مقدمة الرواية – "ظل الماضي"
"
في أزقة المدينة القديمة، حيث تتراقص الظلال مع خيوط الفجر، كانت فيكتوريا تسير بخطى حذرة، وكأنها تخشى أن توقظ شيئًا من الماضي المدفون. الستينات، بملابسها القديمة وأضوائها الخافتة، كانت تمنح المدينة هالة من الغموض، تجعل كل نافذة وكل باب مغلق يحكي قصة لم تُرو بعد.
كانت الرياح تحمل معها همسات الأزمان الماضية، والروائح الخفيفة للمطر والخبز الطازج تشد انتباهها، لكنها لم تكن كافية لتبدد شعور غريب يعتمل في صدرها، شعور بأن هناك شيئًا يترقبها خلف كل زاوية، شيئًا يختبئ بين الناس الذين تعتقد أنها تعرفهم.
في تلك المدينة الصغيرة، حيث تبدو الحياة هادئة من الخارج، تختبئ أسرار لا تُرى بالعين المجردة، وحقائق قد تغير كل ما تعتقده عن العالم، وربما عن نفسها.
إذا بغيت، نقدر ندير لك تكملة المقدمة لتبدأ أحداث القصة تدريجيًا، بحيث القارئ يبدأ يشعر بالغموض والفضول دون كشف أي شيء عن الحادثة، وتظهر فيكتوريا تدريجيًا وهي تواجه الظلال والأسرار.
كانت فيكتوريا تتجنب النظر إلى وجوه المارة، وكأنها تخشى أن تلتقط من بينهم نظرة تحمل سرًّا لا تعرفه بعد. كل خطوة كانت تصدر صدى خفيفًا على حجارة الرصيف القديم، يصاحبه خفقان قلبها، كما لو أن المدينة نفسها كانت تراقبها، تُجسّ نبضها وتختبر صبرها.
أصوات الحياة اليومية كانت تتخلل الصمت الخفي: دقات أجراس الكنيسة البعيدة، ضحكات أطفال يركضون في الشارع، وزوابع الريح التي تهمس بين أفرع الأشجار العارية. ومع ذلك، كان هناك شيء غير مألوف في كل ذلك، شعور يزحف ببطء إلى داخلها، يزرع في قلبها سؤالاً واحدًا: ما الذي تختبئه هذه المدينة عن عيون الناس؟
لم تكن تعرف أن خطواتها البسيطة تلك ستقودها إلى أبواب لم تتوقعها، إلى أسرارٍ عتيقة لم تكشف من قبل، وإلى مواجهة ستغير كل ما تعتقده عن نفسها وعن محيطها. شيء ما في الأفق كان يترقبها، شيء مظلم لا يظهر إلا لمن يجرؤ على البحث عنه.
وفي صمت الصباح، وسط أزقة المدينة المليئة بالظلال والضوء المتناثر، بدأت رحلة فيكتوريا—رحلة البحث عن الحقيقة—رحلة ستجعلها تواجه أكثر مما تتحمل، وتكشف لها أن الماضي لا يختفي أبدًا، بل ينتظر اللحظة المناسبة ليعود ويقف أمامك وجهاً لوجه.