الفصل 184
اتعجب من ان كل شئ سار بسرعه ، وافكر في لو اننا لم نتصرف بطيش ونفترق منذ البدايه ، لنؤجل لحظاتنا هذه لأشهر ، كيف سنكون الان ..
لكن كل شئ يحصل هو بتقديراً من الله ..
كان والدها قد جلب هذا الموضوع في عقد القران ..
اخبرني ان لا اعاود التفريط فيها ابداً ، وان اتمهل قبل اي قرار واراجع من هم اكبر مني طلباً للنصح ..
وان الكثير هم من تقدموا لها لكنها رضيت بي انا ، فعلت ذلك مرتين واختارتني ..
كان حديثه هذا اطرائاً بحد ذاته ..
عقد القران تم بشكل اسرع مما توقعت حين ماسمع والدها بالمهله التي وضعتها ، اتصل بي واخبرني ان لا ابالي بالشرط الذي وضعته ، اخبرني ان أتي فقط لنعقد من جديد ببساطه وينتهي الموضوع من دون رسميات تذكر ..
وكان له ذلك ،جأته اسابق الريح ،فرِح بالاقتراح الذي قدمه ، كان قد اثلج صدري بقراره ..
لكنني لم اراها في ذلك اليوم كانت غاضبه ربما من قرار والدها الذي جاء في صفي ، كان عقد قران سريع ، انتهئ وعدت بعدها لمنزلي ..
بدأ كاجتماع توقيع مثل الاجتماعات التي اخوضها دائم في الشركه ..
تكثر فيه المجاملات ، والقهوه ، والدعوات بالاستقرار والنجاح ، ثم نغلق الأنوار ونغادر علئ وعد لقاء اخر ...
وحين اتصلت بها ليلتها ، كانت غاضبه من قرار والدها المتسرع ، فيما كنت انا سعيداً جداً ..
وازداد غضبها حين قلت لها : لا والزواج بعد شهر بالتمام ، جهزي نفسك ياحلوه ...
...........
________
....
طرقت باب غرفتها ، اذنت لي بالدخول ، فدخلت محملاً بأكياس وعلب قد طلبت مني ان استلمها من البريد قبل وصولي للبيت ..
رميتها علئ سريرها ، فيما اقتربت هي مسرعه من خلفي ، كاد قلبي ان يسقط حين مافاجئني بوجهها الابيض ، وقفت لبرهه احاول انا اعدل نبضات قلبي ، كادت ان تجلب لي نوبه هلع بهيئتها هذه ..
تنخرط في موجه ضحك ، تبدو اقبح وهي تضحك يتجعد وجهها بسبب هذا الذي تضعه عليه ..
...:هذا ماسك ، تبيني احط لك؟!
ارفض بحزم ، فيما هي تحاول ان تمنعني من الخروج : لو ايش ماحطيته علئ وجهي ، مابقئ الا كذا !
...
استلقي بوجه مغطئ بهذا "الماسك ..
انها ضريبه قربي منها ، ضريبه رفقه الفتيات ..
اتذكر رفقه تلك ، يعود الحنين ليجرفني لذكرياتها ..
كانت اجمل رفقه عرفتها ، كانت الجزء الثاني مني ، ان لم تكن انا ..كل طفولتنا ومراهقتنا عشناها سوياً ..
كانت مختلفه عن الفتيات ، برغم انها لطالما ارادت ان تكون واحده منهن بزينتهن واناقتهن المفرطه ، لكن جدي كان يصنع منها شئ اخر ، اختلافاً تمتاز به ..
وبذكرها الان ، التفت علئ سمر وأسألها : اخبار ملاذ؟!
تلتفت بسرعه : بخير ، ليه؟
هل اخبرها انها فقط طرأت علئ بالي ، ان ذكرئ الشوق لها داهمتني للتو ..
لكنني اكتفي بهز كتفي للأعلئ ..
لمحت الضيق مرتسماً على وجه سمر ، بدت منزعجه من سؤالي ، من بعد ذلك اليوم وهي تتحسس من اي شئ يدور عن ملاذ في حضوري ..
