الفصل 187
اغلق الأظائه القويه وحملني بسرعه فصرخت مره اخرئ ، عاد ليسكتني بكفه ...
يتجه بي نحو السرير ، ياللهي بهذه السرعه ؟!
احاول ان اتخلص منه يداهمني خوف سريع ، لكنه يقيد حركتي ويضمني لصدره ..
هل ستتحقق اشد كوابيسي ؟! هل هتان هو ذلك النوع من الرجال ؟!
الذي لا يلقي للمرأه اي اعتبار؟!
وسيأخذ مايريد عنوه من دون حتئ اي اسلوب استلطاف ؟!
يرميني علئ السرير بخفه ،ويستلقي بجانبي بعد ان رفع الغطاء بسرعه ..
يضمني في ما احاول انا ان اخلص نفسي ، لا لن تكون هذه ليله احلامي ، اين الحديث العذب والرومنسيه التي توقعتها ..؟!
يعود ليثبتني علئ السرير ويهمس :اششش بننام الحين ، ماراح اسوي شئ بس بننام ، ورانا سفر بكره ..
اهدئ ، يرتخي جسدي ، وينتظم تنفسي ..
اتطلع للسقف بصمت ، كأنني شعرت بخيبه امل؟!
.......
—————
..
كانت الاشاره تشير للون الاحمر لذا توقفت ، اتأمل السيارات من خلفي وهي تتوقف ، فيما تشتعل الاشاره المقابله باللون الاخضر ، فتبدأ السيارات المقابل في التحرك ..
انها محطات بداخل محطات ، في كل شئ هناك محطه للوقوف او التحرك ..
هاهي سمر تحركت ، وغادرت منزلنا ، مع من اختارته شريكاً لها ..
بينما انا علئ الصعيد الأخر قابع خلف الأشاره الحمراء ، حتئ اللحظه ..
وعاد السؤال القديم : الئ متئ ؟
اين النهايه يافلاح ، اين هي المحطه القادمه ؟
فأجيب نفسي ، متئ ما وجدت سبباً للأنتقال سأفعل .
.
.
كان يوماً صاخباً ، تذكرت فيه يوم زواجي ، ذلك الزواج الفاشل ، الذي لا اطيق حتئ التفكير فيه ..
كأنني كنت رجل اخر آنذاك ، كأنها كانت ذكرئ لشخص اخر لا يمت لي بصله ..
تطوف بي مجدداً رائحه الفراوله ، والجدائل ، وذكريات مهل ...
هرباً من ذكريات الماضي ، اعود لأسترجع احداث الزفاف ، كان الكل سعيداً ، واولهم والدي ..
تحقق له الشيئ الذي لطالما اراده ، استقرار سمر وزواجها ..
بكئ والدي اليوم ، لم اره يبكي الا في ذلك اليوم المشؤوم الدي ابلغني فيه بمرضه ، لكن اليوم كانت دموع فرح ، وربما دموع حزن ايضاً علئ فراق سمر ..
نعم فلن تكون سمر متواجده علئ مرأى عينيه دائماً كما اعتاد ..
وهو الذي لطالما دللها وخصص وقتاً لقضائه معها ..
وانا ايضاً سأفقدها ، فمهما كانت قريبه ، لكنها لن تعد قريبه كالسابق ، ومتوفره في كل الأوقات، لن تزعجني ، وتسهرني طوال الليل بأحاديثها وقصصها الممله ..
انا سعيداً لها ، لأنها حضيت بما ارادته ، واختارت هي بنفسها من ترتبط به ، لطالما كانت سمر تدافع عن ماتريده ، وينتهي الأمر بحصولها عليه ..
منذ طفولتنا وحتئ الان ..كانت نقيضاً لي .
لكن مالذي كان يجب ان افعله ، وكل شئ ضدي ..
انا يجب ان اقنع نفسي بانني لم املك القرار يوماً ، ولم اختار ابداً حياتي ولم ارسم مجرئ لها ..
