البارت3
يبدا
رواية (رجل المافيا خاصتي♡)
في الصباح…
سمعت خطوات خارج الغرفة، خفيفة ومنظمة.
تراجعت إلى الزاوية، وعينانها تتأملان الباب بعناد.
دق الباب بهدوء، ثم انفتح.
دخل أحد الحراس، ملامحه صارمة، لكن صوته هادئ:
— الصباح قد حان، آنسة. حان وقت الإفطار.
هارين ترد بحدة:
— لا أريد!
— اتركني!
لكن الحارس لم يجب.
اقترب منها، وأشار لها أن تمشي.
رغم مقاومتها، أمسكوا بها واصطحبوها عبر ممرات طويلة مضاءة بشكل خافت، ومرّت بأبواب ضخمة ودهاليز غير مألوفة.
وصلوا إلى غرفة كبيرة، فيها طاولة طويلة مزينة بالشموع، وعليها من كل أنواع الطعام، وكرسيان في المنتصف.
جلس الحراس على أطراف الغرفة.
هارين، بعينين متحديتين، قالت:
— حسنًا… إذا أردتم أن تلعبوا لعبتكم، فلن أكون سهلة.
— سأجد طريقة للهروب.
ابتسم أحد الحراس، ثم أومأ للرجل الذي ظهر أخيرًا عند الباب.
دخل الرجل، الآن ملامحه واضحة بالكامل، عيناه سوداوان، شعره الأسود الناعم، ملامحه الكورية، وسيم وجذاب، ابتسامته هادئة لكنها تحمل شيئًا من الهوس والسيطرة.
وقفت هارين، لم تنحنِ، ولم تخف.
الرجل بهدوء:
— لطالما أحببت عنادك.
هارين بتحدّ:
— عناد؟! هذا عناد للبقاء على قيد الحياة!
— لن أكون لعبتك.
اقترب خطوة واحدة، وهو يراقب كل حركة، كل نفس.
الرجل:
— لن تكوني لعبتي… بعد الآن.
— أنتِ ملك عقلي قبل أي شيء.
هارين (بغضب):
— إذا أردت أن تسيطر… فستكتشف أنك لن تستطيع!
— أنا أهرب، مهما فعلت!
ابتسم ابتسامة باردة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وأدار يده ببطء على الطاولة:
— كل شيء يعتمد عليكِ الآن… هل تريدين الهروب؟ أم ستقبلين الحقيقة؟
الرجل: تذوقي الطعام، يبدو أنك جائعة.
هارين بعناد شديد: لا أريد.
الرجل أخذ الملعقة وأخذ بعض الطعام وأكله.
الرجل بتعجب: أمم… إنه لذيذ جدًا.
هارين بملل: هل تظن أنني طفلة؟
الرجل: أنتِ طفلة في نظري فقط.
هارين: سأستدعي الشرطة الآن وسأجعلكم تندمون.
الرجل ضحك بخفة: يبدو أنك لا تعرفين من نحن، نحن أكبر عصابة مافيا في كوريا، وأنا الزعيم. لا تستطيعين فعل أي شيء.
أحد الحراس: سيد دانيال، هناك من يريد مقابلتك.
الرجل: أخبره أني سأتأخر قليلًا، وأنتم بإمكانكم أن تذهبوا.
ذهب كل الحراس بانتظام للخارج وأغلقوا الباب.
دانيال بابتسامة: والآن نحن بمفردنا.
هارين: ما الذي تريده مني؟
دانيال: أريدك أن تكوني لي فقط.
هارين: هل تعلم أنك مختل عقليًا؟
دانيال: أجل أعلم، وهذا بسببك.
مرت لحظات صمت ثقيلة.
هارين تحدّق فيه، كل شعور الغضب والخوف متشابك في صدرها، لكنها لم تستسلم.
هارين (في نفسها): سأحاول… سأخرج من هنا بأي طريقة.
ابتسم دانيال مرة أخرى، وكأن عنادها هو ما يزيده هوسًا بها:
— رائع… عنادك يجعلني أريدك أكثر.
هنا فهمت هارين حقيقة مؤلمة:
هو ليس مجرد شخص غريب… إنه مهووس بها، وهوسه سيجعل كل محاولة هروب أكثر صعوبة.
أغلقت هارين عينيها للحظة، محاولة تهدئة نبض قلبها المتسارع.
رغم أنها الآن تعرف وجهه، إلا أن هوسه الغامض يملأ الغرفة، وكل حركة منه تشعرها بالخطر والاندفاع في آن واحد.
جلس مقابلها، عيناه السوداوان تلمعان في ضوء الغرفة الخافت، يراقب كل تعبير على وجهها، كل ارتجاف في يديها، كل محاولة تحاول بها أن تظهر القوة.
كان اسمه في عالمها المجهول دانيال… الاسم الذي يجعل الجميع يخاف.
أما اسمه الحقيقي… فهو كانغ جاي هون، وريث نفوذ ودم بارد… رجل مافيا لا يعرف الرحمة، لكنه مهووس بها، وهذا ما يجعلها مختلفة عن أي شخص آخر في حياته.
هارين بثبات، عينيها تتأملانه:
— إذا كنت تعتقد أن بإمكانك إخضاعي… فأنت مخطئ.
— سأهرب من هنا مهما فعلت.
ابتسم ابتسامة باردة، كأن عنادها يزيده شغفًا بهوسه:
— الهروب؟ هارين… أعدك… لن يكون سهلاً.
— وكل محاولة منك ستقربك أكثر إليّ.
قفزت هارين من على الكرسي فجأة، محاولة الاقتراب من الباب.
دخل الحارس، التقطها بسرعة:
— أهدئي! لن يضرك أحد إذا تعاونت.
هارين (بغضب):
— لا أريد تعاونًا!
— أريد الحرية!
ابتعد دانيال خطوة واحدة، لكنه لم يرفع صوته، بل كان هادئًا، نظراته ثابتة، وسيطرته على الغرفة واضحة:
— عنادك رائع، هارين.
— يجعلني أريدك أكثر… ويجعلني أرى أن الهروب لعبة ممتعة.
هارين (بهمس لنفسها): سأخرج… سأجد طريقة…
هارين بصراخ: أنا أريد أن أذهب إلى الغرفة، اتركوني!
دانيال: خذوها إلى الغرفة لترتاح.
ذهب الحراس معها وأدخلوها، وأغلقوا الباب.
جلست على السرير وهي تنظر للمكان الغريب الذي سُجنت فيه، بكت بضعف شديد، شعرت أنها طفلة تائهه وخائفة تريد أن تذهب لعائلتها.
مسحت دموعها لكي لا يرى أحد ضعفها.
يتبع