الفصل 172
كان مشغولاً ومنخرط في التركيز ..
يحاول وهو يطلي اظافري باللون الأحمر ان لا يخرج عن حدودها ..
كنت ارئ انعكاس لكل شئ امامه في عينيه العسليه ..
شفافه للغايه تعكس كل شئ بدقه ..
يعقد حاجبيه بتركيز مضحك ..
احرك يدي بسرعه فيمسك بها متذمراً ..
يهددني ان ابقيها ثابته والا سيعضها ..
ينتهي منها ، يتأملها بأعجاب بالغ ، كما هو حال الفنان مع لوحاته ..
ارفع يدي للإعلئ اتأملها انا الأخرئ ..
هممم كأول مره هذا ابداع خالص ..
هل هي حقاً اول مره ؟ الم يفعل ذلك من قبل ؟!
هل فعلها لتلك ؟! ولون اظافرها بدقه مثل مافعل معي الأن ..
يسأل فما يبدو ان ملامح وجهي فضحت افكاري : علامك ؟ ماعجبك ؟!
اتردد بين طرح السؤال من عدمه ، اتراجع ..
لن أسأله ، ما ان افتح مجال للأسئله سأعيش في قلق دائما ، سيتبع هذا السؤال اسأله فضوليه اخرئ ..
ولا فائده تذكر منها ..
فكل شئ خضناه بات من الماضي .
يجب ان اهذب نفسي ، ان امنعها من التلصص علئ ماضيه وتتبعه دائماً ..
لا يجب ان اكون دائماً متوجسه ومرتابه ..
عيش اللحظات الجميله في وقتها هو كل مايحتاجه الأنسان ليهنأ بيومه ..
عوضاً عن تتبع الماضي ، ونبشه ..
اهز رأسي بلا وابتسم ، اتكئ للخلف ، ارفع قدمي لأضعها في حجره ، يمسك بطلاء الأظافر تلقائياً ..
يعود لوضعه السابق وينخرط في التركيز ..
الأطفال يجلسون امام التلفاز ، مشدوهين تماماً ..
كما هو حال والدهم الأن مع طلاء الأطافر هذا ..
هذه نعمه كبيره ، الحياه التي اعيشه الان ..
كل تلك الأحداث التي ظننت انها ستحيل حياتي للأسوء انتهئ بها الأمر مسيره لجعلها افضل ..
هنا تتجلئ قدره الله ، ومعنئ "الخيره الذي كان والدي يردده كل ماحصل امر عكس الذي يتوقعه ..
نعم الأن وانا اجلس بكل هذه الأريحيه ، بين اطفالي وزوجي في منزلي ، ادرك معنئ الخيره ..
حين غادرته ، ظننت انني لن اعود ابداً ، كنت مجروحه للغايه ، متخبطه ، لا اعرف مالذي اريده وكيف اريده ..
ولكنني رويداً رويداً ، عدت لأكتشف نفسي ، وقدراتي ، وكل الحسنات التي املكها ..
وايقنت ان كل شئ من حولك سيتغير متئ ماتغيرت انت ..
ان هذه الأقدار هي ردات فعلك ، هي من صنع الله ثم صنعك ..
ستجد ان الخيارات تشابهت او صعبت او بدت مستحيله ، لكن متئ ماعقدت العزم ، وطلبت الله الخيره سيتحقق لك تيسير الطريق ..
وستمضي فيه ، جاهلاً ما امامك ، لكنك ستحمل دروساً من الماضي خلفك ..
كنت قد فقدت نفسي ،من اللحظه الأولئ التي نطق بأسم تلك ، حتئ اليوم الذي ابلغني فيه بقرار زواجه ..
حينها ايقضني ، ايقض مشاعري واستنفرت نفسي محاوله انقاذ نفسي ..
استعدت شجاعتي ، غامرت ، تجاوزت مناطق راحتي ، حققت جزء من احلامي وخططت للأخر ..
والان اثق تماماً انني صنعت ليلئ مختلفه ..
تلائمني تماماً ، وايقنت انني كنت طوال تلك السنين المتخبطه ابحث عنها فيها ..
يقبل قدمي بخفه قبل ان ينزلها ، اشعر بالأحراج واقترب منه لأحظنه ..
يعاود احتظاني وهو يلف خصلات شعري علئ اصابعه تاره ، وتاره اخرئ يتتبع طولها ..
يمتدح شعري ولونه ورائحته ..
باتت عاده له ، ان يطلعني علئ كل مايجول في خاطره عني..
انا سعيده انه ماعاد ذلك المتحفظ ، عاد بشخصيه جديده ، صممت خصيصاً لي ..
وربما يعود الفضل بذالك لي ..
انا من صممها ، واجاد رسم قياساتها علئ ذوقي ..
وكذلك صنعت انا من نفسي امرأه تلائمه ، تأتي تماماً علئ قياس توقعته ..
وايقنت ان كل تلك النساء الاتي عرفهن ، ماعاد لهن وجود بيننا ابدا.
قبل يومين حين ترجلنا من السياره التقينا بها ..
