الفصل 193 والأخير
يسأل عن حال ابنه ، فأطمنه انه بخير ..
منذ اللحظه الاولئ التي علم فيها بحملي وهو يضيق الخناق علي ، هممم حسنا هو يضن انه يدللني لكنه فقط يجعلني كالعاجزه ..
كل شئ هو خطر علي بالنسبه له ، لا يسمح لي حتى بالمشي لمسافات طويله، او السهر ..
خضت معه نقاش في بدايه حملي كان يريدني ان استقيل من عملي لكنني رفضت تماماً ..
ادرك انني مدمنه عمل لكنني قادره على الاعتناء بنفسي ..
لكنه لايصدق ذلك ، يخبرني ان التوتر والارهاق سيأثران سلباً علي وعلى الطفل ..
لكن سمر العنيده ابت ان تستسلم وتخالف قناعاتها ..
لذلك استمريت في العمل ، الا قبل شهر من الان قدمت استقالتي !
نعم استيقظت يوماً متعبه ، وبعد تفكير طويل ، ايقنت انني احتاج للراحه ، وادركت ايضا انني لن استطيع ان اوفق بين طفل رضيع وبين عملي ، واخترت طفلي ، ذلك انني سأتوظف متئ اردت ، لكنني لن اكون اماً دائما فهو سيحتاجني في هذه المراحل تحديداً ..
يومها كاد ان يطير هتان من الفرحه ، لكنه كان يحاول ان يبدو متفهماً وان لا يتضح عليه اي استفزاز لي يعدلني عن قراري ..
استغربت وانا اقدمي استقالتي ، انني لا املك اي مشاعر تأثر ، برغم انني امضيت سنوات في هذا المكان وارتحت فيه تماماً ، لكنني لم اكن متأثره اطلاقاً ..
اظن ذلك يعود لأنني دائما ما اختار قراراتي بقناعه تامه ، لا ارغم نفسي على شي لا اريده اطلاقاً..
وهذا ماجعلني اعاود الجلوس في المنزل براحه وبلا اي تأثر او ملل ..
امسح على بطني المنتفخ ، لقد تعبت من كل هذا الانتفاخ الذي اعيشه ، متئ ستخرج للحياه ياصغير ..
طال انتظارك ، بدأت افقد صبري ..
الثقل الذي اشعر به غير محتمل ..
ومزاجي متعكر دائما ، لأنني سأمت من كل هذا الوزن الذي اكتسبته بفضلك ..
ذلك انك تشتهي كل شئ ، ترغمني على اكل كل شئ ..
ووالدك بالطبع شريك في الجريمه معك ..
فهو يشجعني ويجعل كل ما تشتهيه في متناول يدي ..
هتان يخبرني انني اصبحت اجمل ، في ما يناقضه فلاح وينعتني بال"دبه دائما ..
اعلم انه فقط يحب ان يمازحني ، لكني حقاً اكره ذلك لأنني لم اعد ارتاح في جسدي ..
سجلت في نادي من الان ، وبدأت في البحث نظام غذائي مناسب وبالطبع استعنت بفلاح ، اخبرني انه متحمس لولادتي ، اسعدني ذلك ظننت انه عبر عن مشاعره وعواطفه ، وانه اشتاق لرؤيه ابني ، لكنه تحدث ساخراً : عشان اعذبك تمارين ..
ان التغيير الذي خاضه فلاح في هذا الوقت القصير يجعلني اثق في قدراته لتغييري ، فتجربته خير برهان ..
امي تخبرني ان كل هذا الوزن سيتناقص بسرعه بعد الولاده ..
وتنظم جدتي لرأي هتان وتثني على جمال جسمي ، تخبرني انني للتو اصبحت انثئ ، فهي تكره الجسد النحيل على المراءه ..
اه اشتاق لها ، ندمت على الايام التي كنت متفرغه فيها ولم ازرها ، لم لا ننتبه للنعم الا حين نشارف على خسارتها ..
لكن لن نخسرها بأذن الله ، انا متفائله جداً و مطمئنه انها ستكون بخير ..
....
يطرق الباب فأذن بالدخول ..
يطل فلاح من خلفه ويحييني ، اشير بيدي له ان يتوقف : اذا بتناديني دبه من الحين بررا ..
يبتسم بسخريه ، ويجلس غير أبه بكلامي : وش فيها الدبه زعلانه ..؟
يثير غضبي فألتزم الصمت ، يحاول ان يزيحني عن صمتي بأسئله شتئ لكنني اتمسك به ..
....: انا قررت اتزوج ..
اعتدل جالسه بسرعه ،أسأله ان كان صادقاً ..
يقهقه :خدعتك ، عشان مره ثانيه ماتتجاهليني ..
اخبره ان يخرج فقط لأنني متعبه واريد النوم ..
يقف وقبل ان يغادر ينقر بأصبعه بطني بخفه : خليه بس يجي والله احاسبه ..
يخرج ويغلق الباب ، اندم على طردي له ..
لكنني احتاج ان انام ، لا املك طاقه للحديث ، خصوصاً مع فلاح ..
خفتت علاقتنا بعد زواجي ، لأنه لم يكن هنالك مواعيد محدده لأجتماعنا.
كنت مشغوله، مابين مسؤوليات الزواج والعمل ، وكان هو ايضاً مشغول ، حتى تراجعت علاقتنا .
كنت دائما قلقه عليه ، ولا اقطع الاتصال به او التواصل معه ..
