وسأبقى عذراء - الصفقة الأخيرة - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الصفقة الأخيرة

الصفقة الأخيرة

الفصل الثالث: الصفقة الأخيرة لم يكن القرار مفاجئًا… بل جاء ببطء، مثل غيمة سوداء تتجمع في سماء صافية دون أن ينتبه لها أحد. قبل شهرين فقط، كانت علا تجلس في غرفة نومها، والضوء الخافت ينساب من شاشة هاتفها إلى وجهها المتعب. رسالة جديدة من سعد. — أحتاج أن أخبرك بشيء… لكن لا أريدك أن تخافي. شعرت بانقباضٍ في صدرها. —ث ماذا حدث؟ تأخر الرد طويلًا… ثم ظهرت الكلمات: — عليَّ دين كبير… أكبر مما تتخيلين. — إن لم أسدده قريبًا، قد أتعرض لمشاكل خطيرة. توقفت أنفاسها. — كم المبلغ؟ — مبلغ لا أستطيع جمعه بعملي… ولا من عائلتي. — هناك شخص عرض عليَّ فرصة… عمل بسيط وسريع، لكن… — لكن ماذا؟ — السفر… واستلام حقيبة… وتسليمها لشخص آخر. — قال إنها بضائع ممنوعة. سقط الهاتف من يدها على السرير. كانت تعرف معنى تلك الكلمة. لم تكن تجارة عادية… كانت مخاطرة قد تدمّر حياته. كتبت بسرعة: — لا يا سعد… لا تفعل ذلك. — ليس لدي خيار. — هناك دائمًا خيار. — ليس هذه المرة. --- في تلك الليلة، لم تنم علا. كانت تتقلب في فراشها، وزوجها نائم بجانبها، يغطّ في نومٍ عميق، غير مدرك للعاصفة التي تدور داخلها. لم تكن تحب زوجها… لكنها لم تكن تكرهه أيضًا. كان مجرد رجلٍ يعيش معها… لا يسأل كثيرًا، لا يقترب كثيرًا، ولا يلاحظ غيابها حتى وهي بجانبه. ومع ذلك… شعرت بشيء يشبه الخيانة. ليس له… بل لحياتها كلها. --- في اليوم التالي، كتبت لسعد: — ماذا لو… لم تذهب أنت؟ — ماذا تقصدين؟ — ماذا لو وجدنا شخصًا آخر؟ — لا أحد سيثق بشخص غريب. ترددت طويلًا… ثم كتبت: — ماذا لو كان الشخص يعرفك… ويثق بك؟ جاء الرد سريعًا: — من؟ حدّقت في الشاشة، وقلبها يخفق بقوة. ثم كتبت: — فتاة أعرفها. — هادئة… لا أحد يشك فيها. — تستطيع السفر بسهولة. — ولماذا ستفعل ذلك؟ أغمضت عينيها. — لأنها تريد مساعدتك. توقف عن الرد لعدة دقائق. ثم ظهرت الرسالة: — لا أريد أن يتورط أحد بسببي. ابتسمت ابتسامة حزينة. — لكنها اختارت ذلك بنفسها. --- لم تخبره الحقيقة. لم تقل إن تلك الفتاة… هي هي. لم تخبره أنها بدأت بالفعل في البحث. عن الوجهة. عن الطريقة. عن التفاصيل. كل ما أخبرته به: — سأعرّفك عليها قريبًا. --- الوجهة كانت البرتغال. مدينة لشبونة. مدينة مزدحمة بالسياح… والموانئ… والوجوه التي لا يسأل أحد عن قصتها. مكان مثالي… للمرور دون ملاحظة. بدأت علا التحضير بصمت. جواز السفر. تذكرة السفر. ملابس بسيطة. وحقيبة واحدة فقط. كانت تتحرك وكأنها في مهمة لا يجب أن يراها أحد. حتى زوجها. في إحدى الأمسيات، وقفت أمامه وقالت بهدوء: — أريد زيارة صديقة قديمة… بضعة أيام فقط. رفع رأسه قليلًا من هاتفه. — متى؟ — الأسبوع القادم. — حسنًا. لا سؤال عن المكان. لا عن السبب. لا حتى عن مدة الغياب. في تلك اللحظة… شعرت بوخزة حادة في قلبها. هل كان الأمر بهذه السهولة؟ --- الأيام التي سبقت السفر كانت الأثقل. كانت تتحدث مع سعد يوميًا. — هل قابلتِ الفتاة؟ — نعم. — هل وافقت؟ — نعم. — هل هي واثقة؟ — أكثر مما تتخيل. وفي كل مرة يكتب: — لا أعرف كيف أشكرك. كانت تبتسم بمرارة. لو علم الحقيقة… لما سمح لها حتى بالتفكير. --- وفي الليلة الأخيرة قبل السفر، جلست أمام المرآة طويلًا. نظرت إلى وجهها. إلى عينيها المتعبتين. وسألت نفسها: هل أفعل هذا من أجله… أم لأثبت أن أحدًا في هذا العالم يحتاجني حقًا؟ لم تجد جوابًا. لكنها، في الصباح… أغلقت باب بيتها. وتركت خلفها زوجًا يعتقد أنها في رحلة قصيرة… وحياة كاملة… قد لا تعود إليها أبدًا. ........................................................................................... وصلتُ إلى مطار لشبونة بعد رحلةٍ دامت عدة ساعات، ومثلما كنتُ قد اتفقتُ مع سعد، استقبلني رجلان في المطار. وببساطةٍ أخذاَني إلى نُزلٍ مهترئ، بأثاثٍ متّسخ، يقع في حيٍّ مكتظّ، مخرب ومقزز. ثم غادرا وتركاني وحدي في تلك الغرفة. أمضيتُ تلك الليلة دون طعام، لم يهتمّوا أن يرسلوا لي شيئًا. وبطبيعة الحال، كنتُ كالأَسيرة هناك؛ الباب مقفل من الخارج، وكلّ ما فهمته من قولهم أن لا أردّ على أحد. في ظهر اليوم الثاني، فُتح الباب، وُضع الطعام، وغادر ذلك الرجل بصمت. مرّ الوقت… أسبوعٌ كامل وأنا بعيدة عن بلدي، بعيدة عن زوجي، وإن كان بيننا مسافة لكن!! كيف هي ياسمين ياترى؟ هل انجبت؟ وقطع صوت افكارها خبط على باب ثم دلف اليها اربعة منهم