الفصل 5
وفي الظلام…
وصل إشعار جديد على أجهزة الإدارة.
صوت اهتزاز الجوالات كسر السكون.
لين فتحت جهازها بسرعة، ونور الشاشة انعكس على عيونها.
لين بصوت واطي:
جاكم؟
خالد فتح جواله، وقلبه يدق أسرع من المعتاد.
مراد قرأ الرسالة بصوت متقطع:
"الملف الحقيقي مو هو اللي انسرق… اللي انسرق مجرد نسخة."
جودي شهقت:
وش تقصد نسخة؟
فهد من بعيد قال:
يعني اللي سربوه مو العرض النهائي.
الأنوار رجعت فجأة، وكلهم يطالعون بعض.
لين كملت قراءة الرسالة:
"واللي لعب عليكم… أقرب مما تتخيلون."
خالد شد فكه:
واضح إنه قاعد يراقبنا.
جودي بعصبية:
طيب ليه يلعب لعبته هذي؟ وش يبي بالضبط؟
فهد كان يكتب بسرعة على جهازه:
أنا قاعد أتتبع الإشعار…
مراد:
تقدر تعرف وين مصدره؟
فهد:
المصدر داخلي بعد… بس مو من الأجهزة الرسمية.
لين:
يعني في جهاز مخفي داخل الشبكة.
خالد التفت لجودي:
مين غيرنا عنده صلاحية يدخل السيرفر؟
جودي:
قسم التقنية وبعض الإدارة…
فهد رفع عينه:
لا تناظروني كذا، أنا جديد وما عندي صلاحيات كاملة.
لين:
مو شرط يكون من التقنية. ممكن أحد زرع جهاز.
جودي فجأة تذكرت:
في يوم التسليم… دخل أحد غرفة السيرفر بدون تسجيل.
مراد:
مين؟
جودي:
كنت مشغولة، بس شفت ظل يطلع بسرعة.
خالد:
ليش ما قلتي؟
جودي:
لأني ما كنت متأكدة.
لين مشت بخطوات ثابتة:
خلونا نراجع كاميرات ذاك اليوم.
فهد:
في مشكلة…
خالد:
وش بعد؟
فهد:
الكاميرات توقفت نص ساعة بنفس الوقت.
سكت المكان.
مراد همس:
واضح إن الموضوع مخطط له من زمان.
جودي كانت تحاول تستوعب:
يعني أحد بيننا مرتب كل شي بهالهدوء؟
لين:
مو بس مرتب… واثق إنه ما راح ينكشف بسهولة.
في نفس اللحظة…
باب المكتب انفتح بقوة.
دخل واحد من الموظفين وهو متوتر:
الأستاذ خالد…
خالد:
وش فيه؟
الموظف:
شركة المنافسين أعلنت عن موعد إطلاق رسمي… بعد أسبوع.
مراد:
بهالسرعة؟
جودي:
يعني ناوين يسبقونا بالسوق.
خالد تنفس بعمق:
إذا الملف اللي عندهم نسخة… نقدر نغير الخطة.
لين:
بس الخاين راح يعرف.
خالد:
خليه يعرف.
جودي التفتت له:
وش ناوي تسوي؟
خالد عيونه صارت حادة:
نلعب لعبتهم… بس بطريقتنا.
مراد:
يعني؟
خالد:
نعلن عرض جديد مختلف كليًا.
جودي:
وإذا كان بيننا فعلًا؟
خالد:
راح يتحرك… ووقتها نعرفه.
لين ابتسمت ابتسامة خفيفة:
مصيدة.
فهد:
وأنا أقدر أحط تتبع رقمي داخل الملف الجديد. أي دخول يوصلني مباشرة.
جودي كانت مترددة:
وإذا انقلبت علينا؟
خالد قرب خطوة منها:
ثقي فيني.
جودي رفعت حاجبها:
ما عندي خيار غير كذا.
خالد بصوت أخف:
مو عشان ما عندك خيار… عشان إحنا بنفس المركب.
نظراتهم تقابلت لحظة أطول من اللازم.
لين قطعت الجو:
خلونا نبدأ قبل ما يسبقونا.
في قسم التقنية
فهد كان يجهز الملف الجديد، وهو يتمتم:
نشوف مين فيكم أذكى.
وفي زاوية بعيدة من الشركة…
شخص مجهول كان يراقب من شاشة صغيرة.
ابتسم وقال بهدوء:
تحسبون إنكم تمسكوني؟ اللعبة توها بدأت.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة خاصة لجوال جودي.
رقم مجهول.
"لو تبين الحقيقة… تعالي لحالك."
جودي تجمدت مكانها.
رفعت عيونها تلقائيًا…
ولقت خالد يطالعها.