الفصل 179
حين اخبرتني بأني " حامل ..
بهت للحظه ، شعرت ان كل شئ من حولي توقف ..
اردتها ان تعيد ماقالته ، لكنه كان واضحاً ..
انا حامل ..
كل ذلك الانتظار والترقب والشوق والتمني ، توقف اخيراً ..
انا الأن اعيش يوماً من احلامي ، اعيش اللحظه التي طال انتظارها ..
حين ماتذكرت الجالس في الخارج بدأ قلبي يخفق اكثر ، كيف سيكون شعوره ؟!
هل اخبره الأن ؟! هنا ؟
لا لا يجب ان يسمع بهذا الخبر بطريقه عاديه ..
لا يجب ان يمر هذا الخبر كأي خبر عادي ..
اريد ان اصنع ذكرئ من هذا الحدث ، نتذكرها دائماً ..
امسح دموعي بعد وصله تأثر سريعه ، احاول ان اداري الخبر جيداً واخرج له ..
بادر بسؤالي ، كما لو انه كان يعلم ، تشي عينيه بتشوقه وترقبه ، لكنني تمسكت بخطتي الأولئ : نقص فيتامينات ..
في الطريق للمنزل كنت افكر في كل شئ سأفعله .
ارسلت للسائق قائمه احتياجاتي ، وطلبت ان يحظرها بسرعه .
كنت اتدرب بيني وبين نفسي علئ طريقه اخباره ، وكنت اصف الكلمات واتخيل وقعها ..
يقاطع افكاري بسؤاله عن حالي: فيك شئ ..
، فأعود لأنفي مره اخرئ ..
كنت ارئ الامتعاض يغطي وجهه ، لكنني اثرت ان استمر في خطتي ..
وحين ماوصلنا ترجلت مسرعه للداخل ، اجد عبق امامي ، اخبرها ان صقر سيصحبها لأمي لتنام الليله وسأتي لأخذها غداً ، شجعتها علئ اخذ ماتريد معها لاجل هذه الليل ، فتذهب لغرفتها مسرعه ، بينما اتجهت انا للأعلئ وانا اسمع وقع خطواته خلفي ..
كنت متحمسه ، يخفق قلبي ، اشتعل توتراً وسعاده ..
اتجه للحمام بعد ان رميت بكل اغراضي في الغرفه .
اغلقت الباب تأملت انعكاس في المرآه ..
كنت مشعه ، كان وجهي يفضحني ، السعاده التي ترتسم عليه ستخبره بكل شئ ..
رقصت وحدي ، فتحت ذراعي ودرت بسعاده ، ارتطمت كفي بالعلب المصفوفه مما جعلها تسقط علئ الارض محدثه جلبه ..
وحينما طرق الباب اخبرته ان يصطحب عبق معه لأمي ..
اردت ان اتخلص منه حتئ انهي مخططاتي ..
خرج واغلق الباب بقوه تشي بالضيق الذي يشعر به ، قليلاً ماكان يعلم ان اليوم سيكون من اسعد ايام حياته ...
خرجت وانخرطت في التجهيزات ، جائت الخادمه محمله بالاغراض التي اوصيت السائق ان يحضرها ، اخبرتها ان تساعدني ، وزعت البالونات ، جهزت الهديه ، ولبست فستان لم ارتديه من قبل ..
كل هذا كان في وقت سريع ، كنت اسابق الوقت ..
وحال ما انتهئ كل شيئ اتصلت به ..
لأخبره ان يأتي ..
كان صوته متوجساً ، سألني عده مرات عن السبب لكنني اخبرته ان يأتي فقط ..
جلست انتظره ، كان ربما اطول انتظار اخوضه في حياتي ..
كنت متوتره ، ومترقبه ، تغلبني دموع الفرح واحاول ان أأخرها قدر المستطاع ..
......
جاء مسرعاً ، توقف عند الباب بصمت يتأمل الغرفه ، كانت علامات الدهشه والاستغراب تلون وجهه ..
لكنه ابتسم ، فسطعت غمازته ..
كان يبتسم بعينيه ، ابتسامه لا تليق الا به ..
تقدم للداخل وهو يتأمل ارجاء الغرفه المزينه بدهشه ..
كنت اداري دموعي قدر المستطاع ، لم اشاء ان افسد جمال اللحظه بها ، سأعطيها حريتها حين ما ينتهي كل شئ ..
اجلسه ، والتقط صندوق الهديه لأضعه في حجره وبين يديه ..
احثه علئ فتحها ، فيفعل وهو مبتسم بترقب ..
