بيننا خيط لا ينقطع - الفصل السابع والعشرون بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع والعشرون بعد المئة

الفصل السابع والعشرون بعد المئة

" the writer Aridj " . . . ونحطُّ الرحالَ مرّةً أخرى في السعودية… رفعت يدها ببطء، وأزاحت خصلات شعرها المتمردة لتستقر خلف أذنها، وكأنها تُعيد ترتيب أفكارها بحركة خاطفة . تنفّست بعمق، ثم وقفت أخيرًا وهي تمسك أسفل ظهرها بكفٍّ متعبة، بعد أن أنهت --أو هكذا ظنّت --تحضير حقيبتها. كان في عينيها بريق حماسةٍ طفولي، وفي الغرفة أثر معركةٍ غير متكافئة بين خزانةٍ مستسلمة وفتاةٍ لا تعرف الاعتدال أثناء الاختيار. في تلك اللحظة دخلت تالين، وما إن وقعت عيناها على المشهد حتى شهقت، ووضعت يدها على صدرها وكأنها تلقّت فاجعة. الفساتين تتدلّى على حافة السرير كأوراق أشجار في فصل الخريف، القمصان فوق الكرسي في هيئة احتجاجٍ صامت، السراويل على الأرض وكأن طول الإنتظار أرھقھا....كل ما كان في الخزانة صار خارجها، مبعثرًا في فوضى عارمة، بدت معها الكلمات عاجزةً عن لملمة المشهد. وضعت تالين يدها على خصرها، وقالت بلهجةٍ لا تخلو من عتابٍ مشوبٍ بدهشة /وعد وش ذا؟ احنا قايلين لك رايحين أسبوع… مو راح نستقر هناك! رفعت وعد حاجبها، والتفتت إلى حقيبتها المفتوحة كفمٍ وحش يطلب المزيد ، ثم عادت تنظر إلى تالين، ومدّت يديها إلى شعرها تعيد إحكام ربطته وهي تتمتم ببراءةٍ مصطنعة /أممم… مدري، حسّيت كأنو لازم آخذهم… أخذت أربع فساتين، وثلاث سراويل دجينز… أممم نسيت الباقي… إي تذكرت، وأخذت الهودي… الأسود والسماوي.... قاطعتها تالين وهي تلوّح بيدها بيأس /كل الدولاب صار داخل الشنطة... تقدّمت نحو الحقيبة، ومدّت يدها لترفعها، وما إن حاولت حتى أفلتتها بسرعة وكأنها أمسكت كومة حجارة لا حقيبة /أنصحك تشيلين منها الأغراض المو مهمة… أفضل ما يتركوك هنا انتِ وشنطتك. ضحكت وعد ضحكةً قصيرة، فيها شيء من المراوغة، ثم قالت بخفّة /تالينوش… وش كانتي تبي؟ تنهدت تالين، وانحنت تجمع ما أمامها من ملابس، تطوي بعضها وتلقي بالبعض الآخر في الخزانة بعشوائية تنافس فوضى المكان /جيت أقولك تجهزين… بنروح المطار نستقبل شذى وتركي. اتّسعت ابتسامة وعد حتى كاد نورھا يضيء الغرفة /وأخييييرًا! شذى وتروك رجعوا! ههههه. رفعت تالين رأسها، ونظرت إليها بنظرةٍ تحمل في طياتها مزيجًا من الحنق /وعد، تدرين إننا راح نتحرك في المساء؟ شوفي الكركبة اللي بالغرفة! أسرعت وعد تساعدها، تلتقط الملابس وترميها في الخزانة دون اكتراث، وتقول ببرودٍ مستفز /لا تكبّرين السالفة يا حبيبتي… شوفي كيف في دقايق تعدّل كل شي. هزّت تالين رأسها بقلة حيلة /الكلام معك زايد. ثم استدارت لتغادر، وقالت قبل أن تختفي عند الباب /أسرعي، رعد قايل إنه ما راح ينتظر أحد. تمتمت وعد /أممم… ثم اندفعت إلى الحمام، أغلقت الباب خلفها، وكأنها تغلق على فوضى عالمھا الخاص..... وبعد دقائق، خرجت وقد ارتدت كنزة صوفية منسوجة بخيوط رمادية ناعمة، تعانق جسدها برقيٍّ بسيط، وسروال دجينز أزرق فاتح يضفي على حضورها خفة أنيقة، وحذاء Puma سنيكر كارينا بلونيه الأبيض والرمادي، كأنها اختارت قطعا من الھدوء والصفاء . حملت هاتفها، واندفعت نزولًا على الدرج بخطواتٍ مسرعة، تكاد تتعثر من عجلتها. في الصالة، كانت أمها وتالين تنتظران. قالت أم رعد بشبه غصب، وملامح الضيق واضحة على وجهها /كان قعدتي أحسن… رعد من ساعة وهو يتصل عشان نطلع. ابتسمت وعد، وبنبرةٍ هادئة لا تخلو من المشاكسة /وليش ما طلعتوا؟ قالت تالين بسرعة /يلا خالتي، لو طلعنا أحسن، كان رعد خلاها هنا. أكملت وعد نزول الدرج، تجاوزتهما بخفةٍ متعمدة، واتجهت إلى الباب وهي تقول /يلا عجّلوا… راح نتأخر. تمتمت أم رعد /هالبنت راح تجيب آخرتي. ضحكت تالين، وتبعتها وعد بضحكةٍ رنانة، ثم خرجن جميعًا متجهات إلى سيارة رعد. ركبت أم رعد بجانبه، وجلست تالين ووعد في الخلف. سلمن، وأغلقت كل واحدة منهن حزام الأمان. رعد وهو يحدّث والدته /يمّه، ليش طولتوا؟ راح نتأخر على موعد نزول الطيارة. ردّت أم رعد /هالحكي لازم يتوجه للآنسة تأخر…"وعد" وعد بمزاحٍ وهي تميل للأمام /I like… حبيت الاسم، بس مو كثير. شدّ رعد على المقود، وقال بنبرة تهديدٍ لا تخلو من الدعابة /لو راح عنا موعد نزول الطيارة، راح أخليك بالبيت إذا رحنا للشرقية. مدّت وعد يدها إلى الأمام، وحرّكتها حركةً مرتجفة مصطنعة /شوفي كيف أرتجف من الخوف. انفجرت هي وتالين ضاحكتين. رعد بامتعاض /يا ثقل دمك. ردّت بسرعةٍ خاطفة /قصدك يا خفة دمي! ههههه. واستمر الطريق على هذا الحال؛ جدالاتٌ عفوية و ضحكاتٌ صافية. : : أمسك هاتفه بملل، فتحه، ثم أغلقه ثانيةً بعدما وقعت عيناه على الساعة. كان الوقت يمرّ ببطءٍ مستفز، كأنه يتعمّد إثارة أعصابه. غادر غرفته بخطواتٍ متثاقلة، واتجه إلى المطبخ، حيث وجد الخادمة. /سوزي، وين ماما كبير؟ ابتسمت قائلة /In her room. استدار مسرعًا، وصعد الدرج بخطواتٍ متلاحقة. دق الباب، وحين أتاه صوت والدته، دخل بسرعة /خلصتي يالغالية؟. كانت أم مهند تحمل عباءتها ونقابها، وقالت بحنان /دقايق يا ولدي. ابتسم خالد، اقترب منها وقبّل جبينها برفق ثم قال /يلا، أستناك بالسيارة. مشى نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يغادر، والتفت إليها مستفسرًا /ما شفت مهند من يوم جا… وين راح؟ قالت بهدوء /سبقنا للشرقية. ضحك بخفة /وليش كل هالاستعجال؟ على الأقل كان سلّم وبعدين راح. ثم خرج، متجهًا إلى سيارته. أخرج المفتاح من جيبه، ضغط على زر القفل، فاستجابت السيارة بوميضٍ قصير. جلس خلف المقود، وألقى بجسده إلى الخلف، مسندًا رأسه إلى المقعد، وأغمض عينيه لحظة. لكن أفكاره لم تغمض. كانت تمشي على شاطئ بحر أفكاره المضطرب لم يكلم أماني منذ الأمس… ما الذي تفعله الآن يا ترى؟ حتى هذه اللحظة، لم يردّه أحد بخبر ...لا رسيم، ولا هي، ولا والدها. تركوه في مرمى النيران… دون سلاح. أخرج هاتفه مرة أخرى، ضغط على رقمها. يرن… ويرن… ويرن… ولا تجيب. تسلّل إليه ظنٌّ موجع: لعلها ترى اتصاله الآن… وتتعمّد ألا تجيب. أغلق الخط ببطء، وأعاد الهاتف إلى جيبه، وقرر أن يتريث… أن ينتظر إلى أجلٍ غير مسمّى. خاتم الخطوبة… وأضاعته. ما الذي سينتظره بعد هذا؟ أ عشقه في موضعه الصحيح… أم أنه يعشق من لا تحب، ولا تعشق؟ أسند رأسه أكثر إلى المقعد، وحدّق في الفراغ أمامه، وكأن الطريق الذي سيسلكه إلى المطار، ليس إلا امتدادًا لطريقٍ أطول… طريق قلبٍ لا يعرف إلى أين يمضي.