وسأبقى عذراء - لحضة ندم - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: لحضة ندم

لحضة ندم

كم كان جيدا في بعده وكم كان رقيقا في أسلوبه. كيف لم يكفيني زوجي فهجرته؟؛ وكيف لم اكتفي بابنتي فتركتها؟ الست انا التي عرضت نفسها كأم لها؟ الست التي تركت مسافة بيني وبينه؟ ثم ماذا حدث خنت العشرة وها أنا والأصفاد في يدي ها أنا وانا متهم؟ سُئلت بمن ساتصل؟ فلم اعرف رقمه ولم أستطع ، تذكرت المسبب واتصلت بسعد وليتني لم اتأمل فيه عونًا وكم كنت غبية حين صدقته واه لمّا غادرت وانا التي كان معاشي يكفيني ومادخلي في غريب متديِّن!! ........................................................................................... _""حدث اليوم بالمطار وفي اطار حملات مكافحة الآفات التي تهدد المجتمع، نجحت مصالح الشرطة في توقيف أحد مهربي الممنوعات بعد عملية مراقبة دقيقة. فقد أثارت تحركاته المتكررة والمشبوهة انتباه أعوان الأمن، ليتم إيقافه عند أحد الحواجز الأمنية وإخضاعه للتفتيش. في البداية حاول إظهار الهدوء والإنكار، لكن بعد تفتيش دقيق لسيارته، عثر الأعوان على مخابئ سرية تحتوي على كميات كبيرة من الممنوعات تُقدّر بعدة كيلوغرامات تم اقتياده بعدها لاتخاذ الإجراءات القانونية، في رسالة واضحة بأن القانون يقف بالمرصاد لكل من يحاول نشر هذه الآفة. وتبقى هذه العمليات مثالًا على أهمية وعي المجتمع بخطورة المخدرات، وضرورة تعاون الجميع لحماية الشباب وبناء مستقبل ""_ _____________________________________ لم يكن يتوقع أن تهزه بضعة أسطر إلى هذا الحد. جلس على الأريكة، والهاتف ما يزال في يده، وعيناه معلّقتان بذلك الخبر الذي قرأه منذ دقائق. حاول أن يقنع نفسه أنها مجرد مصادفة… مجرد خبر عابر… مجرد خوف مبالغ فيه. لكن قلبه لم يصدّق. ضغط على رقمها مرة أخرى. رنّ الهاتف… ثم انقطع. أعاد المحاولة. مرة… مرتين… ثلاثًا… لا رد. مرّر يده على وجهه بتوتر، ونهض يتمشى في الغرفة بخطوات مترددة. – "لماذا لا تجيب؟ أين أنتِ يا علا؟" حاول الاتصال بصديقتها، لكنه اكتشف شيئًا مؤلمًا… لم يكن يعرف عنها الكثير. أرقام قليلة. عناوين غير واضحة. تفاصيل غائبة. همس لنفسه بصوت خافت: – "كيف أصبحتُ غريبًا إلى هذا الحد؟" جلس بصمت، وأسند رأسه إلى الحائط. وحين يهاجم القلق القلب… تبدأ الذاكرة بالانتقام. --- كان دائمًا يحاول أن يبقي مسافة. ليس قسوةً… بل خوفًا. بعد وفاة أم ياسمين، أقسم في داخله ألا يسمح لقلبه أن يتعلّق مرة أخرى. كان يعلم أن الفقد حين يأتي، يأخذ معه جزءًا من الروح… ولم يكن مستعدًا لخسارة أخرى. وحين دخلت علا حياته، حاول أن يكون معها رسميًا… هادئًا… بعيدًا. لا يبتسم كثيرًا. لا يقترب كثيرًا. لا يعتاد عليها. حتى لا يفقدها. لكنها… كانت تقترب رغم كل شيء. --- تذكّر أول ليلة مرضت فيها ياسمين. كانت الحرارة مرتفعة، والطفلة تبكي دون توقف. كان مرتبكًا، يمشي في الغرفة بعصبية. – "ياسمين لا تهدأ… ماذا أفعل؟" أخذت علا الطفلة بلطف بين ذراعيها. – "اهدأ… الأطفال يشعرون بتوترنا." وضعت كمادات باردة على جبينها، وجلست طوال الليل بجانبها. كلما حاول أن يقول: – "اذهبي لترتاحي…" كانت ترد بابتسامة: – "أنا أمها أيضًا." وفي الفجر، حين نامت ياسمين أخيرًا، كانت علا مستندة إلى طرف السرير، وعيناها نصف مغلقتين من التعب. نظر إليها حينها طويلًا… لكنه لم يقل شيئًا. --- ثم تذكّر يوم نجاح ياسمين. كانت تقفز بسعادة وهي تحمل شهادتها. – "بابا! نجحت! نجحت!" لكنها ركضت أولًا نحو علا. – "ماما علا! شوفي!" احتضنتها علا بقوة، وكأنها ابنتها فعلًا. وفي المساء، أعدّت احتفالًا صغيرًا في البيت. كيك… بالونات… هدايا بسيطة. قال لها حينها ببرود معتاد: – "لم يكن هناك داعٍ لكل هذا." نظرت إليه بهدوء وقالت: – "الأطفال يكبرون بالذكريات… وليس بالأشياء." لم يعلّق. لكنه تذكر تلك الجملة اليوم… وكأنها طعنة. --- توالت الصور في ذهنه… علا في المطبخ كل صباح. علا ترتّب ملابسه قبل العمل. علا تسأله: – "هل أعدّ لك شيئًا تحبه؟" وعادةً كان يرد: – "أي شيء." دون نظر… دون شكر. كم مرة نام متأخرًا فوجد طعامه محفوظًا؟ كم مرة مرض فوجد الدواء بجانبه؟ كم مرة انتظرته على العشاء… وهو لم يعد؟ وكم مرة قالت له بهدوء: – "لا بأس… كنتُ أعلم أنك مشغول." لم تكن تطلب الكثير. مجرد اهتمام. مجرد كلمة. مجرد دفء… لم يعطه لها. --- أغمض عينيه بقوة. – "يا الله… كم كانت تفعل… وكم كنتُ غائبًا." لم يكن قاسيًا بطبعه. كان خائفًا. كان يخشى أن يحبها… فيفقدها. لكن المفارقة المؤلمة؟ أنه بخوفه… دفعها بعيدًا. --- تذكّر آخر حوار بينهما. قالت له بصوت مكسور: – "أنا أحاول معك… لكنني أشعر أنني أعيش وحدي." أجابها ببرود: – "أنا هكذا… ولا أستطيع التغيير." سألته: – "وهل حاولت أصلًا؟" لم يرد. وفي اليوم الذي غادرت فيه… ظن أنها ستعود. كما تعود دائمًا. لكنها لم تعد. --- فتح عينيه فجأة. نظر إلى الهاتف. – "علا… أين أنتِ الآن؟" ارتجفت يده وهو يعيد قراءة الخبر. أحس بشيء يضغط على صدره. ليس خوفًا فقط… بل شعورًا ثقيلًا بالذنب. همس بصوت مكسور: – "إن حدث لكِ شيء… لن أسامح نفسي أبدًا." ثم أخذ مفاتيحه بسرعة. لم يعد يهمه كبرياء… ولا مسافات… ولا خوف من التعلّق. للمرة الأولى… كان خائفًا من فقدانها حقًا. وللمرة الأولى… أدرك متأخرًا جدًا… أنه كان يحبها.