد يعبق بطاقة مظلمة، ويبدو أن خيانته لم تكن مجرد خيانة للحب… بل خيانة للمدينة بأكملها. "إميرابث…" صوته خرج مكتومًا كأنه جاء من أعماق قبر، "كنتِ تظنين أنكِ القوية… لكن حتى أنتِ لا تعرفين حدود الظلام." ابتلعت إميرابث غضبها، سحرها متأجج، كل جزء من عقلها يحاول إقناعها بالقتال، لكن قلبها… قلبها كان ممزقاً، ما بين الحب والخيانة، ما بين الرغبة في الانتقام والرغبة في الموت معه. المعركة بدأت قبل أن تتحرك الكلمة، ظلّان يتقاتلان في الساحة المدمرة، سحر ضد سحر، إرادة ضد إرادة، كل تعويذة من إميرابث كانت كالسيف القاطع، لكن المعتصم كان يحارب بلا رحمة، كل ضربة منه تُشعر المدينة وكأنها تتلوى من الألم. في لحظة، توقفت إميرابث، قلبها يئن تحت الوزن، رأت كل الخيانات، كل العداوات، كل اللحظات التي جعلت كل شيء ممكنًا… وسمعته يناديها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن صوته محبًا ولا خائنًا، بل صامتًا، مملوءًا بالندم. في النهاية، لم يكن هناك مكان للحب أو الغفران، كل ما تبقى كان الظلام والدمار، إميرابث وجدت نفسها مضطرة لاستخدام كل قوة عرفتها، لتقتل المعتصم بنفسها، لتضع نهاية للعبة القاتلة التي بدأها هو، لتقف المدينة على شفا الانهيار، ولتظل هي الوحيدة التي تعرف أن الحب قد يكون أقسى من أي سيف. وفي الصمت بعد المعركة، بينما المدينة تتنفس ببطء تحت الغبار والدخان، إميرابث تقف وحدها، كل شيء حولها يصرخ بالموت، لكن عيونها لم تعد تلمع بالغضب فقط… بل بالهدوء المرعب لمن يعرف أنه أصبح الأقوى… والأخير.