البارت2
❤️❤️❤️❤️❤️
وصلت هارين إلى محطة الحافلات، وقفت تنتظر وهي تضم حقيبتها إلى صدرها.
الهواء بارد، والليل بدأ يفرض سيطرته على سيول.
نظرت حولها…
أشخاص قليلون، أضواء خافتة، وصمت غريب.
ركبت الحافلة وجلست قرب النافذة، وضعت رأسها على الزجاج، تراقب الشوارع وهي تمر بسرعة، وأفكارها متعبة مثل جسدها.
هارين (في نفسها):
— مجرد يوم عمل طويل… لا أكثر.
لكن شعورها لم يهدأ.
نزلت قرب منزلها، وسارت في الشارع الضيق المؤدي إلى البيت.
كان الشارع شبه خالٍ، إلا من أضواء أعمدة الإنارة.
خطواتها كانت واضحة…
لكنها لم تكن الوحيدة.
توقفت فجأة.
الخطوات توقفت معها.
التفتت بسرعة، قلبها ينبض بقوة.
لا أحد.
ضحكت بخفة محاولة طمأنة نفسها.
هارين:
— هارين، توقفي عن هذا الهراء…
واصلت السير حتى وصلت إلى المنزل، أخرجت المفتاح وفتحت الباب بسرعة.
سويون: عدتِ؟
هارين: أجل… تأخرت قليلًا.
دخلت وأغلقت الباب بإحكام، وكأنها أغلقت العالم خلفها.
في تلك الليلة، نامت هارين بسرعة من شدة الإرهاق، لكن النوم لم يكن هادئًا.
رأت نفسها تمشي في شارع طويل…
تشعر أن أحدًا خلفها…
تلتفت… ولا ترى أحدًا.
استيقظت فزعة، تتنفس بسرعة.
هارين:
— مجرد حلم…
نظرت إلى الساعة، كانت الثالثة فجرًا.
نهضت وشربت ماءً، ثم عادت إلى فراشها.
لم تكن تعلم…
أن هناك من كان مستيقظًا في نفس اللحظة.
في مبنى مرتفع يطل على المدينة، وقف رجل أمام النافذة الزجاجية، يضع يديه في جيوب معطفه.
أضواء سيول تنعكس في عينيه الداكنتين.
الرجل:
— هارين مين جو…
قال اسمها بهدوء، وكأنه يتذوقه.
خلفه، وقف رجل آخر.
التابع: هل تريد أن نبدأ؟
الرجل (ببرود): ليس بعد.
التابع: ولماذا؟
الرجل:
— لأنها لا تعرف بعد…
— أريد أن أراها كما هي. بلا خوف.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
مرّت الأيام.
هارين عادت لروتينها المعتاد: المنزل، المستشفى، العائلة.
لكن أشياء صغيرة بدأت تحدث:
🔹 تجد زهرة موضوعة قرب باب المنزل.
🔹 تشعر بأن أحدًا يعرف مواعيدها بدقة.
🔹 سيارة سوداء تمر كثيرًا في نفس الشارع.
هارين (لأمها):
— أمي… هل لاحظتِ شيئًا غريبًا مؤخرًا؟
سويون: مثل ماذا؟
هارين: لا أعلم… مجرد إحساس.
سويون مبتسمة: ربما لأنك متعبة فقط.
حاولت هارين إقناع نفسها بذلك، لكن الشك لازال يتبعها.
في يوم من الأيام، وعند خروجها من المستشفى، كانت تمشي بتعب شديد وإرهاق.
وعند وصولها إلى المحطة، ذهبت الحافلة بسرعة.
شعرت بهموم كبيرة على كتفيها الصغيرتين، وبدأت السماء تمطر وترعد.
جلست هارين على كرسي المحطة وهي تبكي.
هارين:
— أنا متعبة للغاية، لا أستطيع أن أتحمل أكثر.
تبلل شعر هارين وبدأت تشعر بالبرد لأنه لم يكن لديها مظلة.
فجأة شعرت بيد دافئة تمسك بكثفها، كأنها أنبتت فيه الحياة.
الرجل بصوت هادئ:
— هل أنتِ بخير؟
جلس بجانب هارين ووجه مظلته نحوها، وحجب عنها المطر.
التفتت هارين وهي تمسح دموعها…
لقد كان رجلًا يلبس معطفًا أسود ويرتدي نظارات وقبعة، لا يظهر منه ملامحه.
هارين بصوت عليه الحزن:
— شكرًا.
الرجل:
— العفو.
— لقد تبللتي كثيرًا، يجب أن تعودي إلى المنزل قبل أن تمرضي.
هارين:
— لا بأس.
الرجل بصوت دافئ:
— مهما كان الحزن بداخلك، لا يجب أن تكوني ضعيفة هكذا.
— هذه قهوة ساخنة اشتريتها الآن، اشربيها لكي لا تشعري بالبرد.
أخذت هارين القهوة.
الرجل:
— تفضلي المظلة، أنا سأذهب الآن، يجب أن تعودي إلى المنزل.
هارين بحزن:
— حسنًا.
نظر إليها الرجل بابتسامة هادئة ومشى سريعًا في المطر.
نظرت إليه هارين وهو يمشي في الطريق باستغراب، وبنفسها:
— لماذا كل هذا الاعتناء بي؟
عادت هارين إلى المنزل، وسرعان ما دخلت غرفتها، تركت حقيبتها وجلست على الكنبة.
سويون بخوف:
— لماذا أنت مبللة؟
هارين:
— لقد تساقط المطر علي.
سويون:
— اذهبي إلى غرفتك لتغيير ملابسك.
هارين:
— حسنًا.