لكنني اخترت في مرحله ما ، نعم اخترت ان انتقم انتقاما. غبياً ، يطاردني ذنبه دائماً ..
اخترت ان اتزوج بنيه الهرب ، ولم ينجح ذلك ايضاً ..
كان افضل شئ اخترته هو وظيفتي ، علئ الاقل لست بفاشل ومفلس ..
لم اطق العوده للمنزل ، اتصل بأمي، ابلغها انني سأسهر مع رفاق لي ، وان تتأكد ان والدي تناول دوائه ، اودعها واغلق الخط ..
لا اعرف اين اذهب ، انا اعاني من الفراغ ..
واعاني من انعزالي هذا ، وقله رفقتي ..
افكر ان اتجه نحو الجبل ، فأفعل ..
انه خيار جيد ، سأذهب واصلي هناك ، واجلس حتئ شروق الشمس ثم اعود للمنزل ..
....
اترجل من السياره اخيراً ، ابحث عن اي سياره في الارجاء لا اجد احداً ، حسناً لن اصادف بدر اذاً ..
اصعد الجبل ببطء وتأني ، استمع لصوت اقدامي وهي تحتك بالحجاره ، وصوت الصخور الصغيره وهي تتساقط نحو الاسفل ، انظر للجرف البعيد ، ذلك الذي حاول ابتلاعي في السابق ..
لم لم يكمل ما بدأه ، لما سلمني بتخاذل لكفي بدر لتنتشلني منه ..
انظر للأسفل ، انه ارتفاع كبير ، كان سينتهي امري بالتأكيد ..
هل اتمنئ حقاً الرحيل ؟ هل اخدع نفسي واحاول قلتها من دون ان تعلم ؟!
ربما انا اخاف عقوبه الله ، ولا اخاف الموت بحد ذاته ..
نعم انا اخاف من ان انهي عذاب لأبدأ عذاب اخر ، فالدنيا لم تقدم لي سوء العذاب ، لذلك كنت اخاف ان اخسر نعم الأخره ايضاً ..
فأنا اصلي ، واصوم ، واستغفر ، واتصدق ، افعل اي شئ اقدر عليه لأصنع لي مكاناً افضل في الأخره .
لكنني اعجز عن نزع هذا السواد الذي يلفني ، لا اقدر علئ تطهير نفسي ، والتخلص من هذه الافكار ..
حتئ الادويه ، اظن انه تزيد الامر سوءً ..
انه منتصف الشهر ، القمر مكتمل ، يضيئ الطريق كمصباح ، كل الرؤيا كانت واضحه ، كان منظر الاشجار وصدوع السيل البعيده مبهراً ..
تأملت في نقطه الالتقاء بين السماء والارض ، البعد الذي لا ينتهي ، مهما مشيت فيه ، رفعت رأسي تأملت النجوم ، كانت مصابيح بحق ...
كنت اصعد ببطء واطيل التأمل في كل شئ من حولي ، كان بدر محقاً بأختياره لهذا المكان ..
كان يميزه هدوئه ، وتحقق شروط العزله فيه ..
اصل اخيراً ، اتأمل الأرجاء بحثاً عن بدر ، فلا اجده ..
كأنني شعرت بخيبه امل ؟
. ...
كنت جالساً عند سريره ،
اضع اصبعي في وسط كفه فيمسكها هذا الصغير ويتشبث بها بكل قوته .
اخيراً رزقت بفتى ، اسميته محمد ..
على اسم عمي ووالدها ..
قطعه من قلبي وقره عين لنا ..
هل فرح والدي بقدومي مثل مافرحت انا به ..
كان اسعد يوم في حياتي.
اليوم الذي قابلته فيه ، وحملته بخوف بين ذراعي وأرجحته بخفه ، وقبلت جفونه الصغيره ..
اناغشه ، اصنع دوائر بسبابتي على خده ، احاول ايقاضه ، اريد ان اراقب كل حركاته العشوائيه ..
