الفصل 189
خرجت من عملي على وجه السرعه ، بعد ان اتصل بي والدي لبلغني ان جدتي متعبه وفي المستشفئ ..
اخبرني ان اخرج مباشره لهناك ، فهو من نقلها ويحتاج لأن اكون متواجد معه ...
كان صوته خائف ، لا اعرف مالذي حدث فقد كنت معها البارحه وقد بدت بخير ، مالذي حصل ..
وصلت للمستشفئ ، اوقفت سيارتي وتوجهت مسرعاً لحيث اخبرني والدي ..
وجدته جالساً على احد كراسي الانتظار ، حين ماانتبه لي وقف وتوجه لي مسرعاً ليحتضنني..
احتضنته بدوري ، واثار خوفي بنشيجه الخافت ..
علمت ان هنالك خبر سيئ يلوح في الجو ، لكنني لم اسأل ، اثرت ان احتضنته بصمت حتى يبادر هو بالحديث ..
تحدث اخيراً : امي جتها جلطه ..
يصمت وهو يمسح دموعه بشماغه ويعاود الحديث : الحمد لله ربي سلمها ..
اتنفس الصعداء ، ادركت انني لم اتنفس جيداً منذ مكالمته ..
الحمد لله ، اسنده حتى جلس ، اخبرني ان اتصل بأعمامي واخبرهم ، فهو يشعر بالتعب والارهاق ..
اتأمل الارهاق البادي عليه ، حتى انه من فرطه لا يستطيع التحدث ..
لا اعرف متى ستعود قوه والدي ، مضئ مايقارب العامين ، تعفئ من السرطان ، لكنه لم يعد كالسابق ..
كان كل شيئ يتعبه ، ادنئ شئ يثير تعبه ويرهقه ..
كل ثلاثه اشهر اصحبه للمشفئ اجري له تحاليل شامله ، ابحث عن اي خلل يبرر كل هذا التعب ..
لكنهم يخبرونني انه لا يشكوا من شئ ، وان هذا التعب فقط يعود لسنه ربما ..
........
تجمع اعمامي وابنائهم في المستشفى ، الكل يريد الاطمئنان عليها ..
تكللت عمليتها بالنجاح ، واخبرنا الطبيب ان لا نرهقها بكل هذا الضجيج ..
اصر صقر ان نذهب وسيبقئ هو ، لكنني رفضت واخبرته انني سأجلس هنا وشجعته على الذهاب ...
....: فلاح رح بدل ، واخذ عمي معك ،وانا ابجلس هنا ..
اقنعني بعد محاولات طويله ، وكان والدي متعب ايضاً لذلك اصطحبته وغادرت ..
......
خلعت زيي العسكري ، التقطت منشفتي ، ودخلت تحت الدش ، كان الماء البارد ، هو كل مااحتاجه الان ..
بقيت تحت الدش ، استمتع بالماء وهو يرتطم بجسدي ، اميل رقبتي وادلك كتفي ، جسمي مشدود فأنا امضيت ست ساعات واقفاً امام بوابه مقرنا ..
ان في تقلب هذه الحياه عبره ، البارحه كنا مجتمعين عندها ، وكانت سعيده جدا بأجتماعنا ..
ان هذا احد اسباب خوفي من الحياه ، ذالك انه لا يمكن التنبأ بها ،ننام ضاحكين ونستيقض مفجوعين ، لكنني ازددت ايمانناً انها اختبارات ، ومراحل متلاحقه لابد لنا ان نعيشها في خضم هذه الحياه ، ولا نملك معها الا الصبر ..
قال بدر في السابق : لا تفكر في الحياه كمراحل ، لأنك راح تصادف حوادث في احد هالمراحل الي صنفتها ، وراح يتملكك هاجس الخروج منها ، لدرجه انك ماتنتبه انك قاعد تدور فيها وتتخبط من شده رغبتك في تجاوزها ، وهذا يخليك تقتنع انك ماتقدر تخرج منها وانها محاصرتك للأبد ، وبكذا راح تخسر حياتك وانت تدور في عجله هامستر ..
وختم حديث بأبتسامه كاذبه سرعان ماتلاشت ..
..
اقف امام المرآه ، اجفف راسي بالمنشفه ، واتأمل انعكاسي ، ازداد وزني ، تخلصت من ذلك النحف الذي كان يلازمني ، التحقت بنادي رياضي قبل مايقارب العام ، التزمت بنظام صحي ، تحسنت معه صحتي النفسيه ، انشغلت بالتمارين ، اظن انني حاربت الأكتئاب بها ، وخففت ادويتي بعد ان اتبعت نظام غذائياً مختلفاً ، مضيت بعامين من التغيير ..
تغيير في القناعات ، والافكار والاحداث من حولي ..
لكن لم اخض تغييراً كبيراً في حياتي ، بالنظر للخلف اجد ان حياتي لم تتغير كثيراً ، مازالت اعيش الروتين ذاته ،لكنني كسبت صديقاً جديداً على الاقل ، كان هو افضل شئ حدث لي منذ فتره طويله ..
بالتفكير في هذه العامين السابقه اجد فيه اشياء جيده ، تعافئ والدي من مرضه تماماً ، سمر سترزق بطفل قريباً ، حصلت على ترقيه في عملي ، وكذلك صقر ..
بذكر صقر ....
التقيت به عند جدتي البارحه، عاتبني على انقطاعي وعدم زيارته ، لم التقي به لما يقارب الثلاثه اشهر ، انشغلنا ولم نجتمع الا البارحه ..