حيث كنا - الفصل 180 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 180

الفصل 180

لا يجيب ، اعاود سؤاله وانا اهز كتفه .. يتحدث اخيراً بصوت لايشبهه : مشوار وراجع .. اقف علئ اصابعي ، اسحب النظاره بسرعه .. تنكشف لي عينيه وانعكاس المشاعر فيها ، اخافني بصورته الواضح هذه ، كان مكشوف بقوه ، اكثر من اي وقت مضئ .. امد يدي امسك بخديه وانا انظر لعينيه : انتظرني بروح معك ، فلاح تسمعني ؟! بروح البس عبايتي وجايه سريع وقف هنا لين اجي .. يهز رأسه بنعم وهو يلتقط النظاره من يدي ويعاود لبسها ... عدت للداخل مسرعه ، صعدت للأعلئ وانا اركض ، التقطت عبائتي ونقابي ، بحثت عن هاتفي لم اجده ، فقررت ان لا اضيع الوقت في البحث عنه ، ارتدي حذائي علئ عجل .. واعاود النزول راكضه وانا اربط نقابي بسرعه .. لكنني اتوقف بنفس مقطوع وانا اتأمل الفراغ الذي خلفه ورائه .. كان الباب مشرعاً ، يشي بأضطرابه .. لم يكن ليخرج ويترك الباب مشرعاً هكذا لو كان طبيعياً .. اخرج للشارع لا اجد له اي اثر ، افكر مالذي سأفعله ؟! اعود للغرفتي مسرعه ، ابحث عن هاتفي واجده ، اتصل به ، لكنه لا يرد . يكبر الخوف في صدري اكثر ، لو كنت اعرف اين ذهب للحقت به .. اخاف عليه من نفسه ، ومن ادويته التي تقتله اكثر .. يرجف قلبي ، وانا اشعر بالتخيلات تداهم عقلي ، كل انواع التخيلات ، اسوأها تحديداً .. أتذكر كل ماكتبه في ورقته تلك ، انه ضعيف للدرجه التي ربما ... لا لا لن يفعل ذلك ابداً ، الموضوع ليس بتلك الجديه .. اعاود الاتصال به ، لكنه لا يرد ... ابكي عجزي ، وقله حيلتي ، استودعه الله .. سيعود غداً وهو مبتسم ، هو فقط يحتاج ان يختلي بنفسه بعيداً عني .. احاول ان اطمئن نفسي ، لكنني افشل في ذلك .. واعود لأتصل به ، لكنه لا يرد ! لا املك الا ان ادعوا الله من اعماقي ان يحفظه .. ______ .. اترجل من السياره ، اصل اخيراً لوجهتي .. التقط علبه الماء ، وابدأ بصعود الجبل .. لم يكن وعراً ، علئ العكس كان صعوده سلساً .. كان الجو عليل ، تهب النسائم بين الفينه والاخرئ فتدخل بين ثوبي وجسدي وتنعش صدري ببرودتها.. اتوقف اخيراً ، اتأمل المكان في الأسفل ، تقلص حجم سيارتي ، باتت صغيره جداً من الأعلئ .. اسحب نفساً عميق ، ازفره ببطء .. لا اعرف مالذي داهمني للتو ، كان شعور اسود لأول مره اصادفه .. وصفه بالسواد هو اقل تعبيراً عنه ، لقد كنت عاجزاً عن التنفس في خضمه ، لم تكن نوبه هلع كانت شئ اسوء منها .. كنت متشوق لسماع الخبر السعيد ، اردت ان ارئ والدي يبتسم مجدداً ، مضئ وقت طويل علئ سماع الإخبار السعيده .. لكن الصدمه اجتاحتني حين نطقت جدتي مبشره .. هل كانت هذه بشاره ؟ الكل كان سعيد بهذا الخبر لأجل صقر ، الكل ، الا انا .. نعم لم اشعر بالسعاده التي شعر بها الجميع ، بل علئ العكس شعرت بالحزن يجتاحني .. وغرقت في شعور اسود ، استسلمت له .. سلمته جسدي بلا اي مقاومه فأبتلعني .. كان وعيي حاضراً لكنني كنت مشتت ، لذلك كان يجب ان اخرج بعيداً عن كل من احب .. لا اريد ان افضح حقيقتي ، قبح مشاعري ، وسوادها .. خرجت قاصداً المكان الذي وصفه لي " بدر .. لانني تذكرت في خضم انسلاخي عن ذاتي حديثه وهو يقول " في هذا المكان ، اطمئن ، مااخاف من شئ ، في هذا المكان احس اني