الفصل الثالث
جلست جودي قدامه وهي تحاول تبين هدوء ما هو موجود داخلها.
خالد فتح الملف بهدوء وكأنه ما صار بينهم شي:
اسمك جودي العتيبي؟
جودي:
إيه.
خالد:
تخصصك إدارة أعمال، مرتبة شرف.
جودي رفعت حاجبها:
واضح إنك حافظ الملف.
خالد:
أحب أعرف مين يشتغل معي.
جودي:
أو مين تصارخ عليه؟
رفع عينه لها بثبات:
أنا ما أصرخ… أنا أتكلم بوضوح.
جودي:
الواضح غير عن الوقاحة.
سكت ثواني، بعدها مال بجسمه للأمام:
واضح إن عندك جرأة.
جودي:
وعندي شغل بعد، لو تسمح لي أرجع له.
خالد:
من بكرة تمسكين مشروع صفقة الشمال.
جودي انصدمت:
هذا أكبر مشروع بالشركة.
خالد:
عارفة.
جودي:
وفي موظفين أقدم مني.
خالد:
بس أنا اخترتك إنتِ.
جودي:
ليه؟
خالد:
أبي أشوف إذا ثقتك بنفسك قد كلامك.
وقفت جودي وهي تحاول تخفي توترها:
ما أخاف من التحدي.
خالد:
زين… لأن الفشل فيه مو خيار.
طلعت من المكتب بخطوات سريعة.
روجدين قربت منها:
وش صار؟
جودي:
تورطني بمشروع ضخم.
روجدين شهقت:
هذا مو تورّط… هذا اختبار ثقة.
جودي:
أو فخ.
روجدين:
تحسين إنه يتعمد؟
جودي:
مدري… بس نظرته ما كانت عادية.
في المكتب، مراد دخل على خالد:
سمعت إنك عطيت المشروع للبنت الجديدة.
خالد:
إيه.
مراد:
مخاطرة.
خالد:
أحياناً المخاطرة تكشف أشياء كثير.
مراد:
مثل؟
خالد:
مين قد المسؤولية… ومين يمثل.
مراد:
وإذا فشلت؟
خالد بهدوء:
ما راح تفشل.
مراد ابتسم بخبث:
واضح إن عندك إحساس غير مهني.
خالد بنبرة حازمة:
خل شغلك عليك.
في مكان ثاني…
إيمان جلست لحالها في الكافيه، تفكر بكلام عمر.
مسكت جوالها، كتبت رسالة… ومسحتها.
دخل عمر فجأة وهو يلف المكان بنظره، شافها وقرب.
عمر:
إيمان.
رفعت نظرها بدون ابتسامة:
جيت ليه؟
عمر:
لأني ما أبي نكبر المشكلة.
إيمان:
المشكلة مو كبيرة… بس الإحساس كبير.
عمر جلس قدامها:
أنا مضغوط هالفترة.
إيمان:
وأنا وين أكون من ضغطك؟
سكت عمر، واضح إنه ما عنده جواب كافي.
في الشركة، جودي جلست قدام اللابتوب تراجع ملفات المشروع.
كل التفاصيل كانت معقدة… أرقام، عقود، مواعيد.
همست لنفسها:
أثبت له… مو عشانه… عشان نفسي.
دخل خالد فجأة بدون ما يطرق الباب.
خالد:
كيف البداية؟
جودي بدون ما ترفع عينها:
ممتازة.
خالد:
احتجتي مساعدة؟
جودي:
ما طلبت.
خالد ابتسم بخفة:
واضح إنك عنيدة.
جودي رفعت نظرها بثبات:
واضح إنك متعود الكل يلين لك.
تقابلت عيونهم للحظة طويلة…
خالد بهدوء:
نشوف مين فينا يلين أول.
رجع لمكتبه، وجودي قلبها يدق أسرع من قبل.