حيث كنا - الفصل 182 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 182

الفصل 182

....:اسمع انت اتصل عليها ، اخذ العلم منها ، ليش شهرين تحديداً ، وحاول انها تعطيك خصم ، تعرف انت عميل وكذا .. ينهي كلامه بقهقه صاخبه .. اصمت عاجزا عن الرد علئ حديثه ، فيما يشرح هو نكتته ليبرهن لي مقدار حسه الفكاهي .. ...: تعرف يعني عشانك كنت متزوجها وكذا ، صرت عميل .. اه لما قبلت ان اعود صديقاً له ، كان الله قد كتب لي النجأه ، لم اذاً اعود للغرق . لو انني فقط اغلقت في وجهه الخط ذلك اليوم حينما اتصل ليحاول كسب رضاي .. اه لو انني لم اقبل ، لكنت لم اسمع نصيحته المحمله بمايضنه حس فكاهه الان .. اخبره ان يغرب عن وجهي ، واغلق الخط .. هذه السخريه هي ماكان ينقصني .. مالذي كنت اتوقعه وانا اطلب نصيحته ، لا يجب ان انسئ " تبي تروح رح " تلك النصيحه البائسه التي اشكر الله انني لم استمع لها .. . . لكن لما لا اتصل ؟ لما لا اتصل بها واسألها مباشره ؟! كلانا ناضجين ، الا يجب ان نحل مواضيعنا بأنفسنا .. اعقد العزم علئ الاتصال بها لكنني اتراجع ، حسناً اريد وقتاً اتأكد فيه انها ستكون لوحدها .. لا لشئ سوا انني اريد ان اتأكد انها سترد .. اقرر ان ارسل لها اولاً ، احدد العاشره مساء موعداً للأتصال بها ، انهي الرساله بجمله تشويقيه . والان يجب ان اضيع الوقت حتئ يحين موعد الاتصال .. اشبك اصابعي في صمت ، وانظر للسقف .. يطول انتظاري ، ارفع بصري للساعه لا اصدق انه لم يمضي سوا عشر دقائق علئ كل هذا الانتظار .. اقرر الاتصال بدرع ، لكنه يغلق الخط .. خيراً فعل ، لا ادري لما اتصلت به من الاساس .. لم اصدق حين اخبرتني امي بقبولها ، لم اكن اتوقع الرفض بالتأكيد فمن هي التي ترفضني ، لكنني لم اتوقع ان يكون الموضوع بهذه السهوله ! كان كل شئ يمضي كما اردت له ، الا حينما اخبرتني امي بشرطها : طلبت البنت مايتم شئ الا بعد شهرين .. ورفعت امي اصبعيها المكتنزين امام وجهي ، لتأكد علئ كلامها وتكسر السعاده التي كنت منتشي بها .. لماذا شهرين ، فيما تحتاج كل هذا الوقت ، درع يقول انها تريد تلقيني درساً ، ان تطبخني على نار هادئه ، وتختبر مدئ صبري وصدقي .. وهل سأأخذ بكلام درع الان ؟ انه لم يجد الاستقرار الا بعد ان استمع لنصائحي ، كان متخبطاً بفضل قراراته وجهله بمشاعر النساء .. هه ويقف امامي ليبدي رأيه كأستاذ ؟! . . حان الوقت ، حال ما دقت الساعه العاشره ضغطت زر الاتصال .. يرن ، ويرن ، ويرن ، يطول الرنين ، اشك انها سترد ، لكن الخط يفتح ، ولا اجد رداً .. الان وانا علئ بعد كلمه من سماع صوتها ، اتوتر .. اشتقت حقاً لسماعه لذلك ابادر بكلمه : الو .. لا اجد رداً ، لذلك اناديها ، فتصلني : همممم خجله ... ابتسم لخجلها ، اشعر بالاحراج انا الاخر ، احاول ان اجعل المكالمه سلسله ، اجمل صوتي قدر المستطاع ، لم اغيره بالطبع لكنني اثرت ان انزل عليه شئ من الهدوء والفخامه التي تليق به ، اسألها عن احوالها ، اطيل في ذلك اردت ان استمع لصوتها تملكني جوع له ، تبين لي اني اشتاق لها اكثر من ما كنت اظن .. كان صوتها تجسيد كاملاً للأنوثه ، ردودها المختصره تزعجني ، اريدها ان تتحدث اكثر .. اشتاق لتلك الايام التي كنا نتبادل الحديث فيها بلا اي توقف ، كنت اخبرها بكل احداث يومي ، وكانت مستمعه جيده ، افتقدها بحق .. تذكرني بالجمله التشويقيه التي