لكنه منذ ان التقئ المدعو بدر وهو مختلف ..
سأظل مدينه لبدر هذا بالكثير ..
تغير فلاح كثيراً ، كان يخرج في رحلات تخييم طويله مع هذا البدر ، ويعود شخصاً مختلفاً كل مره ..
لم اعد اخاف عليه كالسابق ، خصوصا الان بعد ان اخبرني انه استغنئ ببطء عن اشد الادويه التي كان يتناولها حتى قطعها تماماً ..
كان فلاح لا يحتاج دواء بعينه ، كان يحتاج فقط لشيئ يملئ حياته ..
ولو انه يستمع لنصيحتي ويتزوج ، لمتلئت حياته بالصخب ..
لكنه على مايبدوا حضي بتجربه سيئ في السابق ، حتى انه ماعاد يفكر في الامر ...
.....
....
_________.
اجلس بجانبه في السياره ، بعد ان انزلت محمد وشافي عند امي ..
كان قد اخبرني انه سيصحبني للتناول العشاء ..
فاجأني بذلك ، واه كم احبه هو ومفاجاته ..
حين وصلنا كانت هناك طاوله بحجز مسبق في انتظارنا ، كان جو المطعم مريح للغايه ، وهادئ جداً ..
يزيح لي الكرسي ويمسكه لأجلس ، يرفرف قلبي لرومنسيته ..
جلس وامسك بيدي ، اخبرني ايضاً انه حجز جناحاً في فندق فخم لأجلنا ..
كنت سعيده بالطبع لكنني استغربت ، انه كما لو ان اليوم ذكرئ زواجنا !
كان يمسح على يدي وهو يتطلع خلفي ..
التفت للخلف ، فوجدت صخباً قادم نحونا ..
كان موظفي المطعم قادمين بأتجاهنا يحملون الشموع والبالونات ..
يقتربون اكثر وانا مازلت انفي انهم يتجهون نحونا تحديداً ..
لكنهم يضعون الكعكه على الطاوله ، واكياس الهدايا ، ويغادرون بعد ان امطرونا بالتهاني ..
كانت الكعكه على شكل كتاب ، كتابي انا ..
كتب عليها " مبروك اصدار الكتاب ..
لم اكن اتوقع حتى في احلامي ان يحتفل احد بكتابي ..
اخبرني وانا مازلت في شعور المفاجأه ان افتح احد الهدايا ..
افتحه بترقب ، فأجد قلم من ماركه مشهوره ، اعرف سعره تماماً ..
يمدني بورقه : وقعي لي هنا ، بكره لا صرتي مشهوره ابيع توقيعك ..
ويختم حديثه بأبتسامه ، كنت سعيده جداً ..
ندمت على الايام التي ترددت في اخباره ، وتأجيل اطلاعه على كتابي ..
في الحقيقه لم اتوقع ابداً كل هذا الاحتفاء منه ..
ظننت انه سيعاتبني على عدم اخباره ، لو كنت اعلم انه سيكون بهذه السعاده لأخبرته منذ البدايه .
....:كان ودي نحتفل مع اهلنا ، لكن لأنك ماحبيتي احد يدري عن كتابك ، نحتفل مع بعض احسن ..
....
اخبرني انه انهاء قرأته في يومين ، امتدحه ، وعاتبني على عدم اخباري عنه مبكراً ..
لم يكن يعلم انني كنت متردده، ولم اكن مستعده لأطلاعه على ما اكتبه ..
خشيت انه سيجد مااكتبه غير مجدي او مهم ..
......
كلفني هذا الكتاب مايقارب العامين من الكتابه ..
كنت اريد شئ مختلفاً اكتشف فيه قدراتي واختبرها ..
، وكان هذا الكتاب مختلفاً عن الذي سبقه ..
افتح الصفحه الأولى اجد الأهداء ..
" الى درعي ، للرجل الأول في حياتي ..
طاب قلبي عامراً بوجودك ..
اخذ نفس عميق ، احبسه للدقائق ثم افلته ..
امسك بالكتاب واتجه لحيث يجلس درع ..
وهو منخرط في التحدث على الهاتف ..
اجزم انه هتان ، زوجه درع الثانيه ..
انتظره حتى اغلق ، يلتفت نحوي ويرحب بي : هلا بليلي هلا ، وين كنتي من اليوم ؟!
اجلس بجانبه ، ينتبه اخيراً للكتاب الذي بين يدي ..
يبدو عليه الترقب ..
كنت اعلم ان الفضول كان يسيطر عليه ، في كل مره اغيب عنه في مكتبي ، منخرطه في الكتابه ..
كنت انشغل عنه بها ، لكنه لم يسأل ابداً ، برغم انني رأيت السؤال يدور على وجهه وينعكس في عينيه .
اضعه بين يديه اطلب منه ان يفتح الصفحه الأولى ..
يفتحها بتمهل ، يقرأها بتعابير جامده ...
يمضي وقت طويلاً في التمعن فيه ، اظن انه يحاول ان يستوعب انه المقصود بالاهداء ..
يغلق الكتاب ، يتأمل غلافه واسمي الأول الذي وضع في الاسفل ..
.....: اخيراً ياليلى قررتي تشمليني بعطفك وترضين فضولي ..
ابتسم له ، اطلب منه ان يقرأه جيداً ، ويطلعني على رأيه بكل صدق ..
فيعدني بذالك ..
......
لم اتوقع انه سينهيه وسيحتفل به ايضا ..!