ظل الماضي - الفصل الرابع – أصداء الماضي - بقلم هند الصالحي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل الماضي
المؤلف / الكاتب: هند الصالحي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع – أصداء الماضي

الفصل الرابع – أصداء الماضي

المدينة بدت هادئة في ذلك الصباح، لكن فيكتوريا شعرت بأن هدوءها يخفي شيئًا، شيئًا ينتظر اللحظة المناسبة للظهور. كانت تسير بين الأزقة الضيقة، وعيناها تبحثان عن أي علامة قد توضح لها خيوط الظلال التي لاحظتها منذ أيام. دخلت مرة أخرى إلى المكتبة، مكانها الملاذ الذي أصبح أكثر من مجرد ركن للكتب؛ أصبح بوابة إلى أسرار المدينة وألغازها. السيد عادل لم يكن هناك، لكن وجوده في الغرفة السابقة كان محسوسًا، كأن صمته يخبئ شيئًا، وكأن هناك رسالة تنتظر أن تُفك شيفرتها. اقتربت من ركن الكتب القديمة، وفتحت دفترها المفضل مرة أخرى. هذه المرة، لم تكن الكلمات غامضة كما في السابق؛ كانت تشير إلى أحداث وقعت قبل سنوات، إلى وجوه ومواقف مألوفة لكنها مطموسة في ذاكرتها. أحست برعشة تتسرب إلى كفوفها؛ شيئًا ما في تلك الصفحات كان يربطها بشكل غير مباشر بماضيها. بينما كانت تتابع القراءة، دخل الشاب الغامض مرة أخرى، لكن هذه المرة اقترب منها وقال بصوت منخفض: – أنتِ تبحثين عن شيء، أليس كذلك؟ – نعم… أحيانًا أشعر أن المدينة نفسها تريد أن تخبرني بشيء، ردّت فيكتوريا بصوت خافت. ابتسم الشاب ابتسامة قصيرة، ثم جلس بجانبها دون أن يسأل المزيد. لم تكن تعرف سبب شعورها بالثقة تجاهه، لكنها شعرت أن حضوره مرتبط بخيوط سرية ستقودها نحو الحقيقة. مع غروب الشمس، خرجت فيكتوريا من المكتبة وهي تحمل الدفتر معها. في الطريق، لاحظت ظل شخص يختفي خلف أحد الأزقة، شعور بالخطر اجتاح قلبها. لم تره بوضوح، لكنه كان هناك، يراقب خطواتها. أحست أن هذه الظلال لم تعد مجرد خيال، بل تحذير من شيء أكبر، شيء مرتبط بماضيها. في غرفتها الصغيرة، جلست لتفكر في أحداث اليوم، فتذكرت لمحات من الماضي كانت قد حاولت نسيانها. لم تكن تذكر كل التفاصيل، لكنها شعرت بالارتباط بها، بشيء غامض، وكأن المدينة نفسها تسترجع لها تلك الذكريات شيئًا فشيئًا. وضعت دفترها على الطاولة، وبدأت تدوين ما شعرت به وما لاحظته: الشخصيات الغامضة، الظلال التي تلاحقها، الأشياء الغريبة التي تحدث في كل زاوية. أدركت شيئًا مهمًا: لن يكون الأمر سهلاً، ولن تكون وحدها، لكن الطريق لكشف الحقيقة طويل، مليء بالمخاطر، وستضطر لمواجهة خيوط الماضي التي كانت مخفية بعناية، إلى أن تكشف عن هوية الجاني لأول مرة، ولو بلمحات خفيفة. قبل أن تغلق النور، شعرت بأن شيء يطرق أبواب ذهنها، تلميح خفي، همس من الماضي يقول لها: "كل شيء مرتبط بك أكثر مما تتصورين…"، وهكذا، مع أصوات المدينة في الخارج، غاصت فيكتوريا في نوم متوتر، أحلامها مملوءة بوجوه وأزقة مظلمة، وأسرار تنتظر من يكتشفها.