لم اكن انوي اخافتها ذلك اليوم ، انا فقط كنت شارد الذهن ،ومنشغلاً في حزني ..
وحين عدت في فجر ذلك اليوم ، وجدتها جالسه علئ عتبات الدرج الخارجي ، كانت تسند رأسها للجدار ، تذكرت والدي ، داهمني الخوف فجأه ، خشيت ان الحياه لعبت معي لعبه جديده ، والهتني عنه لتسرقه علئ حين غره مني ..
تقدمت لأسألها : احد فيه شئ؟!
وقفت مفزوعه ، وصرخت علي : وين كنت ؟!
شتمتني ، لأول مره اسمع سمر تشتم ، كانت اول مره اراها غاضبه ايضاً ، عاتبتني علئ مغادرتي هكذا مثيراً لقلقها ، لم تنم طول الليل خشيت علي من كل شئ ، هكذا قالت وهي تصرخ علي ..
كنت اتأملها نادماً حتي انتهت من توبيخي ، فأعتذرت لكنها تجاوزتني للداخل ، متجاهله اعتذاري ..
لم تكلمني يومها ، بقيت طوال اليوم تقلب عينيها كنايه الغضب مني ..
اقتنعت انني اعتدت علئ صخبها في حياتي ، لم اكن مستعداً لهذا البعد منها ..
لذلك سعيت حتئ كسبت رضاها علي ، وقطعت وعداً معها انتي لن افعل ذلك مره اخرئ ..
تلك الغبيه ظنت انني سأقتل نفسي او ماشابه ، هه افكارها دائماً دراميه ؟ ولما سأقتل نفسي ؟!
نفيت ذلك بالتأكيد واكدت لها ان هذا لن يبدر مني ابداً ولماذا ؟! ليس كما لو انني اول شخص يعاني في الدنيا ...
......
لكن بدر كان له وجه نظر اخرئ ، بعد ان سحبني وانقذني من السقوط من سفح الجبل ،
سألني : ليه تبي تنتحر؟
اجبته ساخراً : انا؟! انتحر؟!
ينظر لي بعينين تخترق صدري ، تقده فتنكشف كل الحقائق التي تنام بداخله ..
....: انت ماشفت النظره الي كانت علئ وجهك ، يااما انك تكذب علي ، او تجهل نفسك ..
وانا اجزم انها الأولئ ..
اخرج علبه السجائر من جيبه ، التقط واحده ووضعها في فمه ، ثم اشعلها ...
مدني بعلبه السجائر ، كدت ان اخطف لي واحده لكنني اتذكرت ، انني اقلعت عنه : تركته من وقت طويل ..
....: لا تترك الشئ اذا للحين تشتهيه ..
اسخر من فلسفته كانت تشي بقله خبرته في الحياه : غصب عنك تترك اشياء تشتهيها ، هذي هي الحياه ..
.....: وعشان كذا كنت تبي تنتحر؟!
........
كان بدر يحاول ان يدرسني ، يحاول ربما ان يتخلص من الفضول الذي يتملكه نحوي ..
لكنه ولقله كلامه كان يركز علئ خلاصه كل شئ ، لا يملك وقتاً للأحاديث الروتينيه ، ربما لهذا انا استلطفت الحديث والجلوس معه ...
اخبرني انه كان يجلس بعيداً ، حين ما رأني قادماً لكنني على مايبدو كنت مشغولاً بنفسي لدرجه انني لم الحظ وجوده ..
قال هذا ساخراً مني وهو يسحب نفساً من سيجارته .
كانت تشتعل في الظلام ، يسحب نفساً فتتمدد حرائقها وتشتعل اكثر ..
......
تسألني سمر : فلاح متئ تنسئ؟!
كنت اعرف تماماً مالذي تقصده ، لكنني فضلت الهرب كالعاده ، لأن سؤالاً مثل هذا لا املك له اجابه ، كان الاجدر بها ان تسألني ، متئ خسرتها ، اي تاريخ بالتحديد ، هذه اسأله يمكنني ان اجيب عليها حتئ في نومي ..
اسألها : متئ تمسحين هالماسك عني ؟!
تزفر بضيق وهي تفقد الاكياس التي تستقر فوق سريرها ..