الفصل 181
كتب لي ان اعود لذات الشقه التي غادرتها وانا موقن انني لن اعود لها مجدداً ..
كانت ممتلئه بالذكريات ، كل زاويه فيها تحمل ذكرئ ..
ذكرئ بداياتي هنا ، حيث كنت اجهل الكثير من الأشياء لكنني كنت عازماً علئ التغيير ..
اقترب من النافذه ، ازيح الستاره ، السماء ملبده بالغيوم ، الجو يبعث علئ الوحشه خصوصاً وانا اجلس الان وحيداً ..
اعتدت علئ الرفقه ، لكنني بالتأكيد استطيع العيش من دونها ..
تمطر السماء ، اشاهد الناس تركض بعيداً عنه ، الجميع يبحث عن ملجئ منه ..
هه يجهلون اننا نستمتع به ، نعم نحن اكثر شعب يستبشر بهطوله ، ونسارع للخروج فيه ..
انه شئ اقتبسناه من اهلنا ، ربما هو تقليد يكبر معنا ، ونورثه لأطفالنا ..
كنت اطالع المطر قديماً من نافذه غرفه الجلوس في بيتنا ، استند علئ الطاوله لأرفع نفسي واراقب قطرات الماء وهي تسقط علئ الأرض بقوه ..
اردت ان افتح النافذه واشم رائحته ، لكن وقوف ملاذ امامي جعلني اتراجع ..
لم اشاء وانا اراها تقف بكل هذا السكون ان افتح النافذه واقاطعها..
بقيت واقفاً اراقبها ، وندمت بعدها علئ فعلتي هذه وتلصصي علئ خلوتها مع المطر ، لكن هالتها كانت تثير التعجب والفضول .
مشهد وقوفها تحت المطر لم يفارق ذاكرتي ، كما لو انها حققت الامنيه التي كنت اتمنئ آنذاك لو تسعفني قدمي للوقوف تحته وتحقيقها .
كانت حافيه القدمين ، ترتدي ثوباً واسعاً ، ينفخه الهواء اكثر ، ترفع شعرها للأعلئ ، تجمع القطرات بين كفها وترفع رأسها للأعلئ ، ثم تمسح علئ رقبتها وذراعيها ، بدأ كطقس استحمام تأملي ..
كانت مشغوله بنفسها تماماً تغمض عينيها ، تتحدث ، تفتح ذراعيها وتدور ببطء ، كانت كتجسيد واقعي لرغبتي في الوقوف تحت المطر ..
دخل والدي مسرعاً ، انتبه لوقوفها ولكل البلل الذي يغطيها ، صرخ فيها ان تدخل ..
بقيت هي تتأمله بصمت ، صرخ فيها مره اخرئ جفلت لكنها لم تدخل ، ولم تبرح مكانها ..
ازعجه المطر ، لم يستطيع فتح عينيه فيه حتئ ، لذلك تجاوزها للداخل مهدداً .
تبعته هي بنظراتها حتئ دخل للداخل كانت عينيها تشي بكل الكره الذي تكنه له ، كان الحقد عليه يطفح من عينيها ، لكنها برغم ذلك بدت حزينه جداً ، لا ادري ربما كانت تبكي ايضا لا اجزم هل كانت تلك دموعها التي تبلل رموشها او فقط قطرات المطر ....
...
احببتها جداً ، كأخت بالطبع ، في الحقيقه احببتها اكثر من اخواتي ، احببت قوتها ومقاومتها ونصائحها التي اشكر الله دائما انني تبعتها ..
كانت مميزه جداً ، الا انها كانت في المكان الخطاء .
كمكم والدي فمها ، وقيد حريتها ، وحطم كل جميل فيها ، ومع ذلك كانت تقاوم ، لم تستسلم ابداً ..
لكنه بالطبع وضع بصماته على شخصيتها ، كان التغيير يلامسها ، ماعادت تثير الصخب كالسابق ، كانت ببطء تلتزم الصمت اكثر وتلازم غرفتها اكثر.
غادرت هارباً ، وما غادرت تفكيري ابداً ..
انقطعت عن الجميع ، شعرت بما شعرت به حين مانبذها الجميع ..
لكنني كنت في مستوئ اخر ، كنت ذاهباً برغبتي ولتحقيق احلامي والسعي ورائها ..
اما هي فكانت مسجونه ، يترصد والدي بكل تحركاتها ...
