الفصل 190
دخل طفل صغير ، بعينين جميله ، تعرفت عليه بسرعه ..
ونفرت منه ، وكرهت الشعور الذي تملكني نحوه ..
لذلك ناديته ، تحديت مشاعري وواجهتها كما نصحني بدر ..
وحين اقترب فتحت له ذراعي ، فجاء بسرعه ليحظنني ..
لف رقبتي بيديه الصغيره ، كما لو انه يعرفني ،برغم انها المره الاولئ التي التقيه فيها منذ ولادته ، نعم لعامين كامل كنت المحه من بعيد و اتهرب من مواجهته ..
لطالما تسألت لما اتوتر واتهرب من لقاء هذا الطفل ذو العامين ...
لكنني الان وهو يحظنني بكل هذه اللطافه ادركت انني كنت اخاف ان احبه ، او اتعلق به ..
وكأن حظنه قد عرفني على حب جديد ، وقفت وحملته ،نظرت لوجهه ، لعينييه البريئه اللامعه ، ولوجنتيه الممتلئه ، وطبعت قبله على خده ..
دخل صقر خلفه مبتسم ، وتبعته ملاذ ..
انه لشئ غريب ان احمل طفلهم الان ..
بصدر خال من اي شعور سوا الحب لهم جميعاً ..
واتذكر نصيحه بدر : في يوم ما ، راح تسترجع ذاتك ، وتنجلي كل هالغمامه الي غطت عيونك ، وراح تدرك يافلاح ان اجمل ايام عمرك انقضت بسرعه ، وانك فرطت فيها لانك فقط حصرت نفسك في صوره معينه وراح عمرك عبث وانت تلحقها ..
......
ادركت ليلتها في ذلك الاجتماع السريع ، انني مافتئت احبهم ، حتى حبي لملاذ ،لم يكن خاطئ بسبب تلك الحادثه ، لا انه خاطئ بسبب رغبتي الشديده لتملكها ، لم آخذ في عين الاعتبار انها كانت غارقه في حب صقر وانها لم تلتفت لي يوماً في حياتها كأكثر من اخ ، كنت اكره نفسي واكره مشاعري ، وخيل لي من فرط ماانا اكرهها ، ان كل شئ كان ضدي ، وان الاحزان تتبع اثار اقدام سعادتي لتبترها ، لم احسن الظن بأي شئ ،علقت سعادتي بأشخاص بدلاً من اطلاق سراحها ..
.......
من كان يتوقع ان ذلك الشاب الذي كان يتمدد بعد الفراغ من الصلاه ويكتفي بتأمل السقف سيكون اقرب شخص لي الان ...
اظن اننا لم نكن مستعدين للصداقه ، لكنها قدرت لنا ..
لقد غير بدر الكثير من افكاري ، اصبحت اتطلع اليه ..
اكتشفت ان البرود الذي يسكنني هو من فراغ ، اما البرود الذي يلون تعابيره ، ويندس بين نبرات صوته هو من تشبع ، كان بدر قد اكتفى من كل شئ على عكسي ..
انه لشيئ غريب ان يغير فيك شخص الكثير وتلتقي به كل فتره وان تتطلع اليه دائماً ، لكنه لا يعرف حتئ رقم هاتفك ، جل ما تبادلناه منذ لقائنا هي اسمائنا ...
........
نزلت للاسفل وجدت الجميع متوترين ، كانت امي تجلس تمسح دموعها ، تسألني عن جدتي اطمئنها قدر المستطاع ، واجلس لأسكب لي فنجان قهوه ، انها جل مااحتاجه الان ..
بدأت امي بالحديث عن جدتي ، تزيد من احزان الجميع ، تثني عليها وافعالها ..
توجه حديثها لي : المسكينه تعبت وهي تطلبك تتزوج ، ياخوفي يصير لها شئ وماحققت لها رغبتها ..
التقط نيه امي ، كذلك يفعل والدي ، ويبدأ في توبيخها : اعوذ بالله لا تتفاولين على امي ، وزواج فلاح شئ راجع له ، لا تزيدينها عليه ..
في الحقيقه لم يأثر فيني حديث امي ، فهي محقه كانت جدتي تحاول ان تقنعني بالزواج منذ فتره طويله ، لكنني مازلت رافضاً ، قطعاً لن اتزوج الان ، سأتزوج متى ماوجدت انني مستعداً تماماً له ..
ولا اجد انني سأقبل مرغماً فقط لأجل ارضئ الناس من حولي ...
تدخل سمر للمنزل كانت الصدمه تلون وجهها ، قبلت والدي وهي تدعي القوه ، تخبره ان جدتي ستكون بخير ولا يجب عليه ان يقلق ، تخبره بقصص اشخاص تعرضوا لمثل وضع جدتي وشفوا تماماً ، تجلس معه وتطيل الحديث في ما استمع لها انا معجباً بقوتها وتجلدها ..
ان سمر تملك تناقض غريب في داخلها ، لكنه بطريقه ما متوازن..
فهي قويه لكنها ضعيفه ايضاً ، تتجلدبالصلابه لكنها هشه جداً ..
تنتبه لوجودي و تتقدم لتحضنني ..
تخلصت من غطاء قوتها ، لتبكي خوفاً على جدتي ..
شئ جديد لازمني ..
اصبحت كتف يتكئ عليها الجميع للبكاء ..
اظن هذا غير الكثير في شخصيتي ايضاً ، لأنني كنت محتاجً لأن اُحتَاج..
اردت احداً ليتطلع الي ، ويحتاجني ..
وتحقق لي ذلك في كل عائلتي ، الجميع يشكو لي ويتكل علي ويتطلع الي ..
ولم اشعر بالعبئ على الاطلاق ..
سحبتها من شعرها بخفه لتبتعد عني ، صرخت متألمه وعاتبتني على جلافتي ..
اخبرتها انني لا احب رؤيتها تبكي وسأتبع اسلوباً جديداً لإسكاتها ، سأشد شعرك فقط لتبكي بحق حينها ..
مسحت دموعها بكفها ، فعدت لأحتظنها ، همست في اذنها :يادبه ..
لكمتني في بطني ، فضحكت رغماً عني من وجهها الغاضب ، انها تتحس من اي تعليق عن وزنها ..
تسأل : اوجعتك ؟
اجيبها كاذب : ايه ..
تغادر غاضبه بوجه محمر لتجلس جانب والدي : احسسسسن ..