أعجاب درع الأول ، من كتب اسمها وخربس عليه بخفه كما لو انه يخاف عليه من قسوه القلم .
التي كان معجب بها حد الهذيان بأسمها..
كانت تقف مع امرأه اخرئ وطفله ..
رد درع السلام ، فأجابته المرأه الواقفه بجانبها ..
يتعرف عليها درع بسرعه يسأل عن احوالها ويطيل التحايا التي تجلب لي الملل ..
كنت غارقه في تأملها هي ، ملاذ ...
بدت غير مرتاحه ، لم تبادر بالحديث حتئ ..
كانت تتطلع للمنزل امامها كما يتطلع الغريق لطوق النجاه .
تسرف في تأمله حتئ غاب عنها وجودنا ..
ينادي درع الصغيره ، اردت ان امد يدي لأصفعه كي يدخل للمنزل ويكف عن الحديث معهن ..
لكنني آثرت ان اراقبه وادرسه من بعيد ..
كان عادياً جداً لا يبدواً عليه اي شئ مختلف ..
كما لو ان التي تقف امامه ليست ملاذ ..
لكنه حين نزل لمستوئ الطفله ، وصافحها..
لمعت في عينيه نظره غريبه ، تغيرت ابتسامته كان كل مافيه يتنكه بالحنين ..
كأنه رأى فيها شئ يشتاق له ..
وحينها قررت ان الدخول للمنزل قد حان ، اودعهن بسرعه واتجاوزه ..
يفهم مقصدي يتبعني للمنزل علئ عجل .
بدا متوتر ، كان يدرسني بنظراته ، يحاول ان يعرف مشاعري ، بدأ كما لو انه طفل يحاول معرفه مقدار غضب امه منه ..
ولأنني قررت ان لا صمت بعد اليوم بيننا ، اسأله وانا انزع حذائي : شفيك انقلب وجهك يوم شفت البنت ..
يقف مبهوت للحظه ، يجيب : انا ؟! لا انقلب وجهي ولا شئ ..
اقاطعه :درع لا تكذب ، اتفقنا مانخبي شئ عن بعض ابداً ..
يبتسم بحرج : اذا انتي مصره تعرفين فابد بس تذكرت اختها ، سبحان الله نسخه طبق الأصل ..
يعاود الحديث بسرعه : طبعاً انا والله مااقصد شيء ابداً ولا حسيت بأي شعور غير الدهشه ، استغربت الشبه بينهم ، شئ نادر انها تطلع علئ اختها كذا ..
اقترب منه ، انزع الشماغ الذي علئ رأسه ، احرره من القبعه البيضاء ، امشط شعره بإصابعي : بعدين انا الي اتكلم معهن ، انت مالك صلاح ..
اشد شعره بخفه فيبتسم : يمه خفت ! .
ابتسم انا الأخرئ ، اعجز عن كبح ابتسامتي من ادعائه الخوف امامي ..
......
بعقلانيه باتت تتملكني ، تفهمت موقفه ..
ذلك انني كنت في نفس وضعه تماماً في السابق ..
كنت معجبه به في الماضي ..
قبل ان ارتبط به ، كنت معجبه به تماما.
ليس كما لو ان الأنسان يختاره ..
وشعور الأعجاب يسهل التخلص منه متئ ما حدث شئ ليكسره ..
لكن ربما في حاله درع ، لم يسعفه الوقت ليكسره آنذاك ..
ولكن بعد كل ماحدث معنا ،
اظن ان شعور الاعجاب القديم قد كسر ، ماعاد له وجود في نفسه كالسابق .
ماعدت اجده فيه ، ان حدسي دائماً صائب لا يخذلني معه ابداً ..
وذلك اليوم جعلني اجزم ان ذلك الأعجاب القديم قد كسر ..
لأنني بثقه تامه اشغلته ، انشغل بالجري خلفي ونسي كل شئ عن ذلك الاعجاب ..
وكسر كل مشاعر يملكها لاحد عداي ..
——-.
..
عدت لأزورها في منزلنا القديم .
وقفت امامه اتأملها ، كان مختلفاً ..
كأنه عاد للحياه ، انه لشئ غريب ان شخص واحد يمكنه ان يصنع فرقاً بهذا الحجم ..
حتئ وان كان هذا الشخص لا يحضئ بكل هذا الحب من جهتك ، لكنه مازال يصنع فرقاً واضحاً ..
وهذا هو حال امي الان بعد ان عادت لتسكن منزل والدي ..
كان مضاء بالكامل ، لا ادري متئ كانت اخر صوره له وهو بهذا الشكل ..
حين ماكنت ازوره في السابق كنت امتنع عن ازعاج الظلام بداخله ، كنت اعتقه جيداً ظناً مني انه هكذا سيحتفظ بالماضي اكثر ..
ربما خفت ان يزعج الذكريات النائمه فيه سطوع النور ، فضلت ان تبقئ نائمه فيه وان اطيل سباتها ..
لكن هاهي امي تستقر فيه ، تشعل انارته ، تبعث فيه حياة جديده ، حتئ ولو ان وجودها فيه لا يعجبني هذا لا ينفي حقيقه انها اعادته للحياه ..