الفصل 173
ادخل فأجدها في استقبالي ..
ترتسم علئ وجهها ابتسامه كبيره ..
هي هكذا منذ عرفتها مفرطه المشاعر ..
تعامل كل مشاعرها بأفراط بالغ ..
فهي تفرط في السعاده متئ ماشعرت بها ..
وكذلك الغضب ، والتخلي ، والرحيل ..
انا لا اتفهمها ابداً ، يصعب علي ان اتفهم طريقه تفكيرها وتصرفاتها ..
لكنني الان وبعد كل مااخبرتني به ، اصبحت ادرك ان الاختيارات المصيريه تخلف ورائها ضجه لا تنضب ، يستمر وقعها خلفك حتئ بعد رحيلك ..
وهذا ماحدث معها ...
....
كنت قد وضعت مفتاح المنزل ثمناً لتطلعني علئ الماضي ومايحمله من اسرار ..
ابتسمت ، كان هذا جل ماتريده ، وبدأت بالحديث : همم من وين ابدأ بس ؟!
انا كنت مملكه علئ عمك ابو ميثم ، كنا جيران ..
وكان يحبني ، لا والله كان مجنون فيني ..
وكان يعجبني ، جميل وطويل ويدللني ..
لكني في يوم زرتهم مع امي وشفت ابوك ، كانت اخر مره شفته فيها قبل يمكن اربع سنوات من ذلك اليوم ..
وكيف اقولك ؟ ممم وقع في قلبي ، كان مختلف عن عمك ، مثقف وشاعر وحلو ..
كبر في نفسي شوي شوي ، كنت ازور عماتك بس عشان اشوفه ،
وعمك كرهته ..
كان متعلق فيني وين ماالف وجهي اشوفه ..
لكني ماعدت اتقبله ابداً ..
وفكرت ليه اجبر نفسي عليه ؟ واحرم نفسي من الي ابيه ؟!
صارحت ابوك بمشاعري ، ماكنت خايفه ابداً كنت اعرف الي ابيه وكنت مصممه علئ اني اخذه ..
كان رافض ، لين انفصلت عن عمك ..
توقفت لبرهه ، لتشرب من كأس الماء الموضوع امامها ..
كنت مصدومه من سلاستها في الحديث امامي ، من سهوله اختصارها لكل هذه الأحداث ، بدت كما لو انها لا تخجل من ماضيها ، بل علئ العكس هي تفتخر به امامي ..
عادت لتكمل : اكيد ماكان سهل انفصالي عنه ، لدرجه انه جاء يوم وهددني انا واهلي ، انه يخطفي اذا ماتراجعنا عن هالقرار ..
لكن الغبي بأفعاله شجع ابوي انه يطلقني منه ..
وبعدها توجهت لأبوك ، بكل الوسائل ، وكل الطرق ، كنت ابي اكسبه ، واكيد نجحت ..
تعرفين امك اذا حطت شيء في رأسها ..
تقهقه بأعجاب ، فيما انا اجلس امامها بقلب خافق غير مصدقه لما اسمعه ..
كانت غارقه في مشاعر الذكريات ، تخبرني عن لقائتهما ، وتشجيعها له لخطبتها ..
انتهئ بهما الأمر متزوجين ، بعد رفض بالغ من الجميع ، وبقبول جدي ووالدها .
وتحطمت علاقه الاخوه ، قاطعوه ولم يعد احد يتواصل معه ، لذلك غادرهم بعيداً لمنزل مستقل ..
قالت بعض التفاصيل التي ادرك تماماً انها تكذب فيها ، وتفاصيل اخرئ اسقطتها ولم تتطرق اليها ..
كان هذا الحديث كافياً بالنسبه لي ..
لأعيد برمجه افكاري ، كنت اعلم ان هنالك خطأ ما ..
كل هذا الكره الذي يحيطونني به ، كان له سبب ..
كنت انعكاس لأمي امامهم ، اظن انهم توقعوا ايضاً انني سرقت صقر من سمر ، كما فعلت امي من قبل ..
هه لكنني انا من تحملت ضريبه افعالها ، فقد صب عمي قهره منها فيني ، عرفت الان لما كل هذا الشك ، لما يوجه كل هذا الغضب لي تحديداً ..