....
التقيت بها عند جدتي يوماً هي وصقر كان يقبل كفها مبتسماً ولم ينتبه لدخولي ، فيما كانت هي تبتسم بأحراج مني وتسحب كفها ببطء ..
، كنت سعيداً برؤيتها ، لو لم يفصلنا الحرام والعيب لحظنتها وقبلت رأسها ..
ولو انني لم اكن محرجاً لأعتذرت لها الالف المرات وشكرتها لألاف مرات الاخرئ ..
........
———-
كنت غارقه في تأمل غرفتي بشرود ، بعد استيقاظي من نومي المفاجئ ،
لم اكن اخطط للنوم ، كنت فقط انوي الاستلقاء لبرهه ، لكن غلبني النعاس ..
انظر للساعه انها الساعه التاسعه مساء ، ستفسد هذه الساعه التي سرقني النوم فيها جدول نومي بأكمله ..
اتلمس المكان من حولي ابحث عن هاتفي ، اجده اخيراً ، اتصفحه يمتلئ بالرسائل والاشعارات ..
هنالك ايميلات العمل ، رسائل مجموعه الصديقات ، ورساله من رقم قديم كان قابعاً في الأرشيف ..
يخفق قلبي وانا اتأملها من الخارج ، للتو صدقت فكره عودته لحياتي ..
اعتدل جالسه ، اعيد خصلات شعري خلف اذني ، تستنفر كل حواسي وتستعد ، وافتح الرساله اخيراً
" السلام عليكم ، كيفك سمر ، راح اتصل عليك الساعه 10 اتمنئ تردين على اتصالي ، الموضوع مهم .. "
يدق قلبي ، ماهذه الرساله ؟! الا يمكنه فقط الاتصال من دون هذه الرساله الغبيه ، يريد ان يجعلني ارد بكامل جاهزيتي واستعدادي .
يمنعني حتئ من ان اتغافل نفسي وارد !
مهلاً هو لم يعد زوج لي ...
علئ اي اساس ستبنئ هذه المكالمه ؟!
ارفع رأسي للساعه ، بقي نصف ساعه علئ الموعد ..
ابعد الغطاء عني ، اهرول نحو الباب لأغلقه ،
واسرع لأغسل وجهي ، امشط شعري واربطه للأعلئ ،
هممم لا لا سأفك قيده ، اسدله فيبدو شكلي افضل ،
اضع طبقه مسكارا، اهم بوضع احمر الشفاه لكنني اتوقف واتسأل لما كل هذا التجمل ؟!
كما لو انه سيراني !
دقيقه هل قررت ان ارد عليه بالفعل ؟
كيف لي ان اقرر بهذه السرعه بدون ان ادرس الموضوع ؟!
حسناً وان فعلت انا لا اعرف كيف ستكون المكالمه ، مكالمه صوتيه او فيديو ..
غبيه ! هل سأجيب لو كانت فيديو ؟!
انزل احمر الشفاه ، ارميه بالأحرئ ، اعود لسريري وانا امسك بهاتفي ، اندس تحت الغطاء ، اتوجس من كل اشعار يضيئ منه هاتفي ، التوتر. يبلغ اشده عندي ، اشعر انني اتعرق ، السؤال مازال يدور حولي ينتظر اجابه له : هل ستردين ؟
اهز رأسي بلا ، لا لن ارد ، لن ارد ..
يرن الهاتف ، اشهق حين ارئ اسمه علئ الشاشه ، سأرد ، نعم سأرد ..
اشعر بالعطش ، حلقي جاف ، سأتلعثم لن اكون قادره علئ الرد عليه ، يتجه ابهامي للعلامه الخضراء يسحبها من دون اي اذن مني ..
ارفع الهاتف لأذني و لا يصلني الا الصمت ..
هل سحب ابهامي الغبي العلامه الحمراء بالخطأ ..
انظر للشاشه قبل ان اعيدها بسرعه لأذني ،
هو علئ الخط معي ، بعد كل ذلك الغياب وكل ماحدث هو الان يتكلم معي : الو ..
ارفع الغطاء عني ، ابحث عن الهواء ، شعرت في خضم ذلك انني نسيت كل الكلمات ، غادرتني علئ حين غره ..
عاد صوته مجدداً : سمر ؟!
ارد بهمهم غبيه ، اضرب جبهتي بسببها ..