لكنه يحب النوم ، طوال النهار نائم ، حتى انه لا يبحث عن الحليب او يبكي ..
تعاتبني ملاذ على محاولاتي لأيقاضه ، فأبتعد عنه واقترب منها ..
كانت تمشي ببطء تستند للجدار ممسكه ببطنها ، تحمل بين كفها رضاعه الصغير ..
لم تحب ان تجهد نفسها ؟
امد لها ذراعي فتمسكها ، واعاتبها : كلنا هنا لخدمتك ليش تتعبين نفسك ؟
....: ابي اتحرك، نحوني بالمشي ..
اجلسها والتقط الرضاعه منها ، بت خبيراً في صنعها الان
، املئها بالمقدار المطلوب من الماء والحليب ، واتجه لأقدمها بعد ان رججتها جيداً للصغير ..
لكنه كان غارقاً في النوم ، اضعها في فمه ، يتعرف عليها ويبدأ بالرضاع بسرعه ..
يذوب قلبي لمنظره الجائع الان ، كان مستغرقاً بالرضاعه وهو مغلق عينيه ، يخاف ربما ان يقاطع نومه ، لكنه كان جائع جداً فقرر ان يجمع الاثنتين ..
كان الجميع سعيداً بقدومك يامحمد ، الجميع على حد سوا ..
وردتني التبريكات والورود والتهاني من كل مكان ، لم يكف هاتفي عن الرنين الا بعد ان انتهت بطاريته..
الجميع كان بأنتظارك ، بت الان طفل العائله المحبوب والمفضل ..
.....
اغلق الاناره ، اجلس على السرير معها ، امسح على رأسها وامشطه بأصابعي ..
كانت تعاني من صعوبه في النوم ، عاد الارق مجدداً ، لكنني نبهتها ان لا تتناول اي ادويه له ..
فهي ليست حلاً ابداً ..
كانت تحكي لي عن احداث ولادتها ، عن الالم الذي تشعر به وعن مشاعرها آنذاك ..
احببت الاستماع لها ، لطالما احببت ذلك ، لكنها في مامضئ لم تكن تطلعني على اي شي اما الان فهي تخبرني وتتحدث معي عن كل مايجول في نفسها ...
في خضم حديثها ، يثقل لسانها تتقطع كلماتها ، وتغرق في النوم ..
رفعت خصلات شعرها عن وجهها. اقتربت لأقبل خدها ، وارحت رأسي على عنقها ، اشم الرائحه التي لاطالما تميزت بها ..
التقط عدوى النوم منها ، كنت اتأرجح مابين النوم واليقظه ..
استيقض من نومي حين سمعت بكائا خافتاً .
سحبت نفسي واتجهت لسرير الصغير ، كان قد حرر يديه من الغطاء الذي يلفه ، وبدأ بمص اصابعه كنايه الجوع ..
ابتسمت مرغماً لشكله ، ونزلت لأحمله ليرافقني في رحله صنع الحليب ..
اخيراً بدأ يبحث عن طعامه بنفسه ..
...
________.
..
خرجت من منزل سمر في ماهي تلوح لي من عند الباب ، كانت زياره سريعه لها بطلب منها ..
بالطبع كان هناك شئ ، حاولت ان تقنعني بشئ رفضته بقوه ..
الزواج !
...: فلاح اسمعني انت لازم وحده تراعيك وتدلعك وتنتبه لك ..
اقاطعها : ليه وش فيني عشان تنتبه لي ؟!
....:مافيك شى بس عادي يعني ترعاك وانت ترعاها ..
اخبرتها ان تنهي الحديث في هذا الموضوع ..
انا لا املك نيه للزواج ، ومتى ما شعرت انني ارغب سأسعى بنفسي لذلك ..
كان الموضوع مزعج ، امي وسمر وبقيه العائله وجهوا انظارهم علي وقرروا جميعاً ان يحثوني للزواج بسرعه ..