حيث كنا - الفصل 188 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 188

الفصل 188

صرخت علي امي : كل شئ بعدين ، بعدين متئ حدد ؟ كنت اشعر بالصداع ، ولم املك الطاقه للنقاش ، لكن امي كانت مستميته للقتال ، تتقصى عن سبب رفضي ، تطرح امامي الخيارات والمواصفات تحاول ان تغريني بشتى الطرق .. وفي النهايه تستخدم بطاقتها الاخيره : والله اني غضبانه عليك اذا ماسمعت شوري .. تقف وتخرج من المجلس ، في مابقيت انا اتطلع للفنجان امامي بصمت .. لن ارتكب نفس الخطاء مرتين ، ادرك ان الحياه ترمي بطعم جديد نحوي ، تنوي سحبي لمتاهه اخرى ، لكنني حفظت الدرس ، وتعلمت جيداً من اخطائي .. ....: يافلاح وانا ابوك تزوج واستقر .. ارفع رأسي اجد والدي وهو يتطلع نحوي بنظرات صادقه ، اجيبه : وانا مستقر الحمد لله بوضعي هذا . ....: انا خابر علتك .. ابهت لبرهه ، علتي ؟ مالذي يقصده ؟ يعاود الحديث وهو ينظر لعيني : ملاذ ، ادري انك كنت تبيها ومالله كتب لك نصيب معها لكن مهيب اخر بنت ... افزع من معرفته ، احاول ان اسيطر على تعابير وجهي ، ابحث عن الكذب فأجده : ملاذ؟ ابداً ما .. يقاطعني وهو يرفع كفه امامي : هالموضع خالصين منه ، انا من يوم حادث صقر وملاذ وانا متأكد ، النقطه الحين انها اختك وزوجه ولد عمك ، ولا حاصل لك ماتشتهي لو تطير ، اقضب الارض ودور بنت الحلال واستقر معها .. الجميع يظن انني اكره الاستقرار ، انا ابحث عن الاستقرار ، اريد لروحي ان تستقر ، ان تكف الاسئله والذكريات عن ملاحقتي ، اريد ان اعود لنفسي ، لكن الجميع لا يعلمون انني اضعت نفسي مذ زمن مضئ ، واضعت الطريق الذي يؤدي اليها ، مالذي سيقدمه الزواج لي ؟ سيكون مسؤوليه جديده تزيد من تعبي اكثر .. ...... على مايبدوا سيكون هذا موضوعاً يلاحقني دائماً من عائلتي ، فبعد محاولات سمر في اقناعي ادرك ان الجميع قد تضامن ضدي .. اجزم ان جدتي ستتصل بعد قليل لتخبرني ان اتزوج ايضاً .. الجو في المنزل بات خانقاً ، لا يتحدثون الا عن زواجي او لطافه وجمال ولد صقر .. يتداولون صوره ، يمتدحون جماله وهو مازال يحسب عمره بالاسابيع .. في بعض الاحيان اظن انهم يستمتعون بإثاره جروحي ... وكالعاده اتجه لطريق الجبل ، منزلي الذي بت اقضي فيه اغلب وقتي ، امر بمحطه اتزود بالماء واتأكد ان لا شي ينقصني .. واكمل طريقي .. .... اتوقف احمل اغراضي واغلق سيارتي ، اصعد الجبل بمهاره باتت تلازمني لكثره ترددي عليه .. اصل واضع اغراضي اخيراً ، املئ ابريق القهوه ، اضعه فوق الغاز الصغير ، اخرج الصينيه وافرد قوائمها لترتفع ، اضع فوقها فناجين القهوه والتمر .. تصلني رساله اشعار بتقديم موعدي . في عياده الطب النفسي .. لم اجد اي نفع فيهم ، ادويته الجديده لم تنفع معي ايضاً .. معضلتي الحقيقيه هي كرهي للحياه ، اكره العيش بلا اي مشاعر ، اكره كوني لا اجد نفسي الا في الماضي ، وانني لا اتعرف عليها الان ابدا .. المح طرف ثوب ارفع رأسي لأعلى فأجد بدر واقفا .. اخافني للحظه ، لكنه حياني واستأذن ليجلس .. تسألت : من وين تطلع دايم ..؟! فانا لم اجد اي اثر لسياره ، ولم انتبه لوجوده .. يجيب : من منافذ الزمن .. احاول ان افسر كلامه ، ابحث في حصيلتي اللغويه عن اي تفسير لكلامه فلا اجد ، ادرك اخيراً ان فقط يمزح .. مضئ وقت طويل منذ اخر مره رأيته ، اظن ان اخر لقاء كان حين انقذني من الجرف .. يتأمل الارجاء كعادته ، بدأ متعباً يحيط بعينيه سواد لم يكن موجوداً قبل الان .. اسأله عن حاله ، فيجيب مبتسماً : بخير .. يعاود سؤالي عن حالي فأتقمص ابتسامته واجيب : بخير .. كلانا لم نكن بخير ، لكن لم نكن على استعداد للشكوى .. تنتهي القهوه ، اسكبها في الدله ببطء .. اسأله : دائماً اتردد على هالمكان مااشوفك ؟ يلتفت لي مبتسماً : اظنك تتوقع ان ماعندي حياه الا على سفح هالجبل .. اسكب له فنجان ، يلتقطه ويتحدث : كنت مشغول في مطارده اشياء كثير .. أسأله بفضول بالغ : وحصلت عليها ؟ يرتشف من الفنجان ببطء ، بدأ كما لو انه لم يستمع لسؤالي ، لكنه يتنهد بضيق : خلنا نقول ان نفسي انقطع في خضم المحاوله .. كنت اتأمله ، كانت رؤيته وبعد كل هذا الانقطاع ، همم لا ادري ، ربما تشعرني بالسعاده .. اشعر انه وبرغم اختلافنا ، يشبهني .. التقط الكثير من الحزن والغضب المكبوت والخيبه في عينيه ، ابتسامته الكاذبه تفضحه مثل ماتفضحني .. يدير وجهه نحوي ، ويسأل : ليه تطالعني كذا ؟ ارفع الفنجان لارتشف منه واتحدث بأستهزاء : معجب .. يقهقه بحرج وهو يعود ليرتشف من فنجانه ، ثم يمدني به وهو يمتدح قهوتي .. اخبره ان جدي علمنا كيف نصنع القهوه، في الحقيقه هو كان اول معلم لنا في كل شئ ، كان يصحبنا دائماً برفقته في رحلات تدوم لأشهر ، كانت رحلات صعبه لكن وانا اتذكرها الان اشعر بأنني كنت سعيداً جداً آنذاك .. فيسأل : من انتم ؟ لا انزعج من فضوله على العكس اسعد لأول مره بالاجابه : ثلاثه من احفاده ، ابناء عمومه ثلاثتنا ، ولدين وبنت .. انا ....صقر وملاذ .. .....: من الواو الي جمعت صقر وملاذ اكيد انهم اجتمعوا ، وانت بقيت لحالك .. كان يتحدث ساخراً ، لكنه اثار رعبي ، تأملته بصمت وبتسؤال يكبر ، هل هو ساحر ؟ اما هو يعرفني ؟ يترصدني كما ترصدني مهل من قبل ؟ يقهقه : من تعابير وجهك ، واضح اني اصبت التخمين .. لم يكن تخميناً ، كيف له ان يعرف كل هذا من مجرد تخمين؟! اسأله بحده : تعرفني انت؟ يهز رأسه بنعم : ايه ، الرجل الي يصلي معي في المسجد ويحاول ينتحر من سفوح الجبال .. يغيضني ببروده اعصابه وحديثه : انا اسألك صادق ، هذا ماكان تخمين عشوائي. يعيد لي الفنجان لأملئه : بالتأكيد ، ماكان عشوائي لكنه كان تخمين ! يعاود ليسأل : وعشان كذا كنت تبي تنتحر ؟! ...... ... اتأمله وهو مستلقي بجانبي ، وقد خلص نفسه من شرنقه الغطاء ، ويرفرف بكفيه في السماء ، كان صغيراً جداً ، لا استخرج اي شبه او صله تجمعه بنا ، لكن ملامحه لم تتضح بعد ، فهو حتى اللحظه لم يفتح عينيه جيداً ، ويمضي جل وقته في النوم .. ابتسمت وانا امرر اصبع على انفه الصغير : صغيري اللطيف يمضي الكثير من الوقت في النوم حتى لا يتعبني ويعطيني قسطاً من الراحه .. والده ايضا لا يتوانا عن المساعده ، ان كان سيشبه والده باللطافه سأكون اسعد النساء للابد .. لأنني سأملك رجلين ليدللانني .. امي تزورني كل يوم هي وعبق ، تصنع اطباق جديده لي كل يوم ، ومشروبات تضعها بجانب سريري وتوصيني ان اشربها في كل وقت .. امسك بيد الصغير واقبلها ، اردت ان اسميه فلاح ، لكنني في الحقيقه خشيت من ان اثير حفيظت صقر ، لذلك تراجعت واوعزت له هذه المهمه .. لكنه فاجأني حين اخبرني انه سيطلق عليه اسم والدي ، اخبرني انه يريد ان يستمر ذكره بيننا ولا يوجد من هو افضل من ابننا ليحمل هذا الاسم .. كانت لحظات كالحلم ، كل شيئ كان سريعاً ، كل شئ خضته حتى اللحظه اشعر به كالحلم .. الكل اتصل بي وهنئني ، حتئ ميثم اتصل ليبارك لنا .. لم اعش الامومه جيداً بعد ، فجرح بطني لا يسمح لي بأن احمله كثيراً ، او امارس امومتي مباشره .. الألم يمنعني من فعل اي شئ ، لذلك سأنتظر حتى اتعافى ثم سأغدق عليك كل المشاعر التي اكنها لك في قلبي .. ساحملك واصحبك معي لكل مكان ، ستنام بين ذراعي وفي احظاني .. انتظر حتى اتعافئ فقط ..