احببتك وخذلتني - البارت الثالث - بقلم شورى الشرفي | روايتك

اسم الرواية: احببتك وخذلتني
المؤلف / الكاتب: شورى الشرفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البارت الثالث

البارت الثالث

حملت طفلتها بين ذراعيها برفق وحب وناولتها زوجها الذي ضمّها إليه وجسدها ذا الثلاث أشهر يسترخي بين ذراعي والدها الذي قال بسرعة ../ اللحيين خلّصتي براء ومعاذ ولا باقي .. ؟ رفعت قطعة صغيرة ألقتها على طفلتها وبهدوء أجابت ../ خلاص جاهزين وينتظرونك .. بالصالون فأومئ لها وأستدار مسرعاً كُل مايقوم به يبدو مريباً لها ما الذي يفعله لحقت به وهي تكُمل توسلاتها .../ حبيبي إنت رايح زوآج صديقك العزيز وبتأخذ معك براء ومعاذ .. ماختلفنا .. طيب خّلي جنى عندي يمكن تحتاج شيء تبغى شيء .. مابينفعها غيري خرج الصغيرين أمامه من باب الشقة في حين ألتفت هو ../ لا تخافين عليها أمي فـ .. ثم بتر جملته بسرعة أكبر وقال ../ شّوي شوفي ع الساعة عشر برجع مانيب مطّول .. ثم صمت لدقيقة أو تزيد صمته أوجعها أصاب شكوكها فثّبتها في قلبها ورأسها ثم عاد ليمكل ما بدأه ../ إنتي بس روّقي ... وخَرجْ أمسكت بكّفها طويلة موضع قلبها خفقانه يزيد بإبتعاد همهماتهم شيء بدأ كشوكة تُغرس في حلقها أزدردت ريقها بصعوبة وهي تهمسْ ../ يارب إنك تحفظهم ..... الله يستر بس , جلس بهيبته التي صنعت في المكان حوله هالة من القسوة لاشيء من يدعو الإبتسامة أو حتى للأفكار الجيدة هنا نوع خاصْ جداً من الكآبة أستوطن المكان منذ زمن طويل فرسمت على وجهه سيّدها ملامح وكأنها قُدّت من صخر صوت ينتمي للعالم الخارج أخترق المكان ليصَدر صوت من " صقر " بدآ لوهلة كالزمجرة ../ أدخلي .. ليقتحم المكان عجوز محدودب الظهر تتقّدم خطواته عصى طويل كتلك التي تستخدم لرعيّ الأغنام لم يكن يتناسب مظهره مع أي شيء في المكان ما عدا تعبير آخر رسم على وجهه ليبدو نسخة طبق الأصل لـ للقابع خلف مكتبه ../ صقَر رفع الأخير عينيه عن الأوراق أمامه ليبدو تعبير الدهشَة لوهلة ثم يختفي وهي ينهض ويشير للقادم ../ حيّاك يبه .. تفضّل .. تفضّل جلس والده بهدوء على كرسي وثير وعيناه تلتهم وجه ابنه ببطء ../ كنت منتظر من ..؟ الـ فقاطعه بسرعة وهو يقول ../ سونا يا أبوي .. طالب منها عصير من شّوي ولا جات فحّرك رأسه بإستيعاب ثم عقد حاجبيه ليسأل مرة أخرى ../ وين كنت فيه .. أمس ؟ تعّلقت عينا صقر فيه بصدمة وآضحَة لم يخفيها أبداً فطوآل سنة أو يزيد لم يكُن يعرف أحد هنا أين يذهب مساءاً دائماً عينا وآلده المتفّرسه في ملامحه وكأنها تبحثْ عن أي محاولة كذب قد يتفّوه بها ليتمتم بصَدق مُبّطن مايقول ../ كان عندي شَغَل .. وأروح أكرف على أمانات ناس .. في ذمتي ! حّرك الوآلد رأسه بوقار وعيناه معلقة بإصرار ليقتحم أي إيماءة خاطَئة أو إختلاجة شاردة يُنبّأه بما يفعَله إبنَه في الخفاء يعَلم إلى أي مدى قد يصَل برعونته أحمق متوحش في نظره ينقصَه الكثير لكي يتعلم ومفتاح الحكمة ضائع , قفزّت على السرير بنشاط جم لم تعهده من قبل وهي تقول لأحدى الفتيات ../ ما أصدق ما أصدق... وأخيــراً صبّوي بتنقلع وبآخذ سريرها ! وأخيراً ، لترد أخرى ببطء ../ أقول انثبري مكانك لا تجي وتشوفكْ طايرة كذآ تقوم تبكي علينا وش بيسكتها بعدين .. أجلسي بس .. وبقفزّة أخيرة قويّة ارتفعت بها ثم سقطت مجدداً بشكل مائل ليصطدم أصبعها بحافة السرير الحديدة فتصَرخ بألم .../ وجــآآآآآآآآآآآآآع .. أي أي أي فتكمَل الأخرى بذآت الإبتسامة الحمقاء ../ دوآآآك .. هذي حق نيتك الشينة ../ بعدوو عني .. دخَلت فتاة طويلة القامة نحيلة تحمل في يدها قماش أبيض مبلل بالكامل وأخت تجري نحو الحائط في نهاية الغرفة ثم بدأت تمسح بهمّه كبيرة لتقول إحدى الفتاتان بملل ../ وجت المجنونة .. ياحبيبي هذا اللي كان ناقصنا ، أقوول .. يـآ هوووو .. إنتي وش أسمها هاذي ..؟ يا حجّية ، يا رجّة .. هييييي أكلّمك أنا ! توقفت عن المسح و التفتت ببطء وهي تقول ../ وش قلتي ، رجة .. أنا إسمي رجسة .. مو رجة ؟! ثم أنطلقت بقوة نحوها وبدأت بمسح شعرها وملابسها بينما صَرخت الأولى بقوة ../ وخري عننننني .. بتقتلللللللللني .. وجععععععع ألحقووووني .. نور يا خايسة تحّركي .. وخرررررري عنييييي .. الله يقرفك يالمجنونة .. وععع أبتعدت رجسة عنها وهي تتحسس قطعتها ثم أومأت بـ / وي شكلها نشفت .. بروح أبللها وأجي ...أصبري عليا وخرجت مسرعة ليصطدم كتفها بـ كتف فتاة أخرى دخَلت عليهم تأملت عيناها تلك الخارجة ثم همست بـ .../ الحمدلله الذي عافنا مما أبتلاها به وفضّلنا على كثير من عباده ثم ألتفتت لإحدى الفتاتين وبهدوء ../ خير نوير ..وش فيكْ تصارخين ؟ مررت الأولى أصابعها بقوة على شعرها ../ وجع .. المجنونة هاذي .. جاية تسوي مسلسل مجانين على رآسي بهذلتن حسبيّ الله عليها إن كآنها كذآبة .. لا وبتروح تغسللها وترجع تكمّل .. خبلة وحدة .. وسّخت شعري .. آفف اللحين لازم أغسَله لتهتف الأخرى .. ../ لا ياشيخَة إللي يسمعك يقول مقطّعة بعضك من الترويش .. الله يقرفك مدري كم لك ما تحممتِ .. ؟ ../ لا بس شعري نظيف مو بعد اللحين .. ذي ممسحة الجدار ومنظفه خرقتها فيني .. وبعديـن من نظافة شـ .... ليقطع مواصلتها تحرك باب الزنزانة وإنغلاقه لتتابع بجذل ../ أففف .. الحمدلله قفّلو الباب ولا كان جتني ذيك المهبولة .. لتقاطعها الأخرى ../ أقول صبوي .. وين كنتي من شّوي ..؟ جلست بجوارها على السرير وعيناها مركزة على الرخام الأبيض المرقع بالأسود وبصوت متخم بالأسى ../ وين يعني .. عند المشرفة .. قفزت نوير لتجلس على البلاط أمامها بفضول سألت ../ أي وحدة فيهم ..! حركت صبا كتفيها وبصوت يغمره الشرود .../ وحدة جديدة .. ما أعرفها .. أمم ماشفتها قبل لتومئ نور بتعقَل ../ يعني جايبين متدربة .. وكيف يعني .. وش قالت لك ؟ أستفدتي من كلامها ثم استطردت بإستفهام ../ همْ وش يبون من البنات الخارجات .. ليش يسون لهم علاج انفرادي ما تكفيهم هالمحاضرات .. أعتصرت نوير كفها بقوة وهي تصرخ بعفوية ../ هم أصلاً خايفين يسونها مع كُل البنات عشان ما ينضربون .. لكن لمّ يستفردون بالخارجين .. يكونون ضعاف وتفكيرهم مهزوز .. فمايقدرون يأذونهم تُقاطع كلامها بصوت عميق وعينها تشرد نحو نقطه بعيدة ... بعيدة في عُمق موغَل في الصغَر نحو نقطة سودآء لم ترها من قبل أبصرتها الآن بصوت شاحب ../ لا بس هالمرة غير .. مدري أرتحت لها ولكلامها .. حسيتها عقلانية من إلي قبلها شهقَت نور بقّوه في القت الذي صرخت فيه نوير كعادتها ../ لاآآآآآآ شكلهم معطينك أبرة .. إنتي من دخلتي علينا وجهك ما عجبني أبد أبد .. فتتابع نور ما بدأته صديقتها ../ إيه قولي إنها أقنعتك بالخراط إلي يقولونه .. قووولي نظرت صبا نحو نور بقوة وبحدة قالت ../ مو شرط كل كلامها أقنعني .. بس على الأقل حسيت إن فعيونها صدق .. وبعدين خلوكم من هذا كَله .. شفت هديل ..!!! توسعَت عينا نور ونوير ولتصرخان معاً .../ أحــــلفـــي ...!!! ابتسَمت بتعب وهي تجيب ../ والله .. وقلت لها إنكم تسلمون عليها ... وإنها وحشتكم .. وقالت إنها بتجي لنا قبل ما تروح ..! ضّمت نور يديها بقوة إلى صدرها وهي تهتف بسعادة وحالمية .../ والله .. وأخيراً بشوف هالسيدة العظيمة .. فخر الأمم و نبيلة الحضارات ../ بس بس بس .. ماقالت لكْ متى هي بتروح ..؟ أغمضت صبا جفنيها بثقَل وهي تقول ../ ما أدري .. أظُن قالت يوم الأربعاء وبصوت مكتوم ../ مدري نسيت .. أغمضت عينيها لتبتعد قليلاً ليس للنوم بل لتعيد ما سُرد على مسامعها اليوم تكاد تقول أنها أقتنعت رغم قناعتها بالنفي يريدون تأهيلها لتخرج لعالم الرجال مجدداً صوت هديل الهادئ وهو يقول لها ( تراها فادتني .. أهم شيء ليني راسك لهم ) ( تراها فادتني .. أهم شيء ليني راسك لهم ) ( تراها فادتني .. أهم شيء ليني راسك لهم ) ( تراها فادتني .. أهم شيء ليني راسك لهم ) ليتني أستطيع يا هديل ليتني أنتي ... !