...: شلونك ، ان شاء الله طيبه ؟
اشتقت لنبره صوته ، لحديثه ، للتو ادركت كم اشتقت له ، كانت نبرته فخمه ، اكاد اشم رائحه العود الأزرق تسبقها ، كنبره اصحاب الفخامه ، انه يجيد استغلال صوته جيداً ، يعرف كيف يثير اعجابي به اكثر ...
رغماً عني ملئت صوتي رقه وانوثه ، كنت اريده ان يشم رائحه الأزهار والفراشات تسبق صوتي ايضاً : الحمد لله تمام ..
يستمر في السؤال عن حالي ، وحال والدي ، وحال حتئ جيراننا ، يطيل الحديث عن الاحوال لإقرر ان اقاطعه اخيراً : ممكن اعرف الموضوع المهم ؟
يعود صوته ليتقمص اسلوب الفخامه : اسف علئ استرسالي في الحديث ، المهم بلغني انك تبين ترجعين لي ...لكنك اج.... .
يسقط فمي من هول الصدمه ، ماهذه الصيغه ، هل انا من طلب العوده اليه ام هو ، لما يجعلني ابدو يائسه لأعود له ، انتصر لنفسي مستنكره واقاطعه قبل ان يكمل : نعم ! نعم ؟ من الي طلب بالاول؟
يصمت لبرهه ، ويعاود التحدث : اسف خانني التعبير ، اقصد وافقتي ترجعين لي ، لكن طلبتي شهرين قبل عقد القران ممكن اعرف ليه ؟!
بدأ ممتعظاً ، اثار غضبي بنبره امتعاظه الواضح : ليش ؟ تبي تتركني مره ثانيه عشان بأجل الموضوع ؟
....: انتي الي تركتيني بالاول ، وفضلتي ولد عمك علي ..
اقهقه بتعجب : هه لا تكذب انت الي اخطيت علي وعلئ اهلي ، وش كنت تنتظر اسكت لك؟!
يغضبني اخفائه للحقائق ، هو يلبسني الخطاء رغماً عني .
لذلك انخرط في جدال معه رغماً عني ..
نصمت بعد كل هذا الجدال ، اشعر بالغضب يسيطر علي ، اندم علئ الرد عليه ، لكنه بأصرار يعاود السؤال وكأننا لم نتجادل للتو : طيب ليش رفضتي عقد القران الا بعد شهرين ؟! ممكن بس افهم السبب؟!
...: عشان ابوي ، ينهي ان شاء الله خطه علاجه الثقيله بعد شهرين ، ابيه يحضر عقد قراني وهو بصحه احسن ..
يعود الصمت ليبتلعنا ، لا يبادر بالحديث ولا افعل انا ،
اتسأل لما بغباء ارد علئ مكالمته هذه وهو ببساطه يستطيع ان يحدث والدي ويسأله بالنيابه عني ، ذلك لانني ببساطه وبصدق احبه ، واشتقت له لهذا انا ووافقت علئ العوده له ..
يقطع الصمت اخيراً : طيب من هنا لشهرين عادي اتواصل معك ؟!
يعاود قلبي خفقانه ، ترفرف الفرشات في معدتي من جديد ، اشتاق لفكره مكالمات الليل المفعمه بالمشاعر الرومنسيه ، لمكالمات ورسائل الصباح التي تمتلئ بالشكاوي والتذمر من العمل ..
لكنني اتذكر كل ماتربيت عليه ، اتذكر ان والدي لن يحب ذلك وفلاح ايضاً ، وانا ايضا ً لن اكون مرتاحه وانا اعود لعلاقتي السابقه معه ونحن في وضعنا الحالي ، لذلك اجيبه بصدق : لا ياهتان ، اعتذر عن التواصل معك بعد هالمكالمه وقبل عقد القران ..
يجيب بغضب : والله عاد انا ماقلت لك اطلبي شهرين ..
ابتسم للنبرت صوته الحقيقيه التي ضهرت حقيقتها مع الغضب ..
يعود ليردد : الله اكبر عليك ، شهرررين يالظالمه ؟!
اضحك رغماً عني لطريقته في الكلام ، احاول ان اكبح ضحكاتي لكنني اعجز عن ذلك ، استأذنه وقبل ان يتحدث اغلق الخط ، لأطلق سراح ضحكتي الصاخبه ..