حيث كنا - الفصل 177 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 177

الفصل 177

وحين وصلنا المنزل ، ترجلت من السياره مسرعه .. تبعتها بنظراتي حتئ دخلته ، اثارت تعجبي وفضولي ... اترجل من السياره ، اتبع مسارها ، ادخل لغرفتنا لا اجدها .. اجد عبائتها وحقيبتها علئ الأرض ،مرميه تحت السرير ، التقطها واتجه لأعلقها في مكانها المخصص ، اسمع في خضم ذلك ضجه في الحمام ، مالذي يحدث معها ؟! اقترب من الحمام اطرقه فتجيب بسرعه ، اسألها للمره الثالثه : فيك شئ ملاذ؟! تنفي ذلك بسرعه ، تخبرني انها فقط ستأخذ دش طويل . وتعود سريعاً لتتحدث : بالله صقر اخذ عبق لأمي بتنام عندها اليوم .. جزمت تماماً انها تحاول ان تبتعد عني ، ربما لأنه تملك اخبار لا تريد مشاركتي اياها .. يتملكني الغضب من مجرد التفكير في ذلك ، الا تجيد احترام الوعود التي تقطعها ؟ حسناً ، تعبت من القاء المحاضرات التي لا تلقي هي لها بالاً ، وتأكد عليها بغيه اسكاتي فقط .. لابد انني انا المعقد والمتشدد في علاقتنا .. اخرج غاضباً ، اغلق الباب خلفي بصخب ، واتجه للأسفل ، اجد عبق وهي تقف ترتدي حقيبه ظهرها في انتظاري ، متئ ابلغتها بان تجهز نفسها ؟! تبتسم الصغيره فأمدها بكفي ، لتسرع في امساكها ، تعديني بأبتسامتها فأبتسم انا الأخر .. تخبرني بعد ان صعدنا السياره انني "حلو .. ابتسم مرغماً عني لأطرائها الطفولي ، اقرص وجنتيها بخفه فتقهقه .. احب هذه الصغيره جداً ، وجودها بيننا كان ذا تأثير جيد علئ ملاذ بالذات .. ان كنت اخاف عليها واحبها لهذه الدرجه اتسأل كيف سيكون شعوري اذاً مع طفلي ؟ مامقدار الحب الذي سأقدمه له اذاً ، وهو الذي طال انتظاره وترقبه ، او هي ربما . في الحقيقه انا اريد فتاه ، تشبهها ، اريدها ان تصبح نسخه مصغره عنها .. هذه الصغيره التي تجلس بجانبي تستنسخها بالفعل ، انها مثال واقعي للجينات العائليه المتوارثه .. وقبل ان نصل لمنزل امها ، نتوقف عند سياره الأيس كريم ، اخبرها ان تنزل لتحصل على واحد لها وامدها بالنقود ، فتنزل مسرعه يحركها الحماس .. اراقبها وانا اجلس في سيارتي وهي تقف وراء طفل بكل ترتيب ، لكن طفلاً اخر جاء بسرعه وتقدم امامها فتراجعت للخلف ، وجاء طفل اخر ، وطفله اخرئ .. وهي مستمره بالتراجع للخلف بخجل .. لم اكن لأتدخل ، كان هذا درساً من دروس الحياه التي يجب عليها ان تخوضها .. راقبتها وهي ترتسم عليها تعابير الخجل وعدم الرضا ، كانت غاضبه وحزينه لكنها لم تفعل شئ سوا التراجع واعطائهم مكانها .. التفت نحوي كما لو انها تستنجد بي ، فعقدت حاجبي واشرت لها ان تتقدم بحزم ، تأملتني لبرهه ، عقدت حاجبيها هي الأخرئ ، وشدت علئ كفيها وتقدمت ، ابتسمت بفخر وانا اراها تزاحم الأطفال للأمام ، حتئ حصلت اخيراً علئ مبتغاها ، ثم عادت تمشي بخطوات منتصره تحمل جائزه سعيها بين يديها .. لكن رجل بطفلين اوقفها ، جلس امامها وبدأ يحدثها ، ولم يبدوا عليها الخوف او الأستهجان كالعاده .. نزلت سريعاً ، تجاوزته نحوي ، وقف والتفت فتعرفت عليه .. انه درع ، جارهم ، يقف مبتسماً