دخلت هارين غرفتها وغيرت ملابسها، جلست على السرير تنظر إلى النافذة، ووجدت سيارة فخمة سوداء بجانب منزلهم.
هارين باستغراب:
— غريب… لمن هذه السيارة؟
رتبت سريرها وأخذت نفسًا عميقًا لتخرج الهموم.
فجأة جاءت رسالة SMS إلى هاتفها.
فتحتها:
رقم غريب: أنا أراقبك الآن ولن تستطيعي الهرب.
استغربت هارين وكتبت:
هارين: من أنت؟
رقم غريب: ستعرفين الآن.
غضبت هارين.
هارين بسخرية:
— من هذا الغبي؟
نظرت إلى الساعة، وكانت الساعة 12:00، خرجت من غرفتها ووجدت الأضواء مغلقة وعائلتها نائمة.
ذهبت إلى المطبخ وأحضرت ماءً وشربت.
رقم غريب: هل تتوقعين أنني سأتركك؟
رقم غريب: لأنني مهووس بك.
هارين بسخرية:
— لقد جاء من رقم آخر، ماذا يريد هذا؟
ثم سمعت صوتًا خافتًا… حركة خلف الباب.
تجمدت في مكانها، ثم اقتربت ببطء من الباب، وأمسكت بمقبضه.
وفجأة، انفتح الباب بعنف.
دخل رجال يرتدون الأسود، وجوههم مغطاة، حركاتهم سريعة ومنظمة.
هارين بصوت مرتفع:
— من أنتم؟! ابتعدوا عني!
حاولت التراجع، لكن أحدهم أمسك بذراعها بحزم، وآخر وضع يده على فمها ليمنع صراخها.
حاولت المقاومة، صرخت، وضربت، لكنها كانت بمواجهة عدة أشخاص أكثر قوة وتنظيمًا.
حملوها خارج الغرفة، دون أن ينبس أحدهم بكلمة واحدة…
لم ترَ شيئًا، فقد غطيت عينيها بعناية.
سمعت فقط خطواتهم، أصوات الأبواب، وصوت محرك سيارة.
أجلسوها في المقعد الخلفي للسيارة.
أحدهم قال بهدوء:
— إذا بقيتِ هادئة، فلن يُصبك أذى.
هارين بصوت عالي:
— لم تريدوا خطفي؟
أحدهم قال:
— إنها أوامر من زعيمنا.
هارين بعينين متحديتين:
— قولوا له أن يخرج بنفسه! لا أقبل أن يكون هنا كلابه.
لم يرد أحد.
توقفت السيارة، وأمسكوا بذراعها مجددًا، وساروا بها خطوات طويلة.
شعرت بالهواء البارد يلسع وجهها، ثم دخلت إلى مكان دافئ وغريب.
أزيل الغطاء عن عينيها، ورفعت رأسها لتجد نفسها داخل قصر كبير، ذو جدران عالية، وإضاءة خافتة، وصمت ثقيل.
هارين بغضب:
— أين هو؟!
لم يجبها أحد، وأخذوها إلى غرفة واسعة، وأغلقوا الباب خلفها.
كان المكان فخمًا ومصنوعًا من الذهب، سرير كبير ومريح، وكل وسائل الراحة موجودة، لكن شعور الحبس يخنقها.
جا أحد الحراس يطرق على الباب.
الرجل: تفضل.
دخل الحارس.
الحارس: سيد دانيال، لقد جاءت هارين.
نظر الرجل إلى الحارس وابتسم ابتسامة النصر.
الرجل بابتسامة:
— سأأتي حالًا.
ذهب إلى الخزانة وأخذ قميصه الأسود، وظهرت عضلاته، أخذ القميص ولبسه ورتب نفسه، ذهب إلى المرأة وارتدى ساعته الفخمة، ورتب شعره، ورش عطره الرجولي.
مرّ بعض الوقت، ثم انفتح الباب بهدوء ودخل رجل واحد.
وقفت هارين متربصة، عينها تراقب كل حركة.
وقف أمامها، ملامحه واضحة ورجولية، بعينيه الحادتين، نظراته ثابتة وهادئة بطريقة مريبة.
هارين بسخرية:
— أخيرًا… هل هذا أنت؟ المختبئ خلف رجاله؟
نظر إليها بصمت، ثم قال بصوت منخفض:
— لم أرد أن ترين ضعفي.
ضحكت بمرارة وقالت:
— ضعيف؟ أنت مريض!
اقترب خطوة واحدة، ورد بعناد:
— أنا أحبك.
صمتت لثوانٍ، ثم رفعت رأسها بعناد متحدٍ:
— لا… أنت مريض، وأنا لن أكون ملك أحد.
ابتسم ابتسامة باردة، وعيناه لا تعكسان أي دفء:
— سنرى.
استدار وخرج، تاركًا هارين وحدها، جسدها يرتجف، وعقلها يزدحم بالغضب والخوف.
جلست على السرير، قبضتها مشدودة، وعينيها تتوهجان.
هارين (في نفسها):
— مهما كان هذا المكان، سأهرب.
وكان هذا وعدًا لنفسها، ووعدًا للبطل أيضًا، أن صراع القوة بينهما قد بدأ… وأن عنادها لن يكون هينًا.
لم تهدأ هارين طوال الليل، رغم التعب والإرهاق.
جلست على حافة السرير، تنظر إلى النوافذ العالية، والأبواب المغلقة بإحكام.
قلبها يخفق بقوة، وكل شعرة في جسدها كانت متوترة.
سأهرب… مهما كان الثمن.
لم تكن تعرف كيف، لكن شيء واحد كان واضحًا: لن تكون أسيرة بسهولة.
يتبع…