الفصل السادس – مواجهة الظل
كانت الليلة حالكة، والمدينة بدت أكثر غموضًا من أي وقت مضى. أضواء المصابيح الصفراء كانت تتراقص بين الظلال، كل زاوية تختبئ فيها سرّ، وكل نافذة تحمل وجهًا مجهولًا. فيكتوريا، وهي تحمل الدفتر والأوراق التي جمعتها، شعرت بشعور غريب، إحساس بأن شيئًا ما يقترب منها، شيئًا كان يراقبها منذ البداية.
دخلت الزقاق الذي شهد اللقاء السابق مع الشاب الغامض، وكانت خطواتها تتردد على الحجارة الباردة، بينما قلبها يخفق بسرعة، مزيج من الخوف والحماس. فجأة، ظهر الرجل الغامض مرة أخرى، هذه المرة لا يبتسم، بل يحدق بها بعيون باردة مليئة بالأسرار.
– حان الوقت، همس بصوت منخفض.
اقتربت فيكتوريا منه بحذر، وأحست أن كل شيء في المدينة، كل الظلال والأصوات، أصبحت تراقبها.
– من أنت؟ ما الذي تريد مني؟ سأعرف كل شيء، قالت وهي تحاول إخفاء ارتجاف صوتها.
ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة، ثم أشار نحو غرفة مهجورة في زاوية الزقاق:
– كل شيء عن الماضي موجود هنا… وستكتشفين الحقيقة بنفسك.
دخلت فيكتوريا الغرفة، ووجدت سجلات وأوراقًا قديمة، صورًا، وأشياء صغيرة تشير إلى المدينة، إلى الناس، وإلى شخصية الجاني. بدأت تفك شفراتها، كل صفحة كانت تكشف شيئًا جديدًا: خيوط الجاني، علاقاته، أساليبه، وكل سر كان مخفيًا بعناية.
– أنت تبحثين عن الحقيقة… قال الرجل، ولكن الحقيقة أكثر قسوة مما تتصورين.
شعرت فيكتوريا بالصدمة، لكن عزيمتها لم تتراجع. أدركت أن مواجهة الجاني لن تكون سهلة، وأن الظلال التي لاحقتها طوال هذه الأسابيع لم تكن مجرد خيال، بل تحذير من قوة أكبر وأكثر خطورة.