لما تتجاهلني جدتي في كثير من الأحيان ، ويتحامل علي الجميع ، لما كل هذا الكره من عماتي واعمامي وزوجاتهم ..
اشك انها قد اخبرتني بكل شئ ، انا متأكده ان هنالك الكثير من الأشياء تحفظت عليها ..
اشياء ستوضح اموراً اكثر ..
لكنني اكتفيت بهذا القدر ، بلغت الحد الأخير من طاقتي الأستيعابيه لهذا اليوم ..
تمددت علئ الاريكه ، غطيت عيني بذراعي ..
ارجع كل مااخبرتني به ، اربط كل الأحداث ببعضها ..
فيما هي كانت مستمره في التبرير لنفسها عن افعالها في السابق ..
هل اشبه امي حقاً ، مثل مايقول الجميع ..
ربما انا وحدي من اشعر انني لا اشبهها .
وانفي حقيقه واضحه للجميع ..
لهذا كان الجميع ضد اقتراني بصقر ، لأنني كنت انعكاساً امامهم لأمي ..
كما لو انني سرقته من سمر ، وابعدته عنهم تماماً ..
.....
ذهبت معها بعد ان طالبتني عده مرات بتسديد ثمن المعلومات التي افصحت عنها لي ، لمنزل والدي .
وقفت امامه اتأمل سوره وشكله الخارجي ..
علئ عكسي كانت امي سعيده ، تخبرني انه يحتاج للون جديد واشجار لتزينه اكثر ..
كنت غارقه في التمعن فيه قبل ان تسرقه امي مني ، وتحيله لشئ اخر ..
يصلني صوتها تحيي شخص ما ، التفت ، انتبه انه درع ، يحيي امي ، يسرق نظره سريعه لي ..
فأشيح بوجهي بعيداً ..
كانت زوجته تقف بجانبه ، بدأ سعيداً برؤيه امي ..
لم املك طاقه لأتحدث مع احد ، كنت غارقه في الحداد علئ بيت والدي ..
استمع له وهو يقول قبل ان يغادر : اي شئ تحتاجونه لا تستحون ، اطلبوا وحنا حاضرين ، والله يحييكم جيران لنا من جديد ..
تؤكد امي علئ ذلك وهي تمثل اللطف والخجل : اكيد انتم اهل لنا ، الله يبقيك يابو محمد ..
يغادر فأقترب منها مهدده : والله العظيم ان تواصلتي معه او طلبتي منه شئ اني راح اقطع اي تواصل معك واخذ البيت بعد و...
تقاطعني وهي متذمره : خلاص خلاص ، وش ابي فيه اصلاً ، وانتي عندي ..
تقول جملتها الإخيره وهي تلف ذراعها بذراعي ، وتسير بي نحو المنزل ..
........
وهاانا ازورها بعد يومين واجدها قد صنعت فرقاً كبيراً فيه ، كانت رائحته تشبه لرائحته في الماضي البعيد ..
غادرته رائحه الغبار والتعتيق ..
بدلت بعض من اثاثه فيما احتفظت بالاخر ..
بدأ لي انها كانت تخطط منذ زمن للحصول عليه ..
لكنني اجبرتها ان تقطع وعداً معي ان لا تمس غرفته الخاصه في الأعلئ ..
فهي كل مابقئ لي منه ، وكل مااحتاجه من ذكرئ له ..
تخبرني وهي تتنهد كأنها للتو صادفت ذكرئ : تدرين ماكنت ناويه اتركه ، الا ان عمك قال انه يبي البيت ..
التفت عليها مصدومه : نعم؟!
تعود لأكمال حديثها : طلب مني اطلع ، او اتزوجه ، لكن لعانه فيه طلعت ، ولأن ما كان في بيوت اخواني الا المشاكل مع زوجاتهم ، تزوجت ابو عبق ..
انها صدمه جديده ، يبدوا لي انها تحتفظ بالكثير من الأشياء لنفسها ، تنوي ربما سردها علي بين فترات متباعده ..
بغيت اثاره فضولي ، وجعلي دائما مترقبه ..
حسناً لا اصدق انها بهذا الضعف ايضاً ، اعرفها جيداً ، انها تخفي الكثير من جوانب القصه ، تجعل نفسها دائما في بؤره ضوء البراءه ، وبالطبع كل من عداها شرير ..