حيث كنا - الفصل 191 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 191

الفصل 191

كنت استمع للفتاتين يجلسان بجانبي ، يمتدحن صقر الواقف بعيداًوهو يتحدث على الهاتف .. ...: ماشاء الله يجنن .. ...: تحسينه فخم ، ريحته ريحه عود ازرق . حسناً اتعجب انها حززت رائحته جيداً .. ....: سبحان الله جسم ورسم وكشخه ووسامه .. ...: ياحظ الي بتأخذه .. ...: ياحظ زوجته شوفي الدبله في يده ... ازم شفتي وانا ادير دبلتي ، اكبح ضحكه تحاول التمدد على وجهي .. شعرت بالغيره بالطبع لكنني شعرت بالفخر ايضاً .. لا يدركن ان زوجته التي يغبطنها تجلس بجانبهن .. يمتدحن شكله وهيئته الخارجية لكنهن لا يعلمن كيف هو من الداخل ، طيبه قلبه ، حبه الا مشروط ، كرمه ، ولسانه العذب ... ان الجمال ينبعث من داخله ليتشكل على وجهه ويحيطه بهاله نادره .. لذلك هو ملفت للنظر دائما .. يتقدم فأعدل نقابي جيداً ، اريد ان ابدو في احسن صوره امامهن .. لكنه كان متجهماً ، وجهه يخبرني ان هنالك شئ يضايقه .. اقف ادفع عربيه الصغير نحوه ، فيتحدث : جدتي تعبانه ، لازم اروح لها .. اسأله عن القصه ، فيخبرني بأنه لا يعلم .. كنا البارحه مجتمعين عندها ، مضئ وقت طويل على اجتماعاتنا العائليه الصاخبه .. كنت للتو قد بدأت اتقبل الجميع ، وبدأ الجميع في تقبلي .. واستمتعت لأول مره وانخرطت في جو عائلي معهم تماماً البارحه .. هل آن لهذا الاجتماع ان يفض ؟ انه كما لو ان الحياه عادت لتقتص من سعادتي .. ان جدتي هي اساس اجتماعاتنا ، بدونها لن يكون للأجتماع اساس .. ..... اوصلني لمنزل امي وغادر مسرعاً للمشفي . اخبرته ان يتواصل معي ليخبرني بأخر المستجدات .. اطرق الباب ولا اجد رد .. امسك بهاتفي اتصل بها ولا ترد .. اكرر الاتصال ولكنني مازلت لا اجد اي رد .. انها الساعه الحاديه عشر صباحاً ، لابد انها نائمه! كان الخطا مني ، لم اتواصل معها قبل ان اخبر صقر ان يوصلني لمنزلها .. يأتيني صوت من خلفي : السلام عليكم .. التفت فأجد درع واقفاً يبتسم بغرابه .. ارد السلام واحاول ان اخبئ احساس التوتر الذي داهمني لرؤيته.. يسأل عن احوالي ، ويدعوني لأدخل عند زوجته ، الى حين تفتح امي الباب لي .. اتعذر منه ، فيعاود الطلب : ليلى موجوده وانا اصلاً طالع ، ادخلي وانتظري عندها لين ترد عليك امك ، حياك الله .. تتجه انظاره للصغير النائم بداخل العربيه ، يبتسم ويسأل : ماشاء الله مبروك ماجاكم ،وش اسم الرجال ؟ كنت احاول ان لا انظر لعينيه ، اجبته : الله يبارك فيك ، اسمه محمد .. تكبر ابتسامته : اجل تطلبونا السمايه مثل مانطلبكم .. اكبح ابتسامتي أحاول ان أكون رسميه معه قدر المستطاع ، انه شئ غريب انني اتعامل معه بهذه الاريحيه ، وانتي فقط لا اخشئ من شئ سوا رده فعل صقر لو علم انني التقيت به .. يفتح الباب بسرعه ، تخرج عبق بعينين شبه مغلقه ، تتثاوب وهي تحييني ، وتتسع ابتسامتها حال مالمحت النائم في العربه . اتجاوز درع بصمت بينما هو واقفاً بغرابه ، انحرجت من ان اغلق الباب وهو واقف لذلك ودعته : في امان الله .. كما لو انه انتبه ، يغادر مسرعاً وهو يردد : فمان الله .. ..... ادخل اتبع عبق ، تخبرني ان امي نائمه وقد طلبت ان لا نزعجها حتئ تستيقظ هي بنفسها .. حسناً امي التقليديه ، تحب ان تعطي نفسها حقها في كل شئ ، في الاكل والنوم والسعاده .. اسأل عبق ان تناولت الافطار تهز رأسها بلا : توني صحيت الحين .. اخلع عبائتي ، واتجه للمطبخ ، لأعد لها هي والصغير شئ ليأكلوه .. لم اكن اشعر برغبه في الطعام برغم انني كنت جائعه للتو .. كنت خائفه ومتوتره ، احاول ان اطمئن نفسي ، لكنني اعجز وافكر في جدتي واتسأل عن حالها .. اتطلع للهاتف كل دقيقه انتظر خبر من صقر .. لكنه يتأخر ، لذلك ارسل لفلاح ، اسأله عن حالها فيجيب برساله صوتيه ، يخبرني انها بخير اجروا لها عمليه جراحيه واخبرهم الطبيب انها ستكون بخير بأذن الله .. اشكره ، اهم باغلاق هاتفي ، لكنني اسحب محادثتنا للأسفل .. تحسنت علاقتي به ، هناك الكثير من الرسائل بيننا من جهتي غالباً ، لكننا على تواصل على الاقل .. كنت احاول استعادته ، ملكت كل شئ الا وجود اخ في حياتي ، وكان هوالخيار الدائميًبًط لدي ، ليسد هذا الفراغ ويقوم بهذا الدور عندي .. لكنني لا اتذكر متى اخر مره واجهته فيها قبل البارحه .. مضئ وقت طويل ، كان كما لو انه يتجنب لقائي انا وصقر ، حتئ محمد . اعرف انه لا يكرهنا ، على العكس اثق انه يحبنا ، لكن هو في الحقيقه تغير كثيراً ، وبات واضحاً انها لا يشعر بالراحه في وجودنا .. وقد اثبت لي ذلك لقائي به وجهاً لوجه .. وجلوسي معه في ذات المكان ومراقبتي لكل تصرفاته .. تغير بالكامل ، داخلياً وخارجياً .. كثير الصمت ، حين يتحدث يستنفر الجميع لسماعه ، وحين يبتسم ، يبتسمون جميعاً بلا استثناء كما لو انها معجزه نادره الحدوث .. انحرجت ليلتها من رسائلي له ومحاولتي الدائمه للبقاء على اواصل معه ، بدأ كما لو انه رجل اخر في الواقع .. وقررت ان اقلل من تواصلي معه ، لكنه كان اول شخص طرأ علي اليوم ، لأتطمن على جدتي حيث ان صقر لم يتصل بي بعد ... حين قابلته البارحه ، تمنيت لو ان علاقتنا تتبدل للأحسن ، وان نتخلص من هذا الحرج والبعد الذي يقف بيننا .. كانت علاقته بالصغير لطيفه ، كما لو انه تعرف على خاله ، وبدأ فلاح واقعا في حبه تماماً .. الايام كفيله بتحقيق المعجزات ، ربما سعيي الدائما سينتهي اخيراً بمعجزه .. وربما سيحدث ان اخي فلاح الذي خسرته في الماضي ، سيعود لي كما كان ، لا كما هو الان ..