ينزع الشريطه ، يقتح الصندوق ، يبحث بين قصاصات الاوراق ويخرج اخيراً حذاء صغير ، يمسكه ، يقلبه بين يديه ، يتأمله بصمت لفتره طويله ، افشل انا فيها بالامساك بدموعي..
يشير بسبابته نحوي ، ونحو بطني : انتي حامل ؟!
اهز رأسي ، يرمي العلبه ويتقدم مسرعاً ويحتظنني ..
حملني للأعلئ ، بقيت معلقه في السماء وبين ذراعيه
فيما كان هو يعبر عن سعادته بشتئ انواع الكلمات ..
وكنت ابكي ، دموع السعاده التي بحثت عنها طويلاً ..
تذوقتها كانت كالسكر ، او فقط من فرط سعادتي بدت لي كذلك ..
انا سعيده ، سعاده خالصه ، سعاده صافيه لا يخالطها اي كدر ..
اخيراً ياصقر ، تحقق لنا ماتمنيناه ..
....
________
...
تبين لي ان شده الضروف تصقل علاقاتنا ببعضنا البعض، ذلك ان الفرد ينسئ الأخرين في خضم سعيه وبحثه المتواصل عن نفسه ..
ولكن الامتحانات التي تأتي محمله بالوجع والتعب تلفت انتباهه اخيراً ، ليعود مسرعاً ليلتحم معهم مجدداً ، بغيه الاتحاد لتجاوز هذه الامتحانات ..
هذا ماحدث لي ، انا واخوتي ، وبالاخص فلاح ..
الكل بات يتواجد في المنزل ، اصبح خروجهم نادر ، لأننا قدرنا النعمه خوفاً من خسارتها ..
نعمه هذه الاجتماعات العائليه ..
اليوم زارتنا جدتي ، لتتطمن علئ والدي اكثر .
هاهي تجلس بجانبه تمسح علئ رأسه مابين الفينه والأخرى ..
يعود ابي طفلاً من جديد بين يديها ، ذلك ان الابناء لا يكبرون في وجود والديهم ، هم دائماً ضئيلين جداً مهما بلغوا من العمر .
كان فلاح يساعدني في عطل الم بجهازي ..
حين ما رن جوال جدتي ، كان رنينه صاخب ، وهذا احد المميزات التي لطالما سعت لها في هاتفها ..
عدت لأجد فلاح قد عبث بجهازي اكثر ، لم اجد ملفاتي ، ولا برامجي ، تأملني بصمت وبوجه جامد ..
ادرك هو انه اخطأ لكنه لا يعرف بالتحديد مالذي فعله ..
ولأنه لا يعرف مالذي فعله تحديداً لتختفي كل هذه الأشياء ، فستكون الأعاده صعبه جداً بالتأكيد ..
اخذ الجهاز من يديه ، اعاتبه علئ تسرعه ..
واحاول العثور علئ ملفاتي الضائعه ..
لكن السعاده التي بدت في صوت جدتي وهي تردد: ماشاء الله ، مبروك مبروك الله يتمم لك ..
قد سرقتني تماماً من بحثي ...
ترقبت العائله كلها الخبر المفرح ..
اغلقت جدتي الخط فبدأ الجميع في سؤالها ، تجيب وهي تعدل برقعها : ملاذ حامل ، ماشاء الله ، الله يتمم عليهم ..
التفت بسرعه نحو فلاح ، كانت التفاته فضوليه رأيت في عينيه صدمه وحزن عميق، كان جلياً انه لم يسعد بهذا الخبر ، لكنه في النهايه ابتسم ابتسامته الكاذبه المعتاده ..
وقف ،وودع جدتي ليخرج متعذراً بأنشغاله ..
اغلقت جهازي ولحقت به ..
كان يمشي ببطء شعرت وانا اتأمله ان كتفيه تكاد تلامس الأرض ..
يفتح الباب ، يرتدي نظاراته ينزل الدرج ببروده المعتاد ، كنت متردده مابين التقدم او التراجع ..
مابين الوقوف بجانبه او التراجع ليعيش مشاعره وحده ...
لكنني الحق به وامسك بذراعه قبل ان يخرج ، يلتفت نحوي مسرعاً ، تغطي نظارته الشمسيه عينيه ، كان فمه يتقوس للأسفل ، يحاول ان يبتسم لكن يأبى الحزن ان يرفعه للأعلئ ..
اسأله : نظارات شمسيه في الليل ؟!
افلت ذراعه ، انتظر اجابته ، اريده ان يتحدث ان اسمع صوته ، ان اتأكد انه بخير ..
لكنه يقف صامت بغرابه ، كما لو انه لم يسمعني ، اسأله : وين بتروح ؟!