اقرب للسماء من اي مكان ثاني ... وهاانا في هذا المكان ، قادتني له رغبتي للهرب من ذاتي .. امسح بقدمي علئ الارض ابعد الاشواك والحجاره ، واجلس .. اتأمل الجرف امامي بصدر فارغ .. لم تحتم علي ان اجلس هنا امامه ؟! الف للجهه الأخرئ ، واعطيه ظهري .. افكاري خطره ، انا ضعيف الان ، والضعف خطر علي .. مالذي وجده بدر هنا ، لا اجد شئ مميزاً في هذا المكان .. ارفع رأسي للأعلئ فأجد اخيراً الجواب علئ تساؤلي السابق .. منظر مهيب ، للنجوم المشعه التي تتنتثر علئ صفحه السماء السوداء . جواهر معلقه ، تشع وتكسر سواد الليل .. هناك نجمه وحيده ، ساطعه بشده .. صنعها الله وحيده ، لا تملك اي نجوم تجاورها ، لكنها بدت اجمل منهن جميعاً .. اتذكر في طفولتي كنت التقط معها النجوم ، نعم خيل لنا ذلك .. نمد يدنا للأعلئ ، نغلق عين ونفتح الأخرئ ، نمسك بالنجمه ، وندسها في جيوبنا ، اخبرها بنيه اخافتها انها تتحرك في جيبي لكنها تجيب ساخره : غبي ، صدقت ؟! عرفتها منذ نعومه اظافري ، كانت متواجده منذ ان عرفت الحياه .. لك ان تتخيل شعوري وانا اسمع اليوم خبر مثل هذا .. ستصبح ام ، ام لطفل حقيقي ، والده صقر .. يعود لي شعوري الاسود السابق ، يتكور ببطء في صدري ويتمدد .. لم انا مثير للشفقه هكذا ، غبي وبائس .. لما اشعر بالنار تشتعل في جوفي وانا من ظننت انني تجاوزت كل تلك المشاعر .. تبين لي انني اجهل نفسي اكثر من ما اظن ، كيف للأنسان ان يجهل ذاته ؟ ان يكذب علئ نفسه ويصدق الكذبه ، ويعاود بسرعه اكتشاف كذبته ، ليصدم بحقيقتها ! لا بد ان صقر سعيد الان ، وهي ايضاً .. فقد انتهئ بهما الامر متزوجين ومتحابين .. حصل عليها بعد الكثير من السعي والجهد ، او ربما قدمتها له الحياه علئ طبق من ذهب .. فيما اشبعتني ركلاً ، وزجت بي في سجنها .. أأسف علئ حالي ، واشفق على ما اجد نفسي عليه الان .. ولكن ليس كما لو انني اريد ان ابقي هكذا ، ليس كما لو انني اخترت ان ينتهي بي الامر هارباً هنا ، خجلاً من مشاعري ومستسلماً لضعفي .. فأنا سبق وحاولت الخروج والتملص من ذاتي ومشاعري لكن كل محاولاتي انقلبت علي .. لذلك لجئت للكذب علي نفسي ، وغرقت في البرود حتئ استحلت لقطعه ثلج .. لكنني ذبت لوهله ، انصهر كل الثلج الذي يغطيني وظهر قبحي للسطح .. انه الشئ الذي اردت ان استئصله مني .. تلك المشاعر المحرمه التي تتجذر بداخلي عميقاً .. ولم تكن قابله للأستأصال .. يؤسفني ان ارئ هذا القبح عاري امامي الان وواضحاً للغايه .. هل احسدهم الان علئ استقرارهم ؟ احسد صقر علئ حصوله عليها ؟ .. وان كنت احسده هل انا سيئ حقاً ؟! ام يجدر بي القول انني اغبطه ، نعم هذه جمله ارق و اهون من الحسد .. اقف انفض التراب عن ثوبي ، اتجه نحو الحافه ، اتأمل موضع اقدامي واقيس درجه البعد عنها .. مالذي سيحدث لو زلت قدمي هنا ، اتقدم ببطء انظر نحو الاسفل ، اتأمل الارتفاع الشاهق ، والصخور في الاسفل .. اتقدم اكثر ، هنالك شئ بداخلي يدفعني للتقدم ، تبدو الحافه اقرب من اي وقت مضئ .. يبتلع الجرف قدمي ، اعود للوراء بسرعه لكنني افقد توازني ، واشعر به وهو يجذبني نحوه .. لكن هنالك من تشبث بي علئ اخر لحظه ، وسحبني بسرعه خاطفه للخلف .. التفت بسرعه نحوه ، خلت انه من الجن ربما ، لكنه وللمفاجأه كان " بدر ....