وهو ممسك بأطفاله ، حاولت ان ابتسم انا الأخر لكنني عجزت عن ذلك .. في الحقيقه انا لااحب رؤيه وجهه حتئ ، يذكرني حين اراه بموقفها القديم الذي اتمنئ دائما ان يمحئ من ذاكرتي ، يذكرني بعجزي عن حمايتها وجهلي بما كانت تعيشه .. لكنني القي السلام فيتقدم نحوي ليسلم .. تأملت طفليه وهما يقفان بصمت معه ، يمسك الكبير بألأصغر يطلب منه ان لا يبتعد ويوبخه بطفوليه بالغه .. يسأل عن والدي وعن اخبار عائلتي ، وابادله السؤال كتقليد اجتماعي ، يطلب مني الذهاب لمنزله لتناوله القهوه ، يصر علئ دعوتي ، لكنني اتعذر بأشياء كاذبه ، فيغادر هو واطفاله متجهين لحيث يتجمهر بقيه الاطفال .. اذكر الله في نفسي عشرات المرات ، ادركت انني اريد الحصول علئ طفل ، اشتاق لتتجول معه او معها لا يهم المهم هو ان يحصل لي ذلك .. عدت للسياره مع الصغيره ، كانت قد اوشكت علئ انهاء مثلجاتها ، قهقهت حين نظرت لوجهها الملطخ ، سحبت منديلاً ومسحته هو وكفيها ، فقد خشيت ان يلطخ كرسي سيارتي .. اخبرتها انها ستنام اليوم عند والدتها ، فأخبرتني انها تعرف ، اطلعتها ملاذ علئ ذلك للتو .. تأكدت الان انها لا تريد رؤيتنا الأثنين ، تريد ان تختلي بنفسها وتخبئ اسرارها بعيداً عنا . .. _______. ... يرن هاتفي، انه درع ..! لم نتواصل من بعد ذلك اليوم المشؤوم الذي طلبت فيه نصيحته .. مالذي يريده الان؟ انزل التفاحه التي كنت اقضمها ، امد يدي لكوب الماء ارتشف منه ، احاول ان ارطب بلعومي ، اجرب صوتي : اء اء .. اصفي حلقي وارد : الوو .. يسأل عن احوالي ، كما لو ان شئ لم يحصل بيننا . هه اعاده شوقه لي . لم يجد في رفقه ذلك الطفل اي تسليه ، عاد لصوابه اخيراً .. كنت حريصاً علئ اظهار الا مبالاه في ردودي، لذلك بدأ صوتي ثقيلاً ، يشي بفخامه صاحبه .. ....: قررت اني راح اكون احسن منك واتواصل معك بالاول .. اقهقه بتعجب : والله عاد انت الي اخطيت علي وانت الي لازم يبدأ بالاعتذار .. ....: طيب الكلام كذا ماينفع ، حياك عندي في البيت ومايصير خاطرك الا طيب .. ارفض ان انساق بسهوله ، لا بد ان اللقنه درساً ليحترمني : مره ثانيه انا مشغول .. .....: اعرفك هالوقت في بيتك جالس تاكل تفاح . اتأمل تفاحتي المقضومه ، واتسأل كيف علم بذلك ..! ....:يالله تعال انتظرك .. يغلق الخط ولا يدع لي مجال للرفض ، حسناً يجب ان اذهب ، يحق لي ان احصل علئ الاعتذار الذي استحقه ، لإعطيه فرصته لأرضائي .. انتقي افضل ثوب وشماغ عندي ، اختار اغلئ عطر وارشه في الهواء ليلتقطه ثوبي .. اجمع اغراضي واخرج ببطء وزهو يليق بي .. انا ذاهب لأحصل علئ اعتذار منه اخيراً .. صعدت لسيارتي ، ادرت المسجل ، صدحت منه اغنيه صاخبه كاد قلبي ان يسقط بسببها . اغلقه بسرعه ، اعيد ترتيب شماغي ، اتأمل وجهي في المرآه .. انهف لشئ غريب ان يجمع رجل كل هذه المواصفات بأكملها .. ان الله قد وهبني الذكاء والجمال والقوه والرقي والغِنى ايضاً.. اقود السياره مترنماً بأغنيه قديمه كنا نسمعها ايام دراستنا الثانويه انا ودرع .. هممم كانت ايام جميله اشعر كما لو انها حصلت بالامس ..