حوتها رسالتي ، لم اجد صيغه جيده للسؤال ، كنت اشعر بالحرج من ان اسأل لما ارادت تأجيل الأرتباط بي ، وانا المتشوق لرؤيتها ، لذلك نطقت باول شئ خطر علئ بالي : بلغني انك تبين ترجعين لي ولكنك اج..... تقاطعني : نعم نعم ؟! من الي طلب بالاول ؟! لما هذا مهم الان ، هل يجب عليها ان تجلب موضوع عودتي انا اولاً بحثاً عنها ، وتنازلي عن قناعاتي لأجلها ، لما لا تتجاوز الحديث عن هذا الموضوع فقط ، وتكتفي بالاجابه ! لكنني اقبل ان اعطيها مايرضيها ، لذلك اعتذر وأسألها بطريقه مباشره هذه المره :طلبتي شهرين قبل عقد القران ممكن اعرف ليش ؟! كنت ناقماً علئ شرطها هذا ، كان شرطاً لا داعي له ، لما يجب ان انتظر شهرين كاملين لأراها مجدداً ؟! تجيب بأستفزاز واضح وتذكرني بمشكلتنا الأولئ : ليش تبي تتركني مره ثانيه عشان بأجل الموضوع .. تنجح في استفزازي ، وتثير غضبي اكثر ، يبدوا انها تريد ان تناقش مشكلتنا القديمه بالاول ، حسناً لها ذلك : انتي الي تركتيني بالاول ، وفضلتي ولد عمك علي .. تبدأ في سرد اخطائي ، وابادر انا في الدفاع عن نفسي . انخرط معها في جدال طويل ، كنت جائع لم اتناول شئ منذ الصباح ، لذلك بالطبع لم اكن قادرا علئ الاستمرار في الجدال معها ، ليس كما لو انها افحمتني ولم اجد رداً علئ حديثها ، بالطبع لا .. ينتهي الجدال بخسارتي بدافع الارهاق ، يعود الصمت ليحل محل الصخب السابق .. اعود للنقطه الاساسيه لهذه المكالمه واسألها عن سبب التأجيل ، بعد هذا الجدال بدأت اصدق كلام درع ، انها تنوي ربما معاقبتي علئ افعالي السابقه ، تريد تلقيني درساً لا انساه .. لكنها تجيب : عشان ابوي .. كان صوتها متألماً ، ندمت علئ سوء ظني ، جل ماارادته هي ان تحتفل بوجود والدها معها معافئ ، لطالما كنت الشخص المتسرع في علاقتنا ، حكمت عليها من دون حتئ ان اسمع اسبابها .. حسناً سأتقبل ذلك بصدر رحب لكنني لن اتقبل العطش بعد ان لامست الارتواء .. اخبرتها انني سأبقئ علئ تواصل معها ، لن انتضر ايام عجاف اخرئ .. يكفيني ماضاع مني في الماضي .. لكنها ترفض وتوصد الابواب ، فيتملكني الغضب .. هي من وضعت هذا الشرط ، لما يجب علي اذاً ان اتحمل تبعاته ؟! اتذمر منها : والله عاد انا ماقلت لك اطلبي شهرين! انها شهرين كامله ، ستين يوماً مقبله بالجفاف والتقشف ، اتذكر اصابع امي وهي تضعها امام وجهي وتردد شهرين ... فأشتاط غضباً : الله واكبر عليك ، شهرين يالظالمه ؟! ولصدمتي هي تضحك ، تصلني ضحكتها كالاغنيه ، تمحو الغضب عن صدري وتجعلني ابتسم ببلاهه ، تستأذن وتغلط الخط بسرعه .. انا حتئ لم اودعها ، لم اخذ منها مؤونه لأشهر التقشف القادمه .. وايضاً لم اذكرها بذلك المدعو مهند ، الذي امطرته مديحاً عند صديقاتها ، تعليقها مازال قابعاً في حسابها الشخصي ، اي شخص يتصفح حسابها سيجده .. اتخيل لو يجده الشخص المعني ، مالذي سيضنه عنها؟! اعيد الاتصال بها ، اريدها ان تحذفه ، لكنها تقطع الخط .. تفعل مثل مافعل درع قبل قليل .. بالتفكير في الامر اجد انها تشبهه في كل تصرفاتها ، يبدو لي ان ذوقي هو السيئ .. فهنالك الكثير من الذين يحترمونني ويتطلعون الي ، يبحثون عن اي مدخل للحصول علئ شرف رفقتي ، ولكن انتهئ بي الامر ارافق درع ! وهنالك الكثير من الجميلات ، يركضن خلفي ويحيطنني بنظرات الاعجاب وانتهئ الامر بي احب سمر ، التي تغلق الخط في وجهي بلا اي اعتبار لمشاعري ..